علم النفس والأدب... صراع حول أسرار النفس البشرية

كتاب جديد يكشف أقنعته مستشهداً بـ«فرويد» و«نجيب محفوظ»

علم النفس والأدب... صراع حول أسرار النفس البشرية
TT

علم النفس والأدب... صراع حول أسرار النفس البشرية

علم النفس والأدب... صراع حول أسرار النفس البشرية

تتداخل العلاقة بين علم النفس والأدب، وتصل إلى حافة الصراع والتنافس حول تفسير السلوك الإنساني، واكتشاف أسرار النفس البشرية، وتأخذ طابعاً جدلياً حول من أسبق من الثاني في نبش جذور ودوافع هذه الأسرار، خاصة أن أعمالاً أدبية شهيرة شكلت عتبة مهمة أمام الطبيب النفسي لمعرفة حقيقة المرض، والوقوف على مظاهره وأبعاده.
في كتابه «علم النفس والأدب... أسئلة حائرة وإجابات مراوغة»، للباحث د. محمد حسن غانم، الصادر حديثاً في «هيئة الكتاب» بالقاهرة، يسعى لتفكيك تلك العلاقة الجدلية، وفض الاشتباك بين كلا المجالين الكبيرين.
في البداية، يؤكد الباحث أن الأدب يسبق علم النفس في محاولة سبر أغوار الحقيقة الإنسانية، فمن خلال قراءة عالم النفس الشهير مؤسس مدرسة التحليل النفسي سيغموند فرويد (1856-1939) للأدب، توصل إلى كثير من الاكتشافات المهمة، ومنها اكتشافه «عقدة أوديب»، عاداً أن الروائع الأدبية التي عرفتها الإنسانية ثلاث: «الملك أوديب» للروائي اليوناني القديم سوفوكليس، و«هاملت» للكاتب المسرحي الإنجليزي ويليام شكسبير، و«الإخوة كارامازوف» للروائي الروسي ديستويفسكي، إضافة إلى كثير من العقد النفسية الأخرى التي اكتشفها فرويد من خلال قراءته المتعمقة في الآداب والأساطير، مثل «عقدة إلكترا» و«عقدة نرجس» وغيرهما، ما جعل فرويد يقول: «إن النفس الإنسانية أشبه ما تكون بجبال الثلج الغارقة في محيط متلاطم لا يظهر من جبل الثلج إلا الثلث، والباقي متوارٍ خلف تراكمات المحيط وتموجاته».
الأديب يعرف كثيراً عن حقيقة النفس الإنسانية، وربما أكثر من علم النفس، حتى أن فرويد وجد خطاً مشتركاً بين الأديب والشخص الذي أصيب بالاضطراب العقلي والجنون، فكلاهما ينفصل عن الواقع، ويحلق في آفاق الخيال والأحلام والرؤى، بيد أن الفارق الأساسي بين الأديب والمريض العقلي هو أن الأديب ينجح مرة أخرى في العودة إلى الواقع، واكتشافه بصورة أفضل، في حين أن المجنون أو المريض العقلي يفشل في ذلك، وقد يظل أسيراً للهذيانات والهلاوس والتعايش في مستويات خيالية لا تمت للواقع بصلة.
- طفل يلهو
ويوضح المؤلف أنه إذا كان علم النفس منذ نشأته الأولى يسعى إلى معرفة النفس الإنسانية على نحو يتسم بالعمق والنفاذ وسبر أغوار الحياة النفسية للإنسان، وصولاً إلى القوانين التي تحكمها، فإن الأدب يسعى إلى الهدف نفسه. ومن هنا ظهر ما يسمى «علم نفس الأدب»، وهو فرع من فروع علم النفس يهتم بدراسة إنتاج أي مادة من المواد التي اصطلح على إدراجها في مجال الأدب، من قبيل القصة القصيرة والقصيدة والرواية والمسرحية والشعر المسرحي، وتحليل العناصر المشتركة بينهما. ويدلل الباحث على أسبقية الأدب لعلم النفس في كشف مجاهل النفس الإنسانية باستعانة فرويد بالأديب نفسه، حيث جعله خير عون له للوصول إلى نظريته الخاصة بعالم اللاوعي، والتماس الأدلة على وجوده والدفاع عنه. وقد استعان على ذلك بكثير من الأعمال والروايات لشكسبير وجوته وغيرهما. ولم يقتصر فرويد