الأسهم الأميركية تواصل الهبوط للأسبوع الثالث على التوالي.. والأوروبية في أعلى مستوياتها منذ 2008

الذهب يسجل أكبر مكاسبه الأسبوعية منذ عام ونصف العام .. والنفط الأميركي يرتفع لأول مرة منذ نوفمبر

لم تفلح أنباء ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة الأميركية من شد أزر أداء المؤشر العام في نيويورك نهاية تداولات الأسبوع (أ.ف.ب)
لم تفلح أنباء ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة الأميركية من شد أزر أداء المؤشر العام في نيويورك نهاية تداولات الأسبوع (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الأميركية تواصل الهبوط للأسبوع الثالث على التوالي.. والأوروبية في أعلى مستوياتها منذ 2008

لم تفلح أنباء ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة الأميركية من شد أزر أداء المؤشر العام في نيويورك نهاية تداولات الأسبوع (أ.ف.ب)
لم تفلح أنباء ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة الأميركية من شد أزر أداء المؤشر العام في نيويورك نهاية تداولات الأسبوع (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم الأميركية للأسبوع الثالث على التوالي خلال الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت نظيرتها الأوروبية لأعلى مستوياتها منذ عام 2008، متجاهلة قرارات المركزي السويسري بإلغاء الحد الأدنى لسعر صرف العملة مقابل اليورو، بدعم من أسهم الطاقة التي تأثرت بارتفاع الخام الأميركي من جراء خفض توقعات وكالة الطاقة الدولية للإمدادات من خارج منظمة «أوبك».
ولم تفلح بيانات ثقة المستهلك الأميركي التي بلغت أعلى مستوياتها منذ عام 2004، طبقا للمسح المشترك بين جامعة ميتشيغان، ووكالة «رويترز» في دعم الأسهم سوى في الجلسة الأخيرة من الأسبوع، وذلك بعد سلسلة تراجعات بلغت 5 جلسات متتالية، لينخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي على مدار الأسبوع بنسبة 1.3 في المائة (- 226 نقطة) ويغلق بنهاية تداولات الجمعة عند 17512 نقطة، كما هبط أيضا مؤشر «النازداك» (- 70 نقطة) بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 4634 نقطة، وتراجع مؤشر «S&P 500» الأوسع نطاقا بنسبة واحد في المائة ليفقد (- 25 نقطة) ويصل إلى 2019 نقطة.
وتأثر أداء الأسهم بالنتائج المالية للبنوك في الربع الرابع التي شهدت تراجعا في أرباحها، على خلفية المصروفات القانونية التي تم فرضها من قبل الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة.
وتراجعت أرباح «سيتي غروب» في الربع الرابع من العام الماضي لتصل إلى 350 مليون دولار أميركي، مقابل 2.46 مليار دولار في نفس الفترة من عام 2013 بسبب مصروفات تقاضي وإعادة هيكلة بلغت 3.5 مليار دولار، وهبط صافي أرباح بنك «جي بي مورغان» بنسبة 6.6 في المائة ليصل إلى 4.93 مليار دولار، بسبب سداد مصروفات التقاضي، وهبوط إيرادات السوق، كما تراجعت صافي أرباح «بنك أوف أميركا» بنسبة 11 في المائة لتصل إلى 3.05 مليار دولار، بسبب هبوط الإيرادات من المعاملات التجارية، والإقراض.
وجاءت تلك النتائج السلبية للبنوك وسط عدد من البيانات الاقتصادية الضعيفة التي تم الإعلان عنها خلال الأسبوع الماضي، مما عمق تراجعات الأسهم، حيث انخفض مؤشر مبيعات التجزئة بشكل حاد خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي بفعل التراجع في أسعار البنزين بالولايات المتحدة، الذي انخفض بوتيرة هي الأكبر منذ عام 2008، كما انخفض مؤشر الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة في ديسمبر الماضي للمرة الأولى منذ أغسطس (آب).
