إسرائيل توجه رسالة إلى طهران: لم نعرف بأن أحد جنرالاتكم كان مع مغنية

هدوء حذر على الحدود الإسرائيلية مع لبنان

جنود إسرائيليون في الجولان المحتلة يتحركون قرب القبة الحديدية المصممة لصد الصواريخ قصيرة المدى (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في الجولان المحتلة يتحركون قرب القبة الحديدية المصممة لصد الصواريخ قصيرة المدى (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توجه رسالة إلى طهران: لم نعرف بأن أحد جنرالاتكم كان مع مغنية

جنود إسرائيليون في الجولان المحتلة يتحركون قرب القبة الحديدية المصممة لصد الصواريخ قصيرة المدى (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في الجولان المحتلة يتحركون قرب القبة الحديدية المصممة لصد الصواريخ قصيرة المدى (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتصاعد فيه التهديدات من إيران وحزب الله بالرد على عملية الاغتيال الجماعي في القنيطرة، وجهت مصادر إسرائيل رسالة إلى طهران، عبر طرف ثالث، تقول فيها إن العميد محمد علي الله دادي قتل بالخطأ وإنه لم تكن لديها معلومات عن وجوده في القافلة التي استهدفها القصف الجوي.
وجاءت هذه الرسالة في أعقاب تصاعد انتقادات واسعة داخل إسرائيل ضد فتح جبهة عسكرية مع إيران، فحتى صديق نتنياهو، الذي شغل منصب رئيس مجلس الأمن القومي وكبير مستشاريه حتى وقت قريب، الجنرال يعقوب عميدرور، لم يتقبل اغتيال المسؤول الإيراني. وقال في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية العبرية إن «مثل هذه العمليات يجب أن يدرس جيدا في معيار الربح والخسارة. وإذا كان اغتيال فرقة من قادة حزب الله الذين يعملون على تنظيم هجمة صاروخية ضد إسرائيل هو ربح صافٍ فإن اغتيال جنرال إيراني يصب في خانة الخسارة لأنه يشكل استفزازا زائدا وغير محسوب، وينبغي أن يتوقع أن يأتي رد حتمي عليه، لا أحد يعرف ما هيئته وما هو حجمه».
وفي بيروت شيع حزب الله أمس قائده الميداني محمد عيسى والمقاتلين علي إبراهيم وغازي ضاوي، بينما أرجأ تشييع محمد أبو الحسن وعباس حجازي إلى اليوم. وبموازاة ذلك، شهدت المنطقة الحدودية مع إسرائيل في جنوب لبنان هدوءا حذرا، اخترقته تحركات لجيش إسرائيل باتجاه الحدود اللبنانية والسورية، وتحليق طائرات حربية وطائرات استطلاع مسيرة فوق المنطقة الحدودية مع جبل الشيخ.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد جمع أعضاء المجلس الوزاري الأمني المصغر في حكومته إلى اجتماع استثنائي، بعد ظهر أمس، تم فيه التباحث حول «أخطار رد حزب الله وسوريا وإيران». ومع أن المباحثات بقيت سرية، فقد أشارت مصادر سياسية وأمنية إلى أن عملية القنيطرة لن تبقى من دون رد، «فالضربة موجعة جدا وأثارت غضبا شديدا في صفوف العدو الثلاثي»، و«على إسرائيل أن تكون جاهزة لرد شديد في أكثر من موقع». وحسب التقديرات الإسرائيلية فإن الرد الأكثر احتمالا سيتم من أراضي الجولان بقصف صاروخي موجع أو بعد عمليات تفجير ضد القوات الإسرائيلية على الحدود مع سوريا، أو بعمليات تفجير تستهدف مؤسسات إسرائيلية أو يهودية في الخارج. وقالت إن هناك احتمالا بأن يقود الغضب حزب الله إلى توجيه ضربات صاروخية من لبنان إلى العمق الإسرائيلي، لكن هذا الاحتمال يبقى الأضعف، «إذ إن حزب الله غارق حتى أخمص القدمين في الحرب الداخلية في سوريا ومن المستبعد أن يفتح على نفسه جبهة جديدة مع إسرائيل».