على اتخاذ الأعمال الأدبية وسيلة لشرح محتويات علم النفس، وتنظيم عناصرها، وإنما اتخذها كذلك مادة يستعين بها لاستخلاص النتائج العلاجية التي توخاها بصفته طبيباً نفسياً. ويذكر فرويد أنه في عالم اللاوعي تختزن التجارب البعيدة التي يراد لها أن تُنسى إلا أنه لا يمكن التعبير عنها لأن المجتمع لا يقبل ذلك لأن هذه التجارب تسعى إلى الخروج في أشكال ورموز مختلفة، ولذا فإن الأديب عند فرويد يشبه الطفل في أنه يخلق لنفسه عالماً من الوهم، ويعامله بغاية الجدية والاهتمام، ويودعه كل ما لديه من عاطفة، ويفصله عن العالم الواقعي المحسوس، وكذلك يفعل الطفل في لعبه.
- مصطلحات شهيرة
ويشير الباحث إلى أن فرويد نفسه أكد استفادته من الأعمال الأدبية والأساطير في صياغة مصطلحات التحليل النفسي الشهيرة، مثل «الأودبية» نسبة إلى أوديب، و«النرجسية» نسبة إلى أسطورة نرجس، و«السادية» إلى الماركيز دو ساد، وما إلى ذلك. وذهب إلى وجود ما يثبت أن الأدب قد تجاوز الطب النفسي التقليدي، وأن الروائي دائماً ما يسبق رجل العلم في اقتحامه عالم النفس، بكل ما فيه من حيل وعقد وصراعات وإحباطات. وفي هذه الحالة، يصبح المبدع أو الأديب -وفق مدرسة التحليل النفسي- شخصاً ذا استعداد للانطواء والعزلة، وليس بينه وبين مرض «العصاب» مسافة بعيدة. وهو شخص تحفزه نزعات عنيفة صاخبة، فهو يصبو إلى الظفر بالقوة والتكريم والثراء والشهرة ومحبة النساء، لكن تعوزه تلك الوسائل التي توصله لتحقيق تلك الغايات، لذا فهو يعزف عن الواقع، شأنه في ذلك شأن كل فرد لم تشبع رغباته، وينصرف بكل اهتمامه وبكل طاقاته «الليبدية» أيضاً إلى الرغبات التي تخلفها حياته الخيالية، مما قد يسلم به بسهولة إلى المرض النفسي.
وأيضاً وفق تلك المدرسة -حسبما يؤكد المؤلف- يصبح المنتج الفني أو الأدبي مظهراً من مظاهر السلوك، ولذا فلا بد من ربط هذا المنتج بشخصية صاحبه، على أساس أنه يعبر بطريقة رمزية عن هذه الشخصية، خاصة دوافع بعض السلوك الشعورية وغير الشعورية.
ومن ثم، يؤكد المؤلف أن العلاقة القائمة بين الأديب وعمله هي علاقة مزدوجة ذات اتجاهين، إذ يمكن من خلال تحليل العمل وتفسيره إلقاء الضوء على بعض اتجاهات الأديب ودوافعه، وما قد يعانيه من صراعات نفسية، كما أن معرفة الملابسات الحياتية التي عاش في ظلها، خاصة الخبرات التي مر بها منذ طفولته، تساعد على تحليل وفهم النص الأدبي الذي ينتجه. وعلى سبيل المثال، يساعدنا فهم الخبرات الحياتية التي مر بها المؤلف في معرفة الأسباب التي دفعت الأديب، ولماذا طرق بعض الموضوعات دون غيرها، وصياغة أسلوبه بشكل خاص على هذا النحو، لذلك غالباً ما نكتشف أن الأديب أو الشخص المبدع يعاني كثيراً من الصراعات، وأن النص أو المنتج الأدبي إنما هو حل لهذا الصراع النفسي القائم بين الرغبة ومعوقات الإشباع، أو بين مبدأي اللذة والواقع، حيث يلجأ الكاتب لاشعورياً ربما إلى كبت رغباته من أجل التصالح مع الحضارة.
- اللص والكلاب
