ردا على فشل مشروع {إنهاء الاحتلال}.. عباس يوقع على الانضمام إلى {الجنائية}

العربي يأسف لإخفاق مجلس الأمن في إقرار مشروع الدولة الفلسطينية * الاتحاد الأوروبي يجدد التمسك بحل الدولتين ويدعو إلى مفاوضات جادة

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوقع حزمة المعاهدات الدولية ويبدو إلى جانبه د. صائب عريقات (إ.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوقع حزمة المعاهدات الدولية ويبدو إلى جانبه د. صائب عريقات (إ.ب.أ)
TT

ردا على فشل مشروع {إنهاء الاحتلال}.. عباس يوقع على الانضمام إلى {الجنائية}

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوقع حزمة المعاهدات الدولية ويبدو إلى جانبه د. صائب عريقات (إ.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوقع حزمة المعاهدات الدولية ويبدو إلى جانبه د. صائب عريقات (إ.ب.أ)

وقع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس، على انضمام فلسطين إلى «اتفاقية روما» للمحكمة الجنائية الدولية، ونحو 20 منظمة واتفاقية دولية أخرى، في أول رد فعل فلسطيني على فشل مشروع انهاء الاحتلال الذي قدمته المجموعة العربية للتصويت في مجلس الامن مساء اول من امس.
وجاءت الخطوة الفلسطينية خلال اجتماع عقدته القيادة الفلسطينية في رام الله، ضم أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، واللجنة المركزية لحركة فتح. وقام تلفزيون فلسطين الرسمي بنقل توقيع عباس مباشرة على الهواء، بعد أن وافق أعضاء القيادة الفلسطينية الحاضرين بالإجماع على ذلك.
وفشل مجلس الأمن، في جلسة عقدها في وقت متأخر من مساء أول من أمس، في إجازة مشروع القرار الفلسطيني، المتبنى عربيا، لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، الذي أيدته 8 دول، 3 منها دائمة العضوية في المجلس، هي فرنسا وروسيا والصين، و5 دول أخرى، هي الأردن، التي قدمت المشروع، والأرجنتين، وتشيلي، وتشاد، ولوكسمبورغ. وعارضت المشروع دولتان، هما الولايات المتحدة وأستراليا، وامتنعت عن التصويت 5 دول هي بريطانيا، وليتوانيا، وكوريا الجنوبية، ونيجيريا، ورواندا. وبذلك لم يحصل المشروع على الأصوات الـ9 المطلوبة لتمريره.
وكانت السلطة الفلسطينية أعلنت أنها لن توقف مسارها للاعتراف بفلسطين دولة في الأمم المتحدة، وستواصل العمل لاتخاذ خطوات عملية أخرى كثيرة على هذا النهج، بينما هدد عدد من المسؤولين الإسرائيليين باتخاذ إجراءات عقابية موجعة ضد السلطة.
وأكد خبراء في الطرفين أن «الاحتفالات الإسرائيلية البهيجة بالفشل الفلسطيني في مجلس الأمن، سابقة لأوانها؛ حيث ستدفع إسرائيل ثمن هذا القرار باهظا»، وأن «الفلسطينيين يستطيعون استثمار التطور الذي حصل لصالحهم في أوروبا، والتفتيش عن وسيلة لإعادة الثقة مع الولايات المتحدة».
وكانت القيادة الفلسطينية قد التأمت للبحث في أسباب فشل التوصل إلى قرار في مجلس الأمن يؤيد مشروع إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية خلال سنتين، وسط إصرار على المضي قدما في إجراءات الاعتراف بفلسطين وإزالة الاحتلال. وجرى انتقاد نيجيريا على تراجعها في اللحظة الأخيرة عن تأييد المشروع الفلسطيني وقرارها الامتناع عن التصويت.