ومع أن إسرائيل تواصل الصمت الرسمي حول دورها في تنفيذ عملية القنيطرة، فإن مسؤوليها يتحدثون عنها بشكل غير مباشر. وفي حفل نظم في قاعدة «هرتسوغ» العسكرية في «جليلوت» قرب تل أبيب، تجنب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، بني غنتس، التطرق المباشر إلى العملية، إلا أنه أكد على أن «الجيش الإسرائيلي جاهز لمواجهة كل التطورات». وقال غنتس إن الجيش الإسرائيلي على أهبة الاستعداد، ويتابع كل التطورات، وعلى استعداد للمبادرة إلى العمل إذا اقتضى الأمر ذلك. وأضاف أن هذا التصريح ليس مسألة خطاب، وإنما «مسألة جاهزية حقيقة لكل التطورات التي قد تحصل بحرا وبرا وجوا من الأمام ومن الخلف». وإنه يعتمد على وحدات الجيش في مواجهة التحديات المستقبلية، سواء الفورية أو بعيدة المدى، وأن الجيش قادر على مواجهة أي تحدٍّ في أي جبهة وبكل القوة المطلوبة».
ولوحظ أن الجيش يعزز قواته بشكل كبير في منطقة الجليل المحاذية للجنوب اللبناني والجولان السوري المحتل وينظم دوريات مكثفة، ونصب منظومة «القبة الحديدية» المضادة للصواريخ. ومع أنه حرص على أن لا يثير فزع المواطنين في موسم سياحة الثلوج على جبل الشيخ وطلب من المواطنين اليهود أن يتصرفوا بشكل طبيعي، غير أن الاطمئنان لم يعرف طريقه إلى نفوس المواطنين ولا حتى الجيش، تحسبا من رد قد يجر المنطقة إلى حرب جديدة. وفي صباح أمس جاء الدليل على أن التوتر يصيب الجميع، فقد سمع المواطنون في بلدة «المطلة» أزيز رصاص قادما من الجنوب اللبناني، فأعلن الجيش حالة استنفار. وراح المواطنون يتراكضون في الشوارع، وفتحت البلدية الملاجئ، ثم تبين أن هذا الرصاص أطلق خلال جنازة في إحدى القرى اللبنانية. وهكذا، فالجيش الذي دعا المواطنين إلى الهدوء والابتعاد عن الهلع دخل بنفسه إلى حالة توتر.
يذكر أن مراقبي قوات الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار في هضبة الجولان أشاروا في تقرير لهم أول من أمس إلى أن الهجوم الذي تعرض له موكب سيارات بالقرب من القنيطرة السورية نفذته طائرات إسرائيلية بلا طيار، وليس بواسطة مروحيات عسكرية كما تردد في البداية.
وقالت وحدة المراقبين الدوليين، المعروفة باسم «أوندوف» في بيان صحافي إن المراقبين لاحظوا طائرتين صغيرتين بلا طيار قادمتين من الجانب الإسرائيلي للحدود وتعبران خط وقف إطلاق النار باتجاه الأراضي السورية، وذلك في نقطة المراقبة رقم 30 الواقعة قبالة قرية مسعدة في شمال هضبة الجولان المحتلة، وإن الطائرتين اختفتا عن أنظارهم خلف الجبال متوغلة في الأراضي السورية، ولكنهم لاحظوا بعد قرابة ساعة دخانا يعلو إلى الجو. وأشار المراقبون في التقرير إلى أنهم لم يتمكنوا من استيضاح ما جرى وسبب تصاعد هذا الدخان، غير أنه وبعد وقت قصير لوحظت الطائرتان الصغيرتان بلا طيار تعودان أدراجهما من الجانب السوري إلى الجانب الإسرائيلي. وجاء في بيان المراقبين الدوليين أن «هذا الحدث خرق لاتفاق الفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية المبرم عام 1974».