ويتخذ المؤلف من رواية «اللص والكلاب» الشهيرة لنجيب محفوظ عينة أدبية يخضعها للتحليل النفسي، حيث تبدأ بخروج بطلها «سعيد مهران» من السجن بعد أن قضى أربعة أعوام نتيجة خيانة زوجته وصديقه. فيفكر في الانتقام، ولكن الرصاصات تخرج طائشة، ويقتل رجلاً لا يعرفه، كما يقتل خادم «رءوف علوان» الكاتب الصحافي الشهير مثله الأعلى ومرشده، بدلاً من قتله رءوف نفسه. وهنا يصبح «مهران» حديث وسائل الإعلام كافة، ومصدر قلق الشرطة، وينجح في الاختباء عند غانية ما زالت تحبه، إلا أنه يصر على الانتقام، ويقع أخيراً في قبضة الشرطة وهو مقتنع بقضيته، رافضاً الاستسلام للخونة الكلاب. ويناقش مؤلف الكتاب النتائج في نهاية الحدث الدرامي، ويفسرها بأن علاقة البطل في تلك الرواية بأبيه علاقة سطحية، ولأنه الابن الوحيد أصيب بتضخم في الذات، تلك التي قادته إلى التمرد، وقد أخذ على عاتقه محاربة الشر وهو يتلمس المعنى المثالي لحياته ويتلمس المعنى لموته في تحقيق هذا الهدف، ألم يقل «إن من يقتلني إنما يقتل الملايين؛ أنا الحلم والأمل وفدية الجبناء، وأنا المثل والعزاء والدمع الذي يفضح صاحبه»؟
ويتناول المؤلف أيضاً شخصية الزوجة التي كانت تعمل خادمة عند سيدة تركية، وقد حدثها عن حبه وأخلص لها وتزوجها، إلا أنها خانته مع صديقه، حين أبلغا الشرطة عنه وعن نشاطه الآثم. ولولا الخيانة ما دخل السجن، فقد ظلت ذكرى الخيانة عالقة في ذهنه، بل بسببها كره كل النساء، ودخل في تمرد ضد كل أشكال السلطة، في موقف عدائي، منصباً نفسه حاكماً وقاضياً وجلاداً لإقامة العدل والقانون في الأرض، وهذه هي مأساته التي ظلت منذ المشهد الأول حتى النهاية وهو يركض تجاه نهايته المحتومة.
تتشابك الأحداث والمواقف، حيث يعود مهران للوراء بالذاكرة، حين كان ابناً وحيداً لكهلين انشغلا بالبحث عن لقمة الخبز. حرص الأب على أن يفقه ابنه سعيد مهران في دروس الدين، ولكن الواقع كان أقسى وأمر، حيث مات والده، ومرضت الأم وتم طردها من المستشفى الخاص، فاضطر أن يسرق، ولذا قام والده الفكري الأدبي «رؤوف علوان»، المقابل البيولوجي لوالده الغائب، بتحريضه على السرقة، زاعماً أن الفقر الذي نعانيه ما هو إلا رد فعل لسرقة الأغنياء لنا، وبالتالي يحق لنا السرقة!
- الحب والقناع
ويتخذ المؤلف نصاً آخر لنجيب محفوظ، هو قصة «الحب والقناع» ضمن المجموعة القصصية «أهل الهوى»، ليخضعه لأدوات التحليل النفسي. هنا، يلامس محفوظ -حسب المؤلف- وباقتدار كثيراً من القضايا النفسية والفلسفية والاجتماعية التي تتعلق بجوهر الشخصية والنشأة، والفارق بين القناع الخارجي والقناعة الذاتية، فالقصة تتحدث عن زوجين يوجد بينهما بون شاسع فيما يتعلق بفلسفة كل منهما في الحياة، فالزوج قد تنقل بين كثير من الفلسفات الطائشة والأفكار المحلقة، في حين أن الزوجة شخصية تقليدية ملتزمة على جميع المستويات. يحاول الزوج قدر طاقته التمثيل ومجاراتها، عكس اتجاهه الحقيقي، حتى يضيق ذرعاً بعملية التمثيل أو القناع ويمل ذلك الأداء، فيصارحها بعد أن أنجبت منه بحقيقة فلسفته في الحياة؛ تغضب الزوجة وتترك المنزل، ويحاول أصدقاؤه جاهدين إعادتها إليه، ولكن بلا جدوى.
ويخلص المؤلف إلى أن محفوظ أبرز القناع وكشفه للتعبير عن مأزق شخصية الزوج الذي ألف معايشة المتناقضات، ففي أثناء حواراته مع زوجته كان يظهر القناع، على عكس ما يبطن. ولذا كان يذكر نفسه دوماً بشخصية الممثل الذي يتهادى على المسرح وحده، ما يشير إلى أن مشكلة البون الشاسع بين القناع والحقيقة تعد المدخل الأساسي للصحة النفسية، ومدى تكيف الفرد مع الوسط الاجتماعي والثقافي الذي يعيشه.



