علي ناصر محمد لـ«الشرق الأوسط»: الحل في اليمن.. دولة اتحادية من إقليمين

مصدر في الحوار بصنعاء: الاتفاق على تشكيل مجلس رئاسي «مؤقت» وحكومة وحدة وطنية.. بشروط

علي محمد ناصر
علي محمد ناصر
TT

علي ناصر محمد لـ«الشرق الأوسط»: الحل في اليمن.. دولة اتحادية من إقليمين

علي محمد ناصر
علي محمد ناصر

استؤنفت، مساء أمس، في صنعاء المشاورات بين القوى السياسية اليمنية بشأن التوصل لحل للأزمة القائمة في البلاد منذ أن اجتاح الحوثيون العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي، وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية يمنية مطلعة أن هناك اتفاقا شبه نهائي بين القوى السياسية على تشكيل مجلس رئاسي لإدارة البلاد، الأمر الذي يعني طي صفحة الرئيس الانتقالي المستقيل، عبد ربه منصور هادي، وتوقعت المصادر عدم انخراط بعض القوى في التسوية السياسية الجديدة التي ما زالت بحاجة إلى مزيد من الوقت لتصاغ بشكل نهائي.
وقال أحد المشاركين في المفاوضات، التي يرعاها المبعوث الأممي إلى اليمن، جمال بنعمر في صنعاء، إن النقاشات تكاد تنحصر في موضوع تشكيل مجلس رئاسي لإدارة البلاد، وإن المفاوضات تجري، حاليا، لتحديد عدد أعضاء المجلس الرئاسي ومن ثم الانتقال إلى مناقشة الأسماء، مشيرا إلى أن الأسماء التي يتم تداولها في وسائل الإعلام، لم تُطرح رسميا على طاولة النقاشات، وقال عبد العزيز جباري، أمين عام حزب العدالة والبناء لـ«الشرق الأوسط» إنه «يمكن أن ننجز اتفاقا نهائيا بعد أن سلمنا بالمجلس الرئاسي المؤقت، وموضوع حسم عدد أعضاء المجلس أمر سهل، أما صلاحيات المجلس فستكون هي نفس صلاحيات رئيس الجمهورية المنصوص عليها في الدستور»، وأشار جباري إلى أن المدة المقترحة للمجلس الرئاسي عامان، وأن على أعضاء المجلس تأدية اليمين الدستورية أمام مجلس النواب (البرلمان)، كما أشار جباري إلى أنه «ستكون أمام مجلس الرئاسة مهام محددة ومزمنة، من بينها إنجاز مسودة أو مشروع الدستور الجديد والسجل الانتخابي وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية»، وفيما يتعلق بالحكومة، قال جباري لـ«الشرق الأوسط» إنه «تم الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية على أن يتم التوافق على اسم رئيسها، وما زال الجدل قائما حول حجم تمثيل المكونات في الحكومة؛ فهناك من يطرح على أساس أن تمثل جميع المكونات بالتساوي، وهناك من يطرح أن تستأثر المكونات الكبيرة بنصيب الأسد».
وقال القيادي في حزب العدالة والبناء ردا على أسئلة «الشرق الأوسط» بشأن إعلان الحوثيين أنهم سيعملون على سد فراغ السلطة خلال أيام، إن لم تتوافق القوى السياسية، فإن «الحوثيين يمارسون نوعا من الضغط على القوى السياسية المتحاورة»، وفي نقطة غاية في الأهمية، أشار جباري إلى أن «الجميع متفقون على ضرورة وجود ضمانات لتنفيذ أي اتفاق أو خيار، وهذه الضمانات تتمثل في قبول الحوثيين بالانسحاب من العاصمة صنعاء والمحافظات، وأن تقوم أجهزة الدولة بعملها بشكل طبيعي».
من ناحية ثانية، تتداول الأوساط السياسية في الساحة اليمنية عددا من الأسماء البارزة والمرشحة لرئاسة مجلس الرئاسة المؤقت، ومن أبرز هذه الأسماء الرئيس اليمني الجنوبي الأسبق، علي ناصر محمد المقيم خارج اليمن منذ قرابة 25 عاما، وقال ناصر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» من مقر إقامته بالقاهرة، إنه لم يبلغ رسميا بأنه تم التوافق واختياره رئيسا للمجلس الرئاسي، وأوضح أن الاجتماعات التشاورية في صنعاء ما زالت منعقدة لاختيار أعضاء المجلس الرئاسي من 5 إلى 7 أشخاص، وشدد على أهمية قبول كل القوى السياسية في الشمال والجنوب للحل الدائم الذي اقترحه ناصر من أجل إنهاء أزمة اليمن بشكل شامل، وقال إن «كلا من الشمال والجنوب لديه مشاكل، ويجب التعامل معها في إطار حل شامل أي دولة اتحادية من إقليمين وفق نتائج اجتماع القاهرة في عام 2011»، وردا على سؤال حول قبوله المنصب المرشح له، أكد الرئيس الجنوبي الأسبق أن قبوله بذلك «يرتبط بموافقة صنعاء على الحل الذي طرحته، ومن ثم يمكن عرضه على القوى السياسية في الجنوب، خاصة أن هناك أكثر من موقف؛ فهناك من هم مع الانفصال، وآخرون مع فك الارتباط»، وأضاف الرئيس علي ناصر: «لم ننفرد بالقرار ولن أبحث عن سلطة، وإنما عن حل شامل لازمات اليمن المستمرة منذ عام 1994»، وأردف: «لم أطرح شروطا، وإنما نريد أن يخرج الجميع من المأزق عبر الحل الشامل»، في إشارة واضحة إلى قبوله بتولي مهام رئاسة المجلس الرئاسي المؤقت، ولكن وفقا لما يضمن خروج البلاد من أزماتها.
