بروكسل: فرص العمل والحماية الاجتماعية تساعد الدول الأوروبية على التكيف مع الأزمة الاقتصادية

إطلاق خطة الاستثمار الاستراتيجية الأوروبية في إيطاليا

خلق فرص العمل هو المهمة الأكثر إلحاحا وإرث الأزمة يجعلها أكثر تحديا في أوروبا (رويترز)
خلق فرص العمل هو المهمة الأكثر إلحاحا وإرث الأزمة يجعلها أكثر تحديا في أوروبا (رويترز)
TT

بروكسل: فرص العمل والحماية الاجتماعية تساعد الدول الأوروبية على التكيف مع الأزمة الاقتصادية

خلق فرص العمل هو المهمة الأكثر إلحاحا وإرث الأزمة يجعلها أكثر تحديا في أوروبا (رويترز)
خلق فرص العمل هو المهمة الأكثر إلحاحا وإرث الأزمة يجعلها أكثر تحديا في أوروبا (رويترز)

اختتم نائب رئيس المفوضية الأوروبية جيركي كتاينن الجمعة زيارته إلى إيطاليا وشارك خلالها في إطلاق الحملة الترويجية للخطة الاستثمارية الاستراتيجية في أوروبا، وتزامن ذلك مع صدور تقرير عن الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي ببروكسل يؤكد على أن توفير فرص العمل والاستثمار في رأس المال البشري يساهم في جعل الدول أكثر قدرة على التكيف مع الأزمات الاقتصادية.
وقالت المفوضية «الدول التي توفر فرص عمل عالية الجودة ولديها حماية اجتماعية فعالة إلى جانب الاستثمار في رأس المال البشري تكون أكثر قدرة على التكيف مع الأزمة الاقتصادية»، هذا ما جاء في صدارة النتائج الرئيسية في تقرير تحت عنوان التوظيف في 2014 والتطورات الاجتماعية في أوروبا، وأعلنت عنه المفوضية الأوروبية ببروكسل الخميس ويلقي التقرير نظرة على الآثار المترتبة على الركود خلال الفترة الأخيرة، كما يشدد على الحاجة إلى الاستثمار في تشكيل المهارات المناسبة في قوة العمل في أوروبا لدعم الإنتاجية والحفاظ على تلك المهارات، فضلا عن التحدي المتمثل في استعادة التقارب بين الدول الأعضاء.
وقالت البلجيكية ماريان تايسن المفوضة الأوروبية المكلفة ملف التوظيف والشؤون الاجتماعية «خلق فرص العمل هو المهمة الأكثر إلحاحا، وإرث الأزمة يجعلها أكثر تحديا، ومن الضروري إعداد هذا التقرير الاستعراضي لتنفيذ الإصلاحات الهيكلية وكذلك تدابير لدعم الاستهلاك والطلب، ونحن بحاجة إلى مزيد من الاستثمار في الناس وبشكل أفضل حتى يتم تثقيف وتدريب الأوروبيين لسوق العمل، وتعمل المفوضية الحالية على إحداث تغيير حقيقي وملموس في هذه المجالات الحيوية».
وتزامن هذا مع مشاركة نائب رئيس المفوضية جيركي كتاينن والمسؤول عن ملف النمو والوظائف والتنافسية خلال، زيارته إلى إيطاليا، التي اختتمت الجمعة واستغرقت يومين، في حملة ترويجية تشمل كل الدول الأعضاء في الاتحاد، لتعزيز خطة الاستثمار الأوروبية التي تبلغ قيمتها أكثر من 300 مليار يورو، والحملة تهدف إلى شرح الفرص الجديدة التي تقترحها خطط الاستثمار بالنسبة للمستثمرين، والحكومات، والشركات، وأيضا السلطات الإقليمية، والنقابات العمالية.
وقال كتاينن «بعد شهرين فقط من بداية عملها تقدمت المفوضية بمقترحات ملموسة للصندوق الأوروبي للاستثمارات الاستراتيجية لتخصيص 315 مليار يورو في الاستثمار الخاص والعام في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي».
وأشار المسؤول الأوروبي في كلمته للإيطاليين، إلى أن الخطة تشكل فرصة لإيطاليا للحصول على الاستثمارات المتدفقة لميادين في الاقتصاد تحتاج إلى النمو وخلق فرص العمل بشكل أكثر، وضرورة أن يتزامن ذلك مع الإصلاحات الوطنية اللازمة لتحسين مناخ الاستثمار: «وهي إصلاحات حاسمة لإنجاح مبادرة المفوضية لتعبئة الاستثمارات وإعادة إطلاق النمو».
