إسرائيل توجه رسالة إلى طهران: لم نعرف بأن أحد جنرالاتكم كان مع مغنية

هدوء حذر على الحدود الإسرائيلية مع لبنان

جنود إسرائيليون في الجولان المحتلة يتحركون قرب القبة الحديدية المصممة لصد الصواريخ قصيرة المدى (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في الجولان المحتلة يتحركون قرب القبة الحديدية المصممة لصد الصواريخ قصيرة المدى (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توجه رسالة إلى طهران: لم نعرف بأن أحد جنرالاتكم كان مع مغنية

جنود إسرائيليون في الجولان المحتلة يتحركون قرب القبة الحديدية المصممة لصد الصواريخ قصيرة المدى (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في الجولان المحتلة يتحركون قرب القبة الحديدية المصممة لصد الصواريخ قصيرة المدى (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتصاعد فيه التهديدات من إيران وحزب الله بالرد على عملية الاغتيال الجماعي في القنيطرة، وجهت مصادر إسرائيل رسالة إلى طهران، عبر طرف ثالث، تقول فيها إن العميد محمد علي الله دادي قتل بالخطأ وإنه لم تكن لديها معلومات عن وجوده في القافلة التي استهدفها القصف الجوي.
وجاءت هذه الرسالة في أعقاب تصاعد انتقادات واسعة داخل إسرائيل ضد فتح جبهة عسكرية مع إيران، فحتى صديق نتنياهو، الذي شغل منصب رئيس مجلس الأمن القومي وكبير مستشاريه حتى وقت قريب، الجنرال يعقوب عميدرور، لم يتقبل اغتيال المسؤول الإيراني. وقال في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية العبرية إن «مثل هذه العمليات يجب أن يدرس جيدا في معيار الربح والخسارة. وإذا كان اغتيال فرقة من قادة حزب الله الذين يعملون على تنظيم هجمة صاروخية ضد إسرائيل هو ربح صافٍ فإن اغتيال جنرال إيراني يصب في خانة الخسارة لأنه يشكل استفزازا زائدا وغير محسوب، وينبغي أن يتوقع أن يأتي رد حتمي عليه، لا أحد يعرف ما هيئته وما هو حجمه».
وفي بيروت شيع حزب الله أمس قائده الميداني محمد عيسى والمقاتلين علي إبراهيم وغازي ضاوي، بينما أرجأ تشييع محمد أبو الحسن وعباس حجازي إلى اليوم. وبموازاة ذلك، شهدت المنطقة الحدودية مع إسرائيل في جنوب لبنان هدوءا حذرا، اخترقته تحركات لجيش إسرائيل باتجاه الحدود اللبنانية والسورية، وتحليق طائرات حربية وطائرات استطلاع مسيرة فوق المنطقة الحدودية مع جبل الشيخ.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد جمع أعضاء المجلس الوزاري الأمني المصغر في حكومته إلى اجتماع استثنائي، بعد ظهر أمس، تم فيه التباحث حول «أخطار رد حزب الله وسوريا وإيران». ومع أن المباحثات بقيت سرية، فقد أشارت مصادر سياسية وأمنية إلى أن عملية القنيطرة لن تبقى من دون رد، «فالضربة موجعة جدا وأثارت غضبا شديدا في صفوف العدو الثلاثي»، و«على إسرائيل أن تكون جاهزة لرد شديد في أكثر من موقع». وحسب التقديرات الإسرائيلية فإن الرد الأكثر احتمالا سيتم من أراضي الجولان بقصف صاروخي موجع أو بعد عمليات تفجير ضد القوات الإسرائيلية على الحدود مع سوريا، أو بعمليات تفجير تستهدف مؤسسات إسرائيلية أو يهودية في الخارج. وقالت إن هناك احتمالا بأن يقود الغضب حزب الله إلى توجيه ضربات صاروخية من لبنان إلى العمق الإسرائيلي، لكن هذا الاحتمال يبقى الأضعف، «إذ إن حزب الله غارق حتى أخمص القدمين في الحرب الداخلية في سوريا ومن المستبعد أن يفتح على نفسه جبهة جديدة مع إسرائيل».
