مسيرة «عالمية» في باريس اليوم بمشاركة قادة دوليين.. وتصميم على الوقوف بوجه الإرهاب

اجتماع أمني يضم 11 وزير داخلية أوروبياً ووزير العدل الأميركي اليوم لرسم استراتيجية موحدة * اقتحام المتجر اليهودي دام ثواني.. والأخوان كواشي فتحا النار أولا في محاولة للخروج من الحصار

أكثر من 20 ألف مواطن فرنسي يشاركون في مظاهرة ضد الإرهاب وقد رفعوا شعارات «كلنا شارلي»  في مدينة ليموج أمس عقب مقتل الأخوين كواشي اللذين كانا مطلوبين في الهجوم على مكتب مجلة «شارلي إيبدو» (أ.ف.ب)
أكثر من 20 ألف مواطن فرنسي يشاركون في مظاهرة ضد الإرهاب وقد رفعوا شعارات «كلنا شارلي» في مدينة ليموج أمس عقب مقتل الأخوين كواشي اللذين كانا مطلوبين في الهجوم على مكتب مجلة «شارلي إيبدو» (أ.ف.ب)
TT

مسيرة «عالمية» في باريس اليوم بمشاركة قادة دوليين.. وتصميم على الوقوف بوجه الإرهاب

أكثر من 20 ألف مواطن فرنسي يشاركون في مظاهرة ضد الإرهاب وقد رفعوا شعارات «كلنا شارلي»  في مدينة ليموج أمس عقب مقتل الأخوين كواشي اللذين كانا مطلوبين في الهجوم على مكتب مجلة «شارلي إيبدو» (أ.ف.ب)
أكثر من 20 ألف مواطن فرنسي يشاركون في مظاهرة ضد الإرهاب وقد رفعوا شعارات «كلنا شارلي» في مدينة ليموج أمس عقب مقتل الأخوين كواشي اللذين كانا مطلوبين في الهجوم على مكتب مجلة «شارلي إيبدو» (أ.ف.ب)

