أوكرانيا.. أزمة هوية كادت تطلق حربا كونية

بوتين خسر حليفه يانوكوفيتش وكسب القرم.. ويواجه عقوبات الغرب بخيارات محدودة

أوكرانيون يتظاهرون يتقدمون وسط الحرائق في كييف في 29 فبراير في أوج الانتفاضة التي أطاحت بنظام يانوكوفيتش (أ.ف.ب) و جانب من احتجاجات اوكرانيا في 19 فبراير الماضي في كييف ( نيويورك تايمز)
أوكرانيون يتظاهرون يتقدمون وسط الحرائق في كييف في 29 فبراير في أوج الانتفاضة التي أطاحت بنظام يانوكوفيتش (أ.ف.ب) و جانب من احتجاجات اوكرانيا في 19 فبراير الماضي في كييف ( نيويورك تايمز)
TT

أوكرانيا.. أزمة هوية كادت تطلق حربا كونية

أوكرانيون يتظاهرون يتقدمون وسط الحرائق في كييف في 29 فبراير في أوج الانتفاضة التي أطاحت بنظام يانوكوفيتش (أ.ف.ب) و جانب من احتجاجات اوكرانيا في 19 فبراير الماضي في كييف ( نيويورك تايمز)
أوكرانيون يتظاهرون يتقدمون وسط الحرائق في كييف في 29 فبراير في أوج الانتفاضة التي أطاحت بنظام يانوكوفيتش (أ.ف.ب) و جانب من احتجاجات اوكرانيا في 19 فبراير الماضي في كييف ( نيويورك تايمز)