ومع أن إسرائيل تواصل الصمت الرسمي حول دورها في تنفيذ عملية القنيطرة، فإن مسؤوليها يتحدثون عنها بشكل غير مباشر. وفي حفل نظم في قاعدة «هرتسوغ» العسكرية في «جليلوت» قرب تل أبيب، تجنب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، بني غنتس، التطرق المباشر إلى العملية، إلا أنه أكد على أن «الجيش الإسرائيلي جاهز لمواجهة كل التطورات». وقال غنتس إن الجيش الإسرائيلي على أهبة الاستعداد، ويتابع كل التطورات، وعلى استعداد للمبادرة إلى العمل إذا اقتضى الأمر ذلك. وأضاف أن هذا التصريح ليس مسألة خطاب، وإنما «مسألة جاهزية حقيقة لكل التطورات التي قد تحصل بحرا وبرا وجوا من الأمام ومن الخلف». وإنه يعتمد على وحدات الجيش في مواجهة التحديات المستقبلية، سواء الفورية أو بعيدة المدى، وأن الجيش قادر على مواجهة أي تحدٍّ في أي جبهة وبكل القوة المطلوبة».
ولوحظ أن الجيش يعزز قواته بشكل كبير في منطقة الجليل المحاذية للجنوب اللبناني والجولان السوري المحتل وينظم دوريات مكثفة، ونصب منظومة «القبة الحديدية» المضادة للصواريخ. ومع أنه حرص على أن لا يثير فزع المواطنين في موسم سياحة الثلوج على جبل الشيخ وطلب من المواطنين اليهود أن يتصرفوا بشكل طبيعي، غير أن الاطمئنان لم يعرف طريقه إلى نفوس المواطنين ولا حتى الجيش، تحسبا من رد قد يجر المنطقة إلى حرب جديدة. وفي صباح أمس جاء الدليل على أن التوتر يصيب الجميع، فقد سمع المواطنون في بلدة «المطلة» أزيز رصاص قادما من الجنوب اللبناني، فأعلن الجيش حالة استنفار. وراح المواطنون يتراكضون في الشوارع، وفتحت البلدية الملاجئ، ثم تبين أن هذا الرصاص أطلق خلال جنازة في إحدى القرى اللبنانية. وهكذا، فالجيش الذي دعا المواطنين إلى الهدوء والابتعاد عن الهلع دخل بنفسه إلى حالة توتر.
يذكر أن مراقبي قوات الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار في هضبة الجولان أشاروا في تقرير لهم أول من أمس إلى أن الهجوم الذي تعرض له موكب سيارات بالقرب من القنيطرة السورية نفذته طائرات إسرائيلية بلا طيار، وليس بواسطة مروحيات عسكرية كما تردد في البداية.
وقالت وحدة المراقبين الدوليين، المعروفة باسم «أوندوف» في بيان صحافي إن المراقبين لاحظوا طائرتين صغيرتين بلا طيار قادمتين من الجانب الإسرائيلي للحدود وتعبران خط وقف إطلاق النار باتجاه الأراضي السورية، وذلك في نقطة المراقبة رقم 30 الواقعة قبالة قرية مسعدة في شمال هضبة الجولان المحتلة، وإن الطائرتين اختفتا عن أنظارهم خلف الجبال متوغلة في الأراضي السورية، ولكنهم لاحظوا بعد قرابة ساعة دخانا يعلو إلى الجو. وأشار المراقبون في التقرير إلى أنهم لم يتمكنوا من استيضاح ما جرى وسبب تصاعد هذا الدخان، غير أنه وبعد وقت قصير لوحظت الطائرتان الصغيرتان بلا طيار تعودان أدراجهما من الجانب السوري إلى الجانب الإسرائيلي. وجاء في بيان المراقبين الدوليين أن «هذا الحدث خرق لاتفاق الفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية المبرم عام 1974».