بعد كابوس الساعات الـ48 التي أدمت وأوقعت 18 قتيلا، وقضت على صحافيي ورسامي مجلة «شارلي إيبدو» الساخرة، تتأهب باريس لاستقبال مئات الآلاف من المتظاهرين بعد ظهر اليوم، في مسيرة فريدة من نوعها ولم يسبق أن عرفتها العاصمة الفرنسية في تاريخها إطلاقا.
فللمرة الأولى، يشارك قادة أوروبيون ومسؤولون وممثلون عن عشرات الدول في البادرة التي دعت إليها السلطات، بمباركة ودعم كل ألوان الطيف السياسي والديني والنقابي الفرنسية، للإعراب عن التضامن مع أسرة المجلة الساخرة، وللتأكيد على العزم الذي لا يلين على الوقوف في وجه الإرهاب. وينتظر أن تشارك المستشارة الألمانية إلى جانب رؤساء حكومات بريطانيا وإسبانيا وإيطاليا وسويسرا والتشيك والدنمارك، ورئيسي المجلس والمفوضية الأوروبية، والرئيس التركي والرئيس الأوكراني، ناهيك عن أمين عام حلف شمال الأطلسي، وكذلك رؤساء مالي والغابون ونيجيريا، ووزير العدل الأميركي، ووزير الأمن الداخلي الكندي. وسيتقدم المسيرة التي تنطلق في الساعة الثانية من ساحة «لا ريبوبليكا» (الجمهورية) وإلى ساحة «لا ناسيون» (الأمة) الرئيس فرنسوا هولاند، ورئيس الحكومة مانويل فالس، وكبار المسؤولين وقادة الأحزاب. وستنظم المسيرة وسط إجراءات أمنية استثنائية، إذ قرر وزير الدفاع جان إيف لودريان توفير 500 جندي إضافي لحماية الأمن في باريس ومنطقتها.
ومن جانبه، أعلن وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف أن «خطة محاربة الإرهاب ستبقى في المستوى الذي وصلت إليه، لا بل إنها ستعزز». ولخصت صحيفة «ليبراسيون» بكلمة واحدة على كامل صفحتها الأولى معنى المسيرة الكبرى بـ«المقاومة».
بيد أن هذا الإجماع الوطني والدولي، الذي ظهر خلال تجربة الإرهاب الأخيرة التي لم تعرف فرنسا مثيلا لها منذ خمسين عاما على الأقل، لم يمنع بروز مجموعة من التساؤلات حول مكامن الخلل في المنظومة الأمنية التي مكنت الأخوين شريف وسعيد كواشي (جزائريي الأصل) ورفيقهما أحمدي كوليبالي (مالي الأصل)، وثلاثتهم مواطنون فرنسيون، من ارتكاب أبشع ثلاث جرائم إرهابية. كذلك تدور تساؤلات حول «تقصير» الأجهزة الأمنية في ملاحقة كوليبالي الذي قتل شرطية وجرح عاملا بلديا صباح الخميس (أي بعد يوم واحد من مقتلة «شارلي إيبدو»). ذلك أن كوليبالي استطاع التخفي والإفلات من شباك الشرطة رغم التعرف على هويته، ثم ظهر اليوم التالي في المتجر اليهودي «هيبر كاشير» حيث قتل أربعة من الزبائن وأخذ مجموعة من الرهائن داخل المتجر. فضلا عن ذلك، ما زالت حياة بومدين (وهي امرأة جزائرية عمرها 26 عاما تزوجها عرفيا) متخفية رغم الإخطار الذي أصدرته أجهزة الشرطة للقبض عليها. ويظن أن بومدين لعبت دورا ما في مقتل الشرطية، لكنها لم تكن موجودة في المتجر اليهودي. كذلك تدور تساؤلات حول «إهمال أمني ما» سمح لسعيد كواشي بالتحرك بحرية والذهاب إلى اليمن بعد خروجه من السجن رغم معرفة المخابرات الداخلية بميوله المتطرفة.
إزاء فداحة هذه الأعمال، لم يكن لرئيس الحكومة مانويل فالس (الذي سبق له أن شغل منصب وزير الداخلية) من مفر من الاعتراف بوجود «تقصير» في مكان ما. ولذا، فإن الاجتماع الأمني الخامس الذي ترأسه هولاند في قصر الإليزيه صباح أمس انصب على تمحيص وتحليل ما حصل وإقرار الترتيبات الأمنية الإضافية التي يتعين اتخاذها لتلافي تكرار التجربة المريرة. وقال هولاند، ليلة أول من أمس، إن القضاء على المتشددين الثلاثة «لا يعني نهاية الحرب التي يخوضها المتعصبون ضدنا». وفي السياق نفسه، قال فالس أمس «نحن في حالة حرب ضد الإرهاب وليس ضد دين ما أو ضد الإسلام. نحن نحارب من أجل الحفاظ على قيمنا».
