علي ناصر محمد لـ«الشرق الأوسط»: الحل في اليمن.. دولة اتحادية من إقليمين

مصدر في الحوار بصنعاء: الاتفاق على تشكيل مجلس رئاسي «مؤقت» وحكومة وحدة وطنية.. بشروط

علي محمد ناصر
علي محمد ناصر
TT

علي ناصر محمد لـ«الشرق الأوسط»: الحل في اليمن.. دولة اتحادية من إقليمين

علي محمد ناصر
علي محمد ناصر

استؤنفت، مساء أمس، في صنعاء المشاورات بين القوى السياسية اليمنية بشأن التوصل لحل للأزمة القائمة في البلاد منذ أن اجتاح الحوثيون العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي، وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية يمنية مطلعة أن هناك اتفاقا شبه نهائي بين القوى السياسية على تشكيل مجلس رئاسي لإدارة البلاد، الأمر الذي يعني طي صفحة الرئيس الانتقالي المستقيل، عبد ربه منصور هادي، وتوقعت المصادر عدم انخراط بعض القوى في التسوية السياسية الجديدة التي ما زالت بحاجة إلى مزيد من الوقت لتصاغ بشكل نهائي.
وقال أحد المشاركين في المفاوضات، التي يرعاها المبعوث الأممي إلى اليمن، جمال بنعمر في صنعاء، إن النقاشات تكاد تنحصر في موضوع تشكيل مجلس رئاسي لإدارة البلاد، وإن المفاوضات تجري، حاليا، لتحديد عدد أعضاء المجلس الرئاسي ومن ثم الانتقال إلى مناقشة الأسماء، مشيرا إلى أن الأسماء التي يتم تداولها في وسائل الإعلام، لم تُطرح رسميا على طاولة النقاشات، وقال عبد العزيز جباري، أمين عام حزب العدالة والبناء لـ«الشرق الأوسط» إنه «يمكن أن ننجز اتفاقا نهائيا بعد أن سلمنا بالمجلس الرئاسي المؤقت، وموضوع حسم عدد أعضاء المجلس أمر سهل، أما صلاحيات المجلس فستكون هي نفس صلاحيات رئيس الجمهورية المنصوص عليها في الدستور»، وأشار جباري إلى أن المدة المقترحة للمجلس الرئاسي عامان، وأن على أعضاء المجلس تأدية اليمين الدستورية أمام مجلس النواب (البرلمان)، كما أشار جباري إلى أنه «ستكون أمام مجلس الرئاسة مهام محددة ومزمنة، من بينها إنجاز مسودة أو مشروع الدستور الجديد والسجل الانتخابي وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية»، وفيما يتعلق بالحكومة، قال جباري لـ«الشرق الأوسط» إنه «تم الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية على أن يتم التوافق على اسم رئيسها، وما زال الجدل قائما حول حجم تمثيل المكونات في الحكومة؛ فهناك من يطرح على أساس أن تمثل جميع المكونات بالتساوي، وهناك من يطرح أن تستأثر المكونات الكبيرة بنصيب الأسد».
وقال القيادي في حزب العدالة والبناء ردا على أسئلة «الشرق الأوسط» بشأن إعلان الحوثيين أنهم سيعملون على سد فراغ السلطة خلال أيام، إن لم تتوافق القوى السياسية، فإن «الحوثيين يمارسون نوعا من الضغط على القوى السياسية المتحاورة»، وفي نقطة غاية في الأهمية، أشار جباري إلى أن «الجميع متفقون على ضرورة وجود ضمانات لتنفيذ أي اتفاق أو خيار، وهذه الضمانات تتمثل في قبول الحوثيين بالانسحاب من العاصمة صنعاء والمحافظات، وأن تقوم أجهزة الدولة بعملها بشكل طبيعي».