كما ارتفع عدد المتقدمين لطلب إعانات بطالة بالولايات المتحدة خلال الأسبوع المنتهي في 9 يناير (كانون الثاني)، إلى أعلى مستوى منذ شهر سبتمبر (أيلول)، ليصل إلى 316 ألفا، وتعد هذه القراءة هي الثانية التي تجتاز المستوى «300» منذ شهر سبتمبر عام 2014.
وفي أوروبا صعدت الأسهم الأوروبية لأعلى مستوياتها منذ عام 2008، بدعم من أسهم قطاع الطاقة الذي تأثر بنمو أسعار النفط، ليعوض الخسائر التي لحقت بالأسهم السويسرية المتأثرة بقرارات البنك المركزي السويسري بإلغاء الحد الأدنى لسعر صرف العملة مقابل اليورو.
وتراجعت الأسهم السويسرية بنسبة 6 في المائة خلال جلسة الخميس الماضي بأكبر وتيرة منذ عام 1989، مسجلة أسوأ أداء أسبوعي منذ عام 2008، بينما هرع المستثمرون للسندات السيادية السويسرية التي تحركت للنطاق السالب يوم الجمعة الماضي، في بحث منهم عن ملاذ آمن، بعد أن تعرضت بعض البنوك لخسائر بعشرات الملايين من الدولارات بعد قرارات المركزي السويسري.
وخفض بنك «يو بي إس» توقعاته لنمو الاقتصاد السويسري في العام الحالي إلى 0.5 في المائة من 1.8 في المائة، بينما على الجانب الآخر قالت «ستاندرد آند بورز» إن «قرار المركزي السويسري لن يكون لها تأثير فوري على التصنيف الائتماني، بسبب قوة الاقتصاد السويسري الذي سيقاوم أي صدمات بشأن أسعار الصرف».
وجاء ارتفاع أسعار النفط وتأثر أسهم الطاقة بتلك الارتفاعات، مع بعض النتائج الاقتصادية الإيجابية لتدفع بقية الأسهم في أوروبا، حيث صعد مؤشر «ستوكس يوروب 600» خلال الأسبوع بنسبة 4.3 في المائة ليصل إلى 352 نقطة، ووصل خلال تداولات الجمعة إلى 353.31 وهو أعلى مستوى له منذ يناير 2008.
وارتفع الفائض في الميزان التجاري لمنطقة اليورو في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مع زيادة صادرات دول المنطقة، كما نما الناتج الصناعي للشهر الثالث على التوالي، بقيادة قطاع السلع الاستهلاكية الذي استفاد من تراجع أسعار النفط.
وهدأت قليلا التخوفات من الأزمة اليونانية بعد تصريحات صحافية لمسؤولين بمنطقة اليورو عن تمديد برنامج الإنقاذ المالي لليونان لفترة تصل إلى 6 أشهر لإتاحة المزيد من الوقت لإجراء محادثات مع أي حكومة جديدة، وتأتي تلك التصريحات قبيل الانتخابات المبكرة في 25 يناير القادم، التي تظهر الاستطلاعات تقدما مطردا لحزب سيريزا اليساري اليوناني المناهض لإجراءات التقشف التي تعهدت بها الحكومة السابقة للمقرضين الدوليين.
أما عن بقية مؤشرات الأسهم الأوروبية، فقد ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 5.4 في المائة ليصل إلى 10168 نقطة، مدعوما بالبيانات الاقتصادية الإيجابية، حيث نما الاقتصاد الألماني بنسبة 1.5 في المائة خلال عام 2014، مقارنة مع 0.1 في المائة خلال العام السابق، متجاوزا بذلك التوقعات الحكومية.
وارتفع أيضا مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 0.8 في المائة، ليصل بنهاية تداولات الجمعة إلى 6550 نقطة، في حين صعد مؤشر «كاك» الفرنسي بنسبة 5 في المائة على مدار الأسبوع ليصل إلى 4380 نقطة، كما ارتفع مؤشر «فوتسي إم أي بي» الإيطالي بنسبة 6 في المائة ليصل إلى 19255 نقطة.
