3 عوامل رئيسية تمرر «انخفاض أسعار النفط» بردا وسلاما على دول الخليج

تقرير: فتح «تداول» سيوفر أكثر من 45 مليار دولار من التدفقات المالية الخارجية

أحد حقول النفط في السعودية (أ.ف.ب)
أحد حقول النفط في السعودية (أ.ف.ب)
TT

3 عوامل رئيسية تمرر «انخفاض أسعار النفط» بردا وسلاما على دول الخليج

أحد حقول النفط في السعودية (أ.ف.ب)
أحد حقول النفط في السعودية (أ.ف.ب)

رجح مختصون وخبراء اقتصاديون انتظام إمدادات النفط الخام في الأشهر المقبلة رغم الانخفاض في الأسعار، متوقعين تعافي الأسعار في المستقبل مع تحقيق التوازن في العرض والطلب، ومؤكدين في الوقت نفسه أن فترة قصيرة إلى متوسطة الأجل من انخفاض أسعار النفط ستكون ذات تأثير محدود على المنطقة.
وقال محيي الدين قرنفل مدير الاستثمار في الصكوك العالمية وأدوات الدخل الثابت فرانكلين تمبلتون للاستثمار بالشرق الأوسط إن هناك 3 عوامل رئيسية كفيلة بأن تمرر حالة انخفاض أسعار النفط القائمة بردا وسلاما على الدول الخليجية، وتتمثل في أسعار التعادل المنخفضة والميزانيات العمومية القوية والاحتياطيات المالية الوافرة.
وأضاف: «نجحت دول مجلس التعاون الخليجي على نحو أفضل في إدارة فوائضها التي نجمت عن الطفرة النفطية على مدى السنوات العشر الماضية، كما أن الانخفاض الكبير في معدل الديون، وتراكم كثير من الاحتياطيات، سيسمحان للسعودية وقطر والإمارات والكويت بالتعامل بسهولة مع العجز الناجم عن الانخفاض في أسعار النفط لفترة طويلة من الزمن».
وأكد قرنفل أنه من المرجح أن تسهم الفوائض المتراكبة في تخفيف آثار انخفاض أسعار النفط ومساعدة الحكومات لمواصلة جهودها في اتجاه التنويع الاقتصادي بعيدا عن النفط، منوها بقدرة تلك الدول على رفع الديون كدليل على علو درجة تصنيفها الائتماني من الناحية الاستثمارية.
وبنزول سعر النفط تحت 55 دولارا للبرميل، تتوقع أوبك أن يضع ارتفاع التكلفة الكيانات المنتجة للنفط الصخري في الولايات المتحدة تحت ضغوط متزايدة تجمد قدراتها.
وقالت شركة «فرانكلين تمبلتون» خلال مؤتمر عقد البارحة في مدينة دبي للكشف عن تقرير للتوقعات الاقتصادية إن تصريحات الوزراء المعنيين في دول مجلس التعاون الخليجي مؤخرا تدفع لتوقع فترة من التقلبات المتزايدة في سوق النفط، التي قد تمتد حتى الربع الثاني من عام 2015، ليؤدي ذلك إلى انخفاض نمو الإنتاج في الولايات المتحدة وارتفاع الطلب العالمي للنفط الخام، وتباطؤ إنتاج كل من الولايات المتحدة وغيرها من الدول غير الأعضاء في منظمة أوبك خلال عام 2015.
وأكد التقرير أن شركات التنقيب والإنتاج في الولايات المتحدة وتوجيه النفقات المالية إلى آبار النفط الصخري سوف يشهد انخفاضا في عام 2015، وهو ما يعني أن توقعات نمو الإنتاج في أميركا الشمالية ستتناقص خلال العام الجديد.
ووفقا لوكالة الطاقة الدولية فإن من المتوقع أن يزداد النمو في الطلب إلى 900 ألف برميل يوميا في عام 2015، ليكون بذلك أعلى من توقعات نمو الطلب في عام 2014 والتي بلغت 700 ألف برميل يوميا.
وتمر أسعار البنزين في محطات الوقود في الولايات المتحدة في الوقت الحالي بأدنى مستوياتها منذ عام 2010، وهو ما دفع المشاركين إلى توقع تزايد الطلب من السائقين في الولايات المتحدة ليصل إلى 150 - 200 ألف برميل في اليوم.
وتشير بعض البيانات الأخيرة إلى عودة الطلب على النفط في الصين إلى المزيد من معدلات النمو الطبيعية على أساس سنوي، مع بيانات شهر أكتوبر (تشرين الأول) - حسب «سي إي آي سي» المزود الرئيسي للمعلومات الاقتصادية المتعلقة بالصين - التي تؤكد على نمو الطلب على النفط بنسبة 4.2 في المائة سنة على سنة، كما نما الطلب على البنزين بنسبة 11 في المائة سنة على سنة، وكذلك الديزل بنسبة 5 في المائة سنة على سنة.
ومع توقعات لأسعار أقل من ذلك، توقع المشاركون في التقرير قيام دول مجلس التعاون الخليجي بإقرار بعض الإصلاحات والتعديلات المالية، التي من الممكن أن تكون صعبة التنفيذ في ظل أسعار أعلى من النفط، ومن ذلك الإعلان عن تسعيرات للمياه والطاقة، بالإضافة إلى المزيد من التحرير لأسعار الغاز الذي يباع لكبار المنتجين الصناعيين في عام 2015، وأكدوا على إيجابية هذه الإصلاحات لتحقيق الاستدامة المالية على المدى الطويل.