مصر: وادي الحيتان يحافظ على موقعه البيولوجي ضمن الأهم عالمياً

وادي الحيتان من المحميات الطبيعية النادرة بمصر (وزارة البيئة)
وادي الحيتان من المحميات الطبيعية النادرة بمصر (وزارة البيئة)
TT

مصر: وادي الحيتان يحافظ على موقعه البيولوجي ضمن الأهم عالمياً

وادي الحيتان من المحميات الطبيعية النادرة بمصر (وزارة البيئة)
وادي الحيتان من المحميات الطبيعية النادرة بمصر (وزارة البيئة)

احتفظ وادي الحيتان في محافظة الفيوم (جنوب القاهرة) بموقعه أحدَ أهم المواقع الجيولوجية في مصر، بعد تجديد إدراجه ضمن القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة لمدة 5 سنوات جديدة؛ ما يُعدّ شهادة دولية تعكس الالتزام بتطبيق أعلى المعايير الدولية في إدارة المناطق المحمية.

وعدّت وزيرة التنمية المحلية والبيئة بمصر، الدكتورة منال عوض، أن تجديد إدراج موقع وادي الحيتان بالقائمة الخضراء للمناطق المحمية والمصانة للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة، لمدة خمس سنوات جديدة، ابتداءً من 24 أبريل (نيسان) 2026 وحتى 23 أبريل 2031، يعكس الثقة الدولية في منظومة الإدارة البيئية للمواقع الطبيعية بمصر.

وأكدت أن هذا الإنجاز الدولي يتوّج جهود وزارة التنمية المحلية والبيئة في الحفاظ على القيم الاستثنائية لموقع وادي الحيتان، ويسهِم في تعزيز الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية والحفاظ على إرثها الطبيعي الفريد بكفاءة، ويؤكد نجاح السياسات المتبعة في تحقيق التوازن بين الحماية والاستخدام المستدام.

وادي الحيتان في الفيوم يضم متحفاً ومركزاً للمناخ (وزارة البيئة)

ويقوم تجديد الإدراج على القائمة الدولية على أربعة محاور رئيسية تشمل: الحوكمة الرشيدة، والتخطيط الفعال، والإدارة السليمة، وتحقيق نتائج حقيقية في الحفاظ على الطبيعة، وفق تصريحات الوزيرة في بيان لوزارة التنمية المحلية والبيئة، الخميس.

ويرجع عُمر منطقة وادي الحيتان، وهي منطقة حفريات ومحمية طبيعية، إلى نحو 4 ملايين عام، وتضم حفريات متحجرة لمجموعة كبيرة من هياكل الحيتان يصل عددها إلى 406 هياكل، منها ‏205‏ هياكل عظمية كاملة، يصل طول أحدها إلى 18 متراً. والمحمية التي تقع داخل محمية وادي الريان تُعدّ متحفاً مفتوحاً.

وأضاف بيان الوزارة أن «محمية وادي الحيتان تُعدّ من المواقع الرائدة بمصر ضمن القائمة الخضراء، حيث حصل على شهادة القائمة الخضراء لأول مرة عام 2018، وشارك مجدداً في عملية إعادة الإدراج (Re-listing) عام 2024».

كما أشارت وزيرة التنمية المحلية والبيئة إلى أن مصر تضم موقعَين معلنَين بالقائمة الخضراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة منذ عام 2018، هما محمية «رأس محمد» وموقع وادي الحيتان، وذلك ضمن 93 موقعاً معلناً بالقائمة الخضراء من بين نحو 286.810 مناطق محمية على مستوى العالم.

وأكدت أن تجديد اعتماد الموقع وحصوله على شهادة القائمة الخضراء يأتي نتيجة تكاتف وتعاون الجهود بين الجهة الإدارية ممثلة في جهاز شؤون البيئة، وأصحاب المصلحة ممثلين في المجتمع المحلي، والمؤسسات العلمية، والجمعيات الأهلية العاملة داخل وادي الحيتان، بما يعكس نموذجاً ناجحاً للإدارة التشاركية للمحميات الطبيعية وتحقيق معايير الحوكمة والحفاظ على التنوع البيولوجي.

ووفق الخبير في السياحة البيئية، محمد عليوة، فإن «إدراج المحميات والمواقع الطبيعية المصرية على القوائم الدولية ليس مجرد إنجاز بيئي، بل هو استثمار مباشر في مستقبل السياحة المستدامة في مصر»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الخطوة تضع مصر على خريطة السياحة البيئية العالمية، وتجذب شريحة متزايدة من السائحين الباحثين عن التجارب الأصيلة المرتبطة بالطبيعة والثقافة والمجتمعات المحلية».