وخلال الساعات التي تلت تعليق المشاورات في صنعاء بين الأطراف والقوى السياسية اليمنية برعاية أممية، أجرى المبعوث الأممي إلى اليمن، جمال بنعمر، مشاورات مكثفة مع عدد من السفراء الأجانب، في وقت متأخر من مساء أول من أمس، وذكرت المصادر أن بنعمر التقى عددا من أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين في صنعاء، بينهم سفراء الولايات المتحدة، فرنسا، روسيا، بريطانيا وجمهورية إيران الإسلامية، وحسب بيان صادر عن مكتب المبعوث الأممي، فإن «هذه اللقاءات تأتي في إطار المساعي الحميدة والمشاورات المكثفة التي يعقدها مساعد الأمين العام للأمين المتحدة ومستشاره الخاص لليمن، للمساعدة على إيجاد حل للأزمة السياسية التي يمر بها اليمن حاليا ولإحياء العملية السياسية الانتقالية»، وكشفت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» أن «المبعوث الأممي يحاول استخدام الورقة الدبلوماسية للضغط على طهران لإقناع الحوثيين بالتراجع عن الاندفاع الذي هم عليه الآن نحو السلطة والتعامل مع موضوع الشراكة على أسس توافقية، والتخلي، أيضا، عن منطق الاستقواء الذي يمارسونه ضد خصومهم السياسيين، من أجل التعايش في وطن واحد».
وكانت المشاورات أو الحوار الذي يشرف عليه بنعمر بين الحوثيين والقوى السياسية اليمنية الأخرى، علقت، مساء أول من أمس، بعد عدم التوصل إلى اتفاق نهائي، في الوقت الذي أعلنت فيه اللجان الثورية التابعة للحوثيين أنها ستعمل على سد الفراغ في السلطة في غضون الأيام القليلة المقبلة بصورة منفردة إذا لم تتوصل القوى السياسية إلى صيغة اتفاق ينهي الفراغ في السلطة، وتعصف الخلافات بالقوى السياسية في تكتل أحزاب «اللقاء المشترك» بسبب مواقف متباينة ومتناقضة بشأن أمرين رئيسيين؛ الأول المتعلق بتمسك بعض الأحزاب بضرورة رفع المظاهر المسلحة من قبل الحوثيين قبل مناقشة أي اتفاق وأحزاب أخرى ترى ضرورة الاستمرار في الحوار، وقالت مصادر سياسية في صنعاء إن حزبي التجمع اليمني للإصلاح والحزب الاشتراكي اليمني انسحبا من الحوار الجاري في صنعاء بين القوى السياسية والحوثيين، من أجل التوصل لتسوية سياسية لسد الفراغ الدستوري في البلاد، المتمثل في استقالة رئيس الدولة والحكومة، وأشارت المصادر إلى رفض الحوثيين اتخاذ أي خطوات لتهيئة الأجواء، في وقت يعيش فيه الشارع اليمني على وقع انتظار مستجدات ما ستصل إليه البلاد في ظل الأزمة الراهنة.
من جانبه، قال الدكتور فارس السقاف، مستشار الرئيس اليمني المستقيل، عبد ربه منصور هادي، إن الحوثيين لا يرغبون في إدارة شؤون البلاد منفردين، وإن الأحزاب الأخرى المشاركة في الحوار تواجه ضغوطا من قواعدها الجماهيرية والشعبية والشبابية، على وجه الخصوص، من أجل إيقاف الحوار مع الحوثيين، مشيرا إلى أن الحوثيين «إذا لم يتمكنوا من التوصل إلى شراكة مع الأحزاب الأخرى التي يتحاورون معها الآن أو شراكة مع حزب المؤتمر الشعبي العام بزعامة الرئيس السابق علي عبد الله صالح، فإنهم سيذهبون إلى قرارات انفرادية»، مؤكدا أن «جماعة الحوثي تدرك أن تلك القرارات الانفرادية ستكون مضرة بالبلاد بأكملها، والجميع سيتأثر بهذا العمل الانفرادي»، مؤكدا أن الرئيس عبد ربه منصور هادي باستقالته «وضع الجميع أمام مسؤولياتهم، وربما يدرك الكثير الآن أن الرئيس كان يمثل عامل توازن، وأنه كان بمقدوره، مع كل هذه التحديات والمصاعب، أن يدير البلاد وأن يجنبها الحرب»، مشيرا إلى أن «الخيار الأقل كلفة، هو عودة الرئيس عن استقالته»، وإلى أن «أميركا وبريطانيا وفرنسا ودول مجلس التعاون الخليجي إذا اتخذت موقفا واضحا، فسيكون بإمكانها إخراج اليمن من الأزمة التي تعيشها».
إلى ذلك، نفت الأمم المتحدة وقفها لمساعداتها التي تقدمها لليمن، وعبر الممثل المقيم للأمم المتحدة لدى اليمن عن «خيبة أمله»، جرّاء نشر التقارير الإعلامية التي نشرت، أخيرا، في هذا الاتجاه ونسبت لمصادر مجهولة، وقال ممثل الأمم المتحدة، في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «الأمم المتحدة ماضية في الوفاء بالتزاماتها تجاه اليمن».