من جهة ثانية تتواصل الانتقادات في الصحافة الإسرائيلية لهذه العملية، وأكدت صحيفة «هآرتس» أنه غالبا ما تعمدت إسرائيل التصعيد العسكري عشية الانتخابات. وقالت الصحيفة إن «العمليات العسكرية المبهرجة تميز الانتخابات في إسرائيل، خصوصا عندما يوجد الحزب الحاكم في ورطة. فقادة الدولة يفترضون ضمنا أن الجمهور (اليهودي) يحب الانتصارات العسكرية السهلة، ويعتقدون أنهم بإظهار القوة هذه يعززون صورة رئيس الحكومة ووزير الأمن، وإقناع الناخبين بأن عليهما البقاء في منصبيهما». وتشير الصحيفة إلى كثير من الأمثلة التي شملت كل أحزاب السلطة، من بينها: تصعيد عمليات الانتقام قبل انتخابات 1955، قصف المفاعل النووي العراقي عام 1981، عملية عناقيد الغضب في لبنان عام 1996، عملية الرصاص المصبوب في غزة عام 2008، عملية عمود السحاب في قطاع غزة في عام 2012، ويوم الأربعاء انضم إليها هجوم المروحيات الحربية على سوريا والمنسوب إلى إسرائيل.
في طهران أصدرت قوات حرس الثورة الإسلامية أمس، الثلاثاء، بيانا نشره موقع وكالة «تسنيم» الدولية للأنباء، أعلنت فيه أن مراسم تشييع جثمان العميد محمد علي الله دادي القيادي في قوات الحرس الثوري الذي كان استشهد في الغارة علي القنيطرة جنوب سوريا، ستجري الأربعاء في العاصمة طهران، وتابع البیان أن هذا القائد الذی «کان موجودا فی سوریا فی مهمة استشاریة لدعم الحکومة والشعب السوري لمواجهة الإرهابیین التکفیریین - السلفیین قدم استشارات حاسمة فی مسار وقف وإحباط جرائم ومؤامرات الفتنة الصهیونیة الإرهابیة فی سوریا». من ناحية أخرى، أفادت وكالة «تسنيم»، نقلا عن القائد العام لقوات حرس الثورة الإسلامية اللواء محمد علي جعفري في بيان أصدره أمس الثلاثاء، بأن على «إسرائيل انتظار عاصفة مدمرة بعد جريمة القنيطرة».
وشارك الآلاف أمس في تشييع القيادي محمد عيسى، إذ مشى الآلاف خلف مجموعة من عناصر حزب الله باللباس العسكري حملوا نعش عيسى الذي لف بعلم الحزب الأصفر وساروا به في بعض أحياء قرية عربصاليم الجنوبية، وصولا إلى مقبرة القرية حيث وُوري الثرى.
وردد المشاركون في التشييع الذين حمل بعضهم بالونات صفراء وأعلام لبنان وحزب الله هتافات مؤيدة للحزب الشيعي ومناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل، بينها «مقاومة مقاومة.. في الحرب لا مساومة»، و«الموت لأميركا.. الموت لإسرائيل».
وأطلق بعض المشاركين الذين جاء بعضهم من بيروت وقرى جنوبية أخرى النار في الهواء، بينما حضر مسؤولون في حزب الله بينهم نواب.
وكان الآلاف من الأشخاص شاركوا أول من أمس الاثنين في تشييع جهاد مغنية في الضاحية الجنوبية لبيروت، وسط تساؤلات عن إمكانية قيام الحزب بالرد على هذه الضربة.
وتعد الغارة من أكبر الضربات الإسرائيلية التي تستهدف حزب الله وحليفه الإيراني، الداعمين الأساسيين للنظام السوري، منذ بدء النزاع في سوريا في منتصف مارس (آذار) 2011.