من جهة ثانية تتواصل الانتقادات في الصحافة الإسرائيلية لهذه العملية، وأكدت صحيفة «هآرتس» أنه غالبا ما تعمدت إسرائيل التصعيد العسكري عشية الانتخابات. وقالت الصحيفة إن «العمليات العسكرية المبهرجة تميز الانتخابات في إسرائيل، خصوصا عندما يوجد الحزب الحاكم في ورطة. فقادة الدولة يفترضون ضمنا أن الجمهور (اليهودي) يحب الانتصارات العسكرية السهلة، ويعتقدون أنهم بإظهار القوة هذه يعززون صورة رئيس الحكومة ووزير الأمن، وإقناع الناخبين بأن عليهما البقاء في منصبيهما». وتشير الصحيفة إلى كثير من الأمثلة التي شملت كل أحزاب السلطة، من بينها: تصعيد عمليات الانتقام قبل انتخابات 1955، قصف المفاعل النووي العراقي عام 1981، عملية عناقيد الغضب في لبنان عام 1996، عملية الرصاص المصبوب في غزة عام 2008، عملية عمود السحاب في قطاع غزة في عام 2012، ويوم الأربعاء انضم إليها هجوم المروحيات الحربية على سوريا والمنسوب إلى إسرائيل.
في طهران أصدرت قوات حرس الثورة الإسلامية أمس، الثلاثاء، بيانا نشره موقع وكالة «تسنيم» الدولية للأنباء، أعلنت فيه أن مراسم تشييع جثمان العميد محمد علي الله دادي القيادي في قوات الحرس الثوري الذي كان استشهد في الغارة علي القنيطرة جنوب سوريا، ستجري الأربعاء في العاصمة طهران، وتابع البیان أن هذا القائد الذی «کان موجودا فی سوریا فی مهمة استشاریة لدعم الحکومة والشعب السوري لمواجهة الإرهابیین التکفیریین - السلفیین قدم استشارات حاسمة فی مسار وقف وإحباط جرائم ومؤامرات الفتنة الصهیونیة الإرهابیة فی سوریا». من ناحية أخرى، أفادت وكالة «تسنيم»، نقلا عن القائد العام لقوات حرس الثورة الإسلامية اللواء محمد علي جعفري في بيان أصدره أمس الثلاثاء، بأن على «إسرائيل انتظار عاصفة مدمرة بعد جريمة القنيطرة».
وشارك الآلاف أمس في تشييع القيادي محمد عيسى، إذ مشى الآلاف خلف مجموعة من عناصر حزب الله باللباس العسكري حملوا نعش عيسى الذي لف بعلم الحزب الأصفر وساروا به في بعض أحياء قرية عربصاليم الجنوبية، وصولا إلى مقبرة القرية حيث وُوري الثرى.
وردد المشاركون في التشييع الذين حمل بعضهم بالونات صفراء وأعلام لبنان وحزب الله هتافات مؤيدة للحزب الشيعي ومناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل، بينها «مقاومة مقاومة.. في الحرب لا مساومة»، و«الموت لأميركا.. الموت لإسرائيل».
وأطلق بعض المشاركين الذين جاء بعضهم من بيروت وقرى جنوبية أخرى النار في الهواء، بينما حضر مسؤولون في حزب الله بينهم نواب.
وكان الآلاف من الأشخاص شاركوا أول من أمس الاثنين في تشييع جهاد مغنية في الضاحية الجنوبية لبيروت، وسط تساؤلات عن إمكانية قيام الحزب بالرد على هذه الضربة.
وتعد الغارة من أكبر الضربات الإسرائيلية التي تستهدف حزب الله وحليفه الإيراني، الداعمين الأساسيين للنظام السوري، منذ بدء النزاع في سوريا في منتصف مارس (آذار) 2011.



أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
TT

أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)

ربطت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب باستعادة مؤسسات الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي، محذرة من أن استمرار دعم الجماعات المسلحة وتقويض سلطة الحكومات الوطنية يحولان الأزمات الداخلية إلى تهديدات عابرة للحدود، تطال أمن المنطقة والملاحة الدولية والتجارة العالمية.

وقالت الزوبة إن الحديث عن أمن إقليمي مستدام لا يمكن أن ينفصل عن وجود يمن آمن ومستقر، مؤكدة أن تداعيات الانقلاب على الدولة اليمنية تجاوزت حدود البلاد لتطال أمن دول الجوار والممرات البحرية والمصالح الدولية. ودعت إلى ترجمة التضامن الدولي مع اليمن إلى خطوات عملية تعالج مصادر التهديد، وفي مقدمتها وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية إلى الجماعات المسلحة.

وفي كلمة ألقتها خلال الجلسة العامة الثالثة لحوار المنامة 2026، تحت عنوان «أسس الأمن الإقليمي»، وضعت الوزيرة استعادة الدولة اليمنية في صلب معادلة الأمن الإقليمي، محددة أربعة مرتكزات لتحقيق الاستقرار، تشمل احترام سيادة الدول وتعزيز مؤسساتها الوطنية، وتقديم الدبلوماسية والحوار على المواجهات، وتوسيع مفهوم الأمن ليشمل الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة والغذاء وحماية المدنيين ومكافحة الإرهاب والتهريب، إلى جانب حماية الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وشددت على أن أي تسوية تتعلق باليمن ينبغي أن تقودها الدولة اليمنية وتصون سيادتها ومرجعيات الحل السياسي، وتفضي إلى استعادة مؤسساتها وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، معتبرة أن دعم الجماعات المسلحة التي تنازع الحكومات سلطتها يقوض فرص الاستقرار ويطيل أمد الصراعات.

مدخل الاستقرار

في رسالتها أمام المشاركين في حوار المنامة، أكدت أفراح الزوبة أن الحكومة اليمنية تمضي في معركة استعادة الدولة، وأنها لا تطلب من أحد القتال نيابة عنها، لكنها تتطلع إلى إسناد شركائها وتعزيز قدرات مؤسساتها وإنفاذ حظر توريد الأسلحة ووقف تدفقها إلى الجماعات المسلحة.

وشددت على ضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وفق المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

وقالت إن اليمن المستقر قادر على استعادة دوره في محيطيه العربي والإقليمي، ليكون شريكاً في حماية أمن المنطقة وممراتها البحرية والتجارة الدولية، معتبرة أن اليمنيين وهم يدافعون عن دولتهم يدافعون، في الوقت نفسه، عن أمن المنطقة ومصالح العالم.

وزيرة الخارجية اليمنية مع نظيرها البحريني (سبأ)

وفي سياق تحذيرها من امتداد التهديدات إلى المجال البحري، استشهدت الزوبة بتقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى ما أورده تقرير عام 2024 بشأن تلقي الحوثيين أسلحة ومساعدة تقنية وتدريباً ودعماً مالياً من إيران وجماعات مسلحة عراقية و«حزب الله».

كما لفتت إلى ما تضمنه تقرير الفريق لعام 2025 من معلومات عن تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية في مجالات تهريب الأسلحة والتدريب وتبادل الخبرات العسكرية، محذرة من خطورة تشابك الجماعات المسلحة مع شبكات الجريمة المنظمة، وداعية إلى تعزيز تبادل المعلومات وتجفيف مصادر التمويل ومراقبة مسارات انتقال السلاح والخبرات عبر الحدود.