أما على جانب الإنفاق، فتوقعت «فرانكلين تمبلتون» أن تقوم دول مجلس التعاون الخليجي باستهداف ذات الإنفاق الحالي إلى حد ما، مع انتقال كثير منهم بالفعل للحد من تصاعد الإنفاق الحالي منذ عام 2013، وذلك بعد الارتفاعات الحادة في عام 2011، في أعقاب التطورات السياسية الإقليمية المرتبطة بـ«الربيع العربي».
وعند الحديث عن الدول المستوردة للنفط في المنطقة قال باسل خاتون مدير محفظة الأسهم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «فرانكلين تيمبلتون إنفستمنتس» الشرق الأوسط إن وجود الدول ذات التوجه الاستهلاكي والتي تعتمد على الصناعة والسياحة والزراعة من أجل النمو، يوفر التنوع والمرونة الاستثمارية الكبيرة في المنطقة.
وأضاف: «اتخذت معظم البلدان المستوردة للنفط خلال العامين الماضيين تدابير لضبط الأوضاع المالية العامة، وهو ما يمكن ملاحظته بشكل أكبر في الحالة المصرية، لكن ذلك طال أيضا الأردن والمغرب مع استفادتها من انخفاض أسعار النفط، وهذا ما يعزز من الأوضاع المالية لهذه الدول، فوفقا لحسابات صندوق النقد الدولي - كما في شهر أكتوبر 2014 - فإن انخفاض أسعار النفط بنسبة 20 في المائة كفيل بتحسين الأرصدة المالية لعام 2015 بنسبة تصل إلى 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في الأردن، وإلى ما يصل إلى 0.4 في المائة في لبنان».
ورأى المشاركون أنه وعلى الرغم من أن بعض الأسواق شهدت ضعفا كبيرا جدا، فقد سارت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ككل بشكل معقول منذ بدأت أسعار النفط الخام في الانخفاض مع نهاية شهر يونيو (حزيران) الماضي، حيث فقد المؤشر الإقليمي نسبة 12 في المائة، وقدمت الدول منفردة أداء في المدى بين (- 16 - +12) في المائة، ومن بين القطاعات عانت المواد من الانخفاض الأكبر بسبب تأثير انخفاض أسعار النفط على ربحية شركات البتروكيماويات، في حين ظهرت المرونة على معظم القطاعات الأخرى، وأظهر التباين في الأداء حزمة متنوعة من سبل الاستثمار مع انخفاض الاعتماد على النفط.
وتطرق المشاركون إلى إعلان هيئة السوق المالية السعودية مؤخرا عن خططها لفتح سوق الأسهم أمام المستثمرين الأجانب في النصف الأول من عام 2015، موضحين أن ذلك سيوفر فرصة للمستثمرين لتوسيع وتعميق آفاق النمو القوية التي يتمتع بها الاقتصاد السعودي، مدعوما بالمكون السكاني الشاب والممتد وتفهم الحكومة لضرورة تلبية الحاجة إلى التعليم والعمل والبنية التحتية والإسكان المزدهر في المملكة وذلك لإيجاد خلفية للمناخ الاقتصاد الكلي القوي.
وأشار المشاركون إلى أن فتح «تداول» سيوفر ما يزيد على 45 مليار دولار من التدفقات المالية الخارجية - لافتتاحية السوق بـ10 في المائة وفقا للقيمة السوقية في 5 يناير (كانون الثاني) 2015 - موضحين أن تحرير السوق السعودية يرشح لإدراجها ضمن مؤشر «إم إس سي آي» للأسواق الناشئة، ومن شأن ذلك تعزيز مكانة السعودية والمنطقة ككل، على اعتبار أن المملكة مرشحة للحصول على حصة محترمة من التدفقات إلى أسهم الأسواق الناشئة.
ومن جهته أكد نورمان بويرسما الرئيس التنفيذي للاستثمار مجموعة «تمبلتون» للأسهم العالمية أن أوروبا قد تضررت كثيرا من القيود المفروضة على نظامها المصرفي والهيكلة السياسية، وقال: «لكننا نعتقد أن تشكيل اتحاد مصرفي في أوروبا تحت إشراف البنك المركزي الأوروبي من الممكن أن يسهم بفاعلية في استعادة الثقة وتحسين السيولة في النظام المالي الأوروبي».
وأضاف: «لا يزال قطاع الأعمال الصيني يواجه الكثير من التحديات المتعلقة بالاقتصاد، بالإضافة إلى الترابط ما بين قطاع الأعمال والسياسة، وعادة ما تعطي الشركات في اليابان الأولوية لأصحاب المصلحة مقابل المساهمين، وهو ما يشكل ضغطا على عوائد الأسهم ليجعل نسبة السعر إلى القيمة الدفترية منخفضا نسبيا في البلاد، وهي لا تزال بحاجة لإجراء إصلاحات هيكلية وتنظيمية ومؤسسية لتعزيز عوائد حقوق المساهمين والاستهلاك والنفقات المالية».
وحول الاقتصاد الأميركي قال بويرسما: «الولايات المتحدة هي السوق المفضلة لدى المحللين الماليين، ويبدو أن الولايات المتحدة تسير بخطوات طويلة نحو الانتعاش الاقتصادي، كما أن تقديرات سوق البورصة في نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) تعكس ذلك».