وقال د. صائب عريقات، رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير: «نحن نؤمن بشكل قوي بأن الدبلوماسية التي تتضمن الوصول إلى المعاهدات والمنظمات الدولية هي حق للشعب الفلسطيني. وسنقرر خطواتنا المستقبلية بشكل مدروس». وأكد أن «ما فعلته السلطة الفلسطينية بتوجهها إلى مجلس الأمن، هو الحصول على مساعدة المجتمع الدولي في الحفاظ على السلام والأمن، وأجرت تعديلات عدة على مشروعها في سبيل التماشي مع القانون الدولي ورغبات الأصدقاء في أوروبا، ورغبت في أن تعيد إلى الأذهان كثيرا من القرارات السابقة التي وافقت عليها الأمم المتحدة. وعلى الرغم من أن غالبية دول مجلس الأمن صوتت لصالح هذا القرار، فإن هنالك دولة معينة تواصل العمل على حصانة الاحتلال الإسرائيلي والانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي، من خلال عدم التصويت لصالح هذا القرار».
ودعا عريقات المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته. وقال «يجب التوقف عن معاملة إسرائيل كدولة فوق القانون؛ هذه الدولة التي تنتهك القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة بشكل ممنهج، وتعرقل بشكل علني الجهود الدولية الرامية إلى إنجاح المفاوضات. مطلوب الآن إنهاء ثقافة إسرائيل في الحصانة والإفلات من العقوبة من أجل تحقيق سلام عادل وشامل. نحن لا نطلب شيئا جديدا، سوى أن تتحمل الدول مسؤولياتها والتعامل مع قضيتنا وفقا لمسؤولياتها».
وفي إسرائيل، بدا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، مبتهجين بالفشل الفلسطيني. فتباهى نتنياهو بأنه تحدث مع الرئيس النيجيري وأقنعه في آخر لحظة بتغيير موقفه، بينما اعتبرها ليبرمان «قطف ثمار الجهود التي بذلناها في زيارتنا لعدة دول أفريقية بينها نيجيريا ورواندا». وقال ليبرمان إن «استخفاف الفلسطينيين يجب أن يعلمهم درسا، فقد تمردوا على أهم الدول الفاعلة على الساحة الدولية لصالحهم، وفي مقدمتها الولايات المتحدة». وأعرب عن غضبه من الموقف الفرنسي، الذي ساند الفلسطينيين وصوت إلى جانبهم، وحتى الموقف البريطاني، الذي اتسم بالامتناع وليس معارضة الموقف الفلسطيني.
ودعا نائب وزير الخارجية تصاحي هنيغبي، الفلسطينيين إلى وقف مسارهم. وقال في وقت سابق لتوقيع عباس، إن «انضمام الفلسطينيين إلى المحكمة الجنائية الدولية – كما يهددون - سيلحق الضرر بهم قبل غيرهم، لأن الأمر سيسمح بمقاضاتهم على ضلوعهم في الإرهاب». من جهته قال وزير الدفاع موشيه يعالون، إن «السلطة الفلسطينية تواصل إثبات حقيقة عدم اهتمامها بالتفاوض المباشر بل بالسير على طريق الاستفزازات والممارسات الرامية إلى نزع شرعية إسرائيل». وأكد يعالون أن «الحكومة لن تقدم التنازلات للفلسطينيين على حساب أمن إسرائيل ومستقبلها». ورحبت النائبة والوزيرة السابقة تسيبي ليفني، رئيس حزب الحركة المتحالف مع حزب العمل، أيضا، بفشل التوجه الفلسطيني إلى مجلس الأمن، لكنها حذرت من خطورة استمرار سعي القيادة الفلسطينية لعزل إسرائيل دوليا. وهدد يوفال شتاينتس، وزير الاستخبارات والشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، بأن «إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس انضمامه إلى (معاهدة روما) سيقابل برد حازم». وأضاف: «ما حصل أمس في الأمم المتحدة خطير جدا رغم أن الاقتراح الفلسطيني لم يمر». واقترح تجميد نقل الأموال إلى السلطة، وحتى السير باتجاه حل السلطة نفسها وتعطيلها. ودعا نائب الوزير في مكتب رئيس الحكومة، أوفير أكونيس، إلى إعلان ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل عقابا على المشروع الفلسطيني.
وفي واشنطن، وجه رؤساء التنظيمات اليهودية في الولايات المتحدة الشكر، للإدارة الأميركية عامة، ولوزير الخارجية جون كيري، ومندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، سامنثا باور، بشكل خاص، وذلك للجهود التي بذلوها في عرقلة مشروع القرار الفلسطيني الذي قدم لمجلس الأمن.
