رئيس منظمة بدر: ما قيل عن مجزرة بروانة أكاذيب

العامري اتهم سياسيين بـ«الافتراء» على {الحشد الشعبي}

عراقيون يعاينون آثار تفجير انتحاري في ساحة عدن بمنطقة الكاظمية في بغداد أمس (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون آثار تفجير انتحاري في ساحة عدن بمنطقة الكاظمية في بغداد أمس (أ.ف.ب)
TT

رئيس منظمة بدر: ما قيل عن مجزرة بروانة أكاذيب

عراقيون يعاينون آثار تفجير انتحاري في ساحة عدن بمنطقة الكاظمية في بغداد أمس (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون آثار تفجير انتحاري في ساحة عدن بمنطقة الكاظمية في بغداد أمس (أ.ف.ب)

دافع هادي العامري عضو البرلمان العراقي ورئيس منظمة بدر والمشرف على قوات «الحشد الشعبي» عن المتطوعين الشيعة الذين يتصدرون الصفوف الأمامية في مقاتلة تنظيم داعش من اتهامات بارتكاب إعدامات جماعية وحرق بيوت.
وقال العامري إن أيا من مقاتلي «الحشد الشعبي» لم يطأ أرض قرية بروانة في محافظة ديالى التي أفادت تقارير بأنها شهدت أسوأ الفظائع. ويتناقض كلام العامري في مقابلة مع وكالة رويترز مع روايات محافظ ديالى وأعضاء في المجلس المحلي تحدثوا عن قيام مقاتلي «الحشد الشعبي» وقوات الأمن بإعدام 72 مدنيا غير مسلحين على الأقل الشهر الماضي في قرية بروانة. كما أشار 5 شهود في مقابلات مع وكالة رويترز يوم 28 يناير (كانون الثاني) الماضي بأصابع الاتهام إلى قوات الحشد الشعبي.
لكن العامري الذي يدير ملف الأمن في محافظة ديالى ما يتيح له السيطرة على وحدات الجيش والشرطة هناك بالإضافة إلى لجان الحشد الشعبي التي تديرها الحكومة وتضم جماعات شبه عسكرية ومتطوعين، أكد أنه «لا يوجد واحد من الحشد الشعبي في منطقة العمليات في بروانة». واتهم ساسة من السنة متعاطفين مع المسلحين لم يفصح عن أسمائهم بأنهم يفترون على قوات الحشد الشعبي ووصف ما تردد عن القتل في بروانة بالأكاذيب. وقال إن هؤلاء السياسيين «هم حماة داعش. هؤلاء لا يريدون أن يحرر أبناء الحشد الشعبي العراق». وأضاف: «إنها ساحة معركة وإذا كان يوجد مقتولون من أهل بروانة فليعطونا أسماءهم. نحن مستعدون للتحقيق مع كائن من كان».
وأصر العامري على أن مقاتلي الحشد الشعبي لا يتحملون المسؤولية، وألقى باللوم على سكان تلك المناطق لسعيهم للثأر من المتعاطفين مع تنظيم داعش. وقال: «نحن نعاني ليس من أبناء الحشد الشعبي. نعاني من ردود فعل أبناء المنطقة». وتابع: «الأجهزة الأمنية والحشد منشغلون بالمعركة. لا نستطيع أن نسيطر على كل المنطقة».
وكان كثير من العراقيين الشيعة ينظرون إلى العامري في السابق بعين الشك بسبب تاريخ منظمة بدر كجماعة دربتها إيران وحاربت العراق خلال الحرب التي دارت بين البلدين من 1980 إلى 1988.
غير أنه رغم هذا الربط واتهامات أحدث بالوحشية فقد جعلت منه قيادته لجهود طرد المتطرفين من مناطق في وسط العراق بطلا في عيون كثير من الشيعة.
وقال العامري الذي سارع بالتوجه إلى ديالى في يونيو (حزيران) الماضي رغم كونه وزيرا للنقل من أجل وقف تقدم «داعش» صوب بغداد «قالوا العامري سيتوقف عند حدود منطقة ديالى. قلت لهم لن أتوقف وسأستمر إن شاء الله حتى تحرير كل الأرض العراقية من شر (داعش)».
وتوقع العامري أن تدور المعارك المقبلة في محافظة صلاح الدين وبالقرب من كركوك على مسافة 250 كيلومترا شمالي بغداد. وتوقع أيضا أن تتمكن القوات المؤيدة للحكومة من هزيمة «داعش» في غضون شهور إذا ما حصلت على الأسلحة المناسبة لكنه قال إن على الولايات المتحدة أن تعجل بتسليم شحنات الأسلحة وإصلاح دبابات أبرامز الأميركية الصنع لدى العراق. وأضاف: «نسمع كلمات حلوة لكن العمل غير موجود. حتى الآن لم تحصل الحكومة العراقية على التسليح المطلوب. إذا توفر التسليح المطلوب أنا أؤكد أن المعركة لن تدوم أكثر من عدة أشهر».
ولم تصل إلى العراق بعد دفعات من 36 طائرة مقاتلة من طراز «إف 16» بسبب برامج التدريب الطويلة المقررة للطيارين بالإضافة إلى مخاوف من ألا تتمكن الحكومة العراقية من تأمين المعدات والحيلولة دون وقوعها في أيدي «داعش». وقدر مسؤول سابق بوزارة الدفاع الأميركية، مشترطا عدم نشر اسمه، أن ما بين 30 و40 في المائة من دبابات العراق من طراز إبرامز تحتاج لإصلاح لأن الجيش العراقي أخفق في صيانتها.



اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

تصدرت اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والإغاثيين، وتسليح الاقتصاد في اليمن، الإحاطة الشهرية للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن، الأربعاء، مع تأكيد المبعوث أن الحلّ السلمي وتنفيذ خريطة طريق تحقق السلام أمر ليس مستحيلاً، على الرغم من التصعيد الحوثي البحري والبري والردود العسكرية الغربية.

وقال المبعوث الأممي إنه من الضروري أن تقتنص الأطراف المعنية، والمنطقة، والمجتمع الدولي «اللحظات المحورية»، وألا تفوّت الفرصة لتحويلها إلى خطوات واضحة نحو تحقيق السلام المنشود في اليمن.

آثار مسيرة حوثية انفجرت في مبنى سكني في تل أبيب (أ.ف.ب)

ومع انهيار الاقتصاد وتدهور مستويات المعيشة، رأى غروندبرغ أنه لا يوجد أي مبرر لهذه المعاناة، وأن إنهاء الحرب في اليمن هو خيار حقيقي ومتاح، ويبقى ضمن متناول الأطراف، داعياً جميع الأطراف للانخراط بجدية مع الجهود التي يقودها لتنفيذ خريطة الطريق، والتي تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ تدابير اقتصادية، تشمل دفع الرواتب بشكل مستدام، والتمهيد لعملية سياسية شاملة.

وحضّ غروندبرغ على اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتقديم التنازلات، والتركيز الصادق على اليمن، باعتبار ذلك أمراً ضرورياً «إذا كانت الأطراف تسعى لتخفيف معاناة اليمنيين وإعادة الأمل في مستقبل يسوده السلام».

اعتقالات تعسفية

أشار المبعوث الأممي إلى اليمن في إحاطته إلى مرور 6 أشهر على بدء الحوثيين اعتقالات تعسفية استهدفت موظفين من المنظمات الدولية والوطنية، والبعثات الدبلوماسية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاعات الأعمال الخاصة.

وقال، رغم الإفراج عن 3 محتجزين، إن عشرات آخرين، بمن فيهم أحد أعضاء مكتبه لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي، «بل إن البعض يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل إجراء مكالمة هاتفية مع عائلاتهم». وفق تعبيره.

الحوثيون انخرطوا في ما يمسى محور المقاومة بقيادة إيران (إ.ب.أ)

ووصف المبعوث الأممي هذه الاعتقالات التعسفية بأنها «تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية، وتسبب معاناة عميقة لأسرهم التي تعيش في حالة مستمرة من القلق والخوف على سلامة أحبائهم»، وشدّد على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، مع تعويله على دعم مجلس الأمن لتوصيل هذه الرسالة.