سخط من الداخل الحوثي يربك تماسك الجماعة

مسلحون حوثيون يرفعون صور خامنئي خلال حشد تعبوي في صنعاء (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون يرفعون صور خامنئي خلال حشد تعبوي في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

سخط من الداخل الحوثي يربك تماسك الجماعة

مسلحون حوثيون يرفعون صور خامنئي خلال حشد تعبوي في صنعاء (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون يرفعون صور خامنئي خلال حشد تعبوي في صنعاء (أ.ف.ب)

لم تعد الانتقادات الموجهة إلى الجماعة الحوثية حكراً على خصومها؛ إذ بدأت خلال السنوات الماضية أصوات من داخل بيئتها الموالية توجه انتقادات لاذعة إلى طريقة إدارتها لمناطق سيطرتها، متهمةً قياداتها بالجباية، والفساد، والاستحواذ على مؤسسات الدولة، وتغليب مصالح الجماعة وأجنحتها على مصالح المواطنين.

وفي أحدث هذه المواقف، هاجم محمد المقالح -القيادي السابق فيما كانت تُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا» التي أدارت انقلاب الجماعة- جماعة الحوثي واصفاً إياها بأنها «سلطة طاردة للحياة»، وقال إنها دفعت برؤوس الأموال والمثقفين والفنانين والسياسيين والنشطاء والإعلاميين إلى مغادرة البلاد.

وقال المقالح، في تغريدة على منصة «إكس»، إن صنعاء شهدت خلال سنوات سيطرة الحوثيين نزيفاً وهجرة جماعية لرؤوس الأموال، وشرائح واسعة من النخب، إلى جانب مغادرة قنوات، ومراسلين إعلاميين، فيما يعيش من تبقى، وفق وصفه، حالة من الانكفاء على الذات، ومعاناة يومية تعكس تدهور الأوضاع المعيشية.

مقر أمني حوثي تابع لما يُسمى جهاز «الأمن الوقائي» في صنعاء (الشرق الأوسط)

ولم يكتفِ المقالح بتوصيف التداعيات الاقتصادية، والاجتماعية، بل ربط الانقسامات داخل سلطة الحوثيين بما وصفه بقضية «الولاية»، معتبراً أنها استنزفت الجماعة، وأصبحت سبباً رئيساً في انقسامها.

وقال إن سلطة الحوثيين باتت «منقسمة على نفسها»، معتبراً أن السبب الجذري لذلك هو قضية الولاية التي قال إنها «تستهلكها، وستُهلكها حتماً».

وتحمل تصريحات المقالح دلالة سياسية لافتة، خصوصاً أنها صادرة عن شخصية عرفت المشهد الحوثي من الداخل، وسبق أن كانت جزءاً من بنيته السياسية، ما يمنح الانتقادات وزناً أكبر من تلك التي تصدر عن خصوم الجماعة التقليديين.

انشقاق من أمني

في مؤشر آخر على اتساع دائرة السخط، أعلن قبل أيام ضابط في جهاز الأمن المركزي التابع للحوثيين انشقاقه عن الجماعة، بعد أن حظي باهتمام واسع إثر ظهوره في تسجيل مصور اشتكى فيه من الجوع، وتدهور الظروف المعيشية التي يعاني منها أفراد الأمن.

واشتهر النقيب أبو مرتاح الصيادي بعد ظهوره في تسجيل مصور قال فيه إنه «جائع»، قبل أن تتحول العبارة إلى مادة للتداول الواسع، باعتبارها تعبيراً عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة في مناطق سيطرة الحوثيين.

وفي تسجيل مصور جديد، قال الصيادي: «الحمد لله الذي أخرجني من بين الظالمين، والمجرمين. لقد نجوت بمعجزة».

مسن يمني يبيع الثوم على رصيف أحد الشوارع في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضح أنه خدم لسنوات في قوات الأمن المركزي، وأقر بدوره السابق في دعم الحوثيين، قائلاً إنه حشد الناس لفعاليات الجماعة، وشارك في عمليات أمنية، وجمع أموالاً من المدنيين، بينهم مالكو سيارات، لدعم أنشطتها، معرباً عن أسفه لذلك.

وقال إن انخراطه في التجنيد وتعبئة الناس كان من أكبر أخطائه، وزعم أن مسؤولين حوثيين أجبروه على الاعتذار بعد انتشار مقطع «أنا جائع».

وأضاف أن انتشار التسجيل أثار قلقاً لدى قيادات الجماعة، التي أمرت قوات الأمن في صنعاء بالبقاء في حالة تأهب خشية اندلاع احتجاجات شعبية.

كما اتهم الصيادي مسؤولين ومشرفين حوثيين بالاستيلاء على منازل وممتلكات مواطنين، وانتقد أوضاع السجون الخاضعة لسيطرة الجماعة، قائلاً إن بعض المحتجزين يقبعون فيها منذ أشهر بسبب خلافات بسيطة.