لكن عددا كبيرا من الخبراء الإسرائيليين حذروا من الفرحة الزائدة. فكتب حيمي شاليف في صحيفة «هآرتس» أنه في حين تحتفل إسرائيل بـ«انتصار سياسي»، فإنه تجدر الإشارة إلى أن باور بادرت في خطابها إلى تضمين بيان الرئيس الأميركي باراك أوباما في (مايو (أيار) من العام 2011، بشأن حل الدولتين على أساس حدود 1967، مع تبادل مناطق متفق عليه. ولفت الكاتب إلى أن هذا البيان كان في حينه بداية المواجهات بين بنيامين نتنياهو وأوباما، ولم تتحسن العلاقات بين الطرفين حتى اليوم.
واعتبر الوزير شتاينتس «حقيقة أن دولتين صديقتين؛ بريطانيا وفرنسا، لم تصوتا ضد القرار الفلسطيني، مؤشرا مقلقا من ناحية إسرائيل، ويدل على تحوّل أوروبي في تعامله مع الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، ولا سيما فقدان الثقة لدى الأوروبيين في المفاوضات المباشرة».
وكتب إيتان هابر، المدير العام الأسبق لديوان رئيس الوراء، أن «سلوك اليمين بعد فشل مشروع القرار الفلسطيني في مجلس الأمن بشأن إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، يدل على أوهام شديدة». وقال: «صحيح أن الولايات المتحدة وقفت معنا وهددت بأن تستخدم الفيتو على قرار كهذا، ولكن إذا تواصل تدهور العلاقات بيننا وبين الولايات المتحدة، فإنه يمكننا أن نقف ذات يوم أمام رئيس أميركي يقرر خلافا لرأي نتنياهو».
من ناحيته أعرب الدكتور نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، عن أسفه لإخفاق مجلس الأمن في اعتماد مشروع القرار الخاص بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، مؤكدا تقديره للدول التي دعمت القرار وصوتت لصالحه، بينما أبدى استهجانه لموقف بعض الدول الأفريقية بالامتناع عن دعم المشروع، وهو موقف يتعارض مع قرارات الاتحاد الأفريقي المستقرة التي تقف بكل قوة وثبات مع حق الشعب الفلسطيني في إنهاء الاحتلال.
وطالب الأمين العام مجلس الأمن، وخصوصا الدول دائمة العضوية، الاضطلاع بمسؤولياته في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة، وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقا للشرعية الدولية ولقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأشار العربي في هذا الصدد إلى موقف الشعوب والرأي العام العالمي الداعم بقوة لقيام دولة فلسطين المستقلة، الذي تجلى في القرارات التي اتخذها عدد من البرلمانات الأوروبية والمطالبة باعتراف حكوماتها بدولة فلسطين.
كما أكد الأمين العام، أن الجامعة العربية ستواصل التحرك الدبلوماسي العربي المكثف على المستويات كافة، وفي المحافل الدولية، لدعم القضية الفلسطينية العادلة والوقوف مع قيادة الشعب الفلسطيني برئاسة الرئيس محمود عباس، في كل ما تتخذه من إجراءات وخطوات في هذا الشأن.
وجدد الاتحاد الأوروبي تمسكه بحل الدولتين، وبموقفه الداعي إلى ضرورة استئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
جاء ذلك قي تعليق أوروبي على رفض مجلس الأمن الدولي مشروع القرار الفلسطيني الذي تبناه السفراء العرب، وقدمه الأردن الثلاثاء الماضي، ويطالب بوضع حد للاحتلال في غضون 3 أعوام.
وعبر الاتحاد الأوروبي عن قناعته، بأن رفض مجلس الأمن الدولي لمشروع القرار، يؤكد مرة أخرى، ضرورة العودة إلى إجراء محادثات جادة وحقيقية بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني. ورأى التكتل الأوروبي الموحد، أن الوقت حان ليركز المجتمع الدولي على تحقيق إنجازات ملموسة للتوصل إلى اتفاق ينهي المطالبات ويحقق تطلعات الطرفين.
ومن خلال بيان وزع عبر البريد الإلكتروني على الصحافيين في بروكسل، قالت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني: «لدينا هدف مشترك هو تحقيق اتفاق سلام شامل على أساس حل الدولتين، مؤكدة أهمية مبادرة السلام العربية لجميع الأطراف».



الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
TT

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)

أعلنت الأجهزة الأمنية اليمنية ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال، واستهداف السلم المجتمعي في العاصمة المؤقتة عدن، في عملية وصفت بأنها تأتي ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار، وإحباط مخططات تخريبية تستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المدينة.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر أمني مسؤول قوله إن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة، وأسفرت عن القبض على عدد من العناصر المتورطة، وضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطة الخلية وداعميها، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن مخططات لاستهداف شخصيات اجتماعية ودينية، في محاولة لإثارة الفوضى وزعزعة أمن العاصمة المؤقتة واستقرارها.

وأكد المصدر الأمني أن الأجهزة المختصة تواصل استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كافة، وتعقب بقية العناصر المرتبطة بهذه الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون، مجدداً التأكيد على يقظة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها للتعامل الحازم مع أي محاولات تستهدف الأمن العام والسكينة العامة.

جهود يمنية لحفظ ركائز الأمن في عدن وتعزيز قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (إعلام حكومي)

وترجح المؤشرات الأولية - وفق المصدر - ارتباط هذه الخلية بعدد من الحوادث الإجرامية الأخيرة، من بينها حادثة اغتيال رجل الأعمال والقيادي في حزب «الإصلاح» الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، والكشف عن امتدادات الشبكة والجهات التي تقف خلفها.

إدانة حكومية

أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات جريمة اغتيال الشاعر، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن، ويأتي ضمن محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي وتقويض ما تحقق من استقرار أمني خلال الفترة الماضية.

وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في تصريح رسمي إن استهداف أي مواطن أو شخصية سياسية يمثل مساساً مباشراً بمسؤولية الدولة تجاه جميع أبنائها دون استثناء، كما يمثل اعتداءً على سيادة القانون والنظام العام، ويهدد الثقة العامة بمؤسسات الدولة.

وأضاف أن هذه الجرائم تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي.

وحذّر الوزير اليمني من أن استهداف شخصية سياسية اليوم، أياً كانت، قد يفتح الباب أمام استهدافات أوسع تمس مختلف المكونات، وهو ما يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً لمواجهة مثل هذه الممارسات.

معدل ضبط الجرائم

بالتوازي مع التطورات الأمنية في عدن، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدلات ضبط الجرائم في المناطق والمحافظات اليمنية المحررة خلال الفصل الأول من العام الحالي، في مؤشر يعكس تنامي فاعلية الأجهزة الأمنية، واتساع نطاق حضورها الميداني.

ووفق تقرير صادر عن الإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 2721 جريمة وحادثة جنائية من أصل 3064 جريمة وحادثة مسجلة، بنسبة ضبط بلغت 88 في المائة، كما تمكنت من ضبط 2987 متهماً من أصل 3251 متهماً بارتكاب تلك الجرائم، بنسبة ضبط وصلت إلى 91 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن عدد المجني عليهم في تلك الجرائم والحوادث بلغ 2291 شخصاً، بينهم 154 قتيلاً ومتوفى، من ضمنهم 16 امرأة، إضافة إلى 429 مصاباً، بينهم 41 امرأة، في أرقام تعكس استمرار التحديات الأمنية، لكنها تظهر في الوقت نفسه ارتفاع قدرة المؤسسات المختصة على المتابعة والضبط.

أنجزت السلطات اليمنية مرحلة متقدمة من دمج التشكيلات الأمنية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن 1990 جريمة وحادثة أُحيلت إلى النيابة العامة، فيما انتهت 455 قضية بالصلح وتنازل المجني عليهم، وأُوقفت الإجراءات في 81 قضية أخرى، بينما أُحيلت 97 قضية إلى جهات وأجهزة أخرى ذات اختصاص، في حين لا تزال 81 قضية قيد التحري والمتابعة، وسُجلت 200 جريمة ضد مجهول.

واستعرض التقرير اليمني التوزيع الجنائي للقضايا المسجلة، موضحاً أن الجرائم الواقعة على الأموال تصدرت القائمة بواقع 1284 جريمة، تلتها الجرائم الواقعة على الأشخاص والأسرة بعدد 1167 جريمة، إلى جانب 330 جريمة مخلة بالآداب العامة، و41 جريمة ذات خطر عام، و18 جريمة ماسة بالوظيفة العامة، و17 جريمة تزوير وتزييف، و9 جرائم ماسة بالاقتصاد القومي، و4 جرائم مخلة بسير العدالة، فضلاً عن 113 حادثة غير جنائية.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت حضرموت الساحل العدد الأعلى من الجرائم والحوادث بواقع 912 جريمة وحادثة، تلتها العاصمة المؤقتة عدن بـ518 جريمة، ثم لحج بـ361 جريمة، والضالع بـ323، وتعز بـ231، ومأرب بـ192، وأبين بـ142، فيما سجلت حضرموت الوادي والصحراء 107 جرائم، والمهرة 28 جريمة، وسقطرى 18 جريمة وحادثة.


هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.