وأضاف عليوة أن «الاعتراف الدولي يعزّز من فرص تطوير نماذج سياحية تحقق التوازن بين الحفاظ على الموارد الطبيعية وتحقيق عائد اقتصادي للمجتمعات المحلية، وهو ما نحتاج إليه بشدة في المحميات الطبيعية. فكلما نجحنا في دمج المجتمع المحلي كجزء من تجربة الزائر من الحرف اليدوية إلى الإرشاد البيئي والتراث الثقافي؛ أصبحت السياحة البيئية أكثر استدامة وتأثيراً».

وتمثل محمية وادي الحيتان بيئة طبيعية للحيوانات المهددة بالانقراض، مثل الغزال الأبيض، والغزال المصري، وثعلب الفنك، وثعلب الرمل، والذئب، والطيور المهاجرة النادرة مثل صقر شاهين، وصقر الغزال، والصقر الحر، والعقاب النساري وغيرها، وفق الهيئة العامة للاستعلامات.

وادي الحيتان في الفيوم (وزارة البيئة)

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن تجديد إدراج وادي الحيتان ضمن القائمة الخضراء يعزز المكانة العالمية التي تتمتع بها مصر في السياحة البيئية المستدامة، ويؤكد قدرتها على تطبيق معايير عالمية تحقق التوازن بين حماية البيئة وتنشيط السياحة.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الخطوة تبرز للسائح الباحث عن تجربة بيئية فريدة الأهمية والإمكانات التي يتمتع بها وادي الحيتان بوصفه متحفاً طبيعياً مفتوحاً يعود لملايين السنين، ويعدّ قِبلة ومزاراً سنوياً لعلماء الجيولوجيا من مختلف أنحاء العالم». وأشار إلى أن «تجديد إدراج الموقع يلقي الضوء على السياحة البيئية وسياحة السفاري في مصر، ويعزز ثقة شركات السياحة ومنظمي الرحلات في المقصد السياحي المصري على تنوعه وثرائه الشديد»، على حد تعبيره.

وتعدّ القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة آلية دولية مرموقة تهدف إلى الاعتراف بالمناطق المحمية التي تُدار بفاعلية وكفاءة، وتحقق نتائج ملموسة في حماية الموارد الطبيعية، مع إشراك أصحاب المصلحة والمجتمعات المحلية في عمليات الإدارة واتخاذ القرار.

وتشغل المحميات الطبيعية التي يصل عددها إلى 30 محمية نحو 15 في المائة من مساحة مصر، من بينها محميات «سانت كاترين» و«رأس محمد» و«وادي العلاقي» و«الغابة المتحجرة» و«بركة قارون» و«البرلس» و«سيوة» و«نبق» و«طابا» و«وادي دجلة».


إلغاءات بالجُملة للمهرجانات السياحية في لبنان

مهرجانات «أعياد بيروت» قد تُعيد النظر بشأن عودتها إلى المدينة (فيسبوك)
مهرجانات «أعياد بيروت» قد تُعيد النظر بشأن عودتها إلى المدينة (فيسبوك)
TT

إلغاءات بالجُملة للمهرجانات السياحية في لبنان

مهرجانات «أعياد بيروت» قد تُعيد النظر بشأن عودتها إلى المدينة (فيسبوك)
مهرجانات «أعياد بيروت» قد تُعيد النظر بشأن عودتها إلى المدينة (فيسبوك)

في خضمّ الظروف الدقيقة التي يمرّ بها لبنان والمنطقة، اتّجه متعهّدو الحفلات إلى إلغاء المهرجانات السياحية؛ المناطقية منها والدولية، في خطوة فرضتها تداعيات الحرب وانعكاساتها الأمنية والاقتصادية. وقد ترك هذا القرار أثراً سلبياً واضحاً على اللبنانيين المقيمين كما على المغتربين، لا سيما أنّ الفئة الأخيرة كانت تنتظر موسم الصيف لزيارة لبنان وحضور حفلات لفنانين يفضّلونهم، في إطار رحلة تجمع بين الحنين والترفيه.