فرضت الأزمة الأوكرانية، منذ اندلاعها في نهاية العام الماضي، واقعا تتباين أطيافه وتأثيراته على مختلف مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في أوكرانيا نفسها وروسيا، بل وحتى في أوروبا.
وفجرت الأزمة الأوكرانية خلال عام 2014 أكبر أزمة عرفتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وكادت في بعض فصولها تتحول إلى «الأسوأ»، إذ حذر كثيرون من أن الأزمة قد تتطور إلى حرب عالمية إذا لم يجر احتواؤها. وكشفت الأزمة عن وجود أزمة هوية لدى أوكرانيا، إذ يريد سكان مناطقها الشرقية والجنوبية الارتباط أكثر بروسيا بينما يريد سكان العاصمة كييف والمناطق الغربية الارتباط بأوروبا. واندلعت الأزمة الأوكرانية في توقيت مواكب لأحداث «الربيع العربي» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لتعيد إلى الأذهان موجات «الثورات الملونة» التي اشتعلت في كثير من أرجاء الاتحاد السوفياتي السابق، في مطلع القرن الحالي بداية من «ثورة الزهور» في جورجيا، التي أعقبتها «الثورة البرتقالية» في أوكرانيا في نهاية عام 2004. إلا أن الهزيمة التي لحقت بتلك الثورة والإطاحة برموزها، ومنهم فيكتور يوشينكو ويوليا تيموشينكو، لم تثنِ «أصحاب الفكرة» عن معاودة محاولاتهم.
وبينما يربط المحللون الأوكرانيون والغربيون جذور الأزمة برفض الرئيس المطاح به فيكتور يانوكوفيتش توقيع اتفاق شراكة مع أوروبا وتفضيله تقاربا مع موسكو، مما دفع بقطاعات واسعة من الشعب إلى الانتفاض ضده على غرار ما وقع في بلدان «الربيع العربي»، فإن الروس ظلوا يرددون أن القضية أبعد من ذلك، وأن الهدف من كل ما وقع كان ولا يزال «روسيا المترامية الأطراف المتعددة القوميات»، في إطار الحلم المؤجل منذ انهيار الاتحاد السوفياتي السابق، وهو ما تداركته موسكو، التي أعلنت أخيرا، وعلى لسان الكثيرين من أبرز شخصيات القيادة الروسية، ومنهم سيرغي إيفانوف رئيس ديوان الكرملين وميخائيل فرادكوف رئيس جهاز المخابرات الخارجية، عن وجود مخططات أميركية تستهدف إسقاط حكم الرئيس فلاديمير بوتين.
وأعلنت مصادر روسية نقلا عن مصادر أميركية أن الخطة السابقة تضمنت العمل من أجل تقسيم روسيا إلى 50 ولاية ومقاطعة، وأن دوائر الاستخبارات الغربية بذلت الكثير من أجل تنفيذ الخطة في مطلع تسعينات القرن الماضي، من خلال إذكاء الحركات الانفصالية في الشيشان وشمال القوقاز، وفيما وراء الأوروال وفي سيبيريا. وإذا كانت هذه الخطة فشلت رغم كل ما اعترى القيادة الروسية آنذاك من ضعف وهوان، فقد عادت الإدارة الأميركية الحالية، بحسب الرؤية الروسية، إلى هذه الخطة مع مطلع عام 2012 حين أدركت أن القادم إلى الكرملين هو فلاديمير بوتين لاستكمال ما بدأه خلال ولايتيه السابقتين، وما كشف عنه صراحة في خطابه الشهير في ميونيخ، في مؤتمر الأمن الأوروبي الذي عُقد في فبراير (شباط) 2007.
استغلت الدوائر الغربية محاولات الاتحاد الأوروبي طلب القيادة الأوكرانية حول تأجيل التوقيع على اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي في قمة فيلنيوس التي عقدت في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، لتبدأ في تنفيذ مخططها للإطاحة بالرئيس يانوكوفيتش، كمقدمة للتفرغ لتنفيذ الحلم المؤجل بشأن روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين. ولم يكن الرئيس يانوكوفيتش أعلن عن رفض بلاده لما يطرحه الاتحاد الأوروبي، بل طلب مجرد التأجيل نظرا لأن بلاده ليست مؤهلة بعد لتطبيق ما ينص عليه اتفاق الشراكة من إصلاحات في مجال التشريعات الانتخابية والمنظومة القضائية، وغير ذلك من الشروط التي وصفها بـ«المجحفة». وقالت مصادر أوروبية إن «التخلي عن هذه الشروط المبدئية سيؤدي إلى تجريد اتفاقية الشراكة ومنطقة التجارة الحرة من معناها»، مؤكدة أن «هذه الاتفاقية معنية ليس بالاقتصاد ورفاهية الشعب الأوكراني فحسب، بل وبالقيم الأوروبية المشتركة أيضا».
وعزت المصادر الغربية رفض أوكرانيا التوقيع على معاهدة الشراكة إلى ضغوط من روسيا.