ويأتي ظهور الصيادي وانشقاقه في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطاً عسكرية متزايدة على جبهات القتال، وبالتزامن مع تصاعد الانتقادات الداخلية للأوضاع الاقتصادية، والمعيشية في مناطق سيطرتها، بما يضيف بُعداً أمنياً إلى حالة السخط التي بدأت تظهر من داخل بيئتها.

اتهامات بالظلم والتمييز

في مسار موازٍ، صعّد الأكاديمي في جامعة عمران، والموالي سابقاً لجماعة الحوثيين، عبد السلام الكبسي، انتقاداته لسلطة الجماعة، وحكومتها، متهماً إياها بتحميل أبرياء مسؤولية أفعال لم يرتكبوها.

وقال الكبسي، في منشور على «فيسبوك»، إن «الظلم الأعظم» يتمثل في إلقاء اللائمة على شخص مع معرفة أنه غير مسؤول عما حدث، وتحميله مسؤولية أمر «لم يعمله، أو يعلمه».

ولا تأتي هذه الانتقادات بمعزل عن مواقف سابقة للكبسي؛ إذ سبق له أن هاجم الأوضاع الاقتصادية والإدارية في مناطق سيطرة الحوثيين، وانتقد ما وصفه بـ«دولة الجبايات»، محذراً من الأعباء المالية المتزايدة التي يتحملها المواطنون في ظل انقطاع الرواتب، وتراجع الخدمات، وتفاقم الأوضاع المعيشية.

يمنيون في صنعاء يتناولون وجبة «السلتة» الشعبية في أحد المطاعم (رويترز)

كما انتقد الخطاب السياسي للجماعة، ورفض اختزال اليمن في مشروعها السياسي، أو تقديمها باعتبارها الممثل الوحيد للبلاد.

وامتدت خلافاته مع سلطة الحوثيين إلى ملفات أخرى، بينها قضايا الأراضي، والممتلكات، حيث وجه انتقادات لما اعتبره استغلالاً للنفوذ، ومحاولات للاستحواذ على ممتلكات المواطنين.

أما القيادي الحوثي عبد السلام جحاف، الذي يشغل منصب عضو مجلس شورى الجماعة، فقد اتخذ انتقاده منحى أكثر مباشرة، بعد ظهوره في تسجيل مرئي تحدث فيه بنبرة غاضبة عن ممارسات قال إنه تعرض لها من داخل المنظومة الحوثية التي ينتمي إليها.

ووجه جحاف انتقادات حادة إلى قيادات نافذة في الجماعة، متهماً إياها بشن حملات تشويه وتحريض ضده، والتضييق عليه، وتهديده، في تصعيد علني ينقل الخلافات من الغرف المغلقة إلى المجال العام.

عناصر حوثيون خلال فعالية تعبوية في صنعاء دعا لها زعيمهم (رويترز)

وقال جحاف إنه لن يصمت أمام ما يتعرض له، حتى لو كلفه ذلك حياته، في موقف يعكس مستوى الاحتقان داخل الجماعة، خصوصاً أن الرجل عُرف خلال السنوات الماضية كأحد المدافعين عنها، والمهاجمين لخصومها.

ولا يُعد هذا أول خلاف لجحاف مع قيادات حوثية؛ إذ سبق أن انتقد قيادات من محافظة صعدة، معقل الجماعة، واتهمها بتهميش أبناء محافظة ريمة، والتعامل معهم باعتبارهم مواطنين من «الدرجة الخامسة».


الحكومة اليمنية تراجع أداء مطارات المناطق المحررة

وضع حجر الأساس لمقر الهيئة العامة للطيران المدني في عدن (إعلام حكومي)
وضع حجر الأساس لمقر الهيئة العامة للطيران المدني في عدن (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تراجع أداء مطارات المناطق المحررة

وضع حجر الأساس لمقر الهيئة العامة للطيران المدني في عدن (إعلام حكومي)
وضع حجر الأساس لمقر الهيئة العامة للطيران المدني في عدن (إعلام حكومي)

بدأت وزارة النقل اليمنية إجراء تقييم شامل لأداء المطارات في المناطق المحررة، في مختلف الجوانب الفنية والإدارية، وتحديد الاحتياجات والمشكلات واقتراح الحلول، ضمن توجه لتحسين أدائها ورفع كفاءتها، في وقت لا يزال فيه مركز المراقبة الجوية الرئيسي تحت سيطرة الجماعة الحوثية.