وبذلك، يغيب هذا العام عن روزنامة الصيف نحو 50 مهرجاناً بين دوليّ ومناطقيّ، إضافةً إلى نحو 15 مناسبة موسمية مرتبطة بانتخابات جمالية وفعاليات ترفيهية أخرى، بعدما أطاحت الحرب بهذه الأنشطة. ولم يقتصر تأثير هذا الإلغاء على الجانب الفني والترفيهي فحسب، بل امتدّ ليطول الاقتصاد اللبناني بشكل مباشر، إذ تكبّد متعهّدو الحفلات خسائر مادية كبيرة، فيما خسر القطاع السياحي دفعة أساسية كان يعوّل عليها، علماً بأن السياحة تؤمّن للدولة نحو 20 في المائة من إجمالي مدخولها العام.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يشهد فيها لبنان شللاً في حركته السياحية نتيجة الأزمات الأمنية والسياسية. ففي أعوام سابقة، وجد القيّمون على المهرجانات الفنية أنفسهم أمام ظروف مشابهة، إلا أنهم كانوا يُسارعون، فور عودة الهدوء، إلى إعادة ترتيب حساباتهم وتنظيم أوراقهم لتعويض جزء من خسائرهم. فكانت المهرجانات تعود سريعاً إلى الواجهة، في محاولة لإحياء نبض المدن والمناطق وإعادة الحياة إليها بأسرع وقت ممكن، كونها تُشكّل رئة اقتصادية وثقافية لكثير من البلدات اللبنانية.

ومن المهرجانات المناطقية التي اتجهت رسمياً إلى إلغاء فعالياتها «مهرجانات الأرز». وأعلنت لجنتها تأجيل جميع فعالياتها وحفلاتها التي كان من المقرّر إقامتها في 25 يونيو (حزيران) المقبل، بما فيها حفل الفنان وائل كفوري، نظراً إلى الظروف الأمنية والحرب في لبنان. كما تقرر وقف بيع البطاقات، على شكل إجراء طبيعي في ظلّ حالة عدم الاستقرار التي يعيشها البلد.

منظّمو «مهرجانات الأرز» أول المُعلنين إلغاء حفلاتها الفنية (فيسبوك)

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، أعربت وزيرة السياحة لورا الخازن لحود، أسفها لغياب هذه المهرجانات عن صيف لبنان المقبل، مؤكدةً أن قرار الإلغاء اتخذه القيّمون على هذه الفعاليات أنفسهم. وأوضحت: «الوزارة لا تتدخل في تنظيم هذه النشاطات ولا تفرض على أحد اتخاذ قرار معين. دورنا يقتصر على منح التراخيص اللازمة لإقامة الحفلات، كما نشارك أحياناً من خلال رعايتها وحضور بعض المناسبات».

وأضافت أنّ اندلاع الحرب كان السبب الرئيسي وراء هذا الواقع، مشيرةً إلى أنّ ذلك بدا واضحاً من خلال عدم تقدُّم أيّ مهرجان بطلبات تراخيص حتى الآن. وتابعت لحود: «يبدو أنّ قرار الإلغاء شبه محسوم بالنسبة إلى المهرجانات الدولية الكبرى، مثل (مهرجانات بيبلوس الدولية) و(مهرجانات بعلبك الدولية)، و(مهرجانات بيت الدين)، فيما قد لا يشمل الأمر بالكامل المهرجانات المناطقية».

وأوضحت أنّ هذا النوع من المهرجانات، الذي تنظّمه القرى والبلدات، قد يبصر النور إذا ما ساد الأمن والاستقرار في البلاد، لافتةً إلى أنّ اعتمادها على فنانين محلّيين يسهّل إعادة تنظيمها سريعاً. وقالت: «الإجراءات المطلوبة لهذه الفعاليات لا تحتاج إلى وقت طويل، مما قد يسمح بإعادتها إلى أجندات البلدات المعنية إذا تحسَّنت الظروف». وختمت متمنيةً أن يشهد لبنان انفراجات أمنية وسياسية تُعيد التفاؤل والرجاء إلى أهله، فيعود لبنان السياحة على الخريطة العربية.

ولا يفصل لبنان عن موعد انطلاق المهرجانات سوى نحو شهر واحد، وهي مدّة قصيرة لا تكفي لمتعهّدي الحفلات لإجراء الاتصالات والترتيبات اللازمة مع النجوم العرب والأجانب الذين يشاركون في البرامج الفنية.

ويشير صاحب شركة «ستار سيستم» وأحد منظمي مهرجانات «أعياد بيروت»، أمين أبي ياغي، إلى أنّ هذا العام يُعدّ من الأصعب على الإطلاق، نظراً إلى تداعياته السلبية الكبيرة على لبنان. ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه سبق له أن واكب مراحل من عدم الاستقرار في البلاد، وإنما ما يعيشه البلد اليوم يضعه أمام مفترق طرق خطير يصعب توقُّع نتائجه. ويقول: «في السابق كان الأمر يقتصر غالباً على تأجيل الحفلات لا إلغائها بالكامل».

