انكماش الطبقة الوسطى يتزايد في الولايات المتحدة

أوباما وصفها بأنها أساس اقتصاد بلاده

حتى عام 1992، كان نصف الأسر التي تنتمي للطبقة الوسطى يرأسها شخص حاصل على تعليم ثانوي أو أقل (نيويورك تايمز)
حتى عام 1992، كان نصف الأسر التي تنتمي للطبقة الوسطى يرأسها شخص حاصل على تعليم ثانوي أو أقل (نيويورك تايمز)
TT

انكماش الطبقة الوسطى يتزايد في الولايات المتحدة

حتى عام 1992، كان نصف الأسر التي تنتمي للطبقة الوسطى يرأسها شخص حاصل على تعليم ثانوي أو أقل (نيويورك تايمز)
حتى عام 1992، كان نصف الأسر التي تنتمي للطبقة الوسطى يرأسها شخص حاصل على تعليم ثانوي أو أقل (نيويورك تايمز)

تنكمش منذ نحو نصف قرن الطبقة الوسطى التي وصفها الرئيس أوباما في خطابه عن حالة الاتحاد أخيرا بأنها أساس الاقتصاد الأميركي.
في أواخر ستينات القرن الماضي، كان أكثر من نصف الأسر في الولايات المتحدة من الطبقة الوسطى بشكل مباشر، يحصلون بمعدلات اليوم على دخل يبلغ من 35 ألفا إلى 100 ألف دولار سنويا. ويؤكد تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» أعده ديون سيرسي وروبرت جيلوف، أنه لم يلحظ سوى القليل من الناس أن حجم هذه الفئة بدأ في الانخفاض؛ وذلك لأن سبب التحول يعود في المقام الأول إلى تسلق عدد أكبر من الأميركيين للسلم الاقتصادي ودخولهم في شرائح الأفراد من ذوي الدخل المرتفع.
ولكن منذ عام 2000، تواصل انخفاض نسبة الطبقة الوسطى من حيث عدد الأسر، ويعود السبب الرئيس إلى انضمام مزيد من الأشخاص إلى الشرائح الأقل من هذه الفئة. وفي الوقت نفسه، تناقص عدد الأشخاص الموجودين في هذه الشريحة في الصورة التقليدية المتمثلة في أزواج يعولون أطفالا في المنزل، وهي فجوة شغلها كبار السن على نحو متزايد.
كان الرئيس أوباما قد قال أمام الكونغرس والجمهور: «نقصد باقتصاد الطبقة المتوسطة مساعدة الأسر العاملة على أن تشعر بأنها أكثر أمنا في عالم يشهد تغيرا متواصلا».
ومع ذلك، يتم تصنيف أغلب الأميركيين على أنهم من الطبقة الوسطى بغض النظر عن مستوى دخلهم، ولكن هذا المصطلح نفسه غير محدد لدرجة أن السياسيين غالبا ما يذكرون هذه الفئة عند تقديم مقترحات بهدف الحصول على مزيد من القبول.
يبدأ تعريف هذه الفئة هنا من دخل يبلغ 35 ألف دولار - وهو أعلى بنحو 50 في المائة من خط الفقر الرسمي للأسر المكونة من 4 أفراد - وينتهي عند رقم مكون من 6 أرقام. ورغم أن الكثير من الأميركيين المنتمين لأسر تدر دخلا يزيد على 100 ألف دولار يعتبرون أنفسهم منتمين للطبقة الوسطى، خصوصا أولئك الذين يعيشون في مناطق باهظة مثل شمال شرقي البلاد وساحل المحيط الهادي، ولكن يوجد لديهم من المال ما يزيد كثيرا عن أغلب الأشخاص.
وبغض النظر عن كيفية وضع حدود فاصلة لهذه الفئات، من الواضح أن الملايين من الأشخاص يكافحون للتمسك بأشياء يعتبرها أغلب الخبراء ضرورية لحياة الطبقة المتوسطة.
من جانبها، قالت كريستين ل. أوينز، وهي المديرة التنفيذية في مشروع قانون التوظيف الوطني، وهي مجموعة أبحاث يسارية: «أميل إلى النظر للطبقة الوسطى باعتبارها مكونة من أشخاص يمكنهم الحياة بشكل مريح بما يكسبونه، فيمكنهم دفع فواتيرهم، ويمكنهم ادخار بعض الأموال لفترة التقاعد ولالتحاق أطفالهم بالجامعة، ويمكنهم الحصول على عطلات وترفيه».
