«اللجنة الثورية» الحوثية تبدأ إصدار القرارات وإدارة الدولة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: يفرضون الأمر الواقع.. وإيران أصبحت موجودة بقوة في اليمن

مناصرو جماعة {الحوثي} يستمعون إلى خطاب عبد الملك الحوثي من خلال شاشة تلفزيونية  في استاد شمال صنعاء أمس (أ.ف.ب)
مناصرو جماعة {الحوثي} يستمعون إلى خطاب عبد الملك الحوثي من خلال شاشة تلفزيونية في استاد شمال صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

«اللجنة الثورية» الحوثية تبدأ إصدار القرارات وإدارة الدولة

مناصرو جماعة {الحوثي} يستمعون إلى خطاب عبد الملك الحوثي من خلال شاشة تلفزيونية  في استاد شمال صنعاء أمس (أ.ف.ب)
مناصرو جماعة {الحوثي} يستمعون إلى خطاب عبد الملك الحوثي من خلال شاشة تلفزيونية في استاد شمال صنعاء أمس (أ.ف.ب)

باشرت «اللجنة الثورية» في اليمن اتخاذ قرارات رسمية، بعدما سيطرت على نظام الحكم وأصبح رئيسها محمد علي الحوثي، هو الحاكم الفعلي للبلاد، فقد أصدرت قرارات تكليف وتعيين، في الوقت الذي تستمر فيه حالة الرفض السياسي والشعبي لما أقدم عليه الحوثيون.
وأعلنت بعض القوى والمكونات السياسية رفضها لخطوة الحوثيين، وقال حزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي، في بيان له: «بينما كانت عملية الحوار تمضي برعاية المبعوث الأممي جمال بنعمر، وكان المتحاورون على وشك الوصول إلى توافق وطني لحل الأزمة الراهنة؛ إذ بالحوثيين ينقلبون على تلك الحوارات، ويتخذون موقفا أحاديا عبر ما سموه (إعلانا دستوريا)، وأكد الحزب رفضه لـ(تلك الخطوة الأحادية وما يترتب عليها، وأنه لا حل إلا بإلغاء كافة الخطوات الانفرادية والعودة للحوار، باعتبار التوافق الوطني هو الطريق الوحيد لحل الأزمة الحالية، وكل المشكلات والاختلافات الحاصلة أو التي قد تحصل)».
وكان التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري أعلن رفضه لخطوة الحوثيين، وقال بلاغ صحافي صادر عن أمانته العامة بأن الحوثيين «ألغوا مبدأ الحوار بين القوى السياسية كوسيلة حضارية لإخراج الوطن من الأزمات واللجوء إلى الإعلان الدستوري الذي يعتبر وبلا شك انقلابا مكتمل الأركان على الشرعية الدستورية والتوافقية الناتجة عن ثورة 11 فبراير (شباط) 2011م بهدف الاستيلاء على السلطة، وهو ما يعد عملا مدانا، ويتحملون كامل المسؤولية عن التداعيات الخطيرة المترتبة على ذلك في كل الجوانب السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والاجتماعية ومصير ومستقبل الوطن».
وفي أول قرار لها، كلفت ما تسمى في اليمن «اللجنة الثورية»، اللواء الركن محمود سالم الصبيحي، القيام بمهام وزير الدفاع، واللواء الركن جلال الرويشان، وهما المنصبان اللذان كانا يشغلانهما في الحكومة المستقيلة، وقد حضر الوزيران، أول من أمس، الاجتماع الذي جرى فيه إصدار الإعلان الدستوري الصادر عن اللجنة الثورية، رغم أن مصادر يمنية معارضة أكدت أنه جرى إحضار الرجلين قسرا إلى القصر الجمهوري الذي أعلن فيه الحوثيون حل البرلمان وتشكيل مجلس وطني خلفا له ومجلس لرئاسة البلاد لفترة انتقالية لمدة عامين.