حفلة هيلين سيغارا أُلغيت بسبب الحرب (فيسبوك)

ويرى أنّ المهرجانات الدولية هي الأكثر تأثراً بأي اهتزاز أمني، لأنها تضع روزنامتها السنوية قبل وقت طويل، ممّا يجعلها عُرضة لخسائر كبيرة عند وقوع أيّ طارئ. ويُضيف: «بعض هذه المهرجانات يحمل أيضاً توجّهات معينة تجعله يتجنّب إقامة حفلات قد تُفسَّر كأنها تجاهل لما يعيشه المتضرّرون من الحرب». وفي المقابل، يصف مهرجانات «أعياد بيروت» بأنها «نبض المدينة»، مشيراً إلى أنها لا ترتبط بأي توجهات سياسية، ممّا يسهّل نظرياً استمرارها بعيداً عن حساسيات مماثلة.

لكن التحديات اللوجستية تبقى قائمة، إذ إنّ العقارات والمساحات التي كانت تستضيف حفلات العاصمة باتت غير متاحة بسبب استخدامها لإيواء أعداد كبيرة من النازحين، وهو ما قد يطيح بعدد من الحفلات الكبرى التي كان من المقرّر إقامتها على الواجهة البحرية، من بينها حفل عمرو دياب الذي كان مرتقباً في مطلع أغسطس (آب) المقبل. في المقابل، قد تكون حفلات أخرى، مثل تلك التي يحييها وائل كفوري في «فوروم دو بيروت»، في وضع أفضل إذا بقيت العاصمة ضمن هامش الأمان. فيما لا تزال الحفلات المقرّر إقامتها في «كازينو لبنان»، مثل تلك التي يحييها عازفا البيانو غي مانوكيان وزاد ملتقى، قائمة حتى الآن.

ورغم المشهد الضبابي، لا يزال الإصرار على الحفاظ على صورة لبنان النابض بالحياة حاضراً. ويكشف أبي ياغي عن «خطّة بديلة» في حال استمر الوضع الراهن، قائلاً: «نحاول تجنُّب الإلغاء الكامل لمهرجانات (أعياد بيروت). وقد نتّجه إلى الاعتماد على فنانين لبنانيين فقط، مع نقل موقع الحفلات من الواجهة البحرية إلى منطقة أخرى أكثر ملاءمة. لكن القرار النهائي سيبقى مرتبطاً بالتطوّرات الأمنية خلال هذا الشهر الحاسم».

ويلفت أيضاً إلى أنه اضطر أخيراً إلى تأجيل عدد من الحفلات لفنانين أجانب، بينها حفلة كانت مقرّرة للفنانة الفرنسية هيلين سيغارا في مارس (آذار) الماضي، وأُرجئت إلى موعد غير محدَّد. كما تأجّل حفل جوليان داسان، نجل الفنان الراحل جو داسان، الذي كان مقرراً في الأول من مايو (أيار)، إلى نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ويختم: «حالة الضياع القائمة بين الإلغاء والتأجيل تنعكس سلباً على الفنانين الأجانب الذين يحتاجون إلى مواعيد واضحة لتنظيم أجنداتهم».


سماح أنور لـ«الشرق الأوسط»: أستمتع بوحدتي الاختيارية

قدمت سماح أنور دورين لافتين في موسم رمضان الماضي (الشركة المنتجة للمسلسل)
قدمت سماح أنور دورين لافتين في موسم رمضان الماضي (الشركة المنتجة للمسلسل)
TT

سماح أنور لـ«الشرق الأوسط»: أستمتع بوحدتي الاختيارية

قدمت سماح أنور دورين لافتين في موسم رمضان الماضي (الشركة المنتجة للمسلسل)
قدمت سماح أنور دورين لافتين في موسم رمضان الماضي (الشركة المنتجة للمسلسل)

أبدت الفنانة المصرية سماح أنور سعادتها بتكريمها مؤخراً في الدورة الرابعة والسبعين من «مهرجان المركز الكاثوليكي المصري للسينما». كما أكدت فخرها برئاسة لجنة تحكيم جائزة الاتحاد الأوروبي في الدورة الأخيرة من مهرجان «أسوان لأفلام المرأة»، مشيرة إلى أنها استغلت سنوات غيابها في دراسة الإخراج والتمثيل والمؤثرات الصوتية.

وفي حوارها مع «الشرق الأوسط»، قالت إنها لم تجد صعوبة في تصوير مسلسلي «حكاية نرجس» و«عرض وطلب»، اللذين عرضا بموسم دراما رمضان الماضي في وقت واحد، لا سيما أن الدورين مختلفان تماماً، بالإضافة إلى فريق الممثلين الأكثر من رائع.

