أقاليم يمنية تعلن «فك الارتباط» مع صنعاء

برلمانيون لـ «الشرق الأوسط»: لا شرعية للبرلمان الحالي ولا قيمة للأغلبية

مظاهرات ضد الحوثيين في صنعاء أمس (أ.ب)
مظاهرات ضد الحوثيين في صنعاء أمس (أ.ب)
TT

أقاليم يمنية تعلن «فك الارتباط» مع صنعاء

مظاهرات ضد الحوثيين في صنعاء أمس (أ.ب)
مظاهرات ضد الحوثيين في صنعاء أمس (أ.ب)

أعلن عدد من الأقاليم اليمنية «فك الارتباط» عن العاصمة صنعاء، وأعلن إقليم الجند نفسه مستقلا عن العاصمة صنعاء، بينما رفض إقليم سبأ تلقي أية أوامر من العاصمة، بينما تشهد الساحة اليمنية تطورات دراماتيكية ومتلاحقة منذ إعلان الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومة الكفاءات برئاسة خالد محفوظ بحاح، الخميس الماضي، استقالاتهما، بعد ضغوط مارسها الحوثيون من أجل تعيين أنصارهم في كل مفاصل الدولة، بعيدا عن الاتفاقات الموقعة والتي كان آخرها الاتفاق الذي وقع الأربعاء الماضي، وشهدت العاصمة اليمنية صنعاء ومحافظات تعز وإب وذمار والبيضاء مظاهرات منددة بـ«انقلاب» الحوثيين، في الوقت الذي تزايدت الأصوات المطالبة بانضمام الأقاليم إلى الجنوب وفك الارتباط مع العاصمة صنعاء.
وتتجه الأنظار إلى انعقاد مجلس النواب اليمني (البرلمان) اليوم في صنعاء لحسم موضوع قبول أو رفض استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وفي الوقت الذي استبق الحوثيون جلسة البرلمان وسيطرة ميليشياتهم على مبناه في وسط صنعاء، فإن مصادر تشير إلى احتمال أن يلتئم البرلمان في جامع الصالح بجنوب العاصمة لمناقشة التطورات الجارية في البلاد، وتتوقع مصادر سياسية أن يقاطع البرلمانيون الجنوبيون هذه الجلسة في ظل ما يجري من حصار للرئيس هادي ورئيس وزرائه الجنوبيين، وما يجري من احتمال لفصل الجنوب عن الشمال في ضوء تطورات صنعاء، كما تتوقع المصادر أنه وفي حال انعقد البرلمان بالحاضرين من أعضائه أن يقبل استقالة الرئيس «لأن الغالبية هم من حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبد الله صالح»، والمتهم بـ«التنسيق والترتيب والدعم لانقلاب الحوثيين على نظام الرئيس هادي الذي اضطر إلى تقديم استقالته».
ودعا برلمانيون يمنيون إلى مقاطعة جلسة البرلمان في صنعاء باعتبار العاصمة محتلة وأن من حق البرلمان حسب اللائحة الداخلية نقل جلساته إلى خارج العاصمة في الظروف القاهرة. وفي المقابل، قال فؤاد عبد الكريم، عضو مجلس النواب (البرلمان) عند مديرية التواهي في عدن لـ«الشرق الأوسط» إن نواب المحافظات الجنوبية لن يشاركوا في جلسة البرلمان وسوف يقاطعونها، «وليفعلوا ما يريدون، نحن مقاطعون وهم يستقوون بالأغلبية وهذا أمر لا يعنينا»، وذلك في إشارة إلى الخيارات الأخرى التي لدى الجنوبيين في الوقت الراهن، أما النائب المحامي محمد ناجي علاو، فقد أكد لـ«الشرق الأوسط» أن لا شرعية للبرلمان الحالي، وأن الرئيس هادي أخطأ عندما تقدم باستقالته إلى البرلمان، لأن «الشرعية التي حصل عليها هادي هي شرعية التفويض التوافقي، هو فوض بناء على المبادرة الخليجية من قبل الشعب، ولم يكن مصدر التفويض انتخابات لأنه لم يكن له منافس أو أكثر، أما هذه فكانت آلية بإعلان دستوري وفقا للمادة الرابعة من المبادرة الخليجية التي علقت العمل بالدستور الحالي، وما يبقى العمل به هو فقط ما يتوافق مع المبادرة التي نصت على التوافق، الأمر الذي يجعل من اعتراض واحد أمام مجلس النواب يعطل أي قرار، وبالتالي لم يعد هناك النظام الذي نص عليه الدستور، وهو مسألة الأغلبية والأقلية».
ويضيف علاو لـ«الشرق الأوسط» أن «البرلمان اليوم هو هيئة توافقية لا يملك أن يجتمع بنصاب أقل أو أكثر ولا يملك حق الرفض أو الموافقة بالأساس، لذلك الدعوة إلى الانعقاد باطلة وغير صحيحة، بالإضافة إلى البعد الوطني وهو مقاطعة أعضاء البرلمان من المحافظات الجنوبية لجلسة مجلس النواب، وأعتقد أن كتل أحزاب (اللقاء المشترك) قد تتضامن مع الجنوبيين وتقاطع الجلسة، بغض النظر عن احتلال مقره من قبل الحوثيين أو انعقاده بنصاب أو بغير نصاب، فليست للبرلمان أية صلاحية للبت في استقالة الرئيس من عدمه».
