إدانة عربية ودولية لحادث التفجير في صنعاء

مصادر محلية لـ «الشرق الأوسط»: استعداد قبلي مسلح لصد تقدم الحوثيين إلى مأرب

محققون ورجال أمن يعاينون الموقع الذي تعرض للهجوم بسيارة مفخخة في صنعاء أمس (أ.ب)
محققون ورجال أمن يعاينون الموقع الذي تعرض للهجوم بسيارة مفخخة في صنعاء أمس (أ.ب)
TT

إدانة عربية ودولية لحادث التفجير في صنعاء

محققون ورجال أمن يعاينون الموقع الذي تعرض للهجوم بسيارة مفخخة في صنعاء أمس (أ.ب)
محققون ورجال أمن يعاينون الموقع الذي تعرض للهجوم بسيارة مفخخة في صنعاء أمس (أ.ب)

أدانت دول مجلس التعاون الخليجي بشدة حادث التفجير الذي وقع أمام كلية الشرطة في صنعاء، أمس. وقال الأمين العام للمجلس الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، في بيان له، إن «دول مجلس التعاون تدين بشدة هذه الجريمة البشعة التي تتنافى مع جميع القيم والمبادئ الأخلاقية والإنسانية»، وتعرب «عن دعمها ومساندتها لليمن الشقيق في هذه الظروف الصعبة والمؤلمة التي يمر بها». وعبر الأمين العام لمجلس التعاون عن أمله «في سرعة الكشف عن مرتكبي هذه الجريمة الإرهابية».
ولقي العشرات من الطلاب الجامعيين المتقدمين إلى كلية الشرطة مصرعهم، أمس، في انفجار سيارة مفخخة في صنعاء.
ونددت الولايات المتحدة الأميركية بالهجوم، وقال بيان صادر عن سفارتها في صنعاء «ندين الهجوم الذي استهدف كلية الشرطة بصنعاء صباح اليوم (أمس)، كما ندين القتل والاستهداف غير المبررين للمواطنين اليمنيين، لا سيما أولئك الذين يسعون للانخراط في خدمة الناس وحماية الشعب اليمني». وأضافت السفارة أن الهجوم «على إحدى مؤسسات الدولة المكرسة لتوفير الأمن لكل اليمنيين يكشف الرؤية العدمية والإفلاس الأخلاقي للجماعات الإرهابية في اليمن». وتابع البيان أن «هذه اللامبالاة الكبيرة بحياة البشر تذكرنا بحقيقة وطبيعة الآيديولوجيات المتطرفة للجماعات الإرهابية».
من جانبها، دانت السفارة الفرنسية الهجوم، وقال بيان صادر عنها «ندين بشدة العملية الإرهابية التي أودت بحياة العشرات من أبناء اليمن أمام كلية الشرطة». وأضافت «فرنسا تقف إلى جانب اليمن في مواجهة الإرهاب وتعزيز الجهود الأمنية للتصدي للقائمين بمثل هذه الأعمال الإجرامية المخلة بأمن واستقرار البلد».
وقالت وزارة الداخلية اليمنية في بيان لها إن ما لا يقل عن 40 من الطلاب الجامعيين المتقدمين للالتحاق بكلية الشرطة قضوا، في انفجار استهدف بوابة كلية الشرطة بواسطة سيارة مفخخة يعتقد أن انتحاريا كان يقودها. وذكرت الوزارة أن السيارة المفخخة استهدفت طوابير الطلاب. وقال مصدر أمني يمني إن الانفجار وقع أثناء استعداد الطلاب في طوابير طويلة منذ الصباح الباكر بغرض التسجيل. وعلى أثر الحادث قامت السلطات بإخلاء المنطقة والقيام بعمل طوق أمني واسع، واستكمال الإجراءات الأمنية، حسب المصدر الأمني الذي لم يوجه أصابع الاتهام لأي جهة بالوقوف وراء الهجوم.
ودوى انفجار عنيف صباح أمس، وسمع في أنحاء متفرقة من العاصمة. وحسب شهود العيان فقد تناثرت جثث القتلى في عموم المنطقة التي تقع في شارع «الشرطة» قرب ميدان التحرير، وشوهدت أعمدة الدخان وهي ترتفع من المنطقة التي اشتعلت النار في أجزاء كثيرة منها. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير. غير أن المصادر ترجح وقوف تنظيم القاعدة وراء الهجوم الذي يشابه العمليات التي ينفذها في أكثر من مكان.