وتكشفت في الساعات الأخيرة تفاصيل إضافية عن عمليتي الاقتحام اللتين قضي بنتيجتهما على الإرهابيين الثلاثة. فرئيس الحكومة أكد أن هولاند شخصيا هو من اتخذ قرار اقتحام المطبعة التي تحصن فيها الأخوان كواشي في ضاحية قرية دامرتان أون غويل والمتجر اليهودي «حيث أحمدي كوليبالي» في وقت واحد، كما أنه تابع كل مراحل العمليتين وحتى مقتل الثلاثة وإخراج الرهائن. ففي العملية الأولى، لم يدم الاشتباك بين الأخوين وبين فرقة الكوماندوز التابعة للدرك الوطني سوى أقل من خمس دقائق. وكان سعيد وشريف كواشي هما من بادرا بإطلاق النار على الأمنيين من باب المطبعة في محاولة على ما يبدو للخروج منها والإفلات من الحصار. وقد جرح خلال تبادل النار شرطيان. أما بشأن عامل المطبعة الذي قيل عنه بداية إنه رهينة فقد ظهر أنه اختبأ في قاعة الطعام في الطابق الأول، وكان على تواصل دائم مع والده ومع الخلية الأمنية بواسطة الرسائل النصية، الأمر الذي ساعد الأجهزة الأمنية على التعرف على تفاصيل الطابق الأرضي حيث تحصن الرجلان. وبعكس ما قيل سابقا، لم يجر اتصال مباشر بين الخلية الأمنية وبين الأخوين كواشي اللذين امتنعا عن الإجابة على هاتف المطبعة. وعثرت القوة الأمنية على قاذف صاروخي وقنابل هجومية ودخانية وعلى مسدسات، إضافة لرشاشين من طراز «كلاشنيكوف».
وفي المتجر اليهودي، لم تدم عملية الاقتحام سوى ثوان. واستفادت الشرطة من نص مكالمة هاتفية بين قناة «بي إف إم» التلفزيونية وأحمدي كوليبالي، إذ عقبها لم يغلق الأخير الهاتف حيث استمرت الشرطة في الاستماع لما يجري داخل المتجر طيلة الوقت. فضلا عن ذلك، اختبأ في الطابق الأرضي مجموعة من الرهائن الذين تواصلوا أيضا بالرسائل النصية مع الشرطة، الأمر الذي ساعدها على القضاء على كوليبالي في ثوان. لكن الأخير نجح في إصابة رجلي أمن قبل أن يقتل. وقالت الشرطة إن كوليبالي فخخ المداخل بـ15 إصبع ديناميت. ويظن أن كوليبالي هو من أطلق النار على شاب كان يمارس رياضة الركض في ضاحية فونتونيه أو روز القريبة من باريس، حيث إن عيار الذخيرة التي استخدمت لقتل الشرطية هو نفسه الذي استخدم في حالة الرياضي.
وأبعد من التفاصيل الميدانية، ظهرت مع مرور الزمن تفاصيل إضافية عن العلاقة الوثيقة بين الأخوين كواشي وأحمدي كوليبالي خصوصا ارتباطهم بـ«القاعدة في اليمن» من جهة، وبتنظيم داعش من جهة أخرى.
وبعد تبني الشيخ حارث النظاري، وهو المسؤول الشرعي في تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب، ما سماه «الغزوة المباركة في باريس»، بدت أقوال سعيد كواشي أكثر صدقية، حيث كرر أكثر من مرة وآخرها في اتصال مع القناة الإخبارية «بي إف إم» ارتباطه بـ«القاعدة في اليمن». وبحسب معلومات استخبارية أميركية، فإن الأخ الأكبر شريف ذهب إلى اليمن حيث تلقى تدريبا على استخدام السلاح. أما كوليبالي، فقد أكد، في اتصال هاتفي آخر، ارتباطه بتنظيم داعش. وأمس نشرت صحيفة «لوموند» صورا لشريف كواشي وأحمدي كوليبالي مع جمال بقال تعود لعام 2010. وهذا الأخير (من أصل جزائري) أدين في فرنسا بأعمال إرهابية في التسعينات، ويعيش في منطقة كانتال (وسط البلاد) بأمر من القضاء، وهو لا يستطيع مغادرتها.
كذلك نشرت الصحيفة ذاتها صورة لكوليبالي يحمل مسدسا، وأخرى لزوجته حياة بومدين حيث تظهر منتقبة. أما الصورة الأخيرة فإنها تظهر الشخص نفسه تحت راية مكتوب عليها «لا إله إلا الله». وكان الأخوان كواشي وكوليبالي، الذين يعرفون بعضهم بعضا من التسعينات، قد ارتادوا جميعا مسجدا سلفيا في باريس اسمه «مسجد طنجة»، وكانوا موجودين في السجن معا في أواسط العقد الماضي. وترتبط حياة بومدين التي تبحث الأجهزة الأمنية عنها، مع زوجة سعيد كواشي، التي هي شقيقة التلميذ رامي حميد الذي ألقي القبض عليه شرق فرنسا قبل أن تبرأ ساحته من تهمة المشاركة في مقتلة «شارلي إيبدو»، بعلاقة صداقة قوية. وبحسب معلومات أمنية، فإنهما تواصلتا بالهاتف 500 مرة العام الماضي.
إزاء توافر هذه المعلومات التي تربط بشكل ما عمليات باريس بتنظيم القاعدة من جهة، وربما بـ«داعش» من جهة أخرى، ووجود تنسيق واضح كما صرح كوليبالي بين الأفراد الثلاثة، تتزايد مخاوف السلطات الأمنية الفرنسية التي تجد نفسها في مواجهة هجمة إرهابية لم تتردد صحيفة «لوموند» في عددها ليوم أمس في وصفها بـ«11 سبتمبر (أيلول) الفرنسي»، الأمر الذي يبين ضخامة التحديات. ولذا، فإن الاجتماع الأمني الذي سيضم اليوم في باريس 11 وزير داخلية أوروبيا، ووزير العدل الأميركي، سيكون فرصة لرسم استراتيجية عملية موحدة لمواجهة الإرهاب تذهب أبعد من إظهار التضامن مع فرنسا والإرادة الصلبة في مواجهة الإرهابيين.



ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)

اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، إيران بأنها تريد «إلحاق الأذى باليهود البريطانيين»، عقب سلسلة هجمات استهدفتهم.

وقال ستارمر في بيان صدر عن داونينغ ستريت: «نحن بحاجة إلى صلاحيات أقوى لمواجهة التهديد الخبيث الذي تشكله دول مثل إيران، لأننا نعلم على وجه اليقين أنهم يريدون إلحاق الضرر باليهود البريطانيين»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء ذلك غداة تعرّض رجلين يهوديين للطعن في أحد شوارع شمال لندن، وبعد تحذيرات متكررة من ستارمر ومسؤولين آخرين من أن دولاً معادية تعتزم استخدام وكلاء لتنفيذ هجمات في المملكة المتحدة.


بعد تهديد ترمب... ألمانيا تستعد لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
TT

بعد تهديد ترمب... ألمانيا تستعد لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

وجد المستشار الألماني فريدريش ميرتس نفسه وسط عاصفة من الانتقادات الداخلية والخارجية بعد أن انتقد الإدارة الأميركية بسبب مقاربتها للحرب في إيران.

ويبدو أن العلاقة الدافئة التي جمعت بينه وبين الرئيس الأميركي دونالد ترمب حتى الآن بدأت تتغير؛ إذ شنّ الرئيس الأميركي هجوماً عليه، ووصفه بأنه «لا يعرف ما الذي يقول» تعليقاً على كلام ميرتس بأن «إيران تُذلّ شعباً بكامله»، وهو يقصد الأميركيين.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» بأن «أداء ألمانيا سيئ على الصعيد الاقتصادي وغيره!»، مُتّهماً ميرتس بأنه لا يمانع حصول إيران على سلاح نووي. ولم يتوقف ترمب عند ذلك، بل أعلن في اليوم التالي أنه يُفكّر بتقليص عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا وأنه سيتخذ قراراً حول ذلك قريباً. وفي منشور جديد، الخميس، قال ترمب إنه ينبغي على مستشار ألمانيا أن يقضي وقتاً أطول في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفي إصلاح «بلاده المتعثرة، وخاصة في مجالي الهجرة والطاقة».

وفيما بدا ردّاً على التهديد الأميركي، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال زيارة رسمية إلى الرباط، الخميس، إن بلاده مستعدة لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، وأنها تنتظر «باطمئنان» قرارات واشنطن بهذا الصدد.

تهديد بسحب المظلّة الأمنية

ليست هذه المرة الأولى التي يتحدّث فيها ترمب عن تقليص عدد الجنود الأميركيين المتمركزين في ألمانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حتى أنه هدّد بذلك في عهده الأول عام 2017. ومنذ دخوله إلى البيت الأبيض في عهده الثاني، يتخوّف الألمان من اتخاذ الرئيس الأميركي هذه الخطوة.