حرب إيران تغير توقعات «وكالة الطاقة الدولية» لسوق النفط

حفارات تعمل بحقل للنفط في لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
حفارات تعمل بحقل للنفط في لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

حرب إيران تغير توقعات «وكالة الطاقة الدولية» لسوق النفط

حفارات تعمل بحقل للنفط في لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
حفارات تعمل بحقل للنفط في لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

خفضت «وكالة الطاقة الدولية» بشكل حاد توقعاتها لنمو ​الإمدادات والطلب على النفط، وذكرت أنه من المتوقع الآن انخفاضهما عن مستويات عام 2025 نتيجة لتأثير حرب الشرق الأوسط على تدفقات النفط وتداعياتها على الاقتصاد العالمي.

وتتوقع «الوكالة» ‌الآن انخفاض ‌الطلب العالمي ​على ‌النفط ⁠بمقدار 80 ​ألف برميل ⁠يومياً في 2026، مقارنة بتوقعات بارتفاع يبلغ 640 ألف برميل يومياً في تقريرها الشهري السابق؛ وذلك نتيجة نقص الإمدادات الناتج عن حرب إيران.

وقالت «الوكالة»: «سيتفاقم تراجع الطلب مع استمرار شح الإمدادات وارتفاع ⁠الأسعار»، مضيفة أن أكبر ‌انخفاضات في ‌استهلاك النفط جاءت من ​الشرق الأوسط ‌ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ حتى ‌الآن.

وذكرت «الوكالة»، التي تتخذ من باريس مقراً، أنه من المتوقع أيضاً انخفاض الإمدادات العالمية من ‌النفط 1.5 مليون برميل يومياً في 2026، بعدما كانت ⁠تتوقع ⁠الشهر السابق زيادة قدرها 1.1 مليون برميل يومياً.