تعتبر ليزا لاند (49 عاما) واحدة من الذين خرجوا من هذه الشريحة، فتقول إنها تعيش على إعانات ضمان اجتماعي تبلغ قيمتها 1300 دولار تخص والدها، كما تقوم ابنتها بالعمل في محلات بقالة.
تختلف ظروفها الحالية بشكل صارخ عن وضعها منذ بضع سنوات، عندما كانت تعتبر نفسها تنتمي بقوة للطبقة الوسطى.
-ورغم راتبها المتواضع نسبيا، فقد كانت تفعل الكثير براتبها وغيره من الموارد في مدينة إيدن الصغيرة في ولاية نورث كارولينا، حيث ظلت تعمل لمدة 13 عاما في مجال خدمة العملاء في أحد مصانع النسيج.
ولكن جرى تسريحها في عام 2008، ونظرا لمرض والديها وبسبب الركود الذي أضر باقتصاد المنطقة، فقد نقلت والدها للعناية الكاملة.
وقالت: «لم يكن لدينا كثير من المال، ولكن كان لدينا كل ما نحتاجه. أما الآن، فلا يوجد لدينا أي شيء فائض؛ فلا توجد عطلات. ولا يمكننا تناول طعام خارج المنزل. لا توجد أي أشياء من هذا القبيل».
حتى مع انكماش الطبقة الوسطى في الولايات المتحدة، فإنها تعرضت لتغيرات. تبدو الـ53 مليون أسرة الباقية داخل الطبقة الوسطى - التي تمثل نحو 43 في المائة من جميع الأسر - مختلفة إلى حد كبير عن سابقاتها من أسر الطبقة الوسطى من الجيل السابق، وفقا لتحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» وفقا لبيانات إحصائية.
وبحسب تقرير «نيويورك تايمز» فخلال السنوات الأخيرة، كانت الفئة الأسرع نموا في الطبقة الوسطى الجديدة هي الأسر التي يرأسها أشخاص كبار السن تبلغ أعمارهم 65 عاما وأكثر. يتمتع كبار السن حاليا بمزايا تقاعد أفضل من الأجيال السابقة. كما أن الأميركيين الأكبر سنا يتجهون لسوق العمل بشكل متزايد بعد سن التقاعد التقليدي.
كان أكثر من 8 ملايين شخص منهم، أو 19 في المائة، منضمين لسوق العمل في عام 2013، أي ما يقرب من ضعف العدد المسجل في عام 2000.
ونتيجة لذلك، رغم أن متوسط دخل الأسرة انخفض، في المتوسط، بنسبة 9 في المائة منذ بداية القرن، فإنه قفز بنسبة 14 في المائة بين الأسر التي يرأسها كبار السن.
ويعكس الظهور المتزايد لكبار السن في الطبقة الوسطى، بشكل جزئي، أسلوب توفير برامج التأمين الاجتماعي والرعاية الصحية - التي وضعت أساسا كشبكات أمان لحماية كبار السن من السقوط في براثن الفقر بعد التقاعد - لحماية كبيرة لهم خلال الأوقات الصعبة.
أما بالنسبة للأزواج الذين لهم أطفال - وهم يشكلون الفئة التي تتقلص بشكل عام - فهي فئة آخذة في التناقص حتى أسرع من نسبة تناقص الطبقة الوسطى نفسها. في أواخر ستينات القرن الماضي، كان نحو 45 في المائة من جميع الأسر تضم أشخاصا بالغين متزوجين وأبناءهم. ولكن كان أكثر من 60 في المائة بين أسر الطبقة الوسطى لديهم هذا الشكل التقليدي للأسرة.
حاليا، يشكل الأشخاص المتزوجون الذين لهم أطفال في المنزل ربع الأسر فقط. ولكن حتى مع انخفاض نصيبها في عدد السكان، ارتفعت هذه الأسر وصعدت السلم الاقتصادي مع دخول مزيد من النساء المتزوجات لسوق العمل برواتب. بحلول عام 2000، كان 42 في المائة منهم يحصلون على 100 ألف دولار بأرقام اليوم.
تسبب الركود الأخير في وقف التقدم الذي كانت تحظى به حتى الفئات الناجحة عموما. فتراجعت حصتها في الطبقة الوسطى بمقدار 3 نقاط مئوية وزادت الحصة التي تحصل على أقل من 35 ألف دولار.