معارض مصري يتظاهر في هولندا ويعيد أزمة «حصار السفارات»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
TT

معارض مصري يتظاهر في هولندا ويعيد أزمة «حصار السفارات»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

أعاد تظاهر معارض مصري أمام مقر السفارة المصرية في هولندا الجدل مجدداً حول ما عرف بـ«حصار السفارات» المصرية في الخارج من عناصر مرتبطة بجماعة «الإخوان»، ما دعا متابعين وإعلاميين مصريين إلى المطالبة بتحرك دبلوماسي وقانوني لمواجهة تلك «الحملات التحريضية المنظمة» ضد مؤسسات الدولة.

وأظهر مقطع فيديو متداول الشاب أنس حبيب وهو يحتج أمام مقر البعثة الدبلوماسية في هولندا ويوجِّه سباباً إلى أمن السفارة، منتقداً السلطات المصرية، ومتطرقاً إلى حبس ستة صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية التي اتهمتها السلطات المصرية مؤخراً بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة.

وشهد العام الماضي حملة تظاهر أمام السفارات والبعثات الدبلوماسية في الخارج والدعوة لإغلاقها، قام فيها الشاب نفسه بإغلاق مقر السفارة المصرية في هولندا على العاملين من الخارج بأقفال، بزعم أن القاهرة تعرقل دخول المساعدات إلى غزة، وهو ما نفته مصر مراراً، مُوجهّة أصابع الاتهام إلى جماعة «الإخوان» بالوقوف أمام الحملة التي تطورت إلى احتجاجات أمام السفارات المصرية في عدة دول.

وعَدّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وقتها، أن استهداف البعثات الدبلوماسية المصرية في الخارج يعتبر «اعتداءً على السيادة، وضرباً للذات الوطنية، وتشجيعاً على الانقسام الداخلي». كما اتهم دولاً بـ«التقاعس عن توفير الحماية للبعثات الدبلوماسية المصرية»، معلناً تطبيق مبدأ «المعاملة بالمثل» مع سفاراتها في القاهرة.

وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي (وزارة الخارجية)

وأثارت واقعة أنس حبيب الأخيرة تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، واعتبر متابعون وإعلاميون مثل هذه التحركات لا تندرج في إطار التعبير السياسي المعتاد، بل تأتي ضمن حملات تحريضية تدبرها جماعة «الإخوان»، تستهدف إثارة التوتر أمام مقار السفارات المصرية، بوصفها محاولات مستمرة لإثارة الأزمات وتدويل خلافاتها مع الدولة المصرية.

وأدرجت مصر «الإخوان» على قائمة «الكيانات الإرهابية» أكثر من مرة، كما حظرتها عام 2013. ويخضع مئات من قادة وأنصار الجماعة حالياً، وعلى رأسهم مرشدها العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلّق معظمها بـ«التحريض على العنف»، وقد صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن المشدّد، والمؤبّد.

وعَدّ متابعون الواقعة بأنها «جريمة بكل المقاييس، وإهانة لموظفين عموميين أثناء أداء عملهم، ويجب أن يحاسب عليها منفذها على الفور». فيما أشاد آخرون بالتزام أمن السفارة بضبط النفس خلال الواقعة، رغم ما وُجه لهم من استفزازات وكلمات غير لائقة.

وفيما لم تعلق وزارة الخارجية المصرية على الواقعة، تصاعدت مطالبات على نطاق واسع بتحرك رسمي واللجوء إلى القضاء الهولندي، ونقل المواجهة من السجال السياسي والإعلامي إلى ساحة المساءلة القانونية، خاصة أن الواقعة حدثت في وجود أفراد من الشرطة الهولندية، مع تبني موقف أكثر تشدداً تجاه أي حوادث تستهدف السفارات المصرية في الخارج.

ويرى الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية وقضايا الأمن القومي والإرهاب، منير أديب، أن الاعتداء على السفارات أو مقار إقامة السفراء والعاملين بالسلك الدبلوماسي لا يندرج تحت مظلة حرية التعبير، مضيفاً أن توجيه الإهانات أو التهديدات للعاملين في البعثات الدبلوماسية، أو تنظيم تحركات تستهدف مضايقتهم ومنعهم من أداء مهامهم، لا يمكن تصنيفه باعتباره عملاً معارضاً مشروعاً، «بل يمثل محاولة لترهيب مؤسسات الدولة وموظفيها والعاملين بها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «مفهوم الإرهاب لا يقتصر على الأعمال المسلحة أو الاعتداءات الجنائية المباشرة، وإنما يشمل أيضاً صوراً أخرى من الإرهاب السياسي واللفظي والسلوكي».

واعتبر أن المسؤولية لا تقع فقط على من يأتي بهذه الأفعال، وإنما تمتد أيضاً إلى من يشجعها أو يبررها أو يتعامل معها باعتبارها شكلاً من أشكال النشاط السياسي المشروع.

ودعا الخارجية المصرية إلى دراسة اتخاذ إجراءات قانونية تجاه أي وقائع تستهدف البعثات الدبلوماسية، مؤكداً أن القانون الدولي يلزم الدول المضيفة بتوفير الحماية للسفارات والعاملين بها، وكذلك لمقار إقامة السفراء وأعضاء البعثات الدبلوماسية.

من جانبه، طالب ‏الباحث في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، عبر حسابه على «إكس»، الخارجية المصرية أن تتحرك إلى المحكمة العليا في هولندا، «لأن التظاهر لا يعني منع البعثات الدبلوماسية من مباشرة عملها أو إهانتها طبقاً للوائح التجمعات العامة في هولندا»، مبيناً أن الحكم في مثل هذه القضايا هو الحبس من 6 سنوات إلى 12 سنة، بحسب قوله.


الإرياني: «فجر اليمن» معركة استعادة الدولة... وجبهات جديدة ستفتح

تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
TT

الإرياني: «فجر اليمن» معركة استعادة الدولة... وجبهات جديدة ستفتح

تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)

دخل اليمن مرحلة جديدة بعدما وضعت القيادة اليمنية المعركة في إطار «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب»، بالتزامن مع إطلاق عملية «فجر اليمن» التي اتسعت جبهاتها من الساحل الغربي وباب المندب إلى تعز ومأرب والجوف وميدي، فيما باتت صنعاء ضمن الأهداف المعلنة للعملية، إذ نفذ سلاح الجو خلال الأيام الماضية عمليات استهدفت أهدافاً عسكرية حوثية في العاصمة.