ويواصل جمال بنعمر، المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ومبعوث المنظمة الدولية إلى اليمن، مشاوراته السياسية من أجل احتواء الوضع المتدهور، وقال بيان صادر عن مكتب بنعمر في صنعاء، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إنه «في إطار المشاورات المكثفة التي يعقدها، التقى السيد جمال بنعمر بالأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي، والأخ رئيس الوزراء السيد خالد محفوظ بحاح، إضافة إلى عدد من أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى صنعاء، من بينهم كل من سفراء روسيا الاتحادية، والولايات المتحدة الأميركية، والمملكة المتحدة»، ولم يتطرق البيان إلى نتائج تلك اللقاءات واكتفى بالقول إن بنعمر سوف يواصل «خلال الأيام المقبلة بذل جهوده الحثيثة والاجتماع مع كل الأطراف السياسية المعنية من أجل مساعدة اليمنيين على إرجاع العملية السياسية إلى مسارها الصحيح».
واستخدم المسلحون الحوثيون القوة في تفريق المتظاهرين في صنعاء وبعض المناطق التي يسيطرون عليها، وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن ميليشيا الحوثيين استخدمت العصي والهراوات في ضرب المتظاهرين في صنعاء وتفريقهم، وإنها اعتقلت عددا منهم، وتشير المصادر إلى اعتقال عدد آخر من الناشطين السياسيين الرافضين لانقلاب الحوثيين في محافظة إب والمحافظات الأخرى التي شهدت احتجاجات شعبية مماثلة، وفي محافظة تعز (عاصمة إقليم الجند)، أعلنت «قوى الثورة الشبابية» التي اندلعت عام 2011، الإقليم مستقلا عن العاصمة، دون أن يصدر موقف رسمي حتى الآن لقيادة المحافظة والإقليم.
ويقول الكاتب والباحث السياسي اليمني عبد الباري طاهر، لـ«الشرق الأوسط» إن ما يجري في صنعاء وبقية المحافظات «لا شك أنه احتجاج شعبي ومدني وله أهداف سياسية وهي الحيلولة دون مرور الانقلاب والانقلابيين، وهو احتجاج ضد إضعاف الدولة وإسقاط شرعيتها ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي يحظى بتأييد شعبي وإقليمي ودولي»، ويردف أن المظاهرات التي خرجت «هي لرفض الميليشيات المسلحة ورفض فرض الأمر الواقع أو التحاور بالسلاح».
ويؤكد طاهر، وهو نقيب سابق للصحافيين في اليمن، أن «هذه الميليشيات تريد بالفعل أن تدفع بالبلد نحو التقسيم، وسوف تفكك الشمال وستفرض نظام القوة والغلبة، ولكن، في نهاية المطاف، ستكون هي الخاسر وسيكون الخاسر معها الشعب اليمني والحياة السياسية برمتها»، وأن «صنعاء، العاصمة التاريخية، دائما ضعيفة أمام ريفها، القبائل المحيطة بها أو ما تسمى القبائل السبع، لكن الآن حتى القبائل البعيدة والنائية تأتي إلى صنعاء وتفرض بقوة السلاح شكل النظام وتسقط نظاما وتقيم آخر بقوة السلاح، بينما اليمن الآن بحاجة إلى دولة مدنية ديمقراطية، اتحادية، بحاجة إلى تشارك كل أبناء اليمن ومحافظاتها ومكوناتها من أجل بناء الدولة والمشاركة في صنعاء القرار السياسي وفي بناء نظام اختياري طوعي متوافق عليه من قبل كل الأطراف دون استثناء».
وينظر السياسي اليمني إلى أن إعلان بعض الأقاليم فك ارتباطها بصنعاء وانضمامها إلى إقليمي الجنوب أنه «حالة مؤقتة، فما يجري في الجنوب وتعز وإب وإقليم سبأ (مأرب) هو للضغط على هذه الميليشيات المسلحة الآتية من خارج صنعاء، من أجل الانصياع لصوت العقل والقبول بما يتوافق عليه، خصوصا مخرجات الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة الذي وقعت عليها هذه القوى».
ووصلت الى العاصمة اليمنية امس، قافلة مكونة من عشرات العربات التي تنقل مسلحين قبليين في مسعى لاخلاء مسؤولين محاصرين منذ عدة ايام في اقاماتهم من قبل مليشيا الحوثيين، بحسب مصادر قبلية وفي الدفاع.
ووصل ممثلون لقبائل سنية من محافظتي مارب والجوف قرب منزل وزير الدفاع محمود صبيحي المحاصر من الحوثيين.وقال احدهم انه سيتم استخدام القوة اذا لم يفرج الحوثيون عن الوزير.
وتوجه مسلحون آخرون ناحية منزل قائد الاستخبارات اللواء علي الاحمدي المحاصر منذ الخميس الماضي ، من مليشيا الحوثيين،حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وحتى الان يقف المعسكران اللذان دعا كل منهما الى تعزيزات، متقابلين. وتجري مفاوضات للتمكن من اخلاء المسؤولين وتفادي حدوث مواجهة.



العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.


مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
TT

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

في اليمن، لا ينتهي الخطر بالنسبة للأطفال بانحسار صوت القصف أو مغادرة مناطق القتال. فالألغام الأرضية الحوثية ومخلَّفات الحرب غير المنفجرة تظل كامنة في الطرقات والمنازل ومحيط التجمعات السكانية، لتحوِّل الحياة اليومية إلى رحلة محفوفة بالمخاطر.

ومع تجدد القتال في غرب البلاد، تجد آلاف العائلات نفسها مضطرة إلى الفرار، بينما يواجه الأطفال مخاطر جديدة لا تتوقف عند النزوح وفقدان الأمان والتعليم؛ بل تمتد إلى خطر قد يكون مختبئاً تحت أقدامهم.

وبعد 11 عاماً من الحرب التي أشعلها انقلاب الحوثيين على الحكومة المعترف بها دولياً، يواجه الأطفال في اليمن مجدداً بعضاً من أعنف موجات القتال منذ سنوات؛ حيث أدت الاشتباكات المتجددة في محافظتَي تعز والحديدة، غربَي البلاد، إلى نزوح نحو 18500 شخص خلال 72 ساعة فقط، ما أجبر عائلات على ترك منازلها، وأدى إلى تعطُّل تعليم الأطفال وتفاقم احتياجات الأسر النازحة.