ويتمركز حالياً في ألمانيا قرابة 39 ألف جندي أميركي من أصل 86 ألفاً متمركزين في كل أوروبا. ويُشكّل هؤلاء مظلة أمنية تعتمد عليها ألمانيا في أمنها منذ عقود، ولكنها مؤخراً بدأت تُفكّر في تحالفات أخرى، خاصة مع فرنسا وبريطانيا؛ للتعويض عن خسارة محتملة لهذه المظلة. وتنشر كذلك الولايات المتحدة أسلحة نووية سرية في ألمانيا تُشكّل جزءاً من الدرع الأمني الأوروبي ضمن قوات حلف شمالي الأطلسي. وتستفيد الولايات المتحدة من وجودها العسكري في أوروبا، خاصّة في ألمانيا، حيث قاعدتها الأكبر في رامشتاين، وتستخدمها لنقل الجنود والعتاد إلى منطقة الشرق الأوسط.

ومنذ بداية الحرب في إيران، حرص ميرتس على عدم توجيه انتقادات مباشرة للرئيس الأميركي. وقال غداة انطلاق الضربات على إيران بأنه يجب الوقوف إلى جانب واشنطن، وأن النظام الإيراني «نظام مجرم يجب أن ينتهي». وزار ترمب بعد أيام في رحلة كانت مجدولة سابقاً، ولكنها بعثت بإشارات مهمة للطرف الأميركي بأن ألمانيا كانت من الدول الأوروبية القليلة التي وقفت بشكل واضح إلى جانب الولايات المتحدة من دون انتقادها. وأطرى ترمب خلال اللقاء آنذاك على ميرتس، وأكّد أن العلاقة بينهما جيدة.

ولكن النبرة الألمانية بدأت تتغير بعد أن طال أمد الحرب وأغلقت إيران مضيق هرمز؛ ما بدأ يؤثر سلباً على اقتصادها الذي يعاني أصلاً ركوداً. وقبل يومين، وجه ميرتس انتقادات لاذعة للإدارة الأميركية خلال جلسة حوار مع طلاب في مدينة مارزبيرغ في ولاية شمال الراين فستفاليا بغرب ألمانيا. وقال إن «الإيرانيين أقوى مما كنا نظن، كما أن الأميركيين من الواضح أنهم لا يملكون استراتيجية واضحة ومقنعة للمفاوضات، وفي المقابل من الواضح أن الإيرانيين يبرعون في التفاوض - أو عدم التفاوض»، مضيفاً أن «شعباً بكامله يتم إذلاله من قِبل القيادة الإيرانية، أو (الحرس الثوري)». ورد عليه ترمب بعد ذلك بالقول إنه «لا يعرف ما الذي يقوله».

تخفيف التوتر

حاول وزير خارجية ألمانيا توضيح كلام ميرتس، وقال إنه قصد «توجيه رسالة تحذير للإيرانيين بضرورة التفاوض بجدية». وتابع في تصريحات لقناة «دويتشه فيله»: «أراد إرسال تحذير إلى طهران من إساءة فهم الموقف»، وبأن وقف النار لا يجب أن يدفع إيران للاعتقاد أن بإمكانها المماطلة في المفاوضات. وأضاف: «نرى حالياً أن طهران تلعب على الوقت، وهي لا تفاوض فعلاً بطريقة ضرورية للتوصل لاتفاق. وهذا تصرف سيئ وهي تخطئ بتقدير الموقف بأكمله».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريتش ميرتس لدى زيارة الأخير البيت الأبيض 5 يونيو (د.ب.أ)

وقلّل ميرتس نفسه من التوتر بينه وبين ترمب، وقال بعد انتقاد الرئيس الأميركي له إن العلاقة الشخصية بينهما «ما زالت جيدة، على الأقل من وجهة نظري».