ولذا كان من الطبيعي ألا تكتفي الإدارة الأميركية بكل ما قدمه الرئيس الأوكراني السابق يانوكوفيتش من تنازلات بموجب اتفاق 21 فبراير (شباط) الماضي وبضمانات من جانب وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبولندا، فضلا عن نزوله على إرادة المعارضة التي استجاب لكل طلباتها، حيث مضت إلى ما هو أبعد لتبارك خطة الإطاحة بيانوكوفيتش، وتشكيل ما وصفه أرسيني ياتسينيوك رئيس الحكومة الحالي بـ«حكومة المنتصرين». وما إن اندلعت المواجهات في كييف حتى راحت القوى القومية الأكثر تشددا تعيث في أرجاء الدولة الأوكرانية، ترفع راية الثأر من الماضي، وتصفية حساباتها مع «بقايا الإمبراطورية»، على حد تعبير قياداتها.
ومباشرة بعد اندلاع المواجهات في كييف وفرار الرئيس يانوكوفيتش إلى روسيا، أخذت الأزمة بعدا آخر، إذ تفجر الوضع في المناطق الواقعة في جنوب شرقي أوكرانيا، بما فيها شبه جزيرة القرم، حيث توجد غالبية من السكان الناطقين بالروسية والموالين لموسكو.
ومع تسارع الأحداث، نظم «استفتاء شعبي» في القرم بهدف التحاق شبه الجزيرة بروسيا، وهو ما تم بسرعة في مارس (آذار). ورغم «حسم» الأمر بسرعة وبطريقة سلمية في القرم، فإن مناطق حوض الدونباس، وخصوصا منطقتي لوغانسك ودونيتسك شهدت تمردا واسعا تحول إلى حرب حقيقية حصدت آلاف القتلى بين الجانبين.
وكان لافتا أن جاءت خطوة ضم القرم إلى روسيا بما يعني ضم 26 ألف كيلومتر مربعا إلى الأراضي الروسية، في توقيت مواكب لتسليم الأمم المتحدة لموسكو وثيقة تعترف بـ«تبعية بحر أوخوتسك في الشرق الأقصى إلى روسيا» المعروف بموارده الهائلة من الثروة السمكية ومصادر الطاقة.
ولقيت خطوة ضم الرقم استنكارا دوليا واسعا، خصوصا في العواصم الغربية. وتجسد ذلك الاستنكار في إبعاد روسيا من قمة مجموعة الـ8، ومحاولة عزلها دوليا. لكن الخطوة الأكبر كانت فرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة سلسلة عقوبات متناغمة استهدفت كثيرا من الشخصيات الروسية، ومنها المقربة من القيادة السياسية.
ومنذ فرض تلك العقوبات عليها، تحاول موسكو الرد بخيارات محدودة، حسبما يرى بعض المحللين في الغرب. وأجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اتصالات مع نظرائه، ومنهم الأميركي جون كيري، في محاولة لتأكيد عدم مشروعية المواقف الغربية من استفتاء القرم انطلاقا من مواقف مشابهة سبق للغرب أن تبناها، مثلما حدث في كوسوفو. وكشفت المصادر الروسية لاحقا عن تداركها لمغبة سرعة تدخل حلف الناتو وتحول القيادة الأوكرانية الجديدة إلى مطالبة روسيا بالجلاء عن قاعدة أسطولها في البحر الأسود عن شبه جزيرة القرم، وإفساح المجال أمام تحويلها لقاعدة للناتو لأول مرة في تاريخ المنطقة.
ورغم أن نهاية العام شهدت انفراجة ملحوظة تمثلت في إقرار هدنة بين الأطراف المتحاربة جنوب شرقي أوكرانيا، وبوادر قبول الجانبين المتصارعين بالحوار واستئناف المباحثات السياسية على مستوى مجموعة الاتصال في مينسك، فإن الوثيقة التي أقرها الكونغرس الأميركي تحت اسم «دعم الحرية في أوكرانيا»، وتلويح واشنطن باحتمالات فرض عقوبات جديدة ضد روسيا، أثارا الكثير من التوتر في علاقات القطبين الأعظمين، مما دفع الخارجية الروسية إلى إصدار بيانها الذي قالت فيه باحتمالات اتخاذ إجراءات جوابية، وهو ما لا بد أن ينعكس على الأوضاع في أوكرانيا والعلاقات الأوروبية الروسية.
وكان الرئيس بوتين أعلن صراحة أن واشنطن لو لم تجد أوكرانيا والقرم ذريعة لما اتخذته من إجراءات عدوانية ضد روسيا، لكانت بحثت عن مبرر آخر، لأنها لا تطيق «روسيا قوية مستقلة الإرادة»، مشيرا إلى الرغبة القديمة التي طالما راودت ولا تزال الولايات المتحدة لاحتواء روسيا، وهو ما سبق أن نجحت فيه واشنطن في تسعينات القرن الماضي، إبان عهد الرئيس الأسبق بوريس يلتسين، وما جاء بوتين لتصحيح ما ارتكبه من آثام وأخطاء، مؤكدا باستعادة القرم أنه يظل عند موقفه من ضرورة إعلاء معايير العالم المتعدد الأقطاب بعيدا عن هيمنة قوى بعينها.
ومع اقتراب نهاية العام، أقر البرلمان الأوكراني الذي باتت تهيمن عليه القوى الموالية للغرب خطوة كبيرة باتجاه الانضمام مستقبلا إلى حلف شمال الأطلسي، وأقرت التخلي عن وضعها كدولة غير منحازة، ولقيت الخطوة ردود فعل غاضبة من موسكو.