وأكدت أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لا ينفصل عن استقرار اليمن، وأن حماية الساحل والممرات البحرية تبدأ بمعالجة مصادر التهديد على اليابسة، ووقف تدفق السلاح والتمويل، ومكافحة شبكات التهريب، وتعزيز قدرات الدول الساحلية مع احترام سيادتها.

تركيز على الدعم الدولي

على هامش حوار المنامة، نقلت الزوبة هذه الملفات إلى مباحثاتها الثنائية مع مسؤولين بريطانيين وكنديين ومصريين وأميركيين وخليجيين وأتراك، في تحرك ركز على تعزيز الدعم الدولي لمؤسسات الدولة اليمنية وتوسيع التعاون الأمني والبحري ومواجهة مصادر تسليح الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزيرة بحثت مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية، واستعرضت استمرار الحصار الحوثي على تعز وتدهور الخدمات الأساسية، إلى جانب الانتهاكات التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزون لدى الجماعة.

أفراح الزوبة خلال لقائها مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وتوقف اللقاء عند وفاة الموظف الأممي محمد الشامي أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد أكثر من عامين على اختطافه، في واقعة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين الدوليين في مناطق سيطرة الجماعة.

كما تناول الجانبان التعاون الأمني والبحري، بما في ذلك بناء قدرات خفر السواحل وحماية المنشآت الحيوية، وتكثيف الجهود الدولية لمواجهة مصادر تسليح الحوثيين والحد من تدفق الأسلحة إليهم. وأكد الوزير البريطاني استمرار دعم بلاده للحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، وأهمية تبادل المعلومات والتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وفي مباحثاتها مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، بدر عبد العاطي، ركزت أفراح الزوبة على التطورات في البحر الأحمر ومخاطر التصعيد الحوثي على أمن الملاحة، مستعرضة استمرار حصار تعز واستهداف المطارات في اليمن والمملكة العربية السعودية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تهديد للمدنيين والطيران المدني والأمن الإقليمي.

وأكد الجانبان أهمية صون أمن الممرات البحرية الدولية وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات، بينما جدد الوزير المصري موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ومساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار.


نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
TT

نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)

دخل الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية أسبوعه الرابع، وسط ازدياد القيود على وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية، وإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، بينما تتسع موجات النزوح وتتراجع قدرة المنظمات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتصاعدة للسكان.

وتواجه شاحنات المساعدات الإنسانية عراقيل حوثية متكررة عند نقاط التفتيش، رغم حصولها على التصاريح اللازمة، في ظل إغلاق الجماعة معظم الطرق التي تربط المحافظة بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث توجد مخازن الإمدادات في عدن.

ولم تسلم الطرق الالتفافية الواقعة في مناطق التماس من القيود، فيما أسهمت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطرق في إبطاء حركة النقل وتأخير وصول الإمدادات إلى المحتاجين.

وتشير بيانات المنظمات الإنسانية إلى تجاوز عدد النازحين 300 ألف شخص، فرّ معظمهم من جراء القتال في تعز وعلى امتداد الساحل الغربي. كما تنذر موجة النزوح الجديدة التي بدأت من محافظة لحج في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي باستمرار اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد المتضررين.

مظاهرة حاشدة من سكان مدينة تعز تنديداً بالحصار الحوثي (إعلام محلي)

وتتفاقم الأوضاع داخل مدينة تعز ومحيطها مع استمرار استهداف الأحياء السكنية بالقذائف المدفعية، وفرض قيود مشددة على الوصول إلى عدد من المناطق. وفي موازاة ذلك، تواجه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، فيما لا تزال إمدادات إنسانية مخصصة للمدينة عالقة في انتظار السماح بوصولها، بالتزامن مع صعوبات متصاعدة تواجه الأسر النازحة الراغبة في مغادرة المحافظة.