من ناحية ثانية، تتداول الأوساط السياسية في الساحة اليمنية عددا من الأسماء البارزة والمرشحة لرئاسة مجلس الرئاسة المؤقت، ومن أبرز هذه الأسماء الرئيس اليمني الجنوبي الأسبق، علي ناصر محمد المقيم خارج اليمن منذ قرابة 25 عاما، وقال ناصر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» من مقر إقامته بالقاهرة، إنه لم يبلغ رسميا بأنه تم التوافق واختياره رئيسا للمجلس الرئاسي، وأوضح أن الاجتماعات التشاورية في صنعاء ما زالت منعقدة لاختيار أعضاء المجلس الرئاسي من 5 إلى 7 أشخاص، وشدد على أهمية قبول كل القوى السياسية في الشمال والجنوب للحل الدائم الذي اقترحه ناصر من أجل إنهاء أزمة اليمن بشكل شامل، وقال إن «كلا من الشمال والجنوب لديه مشاكل، ويجب التعامل معها في إطار حل شامل أي دولة اتحادية من إقليمين وفق نتائج اجتماع القاهرة في عام 2011»، وردا على سؤال حول قبوله المنصب المرشح له، أكد الرئيس الجنوبي الأسبق أن قبوله بذلك «يرتبط بموافقة صنعاء على الحل الذي طرحته، ومن ثم يمكن عرضه على القوى السياسية في الجنوب، خاصة أن هناك أكثر من موقف؛ فهناك من هم مع الانفصال، وآخرون مع فك الارتباط»، وأضاف الرئيس علي ناصر: «لم ننفرد بالقرار ولن أبحث عن سلطة، وإنما عن حل شامل لازمات اليمن المستمرة منذ عام 1994»، وأردف: «لم أطرح شروطا، وإنما نريد أن يخرج الجميع من المأزق عبر الحل الشامل»، في إشارة واضحة إلى قبوله بتولي مهام رئاسة المجلس الرئاسي المؤقت، ولكن وفقا لما يضمن خروج البلاد من أزماتها.
وخلال الساعات التي تلت تعليق المشاورات في صنعاء بين الأطراف والقوى السياسية اليمنية برعاية أممية، أجرى المبعوث الأممي إلى اليمن، جمال بنعمر، مشاورات مكثفة مع عدد من السفراء الأجانب، في وقت متأخر من مساء أول من أمس، وذكرت المصادر أن بنعمر التقى عددا من أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين في صنعاء، بينهم سفراء الولايات المتحدة، فرنسا، روسيا، بريطانيا وجمهورية إيران الإسلامية، وحسب بيان صادر عن مكتب المبعوث الأممي، فإن «هذه اللقاءات تأتي في إطار المساعي الحميدة والمشاورات المكثفة التي يعقدها مساعد الأمين العام للأمين المتحدة ومستشاره الخاص لليمن، للمساعدة على إيجاد حل للأزمة السياسية التي يمر بها اليمن حاليا ولإحياء العملية السياسية الانتقالية»، وكشفت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» أن «المبعوث الأممي يحاول استخدام الورقة الدبلوماسية للضغط على طهران لإقناع الحوثيين بالتراجع عن الاندفاع الذي هم عليه الآن نحو السلطة والتعامل مع موضوع الشراكة على أسس توافقية، والتخلي، أيضا، عن منطق الاستقواء الذي يمارسونه ضد خصومهم السياسيين، من أجل التعايش في وطن واحد».