وقالت «الوكالة» إنه نتيجة الهجمات على البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط وإغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز، حدث أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ؛ إذ تراجعت 10.1 مليون ​برميل يومياً ​في مارس (آذار) الماضي.

عائدات روسيا من النفط

كشفت «وكالة الطاقة الدولية» عن أن روسيا ضاعفت عائداتها من النفط في مارس الماضي بعدما مُنحت تخفيفاً للعقوبات، في محاولة لاحتواء الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة الذي تسببت فيه الحرب في الشرق الأوسط.

وناهزت عائدات موسكو 19 مليار دولار الشهر الماضي، مع بلوغ صادراتها من النفط الخام والمنتجات النفطية 7.1 مليون برميل يومياً، بارتفاع مقداره 320 ألف برميل يومياً مقارنة بما كانت تنتجه في فبراير (شباط) الماضي.

وقد خففت الولايات المتحدة بعض القيود عن مبيعات النفط الخام الروسي التي كانت فُرضت بسبب الحرب ضد أوكرانيا؛ مما سمح للدول بشراء النفط الموجود في البحر حتى 11 أبريل (نيسان) الحالي.


«حصار هرمز»... واشنطن تستنفد خياراتها الدبلوماسية وتُخاطر بصدمة نفطية عالمية

TT

«حصار هرمز»... واشنطن تستنفد خياراتها الدبلوماسية وتُخاطر بصدمة نفطية عالمية

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

يُثير قرار واشنطن فرض حصار على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز قلقاً بالغاً بأسواق الطاقة العالمية، مجدداً المخاوف من صدمة نفطية أخرى تُهدد الإمدادات إلى آسيا.

وواصلت إيران ضخ النفط الخام إلى آسيا منذ بداية حرب الشرق الأوسط، مُستفيدةً جزئياً من «أسطولها المظلم» المُراوغ.

ويعبر من هذا الممر المائي الحيوي نحو خُمس نفط العالم. وفي الأسابيع الأخيرة، شددت إيران قبضتها، مُبطئةً حركة الملاحة البحرية بشكل حاد، وفرضت رسوم عبور، وفق التقارير.

والآن، يُهدد الحصار الإضافي للموانئ الإيرانية، الذي أمر به الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يوم الأحد، بتوجيه ضربة أخرى لإمدادات النفط والغاز العالمية، بعد أن ألحقت المعارك أضراراً بمنشآت الطاقة في دول الخليج، وعرقلت صادراتها عبر المضيق، وفقاً لما ذكره أمير هاندجاني من «معهد كوينسي للحكم الرشيد» في الولايات المتحدة.

بعد أيام قليلة من بدء الحرب ضد إيران بالتعاون مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي، خففت الولايات المتحدة مؤقتاً بعض العقوبات المفروضة على طهران لتجنب صدمة مفاجئة في قطاع الطاقة، لا سيما بالنسبة إلى الاقتصادات الآسيوية.

ويوم الأحد، سلمت ناقلة النفط «فيليسيتي»، التابعة لـ«الشركة الوطنية الإيرانية لناقلات النفط (NITC)»، مليوني برميل من النفط إلى الهند، في أول شحنة نفطية رسمية من نوعها منذ عام 2019، وفقاً لموقع «تانكر تراكر» لتتبع الشحنات.

رجل يملأ سيارته بالوقود داخل محطة بنزين في ميامي (أ.ف.ب)

النفط لا يزال يتدفق

قال هاندجاني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن النفط الخام الإيراني كان يسهم في تهدئة السوق وتلبية الطلب حتى الآن، محذراً بأن الحصار يهدد هذا التوازن الهش. وتساءل: «ماذا ستفعل البحرية الأميركية؟ لن تتصدى لسفن الشحن الصينية والهندية والباكستانية» التي تُحمّل بضائعها في الموانئ الإيرانية. وأضاف: «هذا عمل عدائي».

ولا تزال الصين أكبر مستورد للنفط الخام الإيراني في العالم، وقد وصفت الحصار الأميركي يوم الثلاثاء بأنه «خطير وغير مسؤول».