وفي أحدث مؤشر على التكلفة البشرية للقتال، قالت «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» إنها وثقت 263 ضحية مدنية، بين قتيل وجريح، حتى 27 أكتوبر الماضي، بينهم 67 قتيلاً. وبلغ عدد الأطفال بين الضحايا 97، أي نحو نصف إجمالي القتلى، في مؤشر على حجم المخاطر التي يتعرض لها القُصّر من جراء استمرار الأعمال القتالية.

استجابة محدودة

على صعيد الاستجابة الإنسانية، استهدفت المرحلة الأولى من المساعدات، عبر «آلية الاستجابة السريعة»، 207 آلاف و480 نازحاً، تسلمت غالبية الأسر منهم حصصها الإغاثية. ومع ذلك، فلا يزال نحو 9 آلاف أسرة مسجلة تنتظر الحصول على المساعدات؛ بسبب اضطراب سلاسل الإمداد وإجراءات التصاريح وتدهور الوضع الأمني، وهي عوامل تعرقل عمليات النقل والتوزيع.

أما المرحلة الثانية من الاستجابة، فلا تزال بعيدة عن تلبية الاحتياجات الفعلية. فعلى الرغم من وصول المساعدات النقدية الطارئة إلى معظم الأسر التي استكملت عملية التحقق من بياناتها، فإن تغطية المساعدات الغذائية لم تصل إلا لما يزيد قليلاً على نصف تلك الأسر، في حين ظلت خدمات المأوى والمياه والإصحاح محدودة للغاية مقارنة بأعداد المحتاجين.

الحوثيون يستهدفون بشكل متكرر أحياء مدينة تعز بالقذائف المدفعية (إعلام محلي)

وبدورها، لم تصل خدمات التغذية العلاجية إلا إلى جزء ضئيل من الفئات المستهدفة؛ مما يزيد هشاشة الأسر المقيمة في مواقع النزوح المكتظة، ويرفع تعرضها للمخاطر الصحية، خصوصاً مع تفشي وباء الكوليرا وتدهور ظروف الإيواء والصرف الصحي.

ولا تقتصر التداعيات على نقص الغذاء والخدمات الأساسية؛ إذ تشير تقارير الشركاء الإنسانيين إلى ازدياد حالات انفصال أفراد الأسر، والمخاطر المرتبطة بمخلفات الحرب والمتفجرات، فضلاً عن ارتفاع التهديدات المتعلقة بالطرد والعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما أدى إغلاق 5 مساحات آمنة مخصصة للنساء والفتيات إلى تقليص فرص حصولهن على خدمات الحماية والدعم.

ورغم القيود الأمنية وصعوبات الوصول، فإن منظمات وطنية ودولية تواصل تقديم الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، بما يشمل الرعاية الصحية والمياه والمأوى والمساعدات النقدية، إلى جانب أنشطة التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب في مناطق الساحل الغربي.

تعليق الدراسة

في امتداد لتداعيات الوضع الأمني على الحياة اليومية، جددت «لجنة الطوارئ» بمحافظة تعز تأكيد استمرار قرار تعليق الدراسة ومنح إجازات مؤقتة في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حتى صدور إشعار رسمي آخر، محذرة من أي محاولات لاستئناف العملية التعليمية خارج التوجيهات المعتمدة.

وقالت «اللجنة» إن أي دعوة لاستئناف الدراسة، أو إلزام الطلاب والكوادر التعليمية والإدارية الحضور، خلافاً لقراراتها السابقة، يمثلان مخالفة صريحة للتعليمات الرامية إلى حماية الأرواح وصون الحقوق.

سكان في تعز المحاصرة خلال تشييع مدنيين وعسكريين قتلوا بقصف حوثي (رويترز)

وأبدت «اللجنة» قلقها إزاء معلومات عن ضغوط تمارسها الجماعة الحوثية على مديري المدارس والمعاهد وقيادات فروع الجامعات والكليات لاستئناف الدراسة، رغم استمرار المخاطر الأمنية، محذرة من استغلال المؤسسات التعليمية في عمليات التجنيد والاستقطاب والتعبئة الطائفية.