ومع اتساع نطاق العمليات وتعدد محاورها، تبرز أسئلة حول طبيعة المرحلة المقبلة، وقدرة القوات الحكومية على تحويل التقدم الميداني إلى تغيير أوسع في خطوط التماس، ومدى انعكاس السيطرة على باب المندب وتأمين الشريط الساحلي على مسار المعركة، إضافة إلى دور الإسناد الجوي للتحالف في دعم العمليات البرية.

معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني (سبأ نت)

وحول دلالات توصيف المعركة بالمصيرية واستعادة الدولة، وأهداف عملية «فجر اليمن»، وتطورات الوضع في مختلف الجبهات، قال معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، تعكس وضوحاً كاملاً في الهدف السياسي والعسكري لهذه المرحلة.

وأضاف: «نحن لا نتحدث عن معركة محدودة لتحقيق مكاسب ميدانية مؤقتة، وإنما عن مسار يستهدف استعادة مؤسسات الدولة وسلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني، وإنهاء الوضع الذي فرضه الانقلاب الحوثي». مشيراً إلى أن الرسالة الأساسية التي أراد رئيس مجلس القيادة إيصالها، هي أن الدولة دخلت مرحلة جديدة انتقلت فيها من إدارة الأزمة إلى تنفيذ قرار استعادة الدولة، وأن جميع إمكانيات الدولة والقوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية، ومعها الشعب اليمني، يجب أن تتكامل خلف هذا الهدف الوطني.

وتابع: «كما أن عملية (فجر اليمن) تأتي ترجمة لهذا القرار، بما يضع المعركة في إطارها الصحيح: معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وسيادتها، وليس استعادة مناطق أو تحقيق مكاسب محدودة».

التقدم والسيطرة

في هذا الجانب، أكد الإرياني أن القوات المسلحة، ممثلة بقوات العمالقة ودرع الوطن، تمكنت من استعادة السيطرة على مدينة المخا، ومنطقة باب المندب، وذوباب، والمواقع الاستراتيجية المحيطة بها، في تطور ميداني مهم ضمن عملية «فجر اليمن».

وأشار إلى أن ما يجري حالياً هو استكمال عمليات التأمين والتمشيط وتطهير الجزر القريبة من مضيق باب المندب، بما يضمن تثبيت السيطرة ومنع إعادة تشكيل التهديد على هذا الممر الحيوي.

وشدد على أن باب المندب بالنسبة للحكومة ليس مجرد موقع جغرافي أو مكسب عسكري، فهو جزء من أمن اليمن وسيادته، وفي الوقت نفسه ممر دولي بالغ الأهمية للتجارة والملاحة، ولذلك فإن تأمينه يمثل مصلحة يمنية وإقليمية ودولية في آن واحد.

قوات يمنية في تعز تخوض مواجهات ضد الحوثيين في أكثر من جبهة (أ.ف.ب)

الإسناد الجوي

وصف الإرياني الإسناد الجوي من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية بـ«العامل المهم» في دعم تقدم القوات على الأرض، وظهر أثره في قدرة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية على تنفيذ عمليات متزامنة في أكثر من محور، موضحاً أن التحالف أعلن مشاركة نحو 100 طائرة مقاتلة في انطلاق عملية «فجر اليمن»، إلى جانب استمرار الإسناد الجوي للقوات على الأرض.

وتابع: «أما الأهداف الرئيسية للعملية فتتمثل في استعادة المناطق التي توسعت فيها ميليشيا الحوثي خلال الفترة الأخيرة، واستكمال استعادة أراضي الدولة ومؤسساتها، وتأمين الممرات والمواقع الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق باب المندب والشريط الساحلي. نحن أمام تكامل بين القوات على الأرض والإسناد الجوي، بما يخدم هدفاً واحداً هو استعادة سلطة الدولة وإنهاء الانقلاب، وليس مجرد تحقيق مكاسب عسكرية منفصلة».

تعدد المحاور

وأشار الإرياني إلى أن العمليات العسكرية تجري على أكثر من محور، وتشمل جبهات الساحل الغربي وتعز ومأرب والجوف وميدي، ضمن عملية واسعة لا تقتصر على جبهة واحدة، لافتاً إلى أن طبيعة العملية نفسها تفرض تفاوتاً في مستوى النشاط بين محور وآخر؛ وفقاً للخطط الميدانية.