وخُصص الاجتماع التقييمي الأول لقطاعات الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، الذي عُقد في مدينة عدن العاصمة المؤقتة للبلاد، لمناقشة قطاع المطارات وسلامة الطيران، ومستوى الأداء والاحتياجات، وأبرز التحديات التي تواجه قطاع النقل الجوي، وفي مقدمتها المطارات ومركز المراقبة الجوية.

ووفق المصادر الحكومية، وجَّه وزير النقل محسن العمري قيادة قطاعي المطارات وسلامة الطيران في الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، ومديري المطارات في المناطق المحررة، برفع تقارير شاملة وشفافة تتضمن تقييماً دقيقاً لأوضاع المطارات في مختلف الجوانب الفنية والإدارية، وتحديد أبرز الإشكالات والاحتياجات والمقترحات والحلول، إلى جانب وضع آلية واضحة للتعامل مع الجهات المنتدبة والعاملة داخل المطارات.

مطار عدن الدولي أحد أبرز المطارات الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية (إعلام حكومي)

كما وجَّه الوزير برفع مستوى التنسيق وإخضاع جميع الجهات العاملة داخل المطارات للإشراف المباشر من إداراتها، وفقاً للقانون والنظام، مع رفع أي مخالفات إلى قيادة الوزارة لاتخاذ الإجراءات المناسبة حيالها.

تطوير ورفع كفاءة الكوادر

تأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتقييم مختلف قطاعات الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، لا سيما قطاع المطارات، والوقوف على مستوى أدائها واحتياجاتها، بما يعزز كفاءة منظومة النقل الجوي ويرفع مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين.

ونبَّه الوزير العمري إلى أن وزارته تقف أمام مسؤولية وطنية كبيرة في تنظيم قطاعات النقل الجوي والبري والبحري، مشدداً على ضرورة الالتزام بالقوانين واللوائح والنظم النافذة، ومعالجة الاختلالات الإدارية والفنية، وترسيخ الثقافة القانونية في مختلف مرافق الوزارة والهيئات التابعة لها.

مساعٍ يمنية لرفع كفاءة المطارات وتحسين جودة الخدمات للمسافرين (إعلام حكومي)

وطالب الوزير اليمني القائمين على قطاع الطيران المدني بالارتقاء بمستوى المطارات، وتوفير الحد الأدنى من الأجهزة والمعدات الملاحية والفنية اللازمة، والعمل على تطوير البنية التحتية للمطارات بما يتوافق مع معايير منظمة الطيران المدني الدولي والأنظمة والمعايير الدولية.

كما وجَّه بوضع خطة متكاملة للتدريب والتأهيل للعام الحالي، وإدراج الاحتياجات ضمن الموازنة العامة، لضمان رفع كفاءة الكوادر العاملة في قطاعات الهيئة والمطارات.

واطلع المشاركون في الاجتماع على حصيلة النقاشات التي أُجريت مع القيادة السياسية بشأن عدد من القضايا المتعلقة بقطاعات النقل، أبرزها مكافحة التهريب، وتنظيم عمل الجهات المنتدبة، وضمان تطبيق القوانين واللوائح والنظم المنظمة للعمل في المنافذ والمرافق التابعة لوزارة النقل.

وأكد الوزير مجدداً ضرورة الالتزام بالاختصاصات والصلاحيات المحددة بموجب قانون الطيران المدني واللوائح ذات الصلة، والعمل وفق الأطر القانونية والمؤسسية.

إعادة ضبط الإيرادات

بشأن إيرادات الهيئة العامة للطيران المدني، نبَّه الوزير العمري إلى أنها إيرادات عامة للدولة ينبغي الحفاظ عليها وعدم استنزافها أو التصرف فيها خارج الأطر القانونية.

وقال إن مسؤولية تطوير وتحسين أداء المطارات والقطاعات التابعة للهيئة مسؤولية مشتركة، وتتطلب العمل ضمن فريق واحد والتنسيق المستمر، وتجاوز الممارسات والاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، وتصحيحها بما يتوافق مع القوانين والأنظمة النافذة.