ويذكر أنه تنفيذا لمقررات القمة الأوروبية الأخيرة، التي استضافتها بروكسل ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ومنها إطلاق عمل صندوق الاستثمارات الاستراتيجية بقيمة 315 مليار يورو، للفترة من 2015 إلى 2017. وحسب مصادر الجهاز التنفيذي للتكتل الأوروبي الموحد، تقوم حاليا المفوضية الأوروبية بإعداد وثيقة تتضمن مقترحاتها حول المشروعات الجديدة التي ستنفذ خلال هذه الفترة، وذلك وفقا لتكليف مسبق من قادة الاتحاد الأوروبي في البيان الختامي للقمة الأخيرة، الذي ينص على أن تقدم المفوضية مقترحاتها في هذا الصدد خلال يناير (كانون الثاني) الجاري، على أن يتم التوصل إلى اتفاق بشأنه من الجهات التشريعية بحلول يونيو (حزيران)، بحيث يمكن تنشيط الاستثمارات الجديدة في منتصف العام، على أن يبدأ البنك الأوروبي للاستثمار، الأنشطة باستخدام أمواله الخاصة اعتبارا من مطلع العام الجديد، وسيكون صندوق الاستثمار الأوروبي مفتوحا لمساهمات الدول الأعضاء بشكل مباشر أو من خلال البنوك الوطنية. وسيعمل كل من المفوضية، والبنك الأوروبي للاستثمار، على تعزيز المساعدة التقنية للمشروعات الجديدة، وتهيئة مركز للاستشارات الاستثمارية، ليكون العمل جاهزا منتصف العام الجاري. وشدد قادة الاتحاد الأوروبي في قمتهم الأخيرة على أن «تشجيع الاستثمار ومعالجة فشل السوق في أوروبا يشكل تحديا رئيسيا، ولذا فإن التركيز على الاستثمارات الجديدة إلى جانب الالتزام من جانب الدول الأعضاء بتكثيف الإصلاحات الهيكلية، ومتابعة ضبط أوضاع المالية العامة، سيوفر الأساس للنمو وفرص العمل في أوروبا»، وجاء ذلك عقب مناقشة ملف الخطة الاستثمارية التي تقدمت بها المفوضية الأوروبية والتي تبلغ قيمتها 315 مليار يورو، وجرى الاتفاق على إنشاء صندوق أوروبي للاستثمارات الاستراتيجية في بنك الاستثمار الأوروبي، بهدف جمع المبلغ المطلوب «315» مليار لتنفيذ استثمارات جديدة بين عامي 2015 و2017.
وأكد البيان الختامي للقمة على أن صندوق أوروبي للاستثمارات الاستراتيجية سيكون مكملا وإضافة للبرامج الأوروبي الأخرى في الاتحاد الأوروبي، وأيضا أنشطة بنك الاستثمار الأوروبي التقليدية.
ودعا البيان كل من المفوضية، والمؤسسة التشريعية الأوروبية، لتكثيف العمل بشأن التدابير الرئيسية لزيادة جاذبية الاتحاد الأوروبي للاستثمار، والإنتاج، والابتكار، وتحسين البيئة التنظيمية للاستثمارات، بما في ذلك التحرك نحو أسواق رأس مال متكاملة. وجاء ذلك بعد أن قال البرلمان الأوروبي إن الاستثمارات في أوروبا تراجعت منذ ذروتها في 2007 بمقدار 430 مليار يورو وإن هناك تفوقا من جانب الولايات المتحدة والصين على أوروبا بالأنفاق. وقبل حلول العام الجديد تقدمت الدول الأعضاء بمقترحاتها وطلباتها حول المشروعات، التي يمكن تنفيذها في إطار هذه الخطة، وعلى سبيل المثال قدمت بلجيكا إلى المفوضية الأوروبية ملفا من مائة صفحة يتضمن لائحة بمشاريع قابلة للتمويل بواسطة خطة الاستثمار الأوروبية، وغالبية المشاريع المقدمة تدخل في مجال إنتاج الطاقة وخاصة الهوائية منها بالإضافة إلى مشاريع المواصلات الكهربائية مع ألمانيا فرنسا هولندا لوكسمبورغ وحتى مع بريطانيا بواسطة كابل بحري بطول 135 كيلومترا.
وتقول اكسلا بوليت ناطقة باسم شركة إيليا لتوليد الطاقة الهوائية في بلجيكا: «مملكتنا تقع في قلب أوروبا ولأجل تواصل أفضل علينا أن نساهم ببناء الشبكة الكهربائية الأوروبية وهكذا نكون قد ساهمنا بهذه السوق الموحدة باندماجنا بهذه الشبكة الكبرى».
بلجيكا تقدمت أيضا بمشاريع تخص المواصلات والبنى التحتية المتعلقة بالبيئة والإنتاج الرقمي وخاصة الاتصالات، التي تؤدي الخدمات الخاصة بالمجال الصحي بحيث يتمكن الجهاز الصحي العام والخاص متابعة شؤون المرضى والمسنين عبر الإنترنت.
وبحسب محطة الأخبار الأوروبية التلفزية، في هذا المجال يبدي بعض التحفظ الخبير الاقتصادي غريغوري كلايز من معهد بروغل: «هنالك مشاريع لا يهتم لها المستثمرون الذين يسعون للاستفادة من استثماراتهم وهؤلاء سيختارون بين المشاريع التي تعطيهم ربحا أكيدا مهما وبين المشاريع التي لن تتحقق على المدى القريب».
المشاريع الاستثمارية المقدمة إلى المفوضية الأوروبية ستدرسها لجنة من الخبراء معينة من قبل المفوضية والمصرف الأوروبي للاستثمار.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.