واستطرد بالقول: «ما يمكن تأكيده هو أن القوات المسلحة تعمل وفق منظومة عمليات متزامنة، وأن ما تحقق في الساحل الغربي وباب المندب يترافق مع نشاط عسكري في محاور أخرى. والأهم أن تعدد المحاور لم يعد يعني تعدد الأهداف، فالهدف واحد، وهو استعادة وتطهير ما تبقى من أراضي الدولة ومؤسساتها، وبسط سيادتها على كامل التراب الوطني».

قوات من ألوية العمالقة ودرع الوطن اليمنية تبدأ عملية «فجر اليمن» نحو الساحل الغربي (إعلام محلي)

الساحل الغربي

وأكد وزير الإعلام اليمني أن القوات المسلحة حققت تقدماً في عدد من الجبهات، وأبرز ما ظهر حتى الآن هو التطور المتسارع في جبهة الساحل الغربي، بما في ذلك استعادة «المخا وذوباب وباب المندب» ومواقع استراتيجية في محيطهما، إلا أنه يرى أنه من المبكر اختزال العملية في خريطة السيطرة الحالية؛ لأننا أمام عملية مستمرة، مشيراً إلى إعلان القوات المسلحة بالفعل بدء تنفيذ هجوم استراتيجي على صنعاء ضمن «فجر اليمن».

وتابع: «من الطبيعي أن تتغير ملامح مسرح العمليات مع استمرار التنفيذ، خصوصاً أن الساحل الغربي يحظى بأهمية خاصة؛ نظراً لارتباطه بأمن باب المندب والممرات البحرية والشريط الساحلي».

استعادة صنعاء

صنعاء هي العاصمة المختطفة ومركز مؤسسات الدولة، وفقاً للإرياني الذي أكد أن استعادتها تمثل الهدف النهائي لهذه العملية، وكما يقال: «فإن كل الطرق تؤدي إلى صنعاء»، وكل اليمنيين يتطلعون إلى اليوم الذي تعود فيه العاصمة إلى حضن الدولة ومؤسساتها.

وأضاف أنه خلال الأيام الماضية نفذ سلاح الجو عمليات استهدفت أهدافاً عسكرية حوثية، بالتزامن مع بدء القوات المسلحة تنفيذ ما وصفته القيادة العسكرية بـ«هجوم استراتيجي» على العاصمة باستخدام قدرات حديثة.

وتابع: «ما أستطيع قوله هو أن صنعاء أصبحت ضمن نطاق الأهداف المعلنة للعملية، وأن القوات المسلحة تتحرك وفق خطط عسكرية معتمدة، أما التفاصيل الميدانية وطبيعة التحركات والاختراقات فهي شأن عسكري، وسيتم الإعلان عن نتائجها في الوقت المناسب عبر الجهات المختصة، المهم أن (فجر اليمن) لا تستهدف مدينة أو مذهباً أو سكاناً، وإنما تستهدف استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب».

أهداف الساحل

وفي الوقت الذي يشهد الساحل الغربي أحد أبرز التطورات الميدانية في العملية، إذ تواصل القوات المسلحة عمليات التأمين والتمشيط في المناطق المحررة، أوضح وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف في هذا المحور لا يتوقف عند استعادة موقع بعينه، وإنما يتصل بتأمين الشريط الساحلي والممرات البحرية، واستكمال استعادة المناطق التي توسعت فيها ميليشيا الحوثي مؤخراً.

وتحدث الوزير الإرياني عن تعز قائلاً: «تعز هي جبهة صامدة منذ سنوات، وتشهد حالياً عمليات عسكرية متواصلة واستنزافاً لقدرات الحوثيين في عدد من المحاور، سواء في مدينة تعز أو ريف تعز، وباقي مديريات المحافظة. وما يهمنا في هذه المرحلة هو أن تتكامل عمليات تعز مع بقية الجبهات ضمن الهدف الوطني الشامل للعملية، بحيث لا تبقى المحافظة رهينة للحصار والانقلاب»، مشدداً على أن الحديث الآن ليس عن عملية منفصلة في الساحل أو تعز، وإنما عن مسار عسكري متكامل لاستعادة الدولة.

القوات الحكومية والتشكيلات

ولفت إلى أن ما نراه اليوم من تنسيق وتكامل بين القوات المسلحة ومختلف التشكيلات العسكرية يعكس تطوراً مهماً في منظومة القيادة والسيطرة والعمل العملياتي المشترك، وهذه الوحدة في القرار والتنسيق الميداني هي أحد العناصر الأساسية في قدرة القوات على التحرك في أكثر من محور ضمن عملية واحدة.