ويعيش اليمن منذ عام 2011 حالة من الانفلات الأمني المتزايد. وفي الآونة الأخيرة باتت عملية حفظ الأمن والاستقرار في صنعاء من مسؤولية جماعة الحوثي التي تنشر مسلحيها من اللجان الشعبية والثورية، كما تسمى، في العاصمة صنعاء والمناطق الأخرى التي تسيطر عليها في شمال البلاد.
في غضون ذلك، اقتحم الحوثيون منزل فيصل مكرم، رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير يومية «الثورة» الرسمية، وأجبروه على تقديم استقالته وتسليم ختم المؤسسة إليهم. وأعقب عملية استيلاء الحوثيين على المؤسسة البدء في إصدار الصحيفة بطاقم خاص يتبعهم. وقد دانت نقابة الصحافيين اليمنيين ووزارة الإعلام الأعمال التي يقدم عليها «الحوثيون» بحق المؤسسات الإعلامية والعاملين في الحقل الصحافي والإعلامي، وذلك منذ اجتياحهم للعاصمة صنعاء بالبدء بالاستيلاء على قنوات التلفزة الرسمية.
من ناحية ثانية، أشارت مصادر محلية في مأرب، لـ«الشرق الأوسط»، إلى استعداد قبلي مسلح واسع النطاق لصد محاولة الحوثيين السيطرة على المحافظة النفطية المهمة. وقالت المصادر إن قبائل المحافظة تستعد للحوثيين في ظل الأنباء عن زحف الحوثيين نحو مأرب بأعداد كبيرة قادمين من محافظتي صعدة والجوف المجاورتين. وأشارت المصادر إلى أن «مثل هذه المحاولة لاقتحام مأرب سوف تفجر حربا ضروسا، وبالأخص أن لها آثارا قبلية وامتدادات جغرافية يعرفها الإخوة الحوثيون جيدا». وتمول مأرب بالنفط والغاز، ومنها تمتد أنابيب النفط إلى ميناء رأس عيسى على البحر الأحمر، إضافة إلى كونها منطقة أثرية وسياحية جاذبة. ويتقدم الحوثيون نحو مأرب رغم الإعلان قبيل أيام عن اتفاق بين مستشاري الرئيس عبد ربه منصور هادي وزعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، بالنأي بمحافظتي مأرب وتعز عن الصراعات الدائرة.
على صعيد آخر، عين الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي شخصية سلفية بارزة في منصب حكومي رفيع، حيث أدى محمد موسى العامري، رئيس حزب «الرشاد» السلفي، أمس، اليمين الدستورية وزيرا للدولة عضوا في مجلس الوزراء، وهي المرة الأولى التي يصل فيها السلفيون، بصورة رسمية، إلى المشاركة في منصب كهذا.
وفي موضوع ذي صلة بالإرهاب، أعلن مصدر عسكري مساء أمس عن اعتقال 5 مشتبهين بمحافظة حضرموت وبحوزتهم سيارة محملة بنحو طن من المتفجرات وجاهزة للتفجير. وقال المصدر إن عناصر من قوات المنطقة العسكرية الأولى «داهمت أحد أوكار العناصر الإرهابية في منزل كان يتحصن فيه عناصر يشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة في مديرية شبام بمحافظة حضرموت». ونقلت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» عن المصدر العسكري أنه «بعد اشتباكات عنيفة وبمساندة مروحية عسكرية تم إلقاء القبض على 5 من العناصر المشتبه بهم وإحالتهم إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية»، مشيرا إلى أنه جرى «تدمير سيارة مفخخة معدة للتفجير كانت موجودة بجوار المنزل الذي كان يتحصن فيه الإرهابيون، وكانت معبأة بنحو طن من المتفجرات».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.