وأوضح غروندبرغ أن مكتبه ملتزم بشكل كبير بإطلاق سراح جميع المحتجزين على خلفية النزاع في اليمن، وقال إن هناك من قضى 10 سنوات رهن الاعتقال، داعياً الجميع إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاق استوكهولم، ومواصلة العمل بروح من التعاون الصادق للوفاء بهذا الملف الإنساني البالغ الأهمية، وأن تسترشد المفاوضات بالمبدأ المتفق عليه، وهو «الكل مقابل الكل».

عواقب وخيمة

وفي ما يخص الوضع الاقتصادي في اليمن، قال المبعوث الأممي إن الأزمة تتفاقم مجدداً، مع التنبيه إلى «العواقب الوخيمة» التي تترتب على الانكماش الاقتصادي، وتجزئته، واستخدامه كأداة في الصراع.

وأكد غروندبرغ أن الفشل في دفع رواتب ومعاشات القطاع العام أدّى إلى زيادة الفقر بشكل واسع، بينما أسهم التضخم المتزايد في جعل كثير من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء.

تدهور الاقتصاد وانقطاع الرواتب في اليمن تسببا في جوع ملايين السكان (أ.ف.ب)

وفي شأن مساعيه، أفاد المبعوث الأممي بأن مكتبه من خلال زيارات صنعاء وعدن أوضح مفترق الطرق الحاسم الذي تواجهه الأطراف، وهو إما الاستمرار في «المسار الكارثي من النزاع غير المحسوم وتسليح الاقتصاد الذي سيؤدي بلا شك إلى خسارة الجميع، أو التعاون لحلّ القضايا الاقتصادية لتمهيد الطريق نحو النمو وتحقيق مكاسب السلام الممكنة».

وأشار إلى أن العمل جارٍ على استكشاف حلول عملية وملموسة تهدف إلى استعادة الاستقرار وتعزيز الحوار بشأن الاقتصاد اليمني، بما يشمل دفع الرواتب واستئناف صادرات النفط والغاز، بما يخدم مصلحة الشعب اليمني وترجمة الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف في يوليو (تموز) الماضي إلى خطوات ملموسة تعود بالفائدة على جميع اليمنيين.

التصعيد العسكري

في شأن التصعيد العسكري، قال غروندبرغ إن انعدام الأمن في البحر الأحمر لا يزال يتفاقم نتيجة أعمال الحوثيين، إلى جانب الهجمات على إسرائيل، والغارات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة رداً على تلك التطورات.

وأشار إلى أن هذه الأحداث التي استمرت طوال العام، قلّصت الحيز المتاح لجهود الوساطة التي يقودها. وحضّ جميع الأطراف المعنية على اتخاذ خطوات جادة لتهيئة بيئة مناسبة، تمهد الطريق لحل النزاع في اليمن، وحذّر من أن الفشل في تحقيق ذلك لن يؤدي إلا إلى تعزيز دعوات العودة إلى الحرب.

طائرة حوثية من دون طيار في معرض أقامه الحوثيون في صنعاء بمناسبة الأسبوع السنوي لذكرى قتلاهم (رويترز)

وأوضح أن الأوضاع الهشّة في اليمن لا تزال مستمرة على عدة جبهات، مع تصاعد الاشتباكات بشكل متكرر في مناطق، مثل الضالع، الحديدة، لحج، مأرب، صعدة، شبوة، تعز. ما يؤدي مراراً إلى خسائر مأساوية في الأرواح.

وتصاعدت الأعمال العدائية في المناطق الشرقية من تعز - وفق المبعوث الأممي - مع ورود تقارير عن وقوع انفجارات وقصف بالقرب من الأحياء السكنية.

وفي الأسبوع الماضي فقط، أورد المبعوث في إحاطته أن طائرة من دون طيار استهدفت سوقاً مزدحمة في مقبنة بمحافظة تعز، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وإصابة آخرين بجروح خطرة.

ودعا غروندبرغ أطراف النزاع اليمني إلى التقيد الجاد بالتزاماتهم، بموجب القانون الإنساني الدولي، لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقال إن هذه الحوادث تسلط الضوء على الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولدعم جهود التهدئة، أفاد المبعوث بأن مكتبه يتواصل مع المسؤولين العسكريين والأمنيين من الطرفين، لتسهيل الحوار حول الديناميكيات الحالية، واستكشاف سبل تعزيز بناء الثقة.