وحاول، الخميس، مرة جديدة التأكيد على أهمية الحفاظ على العلاقات الجيدة بين بلاده والولايات المتحدة، وقال خلال زياره لثكنة عسكرية لتدريب الجنود في مدينة مونستر غرب البلاد، إنه من الضروري الحفاظ على «شراكة عبر الأطلسي يمكن الاعتماد عليها». ولم يُشر ميرتس تحديداً إلى كلام ترمب، ولكنه قال إن «في هذه الأوقات المضطربة، نحن نتّبع بوصلة واضحة ولا تزال هذه البوصلة موجهة نحو حلف (ناتو) موحد وشريك موثوق عبر الأطلسي».

مواقف «مُتقلّبة»

تعرّض ميرتس لانتقادات لاذعة من المعارضة داخل بلاده كذلك بعد انتقاده الإدارة الأميركية. واتّهمه حزب الخضر باعتماد سياسة خارجية مُتقلّبة، رغم أن الحزب نفسه دائماً ما ينتقد ترمب وسياسته.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارة لقاعدة تدريب عسكرية في مونستر الألمانية 30 أبريل (رويترز)

وقالت نائبة رئيس الكتلة النيابية للحزب، أغنيسكا بروغر: «علينا أن نقول الحقيقة بشكل واضح، وألا نتراجع أمام أشخاص مثل دونالد ترمب. ولكن الوضع الجاد الذي نحن فيه يتطلب تواصلاً استراتيجياً ذكياً من قِبل الحكومة الألمانية. وعوضاً عن ذلك، نجد أن ميرتس يلقي بتصريحات عفوية وغير محسوبة ومتناقضة». وأشارت إلى أن «هذه واحدة من نقاط الضعف» لدى المستشار «الذي غالباً ما يتسبب بمشاكل كبيرة للبلاد على الساحة الدولية»؛ بسبب تصريحات غير محسوبة.

وانتقد حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف كذلك ميرتس، رغم أن الحزب اتّهم ترمب في السابق بشنّ هجوم غير محسوب على إيران. وقال المتحدث باسم السياسة الخارجية للحزب ماركوس فرونماير إن «المستشار يمكنه بالطبع انتقاد الحلفاء داخلياً، ولكن إلقاء المحاضرات العامة والمبالغة المهينة تؤذي موقف ألمانيا الدبلوماسي».


أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)
TT

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

وتحدث ترمب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الأربعاء، وقال للصحافيين إنهما ناقشا فكرة «وقف مؤقت لإطلاق نار»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، اليوم الخميس، إن الهدنة ستشمل التاسع ‌من مايو (‌أيار)، الذي تحل ​فيه ‌ذكرى هزيمة ألمانيا النازية ​في الحرب العالمية الثانية، مشيراً إلى أنه لم يجر تحديد موعدها الدقيق حتى الآن.

والتاسع من مايو (أيار) عطلة رسمية رئيسية في روسيا، يقام فيها عرض عسكري في الساحة الحمراء بموسكو. ويستغل بوتين، منذ أن شن هجومه على أوكرانيا عام ‌2022، هذه ‌المناسبة لحشد التأييد الشعبي للحرب.

وقال زيلينسكي، ​في معرض حديثه ‌عن مقترح وقف إطلاق النار، «سنستوضح ما ‌المقصود بالضبط من هذا، هل هي بضع ساعات من الأمن من أجل إقامة عرض عسكري في موسكو، أم إنها أكثر من ‌ذلك».

وكتب زيلينسكي، في منشور على منصة «إكس»: «مقترح أوكرانيا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد وأمن موثوق ومضمون للناس، وسلام دائم.. أوكرانيا مستعدة للعمل على تحقيق ذلك بأي صيغة تتسم بالكرامة والفعالية».

وفي العام الماضي، أعلن بوتين وقف إطلاق نار مدته 72 ساعة بمناسبة مرور 80 عاماً على الانتصار في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية. لم يتم الاتفاق بشأن ذلك مع كييف، التي وصفت الأمر بالحيلة واتهمت ​روسيا بانتهاك ​وقف إطلاق النار الذي قررته هي مئات المرات.