وكانت المشاورات أو الحوار الذي يشرف عليه بنعمر بين الحوثيين والقوى السياسية اليمنية الأخرى، علقت، مساء أول من أمس، بعد عدم التوصل إلى اتفاق نهائي، في الوقت الذي أعلنت فيه اللجان الثورية التابعة للحوثيين أنها ستعمل على سد الفراغ في السلطة في غضون الأيام القليلة المقبلة بصورة منفردة إذا لم تتوصل القوى السياسية إلى صيغة اتفاق ينهي الفراغ في السلطة، وتعصف الخلافات بالقوى السياسية في تكتل أحزاب «اللقاء المشترك» بسبب مواقف متباينة ومتناقضة بشأن أمرين رئيسيين؛ الأول المتعلق بتمسك بعض الأحزاب بضرورة رفع المظاهر المسلحة من قبل الحوثيين قبل مناقشة أي اتفاق وأحزاب أخرى ترى ضرورة الاستمرار في الحوار، وقالت مصادر سياسية في صنعاء إن حزبي التجمع اليمني للإصلاح والحزب الاشتراكي اليمني انسحبا من الحوار الجاري في صنعاء بين القوى السياسية والحوثيين، من أجل التوصل لتسوية سياسية لسد الفراغ الدستوري في البلاد، المتمثل في استقالة رئيس الدولة والحكومة، وأشارت المصادر إلى رفض الحوثيين اتخاذ أي خطوات لتهيئة الأجواء، في وقت يعيش فيه الشارع اليمني على وقع انتظار مستجدات ما ستصل إليه البلاد في ظل الأزمة الراهنة.
من جانبه، قال الدكتور فارس السقاف، مستشار الرئيس اليمني المستقيل، عبد ربه منصور هادي، إن الحوثيين لا يرغبون في إدارة شؤون البلاد منفردين، وإن الأحزاب الأخرى المشاركة في الحوار تواجه ضغوطا من قواعدها الجماهيرية والشعبية والشبابية، على وجه الخصوص، من أجل إيقاف الحوار مع الحوثيين، مشيرا إلى أن الحوثيين «إذا لم يتمكنوا من التوصل إلى شراكة مع الأحزاب الأخرى التي يتحاورون معها الآن أو شراكة مع حزب المؤتمر الشعبي العام بزعامة الرئيس السابق علي عبد الله صالح، فإنهم سيذهبون إلى قرارات انفرادية»، مؤكدا أن «جماعة الحوثي تدرك أن تلك القرارات الانفرادية ستكون مضرة بالبلاد بأكملها، والجميع سيتأثر بهذا العمل الانفرادي»، مؤكدا أن الرئيس عبد ربه منصور هادي باستقالته «وضع الجميع أمام مسؤولياتهم، وربما يدرك الكثير الآن أن الرئيس كان يمثل عامل توازن، وأنه كان بمقدوره، مع كل هذه التحديات والمصاعب، أن يدير البلاد وأن يجنبها الحرب»، مشيرا إلى أن «الخيار الأقل كلفة، هو عودة الرئيس عن استقالته»، وإلى أن «أميركا وبريطانيا وفرنسا ودول مجلس التعاون الخليجي إذا اتخذت موقفا واضحا، فسيكون بإمكانها إخراج اليمن من الأزمة التي تعيشها».
إلى ذلك، نفت الأمم المتحدة وقفها لمساعداتها التي تقدمها لليمن، وعبر الممثل المقيم للأمم المتحدة لدى اليمن عن «خيبة أمله»، جرّاء نشر التقارير الإعلامية التي نشرت، أخيرا، في هذا الاتجاه ونسبت لمصادر مجهولة، وقال ممثل الأمم المتحدة، في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «الأمم المتحدة ماضية في الوفاء بالتزاماتها تجاه اليمن».



هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي وقصر معاشيق الرئاسي بصواريخ باليستية، حسبما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة.

وأشار الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى استمرار استهداف الميليشيا لمقدرات الشعب، مؤكداً أن الهجمات على المطارات تكشف تناقض الحوثيين بين ادعاء رفع الحصار وممارسته بحق اليمنيين.

من جانبها، أوضحت الحكومة اليمنية أن تجدُّد الهجمات الإرهابية الحوثية على القصر للمرة الثانية، والسابعة ضد المطار، بالتزامن مع محاولة استهداف مكة المكرمة، يكشف نهجاً تصعيدياً يتجاوز الاعتداء على مؤسسات الدولة ومنشآتها المدنية إلى تهديد أمن المنطقة واستقرارها، والاستخفاف بحرمة المقدسات الإسلامية.

وأوضح مجلس الوزراء، في بيان، الجمعة، أن تكرار استهداف مطار عدن، وهو منشأة مدنية حيوية تخدم المواطنين وتربط اليمن بالعالم، يمثل اعتداءً مباشراً على مصالح المواطنين، ومحاولة لتعطيل عمل المؤسسات العامة وتقويض قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدَّد البيان على أن استهداف قصر معاشيق، مقر الحكومة ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، لن يغيّر من حقيقة مضي الدولة في أداء مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين، ولن يحقق مساعي الحوثيين لإرباك مؤسسات الشرعية أو فرض واقع بالقوة.

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

وأضاف أن الحكومة تتعامل مع هذه الاعتداءات بوصفها تهديداً مباشراً لسلطة الدولة وسلامة المواطنين واستمرارية الخدمات والمنشآت الحيوية، مما يستدعي استجابة شاملة وإجراءات عملية لحمايتها وضمان استمرار عملها والمرافق المدنية دون انقطاع.

وأعربت الحكومة اليمنية عن تضامنها الكامل مع السعودية، مُبيِّنة أن تزامن هذه الاعتداءات مع محاولة استهداف مكة المكرمة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية واضحة إزاء سلوك يهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية، ويمتد إلى المساس بأقدس مقدسات المسلمين.

وأضاف البيان أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب موقفاً دولياً عملياً يتناسب مع خطورتها، ويحول دون استمرارها وإفلات المسؤولين عنها من المساءلة، مُجدِّداً التزام الحكومة اليمنية بمسؤولياتها الدستورية والوطنية، وبالعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، بالتوازي مع حماية المواطنين وصون مقدراتهم.


الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

مع صمود جبهات القوات اليمنية الحكومية في محيط مدينة تعز، خصوصاً في محوريها الجنوبي والغربي، وسّع الحوثيون عدوانهم العسكري، الجمعة، في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة للتقدم نحو مديرية طور الباحة وفرض السيطرة النارية على مناطق استراتيجية تربط المحافظتين.

وتزامن التصعيد الميداني مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية عملياتها الجوية والبرية ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، شملت جبهتي تعز والساحل الغربي، وامتدت إلى محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، في وقت حذرت فيه القوات الحكومية من تقارير ميدانية تتعلق باستخدام الجماعة قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، تسببت في حالات اختناق وإغماء بين مدنيين ومقاتلين.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1087 استهدافاً ناجحاً ضمن عملية «فجر اليمن»، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات، مشيرة إلى أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 336 قيادياً وعنصراً حوثياً، وتدمير وإعطاب 112 آليةً وعربةً ومعدةً ووسيلة إمداد وقطعة سلاح ثقيل.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، عقب هجوم شنته الجماعة الحوثية من 3 اتجاهات؛ هي هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، في مسعى للسيطرة على المديرية وتهيئة الطريق للتقدم باتجاه طور الباحة.

السيطرة على جبال المقاطرة تتيح لهم السيطرة النارية على شمال لحج (فيسبوك)

وتكتسب المقاطرة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي المشرف على طرق ومناطق حيوية في الريف الجنوبي لتعز وشمال لحج؛ إذ يتيح التقدم فيها للجماعة توسيع نطاق تهديدها العسكري وفرض السيطرة النارية على أجزاء من مديرية طور الباحة.

وتزامن الهجوم مع اشتباكات متقطعة على الحدود الإدارية بين تعز ولحج، خصوصاً في جبهة المضاربة، وسط معلومات عن وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن دفع الجماعة بتعزيزات إضافية إلى مديرية الشمايتين جنوب تعز.

وفي محافظة تعز، شهدت جبهة السِّينة في منطقة الشقب، جنوب شرقي مدينة تعز، مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتزامن مع تنفيذ طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة.

وسجلت الجبهات الغربية للمدينة اشتباكات متقطعة خلال ساعات الفجر، خصوصاً في محيط المنفذ الغربي، بينما ساد هدوء حذر في محاور الأقروض وكحلان وضحيح والشقب، جنوب شرقي المحافظة، وسط استمرار التحركات العسكرية على خطوط التماس.