رئيس الوزراء المجري أوربان يقر بهزيمة «مؤلمة» في الانتخابات

رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان خلال كلمته إلى أنصاره عقب اعترافه بالهزيمة في الانتخابات التشريعية (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان خلال كلمته إلى أنصاره عقب اعترافه بالهزيمة في الانتخابات التشريعية (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء المجري أوربان يقر بهزيمة «مؤلمة» في الانتخابات

رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان خلال كلمته إلى أنصاره عقب اعترافه بالهزيمة في الانتخابات التشريعية (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان خلال كلمته إلى أنصاره عقب اعترافه بالهزيمة في الانتخابات التشريعية (أ.ب)

أقر رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان بالهزيمة في الانتخابات التشريعية التي جرت الأحد، وذلك خلال خطاب مقتضب ألقاه في مقر حملته الانتخابية.

وقال الزعيم القومي إن «نتائج الانتخابات، وإن لم تكن نهائية بعد، واضحة بالنسبة لنا، هي مؤلمة لكنها لا لبس فيها. لم تُمنح لنا المسؤولية أو الفرصة للحكم»، مضيفا أنه «هنأ الحزب الفائز».

وكان الناخبون المجريون توجهوا بكثافةٍ إلى صناديق الاقتراع، الأحد، للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية قد تضع حداً لحكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي يتولى السلطة منذ 16 عاماً، في استحقاق تستحوذ نتائجه على متابعة مكثفة من المجتمع الدولي، خصوصاً من الولايات المتحدة وروسيا والبلدان الأوروبية.

وأشار محللون إلى أن نسبة المشاركة مرتفعة، خصوصاً في المدن متوسطة الحجم، وبين الناخبين الشباب، الأكثر ميلاً لدعم مرشح المعارضة بيتر ماغيار. وتحدث هؤلاء المحللون قبل الانتخابات عن نسبة مشاركة قياسية قد تصل إلى 75 في المائة.

وحظي أوربان قبل الانتخابات بدعم قوي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتمثّلَ هذا الدعم بزيارة لنائبه جاي دي فانس إلى بودابست، الأسبوع الحالي، امتدح خلالها مزايا فيكتور أوربان وانتقد تدخُّل «بيروقراطيي بروكسل»، حيث مقر الاتحاد الأوروبي. أما ترمب نفسه، فاتخذ الجمعة مواقف عدة داعمة لأوربان، إذ تعهد بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» الأميركية لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه الذي يراه مجسداً لمعركة مكافحة الهجرة والدفاع عن «الحضارة الغربية».


انتخابات تشريعية حاسمة لحكم أوربان في المجر

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)
TT

انتخابات تشريعية حاسمة لحكم أوربان في المجر

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)

توجّه الناخبون المجريون بكثافةٍ إلى صناديق الاقتراع، الأحد، للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية قد تضع حداً لحكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي يتولى السلطة منذ 16 عاماً، في استحقاق تستحوذ نتائجه على متابعة مكثفة من المجتمع الدولي، خصوصاً من الولايات المتحدة وروسيا والبلدان الأوروبية.

ويختار 7.5 ملايين ناخب داخل المجر، إضافة إلى أكثر من 500 ألف مسجّلين في الخارج، بين خمسة أحزاب، وفقاً لنظام انتخابي أكثري مختلط يصبّ بدرجة كبيرة في مصلحة حزب «فيديش» الحاكم.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات مستوى قياسياً ظهر الأحد، إذ وصلت إلى 54.14 في المائة بين فتح مكاتب الاقتراع عند السادسة صباحاً (04.00 ت غ) والأولى من بعد الظهر بالتوقيت المحلي (11.00 ت غ)، في مقابل 40.1 في المائة عام 2022، وفقاً لمكتب الانتخابات الوطني.

وأشار محللون إلى أن نسبة المشاركة مرتفعة، خصوصاً في المدن متوسطة الحجم، وبين الناخبين الشباب، الأكثر ميلاً لدعم مرشح المعارضة بيتر ماغيار. وتحدث هؤلاء المحللون قبل الانتخابات عن نسبة مشاركة قياسية قد تصل إلى 75 في المائة.

بيتر ماغيار صاحب التوجهات الأوروبية المحافظة لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (إ.ب.أ)

وتوقعت استطلاعات رأي أجرتها مؤسسات مستقلة فوزاً كاسحاً لحزب «تيسا» بقيادة بيتر ماغيار ذي التوجهات الأوروبية والمحافظة الذي تمكّن خلال عامين من بناء حركة معارضة قادرة على منافسة أوربان، علماً بأن شعبية رئيس الوزراء ذي التوجهات القومية تراجعت بفعل تباطؤ النمو الاقتصادي في المجر.