ونص القرار الذي حمل رقم 2 والصادر عن «اللجنة الثورية»، على تشكيل اللجنة الأمنية العليا، وقد استند إلى الدستور اليمني والإعلان الدستوري الصادر عن اللجنة، وتضمن القرار تعيين 17 شخصا في اللجنة الأمنية الخاصة بإدارة شؤون البلاد، وهي برئاسة اللواء الركن محمود سالم الصبيحي، وزير الدفاع المستقيل سابقا والمكلف حاليا، وهم: «اللواء الركن جلال الرويشان، حمود خالد الصوفي، د. علي حسن الأحمدي، اللواء الركن حسين خيران، اللواء الركن زكريا الشامي، العميد الركن أحمد محسن اليافعي، اللواء الركن عبد الرزاق المروني، اللواء الركن عوض بن فريد، اللواء الركن عبد الرقيب ثابت الصبيحي، اللواء الركن علي بن علي الجائفي، اللواء الركن عبد الله محنف، يوسف حسن إسماعيل المداني، عبد الله يحيى عبد الله الحاكم، عبد الرب صالح أحمد جرفان، طه حسن المداني، محمد ضيف الله صالح صبحان، محمد عبد الكريم الغماري»، ونصت المادة الثانية من القرار على أن «تعمل اللجنة على اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحفظ الأمن والاستقرار وحماية حقوق المواطنين وحرياتهم».
وبحسب أسماء أعضاء اللجنة الأمنية العليا المعنية، فإن معظمهم من الحوثيين، سواء منهم في السلك العسكري أو من تم تعيينهم دون ذكر رتبهم العسكرية، في إشارة واضحة إلى أنهم من الميليشيا المسلحة للحوثيين، وقد تحدثت مصادر إعلامية يمنية عن أن الدكتور علي حسن الأحمدي، رئيس جهاز الأمن القومي (المخابرات)، اعتذر عن القيام بمهامه واستقال من منصبه.
وفي أول اجتماع لها، ناقشت اللجنة الأمنية العليا «الموقف العسكري والأمني على مستوى أمانة العاصمة ومحافظات الجمهورية في إطار الوظيفة الدستورية للقوات المسلحة والأمن»، ونقل عن رئيس اللجنة اللواء الصبيحي قوله إن «القوات المسلحة تضع على عاتق منتسبيها مسؤولية وطنية وتاريخية في الاضطلاع بتنفيذ جميع المهام والواجبات المسندة إليها بكل كفاءة وأمانة وإخلاص، وإنها تقف إلى جانب الشعب وستظل على الدوام قوة بيد الشعب تؤدي واجباتها بمهنية وحيادية تامة وبولاء مطلق لله ثم الوطن والشعب»، وأكد أن «الأيام المقبلة ستشهد انتشارا أمنيا واسعا في أمانة العاصمة وبعض المحافظات بالتنسيق بين وحدات القوات المسلحة والأمن واللجان الشعبية عبر تشكيل غرفة عمليات مشتركة في وزارة الدفاع للإشراف والمتابعة لأي مهام أمنية وعسكرية».
وقالت مصادر سياسية يمنية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط إن الحوثيين «يسعون، بكل الطرق، إلى إشراك مسؤولين سابقين وجعلهم في واجهة الأحداث من أجل الحصول على صبغة شرعية لمعنى الشراكة التي سعوا إليها بالقوة المسلحة، ولكن مسؤولين مجردين من أي صلاحيات أو إرادة حقيقية في اتخاذ القرارات وتطبيقها ولا ينصاع إلى أوامرهم أحد»، واتهمت هذه المصادر جماعة الحوثي بـ«تدمير البنية التحتية والمالية والوثائقية للدولة اليمنية وبالقيام بتمزيق النسيج الاجتماعي وتقسيمه على أساس مذهبي وطائفي ومناطقي واضح».
وذكرت هذه المصادر، التي رفضت الإشارة إليها، أنها «تريد نقل النموذج الإيراني إلى اليمن، وقد باتت إيران اليوم حاضرة بأجهزتها المخابراتية والأمنية والعسكرية وخبرائها الاستراتيجيين في مفاصل الدولة اليمنية، وهو ما يشكل خطورة على دول الجوار»، واستشهدت المصادر بالدور الإيراني «المحدود في السابق والدعم الذي كان يأتي خفية للحوثيين بالسلاح والمال، وكيف تحول إلى صورة علنية بعد سيطرة الحوثيين»، وعبرت المصادر عن سخريتها من تصريحات الخارجية الإيرانية التي اعتبرت ما قام به الحوثيون في اليمن «لا يتعارض مع المبادرة الخليجية، بل مكمل لها».