وحمّلت «اللجنة» الحوثيين وكل من يتواطأ معهم المسؤولية عن هذه الضغوط وما قد ينجم عنها من تعريض الطلاب والموظفين للخطر، مؤكدة أن تعليق الدراسة لا يمس الحقوق التعليمية للطلاب أو الحقوق القانونية والوظيفية والمالية للعاملين في القطاع.

كما حذرت بأن تشغيل المؤسسات التعليمية خارج الأطر المعتمدة قد يعرض المسؤولين للمساءلة القانونية والإدارية، بما في ذلك تعليق صرف المستحقات المالية للمتورطين في مخالفة التعليمات. ودعت القياداتِ التعليميةَ إلى التزام القرار والإبلاغ عبر وسائل آمنة عن أي ضغوط أو تهديدات.


وفاة موظف أممي ثانٍ في سجون الحوثيين منذ 2025

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
TT

وفاة موظف أممي ثانٍ في سجون الحوثيين منذ 2025

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

أعلنت الأمم المتحدة وفاة أحد موظفي مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، محمد الشامي، في أثناء اعتقاله لدى الجماعة الحوثية في اليمن، في ثاني حالة وفاة لموظف أممي داخل سجون الجماعة منذ فبراير (شباط) 2025، وسط تصاعد المخاوف الدولية بشأن مصير عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المجال الإنساني المحتجزين لديها.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في بيان، إن الأمين العام أنطونيو غوتيريش، أعرب عن صدمته البالغة وإدانته لوفاة الشامي، الذي كان محتجزاً تعسفياً لدى سلطات الحوثيين منذ السادس من يونيو (حزيران) 2024، مؤكداً أن ملابسات وفاته لا تزال مجهولة.

وأوضح البيان أن الجماعة الحوثية لم تقدّم، منذ اعتقال الموظف الأممي، أي معلومات عن سلامته أو دليلاً يثبت أنه لا يزال على قيد الحياة، رغم الطلبات المتكررة من الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن المنظمة الدولية تسعى بصورة عاجلة للحصول على توضيحات بشأن ظروف وفاته.

محمد الشامي موظف أممي فارق الحياة في سجن حوثي من بين 75 آخرين رهن الاعتقال (إعلام محلي)

وطالب غوتيريش بإجراء تحقيق فوري ومحايد وشفاف وشامل لكشف ملابسات الوفاة، محمّلاً السلطات التي تحتجز الأشخاص مسؤولية حمايتهم وسلامتهم، وضمان حصولهم على الرعاية الطبية والحفاظ على صحتهم الجسدية والنفسية.

انتهاكات متكررة

تعيد وفاة الشامي تسليط الضوء على سجل الانتهاكات المرتبطة بحملات الاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية بحق موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الإنسانية والمدنية، وما يرافقها من احتجاز تعسفي وغياب المعلومات عن أوضاع المعتقلين، وفق ما أورده البيان الأممي.

وأشار المتحدث إلى أن هذه هي حالة الوفاة الثانية لموظف أممي في أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد وفاة أحد موظفي برنامج الأغذية العالمي في فبراير 2025، محذراً من المخاطر الجسيمة التي يتعرض لها العاملون الأمميون والإنسانيون الذين لا يزالون رهن الاحتجاز، وبعضهم منذ سنوات.

وكشف البيان عن أن 70 موظفاً حالياً في الأمم المتحدة وخمسة من موظفيها السابقين لا يزالون محتجزين لدى الجماعة، إلى جانب عاملين في منظمات إنسانية ومنظمات مجتمع مدني، معرباً عن قلق بالغ إزاء سلامتهم وأوضاعهم الصحية والنفسية.

وجدد الأمين العام دعوته إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين، والتزام المعايير الدولية التي تكفل المعاملة الإنسانية لكل شخص محروم من حريته، واحترام كرامته وحقوقه الأساسية.