وبعد الإدلاء بصوته في بودابست، دعا ماغيار، المجريين، إلى الاستنفار من أجل هذه «الانتخابات الحاسمة»، وقال: «نحن نختار بين الشرق والغرب، بين الدعاية والنقاش العام الصادق، بين الفساد وحياة عامة نزيهة، بين استمرار التدهور والانهيار الكامل للخدمات العامة أو إعادة الأموال الأوروبية وإنعاش الاقتصاد المجري».

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان وزوجته أنيكو ليفاي لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)

في المقابل، توقعت مؤسسات استطلاعات مقرّبة من السلطة فوز تحالف «فيديش» وحزب «الشعب الديمقراطي المسيحي» (كي دي إن بي) الذي يقوده أوربان الساعي إلى ولاية خامسة على التوالي.

وجدّد أوربان بعد إدلائه بصوته تحذيره من «أزمة كبرى» تنتظر أوروبا، وقال: «لحسن الحظ، لدينا الكثير من الأصدقاء في العالم، من أميركا إلى الصين، مروراً بروسيا والعالم التركي»، مضيفاً أنه لن يسمح للاتحاد الأوروبي بأن «يحرم» المجر من «مستقبلها وسيادتها».

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (يسار) ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتبادلان التحية في نهاية تجمع انتخابي في بودابست يوم 7 أبريل 2026 (رويترز)

وحظي أوربان قبل الانتخابات بدعم قوي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتمثّلَ هذا الدعم بزيارة لنائبه جاي دي فانس إلى بودابست، الأسبوع الحالي، امتدح خلالها مزايا فيكتور أوربان وانتقد تدخُّل «بيروقراطيي بروكسل»، حيث مقر الاتحاد الأوروبي. أما ترمب نفسه، فاتخذ الجمعة مواقف عدة داعمة لأوربان، إذ تعهد بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» الأميركية لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه الذي يراه مجسداً لمعركة مكافحة الهجرة والدفاع عن «الحضارة الغربية».

«حملة سلبية»

بات رئيس الوزراء المجري الذي جعل من بلده، البالغ عدد سكانه 9.5 ملايين نسمة، نموذجاً لـ«الديمقراطية غير الليبرالية» مثالاً تحتذي به عدد من الحركات اليمينية المتطرفة في مختلف أنحاء العالم. ويعد أوربان مقرّباً أيضاً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وواظب على انتقاد العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا منذ غزوها أوكرانيا عام 2022.

ومع أن بروكسل تجنّبت التعبير علناً عن موقفها من الانتخابات المجرية، أكّد دبلوماسي أوروبي أن «معظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ستكون مسرورة بالتخلص من أوربان»، مشيراً إلى أن «الصبر بلغ حدّه الأقصى».

واتخذ أوربان (62 عاماً) مراراً مواقف مخالفة لتوجهات الدول الأعضاء الـ26 الأخرى، فيما جمّدت بروكسل التي تتهمه بتقويض دولة القانون مبالغ مخصصة لتمويل المجر تبلغ مليارات اليورو. وأكد أوربان خلال حملته عزمه مواصلة استهداف ما وصفه بـ«منظمات المجتمع المدني الوهمية، والصحافيين المأجورين، والقضاة والسياسيين».

ورأت أندريا شابو من «مركز العلوم الاجتماعية» في «جامعة ELTE» أن فوز أوربان «سيعني بوضوح (...) انزلاقاً نحو نظام استبدادي».

كذلك سعى أوربان إلى إعطاء انطباع بأنه سدّ منيع في وجه أوكرانيا، متهماً إياها بالسعي إلى جرّ المجريين إلى الحرب. لكنّ المحللين رأوا أن هذه الحجة لم تقنع مواطنيه في ظل الركود الاقتصادي في المجر واستشراء الفساد فيها بشكل فاضح.

وقالت أندريا شابو إن «فيديش» قرر «خوض حملة سلبية تماماً»، إذ لم تتضمن «طرحاً واحداً يمكن القول إنه قد يسهم فعلاً في توحيد الأمة، بل على العكس، لم يتحدث (الحزب) إلا عن الحرب».