وفي آسيا، ما زالت الأسهم الصينية تواصل ارتفاعها للأسبوع العاشر على التوالي في أطول سلسلة ارتفاعات أسبوعية منذ مايو (أيار) 2007، ليصعد مؤشر «شنغهاي» المجمع إلى 3377 نقطة مرتفعا 3 في المائة على مدار الأسبوع.
وتأتي تلك الارتفاعات بالأسهم الصينية وسط تكهنات باتخاذ الحكومة المزيد من الخطوات لتعزيز النمو الاقتصادي، بعد بيانات القروض المصرفية التي سجلت ارتفاعا قياسيا في العام الماضي، حيث قدمت البنوك الصينية قروضا جديدة في عام 2014 بقيمة 9.78 تريليون يوان، وهو أعلى معدل للقروض المصرفية في البلاد على الإطلاق.
أما في اليابان فقد هبط مؤشر «نيكي» بنسبة اثنين في المائة خلال الأسبوع ليصل إلى 17198 نقطة، كما تراجع مؤشر «توبكس» بنسبة واحد في المائة إلى 1364 نقطة.
وجاءت تلك التراجعات بالأسهم اليابانية رغم التوقعات الحكومية التي أشارت لمعدل نمو اقتصاد بنحو 1.5 في المائة خلال العام الحالي، مع تراجع معدل إفلاس الشركات خلال عام 2014 لأدنى مستوى منذ نحو 24 عاما، مع عدم وجود حالات إفلاس بين الشركات المدرجة خلال عام 2014، وذلك للمرة الأولى في 24 عاما.
أما عن المعدن النفيس، فقد تأثر بشكل إيجابي بقرارات المركزي السويسري والبيانات السلبية للنشاط الاقتصادي الأميركي خلال الأسبوع الماضي، حيث سجلت العقود الآجلة مكاسب أسبوعية هي الأكبر في 18 شهرا، وذلك بنسبة 5 في المائة لتصل عند التسوية إلى 1276.90 دولار للأوقية.
وعلى صعيد أسعار النفط، فقد ارتفع الخام الأميركي خلال الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ نوفمبر الماضي بعد تخفيض وكالة الطاقة الدولية لتوقعاتها بشأن الإمدادات من خارج منظمة «أوبك» لتصعدات أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي تسليم فبراير (شباط) بنسبة 0.7 في المائة إلى 48.69 دولار للبرميل.
وخفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو الإمدادات من جانب الدول خارج منظمة «أوبك» بنحو 350 ألف برميل يوميا، وأضافت أن نصف هذا الخفض من الإنتاج الكولومبي.
وجاء هذا التخفيض مع تقرير لمنظمة «أوبك» يشير لنمو إنتاج دولها الأعضاء بأقل من المتوقع هذا العام، لأن تراجع الأسعار سيؤثر على الإنتاج في أميركا الشمالية ويحفز خفض الإنفاق من قبل أكبر شركات الطاقة في العالم.
وهذا ما ظهر أثره بالفعل، حيث أعلنت «شلمبرجيه»؛ أكبر شركة لخدمات حقول النفط في العالم، إلغاء 9 آلاف وظيفة، في إطار تقليص النفقات على خلفية التراجع الحاد في أسعار الخام.
وما زالت توقعات بيوت الخبرة بتراجع أسعار النفط مستمرة حيث خفض بنك «غولدمان ساكس» توقعاته بشأن أسعار النفط، كما خفض بنك «سوسيتيه جنرال» الفرنسي توقعاته هو أيضا خلال عام 2015، متوقعا أن يبلغ متوسط سعر خام «نايمكس» الأميركي هذا العام 51 دولارا للبرميل مقارنة بالتوقعات السابقة عند 65 دولارا، وأن يصل متوسط سعر خام «برنت» إلى 55 دولارا للبرميل في عام 2015 مقارنة بالتقديرات السابقة عند 70 دولارا.

*الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.