وأكد أن عملية «فجر اليمن» أظهرت أن تعدد التشكيلات لم يعد يعني تعدد القرارات أو تشتت الجهود، وإنما يمكن أن يتحول إلى قوة عندما يعمل الجميع تحت قيادة موحدة، ووفق هدف وطني واحد وخطط عملياتية منسقة.

وهذا التكامل، بحسب الإرياني، هو الذي يسمح بربط الجبهات ببعضها، وتوظيف الإمكانات البشرية والعسكرية بصورة أكثر كفاءة، وتحقيق التزامن بين العمليات البرية والإسناد الجوي، بما يخدم الهدف النهائي: استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.

السيناريو الأقرب

وحول السيناريوهات الأقرب مع انطلاق عملية «فجر اليمن»، شدد الوزير الإرياني على أنها عملية شاملة، وليست عملية مرتبطة بمحور واحد أو هدف ميداني محدود، والجبهات التي لم تدخل حتى الآن في أعلى مستويات النشاط العملياتي ستتحرك وفق الخطط والجاهزية والظروف الميدانية، ولذلك لا أعتقد أن من الصحيح التعامل مع العملية بمنطق الاختيار بين جبهة وأخرى.

وأضاف: «الهدف ليس مجرد تحقيق اختراق عسكري أو تغيير خطوط تماس، وإنما استعادة الدولة وتطهير الأراضي اليمنية من مظاهر الانقلاب، وإعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها وسيادتها، ونحن أمام معركة وطنية واسعة، يخوضها اليمنيون بإمكاناتهم وقواتهم المسلحة وتشكيلاتهم العسكرية، وبدعم وإسناد من تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية».

وتابع: «ما تحقق حتى الآن يؤكد أن العملية دخلت مرحلة جديدة، وأن اليمنيين يتطلعون إلى استكمال أهدافها والوصول إلى استعادة دولتهم وعاصمتهم ومؤسساتهم، وفي نهاية المطاف، فإن النجاح لا يقاس فقط بما يتحقق في الميدان، وإنما بما يترتب عليه من عودة الدولة والأمن والاستقرار والحياة الطبيعية إلى اليمنيين».


رئيس الوزراء اليمني يُشدِّد على تطبيع الأوضاع بالمناطق المستعادة

رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
TT

رئيس الوزراء اليمني يُشدِّد على تطبيع الأوضاع بالمناطق المستعادة

رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)

شدَّد رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني، على اتخاذ الإجراءات التنفيذية العاجلة لتطبيع الأوضاع بمدينة المخا والمناطق التي استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها في الساحل الغربي، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، واستعادة انتظام الخدمات، بما يواكب التطورات والانتصارات الميدانية الأخيرة ضمن عملية «فجر اليمن».

جاء ذلك خلال اتصالٍ هاتفي أجراه رئيس الوزراء اليمني مع محافظ تعز، نبيل شمسان، الاثنين، للاطلاع على الأوضاع ومستوى جاهزية السلطة المحلية لإدارة المرحلة، مؤكداً أن استعادة الأرض يجب أن تتبعها فوراً استعادة الحياة الطبيعية وحضور مؤسسات الدولة.

ووجَّه الزنداني السلطة المحلية بالتنسيق العاجل مع الوزارات والجهات الحكومية والأجهزة الأمنية والعسكرية، لإعادة تفعيل المؤسسات والمرافق العامة، وتأمين الخدمات الأساسية، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي والتجاري.

وأكد رئيس الوزراء اليمني توفير الحكومة الدعم اللازم للسلطة المحلية، مبيناً أن المخا والساحل الغربي يجب أن يكونا نموذجاً لعودة الدولة، بما يعزز ثقة المواطنين ويترجم التضحيات التي يقدمها الأبطال الميامين إلى واقع أفضل في حياة الناس.

وأشاد الزنداني ببسالة القوات المرابطة في جبهات الساحل الغربي والدعم والإسناد الأخوي الكبير من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، مؤكداً أن الحكومة ستواصل إسنادها عبر تمكين مؤسسات الدولة من أداء واجبها، ومواكبة الإنجازات الميدانية بعمل تنفيذي فاعل.