أما بيتر ماغيار، البالغ 45 عاماً الذي زار مختلف المناطق المجرية منذ منتصف فبراير (شباط)، فقد تعهّد بتحسين الخدمات العامة، لا سيما في قطاعي الصحة والتعليم.

بيتر ماغيار ممثلاً عن حزب «تيسا» أثناء تصويته في بودابست الأحد (إ.ب.أ)

وخلال لقاء انتخابي، الخميس، دعا ماغيار الذي كان منتمياً سابقاً إلى «فيديش» إلى «إعطاء فرصة للتغيير»، مطلقاً سلسلة وعود، أبرزها مكافحة الفساد، وإعادة إحياء المؤسسات الديمقراطية، وجعل المجر عضواً أميناً في الاتحاد الأوروبي الذي تنتمي إليه منذ عام 2004.

اتهامات بالتدخل

وقال دانيال باشتور (60 عاماً) خلال لقاء انتخابي آخر أُقيمَ الجمعة: «من المهم أن تبدأ فعلاً حقبة جديدة، وأن تولد مجر جديدة قابلة للعيش». لكنّ لسائق سيارة الأجرة الخمسيني أتيلا شوكه رأياً مناقضاً، إذ اعتبر خلال تجمع انتخابي لأوربان الخميس أن «فوز (تيسا) سيكون أمراً فظيعاً بالنسبة للمجر».

وتتخوف المعارضة المجرية من أن يرفض أوربان الاعتراف بنتائج الانتخابات، فيما برزت اتهامات بتدخل روسي وبلجوء «فيديش» إلى شراء الأصوات على نطاق واسع. وردّ أوربان باتهام حزب «تيسا» بأنه «يتآمر مع أجهزة استخبارات أجنبية» للتلاعب بالنتائج.


روسيا وأوكرانيا تتبادلان اتهامات انتهاك «هدنة الفصح»

سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)
سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)
TT

روسيا وأوكرانيا تتبادلان اتهامات انتهاك «هدنة الفصح»

سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)
سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وروسيا، الأحد، اتهامات بخرق هدنة قائمة لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي مئات المرّات، ورفض الكرملين تمديدها ما لم توافق كييف على شروطه.

وكانت الهدنة قد بدأت، السبت، عند الساعة الرابعة بعد الظهر (13:00 ت غ) على أن تستمر 32 ساعة، واتفق الطرفان على وقف الأعمال الحربية لمناسبة العطلة بعدما وافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، على مقترح قدّمه نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل أكثر من أسبوع، مؤكداً أن كييف سترد بالمثل على أي انتهاك روسي. وأعلن زيلينسكي، السبت، أنه سيكون من الصواب تمديد وقف إطلاق النار، موضحاً أنه قدّم هذا الاقتراح إلى موسكو.

وفي المقابل، استبعد الكرملين هذا الاحتمال، الأحد، مشترطاً موافقة كييف على شروط موسكو لإنهاء الحرب التي اندلعت إثر غزو روسي واسع النطاق لأوكرانيا عام 2022. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «إلى حين امتلاك زيلينسكي الشجاعة لذلك، فإن العملية العسكرية الخاصة ستتواصل بعد انقضاء مهلة الهدنة».

وتستخدم روسيا عبارة «العملية العسكرية الخاصة» في حديثها عن هجومها على أوكرانيا. ورأى بيسكوف أن «السلام الدائم يمكن أن يأتي عندما نضمن مصالحنا، ونحقق الأهداف التي حددناها منذ البداية. يمكن القيام بذلك اليوم، لكن على زيلينسكي القبول بهذه الحلول المعروفة». وتطالب السلطات الروسية أوكرانيا بتنازلات سياسية وميدانية بينها الانسحاب الكامل من منطقة دونيتسك التي تسيطر موسكو عليها جزئياً. وترفض كييف هذه المطالب، معتبرة إياها استسلاماً.