جندي من القوات المسلحة اليمنية في محيط مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي تطور ميداني آخر، قصفت مدفعية القوات المسلحة تجمعاً مسلحاً للحوثيين في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب غرب تعز، وأفادت معلومات ميدانية بسقوط قتلى وجرحى من عناصر النقطة.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات للجماعة في سائلة عنقبة بمنطقة برداد، فيما دمرت غارة أخرى عربة عسكرية في منطقة الدعسة بالضباب، ما أدى إلى احتراقها.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق أخرى في المحافظة؛ إذ استهدفت غارة شبكة الاتصالات في منطقة المجاشة بمديرية مقبنة، بينما طالت غارتان مديرية حيفان.

وفي الساحل الغربي، تعرضت منطقة العمود الصغرى في مديرية المخا لغارات جوية خلال ساعات الفجر، في إطار العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية على امتداد الساحل.

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

وشملت الضربات كذلك محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، حيث استهدفت غارتان منطقة حويشان في الجوف، بينما طالت غارة جوية مديرية ماهلية في مأرب.

وتقول القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت مئات العمليات الجوية والبرية خلال الساعات الماضية، تركز جانب كبير منها على جبهات تعز، مع امتداد الضربات إلى مواقع الجماعة وخطوط تحركاتها في الساحل الغربي والمحافظات الشرقية.

قذائف سامة

في تطور يثير مخاوف بشأن طبيعة التصعيد العسكري، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بجدية بالغة مع البلاغات الواردة من جبهات تعز بشأن استخدام الحوثيين قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، وسط تقارير عن إصابة مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية بحالات اختناق وإغماء.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن هذه البلاغات تستوجب تحقيقاً عاجلاً لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتوثيق آثارها، والكشف عن مصادرها والجهات المتورطة في توفيرها.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن هذه الحوادث تأتي ضمن تصعيد مستمر تنتهجه الجماعة الحوثية بحق سكان تعز، يجمع بين القنص والقصف العشوائي للأحياء السكنية والحصار وقطع الطرق، ومنع وصول المياه والغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة.

مواقع سيطرة الحوثيين في تعز تتعرض لضربات جوية متواصلة (أ.ف.ب)

وحذرت القوات المسلحة الجماعة من التمادي في استهداف المدنيين أو استخدام وسائل قتالية محظورة، مؤكدة أن حماية المواطنين وكسر الحصار عن تعز مسؤولية ثابتة للدولة وقواتها المسلحة، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة وفق التزاماتها الدستورية والقانون الدولي الإنساني.

ودعا البيان الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في ردع الانتهاكات، ودعم التحقيق العاجل في الحوادث المتعلقة بالقذائف المشتبه في احتوائها على مواد سامة، والضغط من أجل فتح الطرق وضمان وصول المساعدات والإمدادات الإنسانية دون عوائق.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن مرتكبي الاعتداءات على المدنيين والقيادات المسؤولة عنها لن يفلتوا من المساءلة والعقاب.

جاهزية القوات في صعدة

في سياق التحركات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، قوات الفرقة الرابعة طوارئ في منطقة كتاف والبقع بمحافظة صعدة، واستمع إلى إيجاز من قائد الفرقة اللواء رداد الهاشمي، بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والمعنويات والاستعدادات الميدانية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وقال مجلي، في تصريح رسمي، إن الزيارة هدفت إلى تفقد أوضاع المقاتلين والاطلاع على مستوى التنظيم والجاهزية، معرباً عن ثقته بقدرة القوات المسلحة والأمن على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وثمّن الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي الذي تقدمه السعودية لليمن، مشيداً بجهود القوات المشتركة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأكد مجلي أن عملية «فجر اليمن» لا تزال في بدايتها، وأن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ماضيان في استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وتحقيق أهداف العملية.


صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
TT

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

تصاعدت حالات اختفاء القاصرين والشبان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد وإخضاعهم لتدريبات قتالية، قبل نقلهم إلى جبهات القتال دون علم أسرهم أو موافقتها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استغلال هذه الحوادث لابتزازهم، في ظل غياب المساءلة وعدم الكشف عن مصير المفقودين.