الطبقة الوسطى الجديدة
مع انكماش الطبقة الوسطى، تغيرت تركيبتها، حيث يشكل الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاما وأكثر الشريحة الأسرع نموا. وفي الوقت نفسه، انخفضت من الطبقة الوسطى نسبة الأزواج الذين لديهم أطفال، ممن زادت دخولهم.
من جانبه، قال مايكل ستريت، الباحث في معهد أميركان إنتربرايز: «خلال فترة الكساد العظيم، فقدنا الكثير من الوظائف ذات الدخل المتوسط وحصلنا على الكثير من الوظائف منخفضة الأجر. هذا الأمر يحدث الآن على نحو أبطأ، ولكن شدته زادت خلال فترة الركود، والناس يشعرون به».
ظل جون داماندا (54 عاما) لأكثر من عقدين من الزمن يحصل على راتب سنوي يبلغ نحو 30 ألف دولار من خلال تقديم خدمة غسل نوافذ في أوكلاند، بولاية كاليفورنيا. كان لديه سيارة وشقة. ثم توقف الاتصال به في عام 2009؛ فلم يعد عملاؤه يتمتعون برفاهية دفع أجر لشخص مقابل غسل نوافذهم.
حصل داماندا على وظيفة في «ماكدونالدز»، وهو مستمر فيها منذ ذلك الحين، ويحصل الآن على راتب يزيد بمقدار 25 سنتا عن الحد الأدنى الجديد للأجور البالغ 9 دولارات في الولاية. وهو يدفع 350 دولارا إيجارا شهريا لمشاركة شخص آخر في غرفة نوم صغيرة، وقال: «إننا نوفر ذلك بصعوبة».
في هذه الأيام، وصل أغلب البالغين المنتمين للطبقة الوسطى إلى هذه المكانة الاجتماعية من خلال حصولهم على تعليم عال. حتى عام 1992، كان نصف الأسر التي تنتمي للطبقة الوسطى يرأسها شخص حاصل على تعليم ثانوي أو أقل، وفقا لتحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز». أما في الوقت الحالي، فلم يلتحق بالجامعة سوى 37 في المائة من أفراد الطبقة الوسطى.
كما أن الموقع الجغرافي له تأثير كذلك؛ فقد حدثت أكبر معدلات انخفاض في الأسر التي تنتمي للطبقة الوسطى خلال نصف القرن الماضي في منطقة شمال شرقي البلاد - في ولايات مثل ماساتشوستس وكونيتيكت ونيوجيرسي - حيث حل انتشار الضواحي الجماعية وزيادة الثراء محل الاقتصاديات الصناعية.
وفقا لاستطلاع أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» في شهر ديسمبر (كانون الأول)، يعتقد 60 في المائة من الأشخاص الذين يطلقون على أنفسهم اسم الطبقة الوسطى أنهم إذا عملوا بجد فإنهم سيصبحون أثرياء. ولكن الأدلة تشير إلى أن هذا الهدف بعيد المنال بشكل متزايد. عندما ينظر الأشخاص المنتمون للطبقة الوسطى إلى أعلى، فإنهم يرون الأثرياء يزدادون ثراء بينما هم لا يبارحون مكانهم.
وفي هذا الصدد، قال لورانس كاتز، الخبير الاقتصادي التابع لجامعة هارفارد: «ظلت الطبقة الوسطى كما هي بشكل أساسي ولم تتحسن. لقد حصلت على جهاز آيفون وجهاز تلفزيون أفضل الآن، ولكن لم يتغير دخل الطبقة المتوسطة. الشيء الذي تحسن بالفعل هو الشكل وليس المضمون».
ومع ذلك، هناك بعض الدلائل الأخيرة التي قد تكون مصدر أمل للطبقة الوسطى؛ فالاقتصاد يتحسن ويتم توفير مزيد من فرص العمل، كثير منها في فئات الأعلى أجرا مثل الخدمات المهنية والرعاية الصحية وحتى قطاع الصناعات التحويلية الذي يشهد انتعاشا.
تتزايد آمال أشخاص مثل جيسون باباس. لقد كان باباس، الذي يبلغ 32 عاما ويتحدر من مونسي، بولاية إنديانا، يحصل على نحو 42 دولارا في الساعة من عمله حدادا في منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة، ولكن مشروعات البناء توقفت خلال فترة الركود، الأمر الذي جعله ينضم إلى قوائم البطالة لمدة عام ونصف.
وفي النهاية حصل على وظيفة سائق شاحنة، وهو يحصل حاليا على ما يزيد قليلا عن نصف الأجر الذي كان يحصل عليه في الساعة وهو حداد، ولكنه سعيد بالحصول على وظيفة ثابتة.
وقال: «أدفع به الفواتير. كما أنني أتمتع بتأمين طبي».
وعلاوة على ذلك، علم باباس للتو أنه ترقى إلى وظيفة مشرف. وسيحصل قريبا، مع مقابل العمل الإضافي، على 80 ألف دولار سنويا؛ فهو متفائل كثيرا بشأن مستقبله. وقال: «العمل الجاد يؤتي ثماره».



الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.