أوكرانيون أمام شجرة مزينة ببيض عيد الفصح بمناسبة الاحتفال بعيد الفصح قرب كييف الأحد (إ.ب.أ)

أكثر من 3000 انتهاك

وكثيراً ما طالبت كييف بهدنة طويلة الأمد تسهل إجراء مفاوضات، لكن ترفض موسكو هذا المقترح معتبرة خصوصاً أن وقف إطلاق النار لمدة طويلة يتيح للجيش الأوكراني فرصة تعزيز قدراته. وكما كانت الحال خلال هدنة مماثلة، العام الماضي، شهدت الجبهة الممتدة على طول 1200 كيلومتر هدوءاً نسبياً.

وأفادت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني في منشور صباح الأحد بأن روسيا انتهكت الهدنة 2299 مرة. وبعد دقائق، اتهمت وزارة الدفاع الروسية، القوات الأوكرانية بانتهاك وقف إطلاق النار 1971 مرة. وتبادل الجيشان اتهامات بشن مئات الضربات المدفعية والهجمات بطائرات مسيّرة وهجمات عسكرية. ورغم ذلك، لفتت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني إلى أنه «لم تكن هناك ضربات صاروخية أو بقنابل جوية موجّهة أو بمسيّرات من طراز (شاهد)»؛ ما يشير إلى انخفاض نسبي في النشاط العسكري.

وعادة، تشن روسيا كل ليلة تقريباً مئات الهجمات على أوكرانيا بطائرات مسيّرة بعيدة المدى، وترد كييف بضرب الأراضي الروسية بعشرات الطائرات المسيّرة أيضاً. واتهم الجيش ومكتب المدعي العام في أوكرانيا، الأحد، القوات الروسية بإعدام 4 جنود أوكرانيين أُسروا، السبت، على الجبهة قرب قرية فيتيرينارني في منطقة خاركيف في شمال شرقي البلاد.

عناصر من القوات المسلحة الأوكرانية لدى احتفالهم بعيد الفصح الأرثوذكسي في منطقة خاركيف الأحد (أ.ف.ب)

«وهم»

نشر مراقبون عسكريون في موقع «ديب ستايت» المقرب من الجيش الأوكراني صوراً، مساء السبت، التقطتها طائرة مسيرة، تُظهر 4 أشخاص مستلقين على الأرض يرتدون زياً عسكرياً في منطقة حرجية، بينما يقف شخص آخر مسلحاً ويطلق النار عليهم، ولم يتسنَّ التحقق من صحتها.

وفي منطقة خاركيف في شمال شرقي أوكرانيا، قال اللفتنانت - كولونيل فاسيل كوبزياك (32 عاماً)، صباح الأحد، إن الأوضاع «هادئة نسبياً» في منطقته، حسبما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية». وأفاد بأن وقف إطلاق النار لا يُطبّق «بشكل كامل»، لكنه لفت إلى أن تراجع حدة القتال سمح لجنوده بحضور قداس بمناسبة عيد الفصح في إحدى غابات المنطقة، بُعَيد فجر، الأحد، في ظلّ طقس شديد البرودة.

وفي منطقة كورسك الروسية المتاخمة لأوكرانيا، اتهم الحاكم ألكسندر خينشتاين كييف بخرق الهدنة، السبت، من خلال مهاجمة محطة وقود في بلدة لغوف بطائرة مسيّرة؛ ما أسفر عن جرح 3 أشخاص، بينهم رضيع. ومن جانبه، اتهم رئيس إدارة منطقة سومي الأوكرانية في شمال شرقي البلاد أوليغ غريغوروف الجيش الروسي بمهاجمة سيارة إسعاف بطائرة مسيّرة، ليل السبت - الأحد، ما أسفر عن جرح 3 مسعفين.

وفي مدينة زابوريجيا الكبيرة في جنوب شرقي أوكرانيا التي تبعد حالياً نحو 20 كيلومتراً عن الجبهة، قالت البائعة فيكتوريا (21 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن هذه الهدنة مجرد «وهم». وفي الأشهر الأخيرة، فشلت جولات عديدة من المحادثات بقيادة الولايات المتحدة في تقريب وجهات نظر الطرفين للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، وتعثّرت العملية بشكل متزايد مع تحوّل اهتمام واشنطن إلى إيران.

وأودت الحرب بمئات آلاف الأشخاص، وأجبرت الملايين على النزوح؛ ما يجعلها النزاع الأكثر عنفاً وحصداً للأرواح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.