كما ناقش المجتمعون القضايا المتعلقة بقطاعات الهيئة العامة للطيران المدني واحتياجاتها الفنية والتدريبية والتجهيزية، إضافة إلى أنشطة بعض القطاعات التابعة للهيئة، ومنها مركز المراقبة الجوية، ومستوى تنفيذ التوجيهات الصادرة من وزارة النقل، بما يخدم تنظيم العمل وتحسين الأداء والوصول إلى أفضل مستوى من الكفاءة والانضباط.

ويعاني قطاع الطيران المدني في اليمن من تداعيات الحرب والانقسام المؤسسي الذي طال مختلف قطاعات الدولة؛ ما أدى إلى تعقيدات في إدارة حركة الطيران والمجال الجوي.

وتدير الحكومة المعترف بها دولياً المطارات الواقعة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وفي مقدمها مطار عدن الدولي، ومطارا الريان وسيئون في محافظة حضرموت، ومطار المخا الدولي على ساحل البحر الأحمر، ومطار سقطرى الدولي، ومطار المهرة، في حين يدير الحوثيون مطار صنعاء، ويتحكمون بمركز المراقبة الجوية الرئيسي.

وتأتي مراجعة وزارة النقل لأداء المطارات ووضعها في وقت تسعى فيه الحكومة إلى إعادة تنظيم مؤسسات النقل والمنافذ، وتعزيز الرقابة على الموارد والإجراءات التشغيلية، مع التركيز على رفع جاهزية المطارات وتحسين مستوى السلامة والخدمات ومكافحة التهريب.


انحسار الدعم الخارجي يهدد الخدمات الصحية اليمنية

الدعم الدولي لقطاع الصحة في اليمن ساهم في تقديم الرعاية لملايين السكان (الأمم المتحدة)
الدعم الدولي لقطاع الصحة في اليمن ساهم في تقديم الرعاية لملايين السكان (الأمم المتحدة)
TT

انحسار الدعم الخارجي يهدد الخدمات الصحية اليمنية

الدعم الدولي لقطاع الصحة في اليمن ساهم في تقديم الرعاية لملايين السكان (الأمم المتحدة)
الدعم الدولي لقطاع الصحة في اليمن ساهم في تقديم الرعاية لملايين السكان (الأمم المتحدة)

في بلد أنهكته أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، لم يعد تراجع التمويل الخارجي للقطاع الصحي مجرد أزمة مالية تواجه الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بل بات تهديداً مباشراً لاستمرار خدمات يعتمد عليها ملايين السكان، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الصحية وتتقلص الموارد بسبب استمرار الحوثيين في منع تصدير النفط والغاز.

وحذّر وزير الصحة اليمني، قاسم بحيبح، من التداعيات المتفاقمة للانحسار الحاد في الدعم الخارجي، داعياً إلى خطة انتقالية تقلل الاعتماد على المساعدات الدولية وتحمي الخدمات الصحية الأساسية من صدمة التمويل.

وقال بحيبح، خلال اجتماع موسع في العاصمة المؤقتة عدن، إن القطاع الصحي يمر بمرحلة «دقيقة»، وإن انخفاض التمويل الخارجي يفرض إعادة النظر في طريقة إدارة الموارد وتحديد الأولويات، والعمل على بناء نموذج أكثر قدرة على الاستمرار.

ويأتي تحذير الوزير في وقت تناقش فيه السلطات الصحية مشروعاً جديداً يموله البنك الدولي في مجالات الصحة والتغذية والمياه والإصحاح البيئي، في محاولة لتعزيز الخدمات في المناطق المستهدفة والحفاظ على قدرة المرافق الصحية على العمل.

لكنه شدد على أن استمرار الدعم الدولي، رغم أهميته، لا يمكن أن يكون بديلاً دائماً عن بناء قدرة محلية على تمويل الخدمات الصحية.

فجوة التمويل

تعني أي فجوة جديدة في تمويل القطاع الصحي، واقعياً، مزيداً من الضغط على المستشفيات والمراكز الصحية والكوادر الطبية، وقد تعني بالنسبة لكثير من الأسر اليمنية رحلة أطول بحثاً عن العلاج، أو دفع تكاليف لا تستطيع تحملها، أو ببساطة تأجيل العلاج حتى تتفاقم الحالة.