وتوقع هاندجاني أن تواصل أسعار النفط ارتفاعها. وكانت الأسعار ارتفعت بنسبة 8 في المائة لتتجاوز 100 دولار للبرميل يوم الاثنين في التعاملات الآسيوية المبكرة، وذلك بعد ساعات فقط من إعلان الحصار.

وترى الخبيرة إليزابيث براو، من «المجلس الأطلسي»، أن هذه الخطوة «محاولة يائسة» من جانب واشنطن بعد «استنفادها جميع الخيارات». وأشارت إلى أن حصار السفن التجارية يُعد انتهاكاً لـ«(اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار)، وهو إجراء غير قانوني».

ووفقاً لبيانات شركة «كبلر» المختصة في تتبع السلع، التي حللتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد صدّرت إيران ما معدله 1.8 مليون برميل من النفط الخام يومياً عن طريق البحر منذ أوائل مارس (آذار) الماضي. وهذا أعلى بقليل من متوسطها المتوقع لعام 2025، الذي يبلغ نحو 1.7 مليون برميل يومياً.

وأظهر تحليل «وكالة الصحافة الفرنسية» لبيانات «كبلر» أن 58 ناقلة نفط عبرت المضيق حاملةً شحنات خلال الفترة من 1 مارس (آذار) الماضي إلى 12 أبريل (نيسان) الحالي.

زبون بمحطة وقود في لندن (إ.ب.أ)

وانطلق نحو 80 في المائة من هذه الناقلات من موانئ إيرانية، معظمها من جزيرة خرج، أو رفعت العلم الإيراني، حاملةً ما مجموعه 11 مليون طن من النفط الخام.

وأفاد خبراء بأن كثيراً من هذه السفن ينتمي إلى «الأسطول الخفي» الإيراني، وهو عبارة عن سفن قديمة تعمل منذ سنوات في سرية تامة، مع ملكية غير واضحة، وأعلام مزيفة، وانعدام التأمين، أو التلاعب ببيانات نظام تحديد المواقع العالمي... وكل ذلك بهدف التهرب من العقوبات الدولية.

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ميزة الأسطول الخفي

وقال ديفيد تانينباوم، مدير شركة «بلاكستون كومبلاينس سيرفيسز»، وهي شركة استشارات أميركية مختصة في شؤون العقوبات: «من المثير للدهشة حقاً مدى فاعلية عمل (الأسطول الخفي) طوال فترة الحرب».

وأضاف: «كنا نعتقد أنه ستُشنّ حملة صارمة على (الأسطول الخفي)، ولكن في الواقع؛ ما حدث هو أن إدارة ترمب منحت (الأسطول الخفي) دفعة قوية وسمحت له بتصدير كل هذه الكمية من النفط».

ومع تخفيف العقوبات، انخفض سعر النفط الخام الإيراني «من خصم 40 في المائة إلى علاوة 10 في المائة» مقارنة بالأسعار السابقة، وفقاً لتقديرات تانينباوم.

من جهته، قال سيريل ويدرشوفن، المحلل في شركة «بلو ووتر استراتيجيز»: «نظراً إلى تقييد صادرات السعودية والإمارات ودول الخليج الأخرى أو تحويل مسارها، فقد تمكنت إيران من الحفاظ على تدفقاتها بمستويات عالية بشكل لافت».

وأضاف في مقال رأي نُشر يوم السبت: «نجحت طهران في إنشاء نظام متطور ولا مركزي، ويصعب تعطيله، بشكل ملحوظ، دون تصعيده إلى صراع بحري شامل».

ورأى هاندجاني إن إيران مستعدة لمواجهة الحصار، مشيراً إلى أن الحفاظ على السيطرة على مضيق هرمز «أمر وجودي... مسألة حياة أو موت»، فهو «ضمان أمني طويل الأمد، ومصدر تمويل حيوي لإعادة الإعمار بعد الحرب».

ومن الجانب الأميركي، قال هاندجاني إن ترمب سيراقب ردود فعل الأسواق. وأضاف: «إذا زاد سعر النفط، وارتفع التضخم، وهبطت سوق الأسهم، فسيبدأ الذعر».