وقالت مصادر حقوقية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالات الاختفاء الغامضة باتت تؤرق السكان وأولياء الأمور، مع فقدان أطفال وشبان من المدارس والشوارع والأحياء السكنية، دون معرفة مصير بعضهم أو الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم. وأضافت أن أسر المفقودين تضطر إلى البحث عن أبنائها بمفردها، وإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تصفه بتجاهل الأجهزة الأمنية الخاضعة للحوثيين بلاغاتها.

وكشفت المصادر في صنعاء عن اختفاء نحو 13 طفلاً وشاباً من مناطق متفرقة في صنعاء منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحة أن أعمار أغلب المفقودين تتراوح بين 15 و23 عاماً، وأن بعضهم عُثر عليهم لاحقاً في جبهات ومعسكرات حوثية، بعد استدراجهم وإخضاعهم لدورات قتالية دون علم أسرهم أو موافقتها.

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء ومدناً أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين سجلت منذ مطلع العام الحالي مئات البلاغات عن اختفاء أطفال وشبان، في حين لا تزال أسر تبحث عن أبنائها دون التوصل إلى معلومات بشأن مصيرهم. واتهم أجهزة أمن الجماعة بعدم التجاوب مع بلاغات الأهالي ومناشداتهم؛ ما يفاقم معاناة العائلات ويترك المفقودين عرضة للاستغلال والتجنيد.

وسُجلت أحدث الحالات خلال اليومين الماضيين، مع اختفاء المراهق أمجد نعمان السروحي (16 عاماً) من حارة الآنسي بمديرية معين وسط صنعاء، والشاب مختار عبد الله حسن الرفاعي (22 عاماً)، الذي فُقد بالقرب من سوق حزيز بضواحي صنعاء، وفقاً للمصادر الحقوقية.

استدراج إلى المعسكرات

تعكس شهادات أسر المفقودين مخاوف متزايدة من أن تكون حالات الاختفاء مدخلاً لاستدراج الأطفال والشبان إلى معسكرات الحوثيين، في ظل اتهامات لمشرفين تابعين للجماعة وسماسرة باستقطاب صغار السن واستغلال ظروفهم الاجتماعية والمعيشية لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات.

وفي إحدى هذه الحالات، روى أحد أقارب قاصر اختفى قبل شهرين من أحد أحياء صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسرة أمضت خمسة أيام في البحث عنه بين الأحياء والمستشفيات، قبل أن تصل إليها معلومات من مشرف حوثي تفيد بوجوده في أحد المعسكرات شمال المدينة.

وقال قريب القاصر إن المشرف أبلغ الأسرة بأن عناصر حوثية استدرجت الصغير وأخضعته لتدريبات قتالية دون علم ذويه. وأوضح أن أيام البحث اتسمت بالخوف والقلق؛ خشية تعرض القاصر للأذى، قبل أن تكتشف الأسرة وجوده داخل معسكر حوثي، بعيداً عنها ودون موافقتها على إخضاعه للتدريبات العسكرية.

تلامذة في صف مدرسي يهتفون بـ«الصرخة الخمينية» (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول «مُجيب»، وهو من سكان صنعاء وأب لأربعة أبناء، إن تزايد حالات اختفاء الأطفال والشبان جعل الأسر تعيش في خوف دائم على أبنائها، حتى أثناء ذهابهم إلى المدارس أو خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة.

وأضاف: «أصبحنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا، ولم نعد نشعر بالاطمئنان حتى عندما يخرج أحدهم لقضاء حاجة بسيطة. نخشى أن يستدرجه أحد العناصر والمشرفين الحوثيين أو يستغل حاجته وظروفه المعيشية، ثم نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نستطيع تغييره».

وأكد أن الأسر تريد ضمان سلامة أبنائها وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية، بعيداً عن الاستقطاب والزج بهم في جبهات القتال.