وقال بحيبح إن المطلوب هو التعامل مع حجم التحدي «كما هو»، والعمل وفق الموارد المتاحة، من دون أن يعني ذلك الاستسلام للظروف أو التراجع عن مسؤولية الدولة تجاه المواطنين.

وزارة الصحة اليمنية تبحث الحد من الاعتماد على التمويل الخارجي (إعلام حكومي)

ورأى أن الانخفاض الكبير في التمويل الخارجي يفرض على الوزارة والسلطات الصحية إعادة ترتيب الأولويات ووضع خطة لـ«الخروج السلس» من الاعتماد الكبير على التمويل الدولي، بما يمنع حدوث صدمة مفاجئة في الخدمات.

ويدق هذا التوجه ناقوس الخطر من تقليص الخدمات الصحية، في بلد لا تزال 40 في المائة من منشآته الصحية خارج الخدمة بسبب الحرب التي أشعلها الحوثيون، مع تدهور كبير في الوضع الاقتصادي واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية.

الاعتماد على الذات

الاجتماع، وفق المصادر الرسمية، ناقش مكونات مشروع البنك الدولي الجديد وأولوياته، إلى جانب مراجعة تجربة المشروع السابق الممول من البنك ضمن مشروع رأس المال البشري، وما قدمه من دعم وتدخلات للقطاع الصحي.

ويهدف المشروع الجديد إلى دعم مجالات الصحة والتغذية والمياه والإصحاح البيئي، وتعزيز قدرة المرافق الصحية المستهدفة على مواصلة تقديم خدماتها.

تراجع الدعم الدولي يضع القطاع الصحي اليمني أمام ضغوط متزايدة (إعلام حكومي)

غير أن حجم التحدي يتجاوز مشروعاً واحداً، إذ تسعى السلطات الصحية إلى التعامل مع مشكلة أكثر عمقاً تتمثل في كيفية الحفاظ على الخدمات عندما تتراجع المساعدات الخارجية التي ساعدت طوال سنوات الحرب في سد جزء من الفجوة بين الاحتياجات والإمكانات المحلية.

وقال بحيبح إن المرحلة المقبلة تتطلب حماية الخدمات التي تمس حياة المواطنين مباشرة، وتوجيه الموارد المحدودة إلى المناطق والفئات الأكثر احتياجاً، بدلاً من تشتيتها على تدخلات لا تملك الجهات الصحية القدرة على تمويلها بصورة مستدامة.

ودعا الوزير اليمني إلى تعزيز كفاءة الإنفاق والحوكمة والإدارة، وتطوير الشراكات، وتشجيع المبادرات المحلية والمجتمعية، مع الحفاظ على الشراكات القائمة مع المنظمات والمانحين وتوجيهها نحو الأولويات الوطنية.

وقال إن «الاعتماد على الذات أصبح ضرورة وليس خياراً»، داعياً مسؤولي الصحة إلى عدم انتظار الحلول من الخارج والعمل على إيجاد بدائل محلية قابلة للتنفيذ.

الدعم الدولي أوصل الخدمات الصحية إلى مناطق نائية في اليمن (إعلام حكومي)

كما طرح تعزيز المساهمة المجتمعية كأحد البدائل الممكنة، لكنه شدد على أن مشاركة المجتمع يجب ألا تتحول إلى بديل عن مسؤولية الدولة، وإنما إلى رافد منظم وشفاف للخدمات الصحية.

وخلص اجتماع وزارة الصحة إلى وضع توجهات لتعزيز تنفيذ مشروع البنك الدولي ورفع جاهزية المرافق الصحية، بالتوازي مع البحث عن حلول طويلة الأمد لأزمة التمويل.

لكن التحدي الأكبر، وفق توجهات الوزارة، لم يعد فقط كيف يحصل القطاع الصحي على تمويل جديد، بل كيف يمنع انهيار الخدمات عندما ينحسر التمويل الخارجي؛ وهي معادلة سيكون المواطن اليمني، في نهاية المطاف، أول من يدفع ثمنها.