وعن شخصية «سعاد» في مسلسل «حكاية نرجس»، التي نالت إشادات واسعة من النقاد والجمهور، فترى أنها من أجمل وأصعب أدوارها؛ لأنها شخصية قاسية ومتسلطة وحادة الطباع، ولها تأثير سلبي عميق في نشأة ابنتها (نرجس) بسبب معاناتها من هوس إنجاب الذكور بعد إنجابها ثلاث فتيات، فانعكس إحباطها وظلمها على بناتها، خصوصاً «نرجس» التي كانت الضحية الكبرى لهذا الضغط.

ووصفت الشخصية بأنها تُمثل تحدياً كبيراً لها بصفتها ممثلة، ما جعلها تشعر بالإجهاد النفسي بعد كل مشهد تصوره.

نالت إشادات بسبب دورها في مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة للمسلسل)

ولفتت إلى أنها تعمّدت تقليل الماكياج والظهور بملامح حادة لتعكس القسوة الداخلية للشخصية، بالإضافة إلى نظرات العين، والحدة في نبرات صوتها.

ومن أبرز المشاهد التي تعتبرها «ماستر سين» مشهد نهاية المسلسل، الذي ظهرت فيه «سعاد» وحيدة بمنزلها غارقة في عالمها الخاص، بعدما أصيبت بمرض ألزهايمر، وعدم إدراكها الزمان والمكان؛ وهو المشهد الذي أثار تعاطف المشاهدين رغم قسوة الشخصية.

المسلسل تأليف عمار صبري، وإخراج سامح علاء في أولى تجاربه الدرامية بعد فيلمه القصير «ستاشر» الحاصل على جائزة السعفة الذهبية من مهرجان «كان السينمائي» عام 2020، ليكون أول فيلم مصري يحصل على هذه الجائزة المرموقة في تاريخ المهرجان. وتصف سماح المخرج الشاب بأنه من أفضل المخرجين الذين عملت معهم، لامتلاكه منطقة إبداع خاصة به، وتعامله مع الجميع في موقع التصوير بحب واحترام.

«عرض وطلب»

أما شخصية «فاتن» التي قدمتها في مسلسل «عرض وطلب» فهي جديدة عليها، على حد قولها؛ حيث إنها تعيش في حي شعبي، وتعاني فشلاً كلوياً، ما يضع ابنتها في صراع إنساني قاسٍ بحثاً عن متبرع لإنقاذ حياة والدتها.

أحد بوسترات مسلسل «عرض وطلب» (الشركة المنتجة للمسلسل)

ومن المشاهد التي أجهدتها مشهد المواجهة مع ابنتها، لتورطها مع «عصابة تجارة أعضاء»، وهو المشهد الذي يعكس صراعاً نفسياً وعاطفياً بين شكر الابنة على التضحية ورفض الوسيلة غير القانونية التي فعلتها. أيضاً مشهدها في الحلقة الأخيرة عندما ذهبت لقسم الشرطة لتقديم بلاغ ضد ابنتها، لافتة إلى أنه يحمل عدداً من المشاعر المتناقضة والموجعة في الوقت نفسه.

«الليلة واللي فيها»

وكان مسلسل «الليلة واللي فيها» العمل الذي عادت من خلاله سماح للأضواء؛ حيث جسّدت شخصية الحماة التي تتصف بالحزم والقوة والتسلط في أدق تفاصيل حياة ابنها وزوجته، وكشفت عن أنها اعتذرت عن الدور 3 مرات، وأمام تمسك المخرج هاني خليفة بها وافقت بعد أن قامت بعمل اختبار أداء للشخصية بماكياجها وملابسها، فأدركت أن ابتعادها عن الفن جعلها تنسى أنها كبرت، وأنها لم تعد البطلة التي تُقدم أعمال الأكشن التي اشتهرت بها، ووجدت أن الشخصية باختلافها ستكون عودة قوية لها في المرحلة العمرية الجديدة التي تعيشها.

الفنانة المصرية سماح أنور تعيش وحدة اختيارية (حسابها على «فيسبوك»)

وفي السينما، كان الفيلم الكوميدي «إن غاب القط» العمل الذي عادت من خلاله للسينما بعد غياب سنوات؛ حيث جسّدت شخصية زعيمة عصابة اسمها «وزيرة» تُخطط لسرقة لوحة فنية شهيرة من أحد المتاحف مع أفراد عصابتها.

وعن حياتها الحالية، أكدت أنها تعيش وحدة اختيارية تستمتع بها وتقضي معظم وقتها في القراءة ومتابعة التطورات التكنولوجية. بينما أبدت حزنها بسبب حذف جميع أعمالها من شبكة الإنترنت والمنصات الرقمية، على حد تعبيرها.