من جانبه، سرد صالح الصماد، رئيس المجلس السياسي لحركة «أنصار الله» الحوثية الخيارات التي كانت مطروحة قبل إقدامهم على مسألة الإعلان الدستوري، ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) عن الصماد قوله إن إعلان اللجنة الثورية للإعلان الدستوري «جاء ليحسم خيارات كثيرة كانت تستغل لتضييع الوقت رغم عدم جدواها إلى مسار عام الجميع متوافق عليه لولا المكايدات السياسية»، واستعرض الصماد الخيارات التي كانت مطروحة وتناقش وهي: «خيار عودة الرئيس المستقيل وهذا الخيار قدمته بعض الأحزاب نكاية بأنصار الله وتضييعا للوقت رغم تأكيد الرئيس المستقيل على عدم عودته نهائيا»، و«خيار تقديم الاستقالة للبرلمان وانتقال السلطة لهيئة رئاسة البرلمان الذي يتحكم المؤتمر الشعبي العام بأغلبيته وهيئة رئاسته، وهذا الخيار يعني عدم الخروج إلى أي أفق كون قرارات المجلس بالتوافق منذ المبادرة الخليجية، ورفض بعض أحزاب اللقاء المشترك لهذا الخيار وتهديدهم بتعطيله، وكذلك عدم إمكانية إجراء انتخابات برلمانية خلال ستين يوما كون ذلك استحال في مراحل أفضل من المرحلة الحالية»، وأيضا «خيار مجلس رئاسي وهذا الخيار كان الأوفر حظا بين الخيارات كلها، وكل المكونات مجمعة عليه، إلا أنها تحاول التمسك بخيارات غير مجدية للابتزاز وتضييع الوقت، الأمر الذي يعني مزيدا من الانهيار للوطن ووحدته وتلاشي مؤسساته».
ونفى رئيس المجلس السياسي لـ«أنصار الله» أن يكون الحوثيون يسعون إلى إقصاء الآخرين، وقال: «حدد الإعلان مسارا واحدا ليس فيه إقصاء لأي طرف وما زالت فيه مساحة واسعة للشراكة والنهوض بالمسؤولية بعيدا عن المكايدات التي لشعبنا معها تاريخ مرير ومؤلم أوصلت اليمن إلى ما وصل إليه»، وأكد أن «يد الشراكة ممدودة لكل من يريد أن يساهم في بناء الوطن، وعلى جميع القوى في الداخل والخارج أن تطمئن إلى أن الثورة لم ولن تستهدف أي طرف وستعمل على تعزيز الوحدة الوطنية بين كل أبناء الشعب اليمني بكل أطيافه وبناء علاقات متينة مع كل دول العالم على أساس الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدول ومصالحها»، وفي الوقت الذي طمأن فيه الجميع إلى عدم القلق، قال إن «المواقف السلبية ستضر كل من تبناها، ولن تجدي في ثني شعبنا عن مواصلة مشواره في تصحيح واقعه المؤلم»، وإنه «وفي حال أقدمت بعض القوى في الداخل على اتخاذ مواقف سلبية تضر بمصلحة الوطن، فإنها لن تكون بمنأى عن أي تداعيات قد تحصل جراء مواقفها مع أنها لن تجني غير الخسارة والهوان، وكذلك القوى في الخارج من مصلحتها أن تقف مع الشعب الذي سيثمن أي مواقف إيجابية ولن تثنيه أي مواقف مضادة قد تتبناها أي قوى خارجية؛ ولذلك ليس هناك أي قلق إطلاقا، وتبديد القلق يأتي بالوقوف مع الشعب وإرادته»، على حد تعبيره.
وشهدت صنعاء وبقية المحافظات اليمنية، لليوم الثاني على التوالي، مظاهرات احتجاجا على الإعلان الدستوري الذي وصفوه بأنه استكمال لما يسميه المتظاهرون بالانقلاب على الشرعية الدستورية، حسب تعبيرهم، فيما احتفل أنصار الحوثيين ابتهاجا بما سموه انتصار ثورة 21 سبتمبر، في هذه الأثناء، عبر الكثير من المواطنين اليمنيين عن رفضهم لسيطرة الحوثيين على مقاليد السلطة في البلاد، وتوجد، في المجتمع اليمني، فئات تحبذ الصمت ومراقبة الأوضاع، وهناك من ينتظر من يقدم الإنجازات ويحسن الوضع الاقتصادي والمعيشي، بغض النظر عن توجهاته السياسية أو المذهبية، وفي جولة في ميدان التحرير بصنعاء، استمعت «الشرق الأوسط» إلى آراء عدد من المواطنين بشأن التطورات الجارية في البلاد، وهناك شبه إجماع في تلك الآراء على أن إقدام الحوثيين على إصدار إعلان دستوري، هو بمثابة انقلاب «كامل المواصفات والأركان». وعبَّر نور عزيزي، رئيس إحدى المنظمات الحقوقية، عن اعتقاده أن ما جرى يعد انتكاسة لعمل منظمات المجتمع المدني وللحقوق والحريات بصورة كاملة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ما جرى من قبل الحوثيين انقلاب مكتمل المواصفات والأركان».



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.