Your Premium trial has ended


«إتش إس بي سي»: اتفاق السلام في الشرق الأوسط ضرورة لاستعادة تدفقات الطاقة

شعار «إتش إس بي سي» على واجهة أحد فروع البنك في مدينة دوسلدورف (د.ب.أ)
شعار «إتش إس بي سي» على واجهة أحد فروع البنك في مدينة دوسلدورف (د.ب.أ)
TT

«إتش إس بي سي»: اتفاق السلام في الشرق الأوسط ضرورة لاستعادة تدفقات الطاقة

شعار «إتش إس بي سي» على واجهة أحد فروع البنك في مدينة دوسلدورف (د.ب.أ)
شعار «إتش إس بي سي» على واجهة أحد فروع البنك في مدينة دوسلدورف (د.ب.أ)

قال رئيس مجلس إدارة مجموعة «إتش إس بي سي» القابضة، بريندان نيلسون، يوم الثلاثاء، إن التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط يُعدّ أمراً ضرورياً لضمان استئناف جوهري لتدفقات الطاقة العالمية، لافتاً إلى أن التضخم المدفوع بأسعار النفط يلوح في الأفق بوصفه خطراً رئيسياً يهدد الاقتصاد العالمي.

وأضاف نيلسون، في كلمته خلال قمة «إتش إس بي سي» العالمية للاستثمار في هونغ كونغ، أن أسعار الطاقة ستظل مرتفعة ما دامت حالة عدم اليقين مستمرة.

وقد قفزت أسعار النفط منذ اندلاع الحرب مع إيران، ولا تزال الأسعار قريبة من 100 دولار للبرميل، حيث يتأهب المستثمرون لتوترات مطولة حول مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره عادةً خمس النفط والغاز العالمي.

وحذّر نيلسون من أن توقعات النمو العالمي والتجارة والتضخم الحالية يجب أن تُعامل «بحذر شديد»، نظراً إلى أن آثار الصراع الإيراني لم تُفهم بالكامل بعد.

وقال نيلسون: «كلما طال أمد الاضطرابات، زادت الآثار غير المباشرة لارتفاع تكاليف الطاقة في رفع التضخم وكبح النمو».

ومع استبعاد إعادة فتح المضيق سريعاً، قال نيلسون إنه يتوقع بقاء أسعار الفائدة ثابتة في الولايات المتحدة وأوروبا وبريطانيا هذا العام، حيث أدى ارتفاع معدلات السوق قصيرة وطويلة الأجل إلى تشديد الأوضاع المالية.

وكانت البحرية الأميركية قد بدأت حصاراً للمضيق يوم الاثنين، عقب فشل محادثات نهاية الأسبوع لإنهاء الحرب المستمرة منذ ستة أسابيع.

ويقدر محللو بنك «إيه إن زد» أن نحو 10 ملايين برميل يومياً من إمدادات الخام قد سُحبت فعلياً من السوق، مضيفين أن استمرار الحصار الأميركي قد يؤدي إلى حجب ما بين 3 و4 ملايين برميل إضافية يومياً.

بيئة أكثر صعوبة

إلى جانب الحرب في إيران وتصاعد التوترات الجيوسياسية بشكل عام، يواجه المستثمرون بيئة صعبة تشمل المخاوف من التعريفات الجمركية والتقلبات في أسواق الائتمان الخاص، وفقاً لما ذكره الرئيس المشارك العالمي للائتمان والأسواق في شركة «كيه كي آر»، كريستوفر شيلدون.

وقال شيلدون، خلال جلسة نقاشية حول الائتمان الخاص بالقمة: «زيادة حالات التخلف عن السداد، وتزايد خفض التصنيفات الائتمانية، وتضييق الهوامش السعرية؛ كل ذلك يمثّل وصفة صعبة للمستثمر.. لذا، ما يجب فعله في هذه الحالة هو التنويع».

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة إدارة الأصول «شرودرز»، ريتشارد أولدفيلد، في الجلسة ذاتها، إنه يشعر بالقلق إزاء الطفرة في مراكز البيانات.

وأضاف: «أعتقد أن هناك قدراً كبيراً من التقادم في النظام نظراً إلى الوقت الذي يستغرقه تشغيل مركز البيانات».

وتابع: «هناك تهافت لبناء القدرات الاستيعابية... وكأي تهافت على الذهب (Gold Rush)، يكون هناك دائماً قدر من سوء تخصيص رأس المال».