مخيَّم للنازحين من هجمات الحوثيين في مديرية جبل حبشي بتعز (إعلام محلي)

وترى منظمة «وور تشايلد» الدولية، أن المخاطر التي تهدد الأطفال في اليمن تتجاوز القتل والإصابات الناجمة عن القتال المباشر. فقد سُجِّل مقتل عدد أكبر من الأطفال جرَّاء الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقارنة بعام 2025 كله، في مؤشر مقلق على حجم المخاطر التي يواجهها الأطفال في حياتهم اليومية.

حاجة للمساعدات

وتشير المنظمة الدولية إلى أن أكثر من 12.2 مليون طفل في أنحاء اليمن يحتاجون بصورة عاجلة إلى المساعدات الإنسانية. وفي ظل التصعيد الأخير، تعمل المنظمة على تقييم آثاره والاستجابة للاحتياجات العاجلة للأطفال والأسر المتضررة، بما يشمل توفير المستلزمات الأساسية، ودعم رفاهية الأطفال وحمايتهم، ومساعدتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وحتى الآن، وزَّعت المنظمة 400 حزمة إغاثية تضمنت مواد أساسية، مثل الفرش والأغطية ومعدات الطهي ومستلزمات النظافة الشخصية. إلا أن حجم الاحتياجات يزداد مع استمرار فرار مزيد من العائلات من مناطق العنف بحثاً عن مكان أكثر أماناً.

بدورها، أفادت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» بأن التغير السريع في خطوط المواجهة، إلى جانب قيود التنقل وتعطل شبكات الاتصالات، أجبر عائلات على مغادرة منازلها في وقت قصير، وغالباً من دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها الأساسية، أو من دون أي ممتلكات على الإطلاق.

أرقام مختلفة

وعزت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» الاختلافات بين أرقام النازحين الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، إلى اختلاف فترات إعداد التقارير، والنطاق الجغرافي الذي تغطيه كل جهة، ومنهجيات جمع البيانات المستخدمة.

وأوضحت أن آلية «تتبع النزوح السريع» التابعة للمنظمة الدولية للهجرة توفر رصداً سريعاً وجزئياً لحالات النزوح، بينما تجمع الوحدة الحكومية لإدارة المخيمات بيانات التسجيل الواردة من المحافظات المتضررة. ولذلك، ينبغي التعامل مع هذه الأرقام بوصفها بيانات مكملة بعضها لبعض، وليست أرقاماً يمكن مقارنتها بصورة مباشرة.

أطفال فارُّون من التصعيد في غرب محافظة تعز (الأمم المتحدة)

كما أن بيانات النزوح السريع تحتاج إلى التحقق المستمر، نظراً إلى استمرار تغيُّر حركة السكان وتبدل أماكن وجود الأسر النازحة.

وبالإضافة إلى حالات النزوح التي ترصدها مجموعات البيانات الخارجية المتاحة، تشير عمليات الرصد والمعلومات التشغيلية الخاصة بفروع جمعية «الهلال الأحمر اليمني» إلى أن آثار التصعيد تمتد جغرافياً إلى نطاق أوسع.

وقد حددت الجمعية الاحتياجات الحالية للاستجابة في محافظات تعز والضالع والحديدة والجوف ومأرب وصعدة ولحج.

كما حُددت محافظات عمران وذمار وعدن بوصفها مناطق مواجهة، أو مناطق استقبال ووجهات مؤكدة لتحركات السكان، ما دفع الجمعية إلى حشد موارد الاستجابة وتوجيهها نحو نقاط استقبال النازحين.

وفي أحدث تقاريرها، أكدت الجمعية أن هذه الملاحظات الميدانية تخضع لعمليات تحقق مستمرة، في ظل عدم استقرار حركة السكان، وعدم توفر تغطية شاملة حتى الآن لجميع المواقع المتضررة ضمن مجموعات بيانات النزوح المتاحة.

وحذَّرت الجمعية من أن استمرار هذه التحركات يزيد الضغط على القدرات المحدودة أصلاً في مجالات الإيواء والمياه والصحة والخدمات الأساسية، سواء في المناطق المتضررة من القتال أو في مناطق استقبال النازحين.