{حلحلة} سياسية تمهد لتشريعات استخراج النفط في لبنان قبل منتصف العام المقبل

الاتفاق بين بري وعون على أن يبدأ التلزيم من الحقول المحاذية لإسرائيل

زال التباطؤ الذي يتعلق بإنجاز الآليات التي تكفل الوصول إلى عملية التنقيب (أ.ف.ب)
زال التباطؤ الذي يتعلق بإنجاز الآليات التي تكفل الوصول إلى عملية التنقيب (أ.ف.ب)
TT

{حلحلة} سياسية تمهد لتشريعات استخراج النفط في لبنان قبل منتصف العام المقبل

زال التباطؤ الذي يتعلق بإنجاز الآليات التي تكفل الوصول إلى عملية التنقيب (أ.ف.ب)
زال التباطؤ الذي يتعلق بإنجاز الآليات التي تكفل الوصول إلى عملية التنقيب (أ.ف.ب)

أثمرت النقاشات السياسية بين الكتل النيابية، في الشهر الأخير من 2014، حلحلة في ملف التنقيب عن النفط في لبنان، بعد أن دق رئيس البرلمان جرس الإنذار، لناحية اقتراب إسرائيل من الحقول النفطية في المياه الإقليمية اللبنانية، وسط توقعات بأن تنجز المراسيم المرتبطة بالتنقيب عن النفط في الأشهر الأولى من العام المقبل. وقضى الاتفاق بين بري وعون بأن يبدأ التلزيم من الحقول المحاذية لإسرائيل «وفقا للأهمية والخطورة».
وكان خلافا سياسيا بين كتلة بري، وكتلة رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، أدى إلى التباطؤ في إصدار التشريعات الحكومية التطبيقية للتنقيب عن النفط، وسط خلافات على تلزيم كامل البلوكات البحرية، والبالغ عددها 10 بلوكات، دفعة واحدة، وهو ما كان يدفع إليه رئيس البرلمان، بينما كانت وجهة نظر وزارة الطاقة التي كان وزيرها جبران باسيل أحد وزراء عون في الحكومة، تتمحور حول تجزئة التلزيم للشركات العالمية الراغبة بالاستثمار في قطاع النفط اللبنانية.
ويبدو اليوم، بحسب متابعين، أن ثمة دفعا من رئيس المجلس كما من جانب التيار الوطني الحر؛ من أجل تحريك هذا الملف، بعد أن جرت «حلحلة» التعقيدات المرتبطة به، على قاعدة أن الأيام المقبلة «ستشهد حلحلة في الملف بعدما أكد الرئيس بري قبل أيام أن الخلاف بشأن التلزيم قد ذلل»، وبعدما أمل وزير الطاقة والمياه آرتور نظريان أن «يكون توقيع الحكومة لمراسيم النفط هدية منها للشعب اللبناني في العام المقبل، لننطلق بعدها في رحلة الاستكشاف والتنقيب عن البترول والغاز».
وأكد عضو كتلة «التنمية والتحرير» التي يترأسها بري النائب أيوب حميد، أن «ملف النفط هو موضوع اهتمام لدى الرئيس بري»، مشيرا إلى أنه «زال التباطؤ الذي يتعلق بإنجاز الآليات التي تكفل الوصول إلى عملية التنقيب وتلزيم كامل البلوكات، إضافة إلى حفظ هذه الثروة الوطنية، ومنع العدو الصهيوني من سرقتها». ولفت، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «حينما جرى التأكد أن هناك مساعي إسرائيلية فعلية للبدء بسرقة الغاز في البلوك المتنازع عليه، دق بري جرس الإنذار كي نتدارك هذه السرقة الموصوفة والمتمادية، لذلك بدأ بتحريك الموضوع من جديد».
وأكد حميد أن العلاقات جيدة دائما بين الرئيس بري والعماد عون، وأن هناك «حوارات متبادلة من أجل تذليل أي عائق أو مشكلة تتعلق بوجهة نظر كل منهما»، آملا أن يكون هناك مسعى وزاري حثيث «لكي نحفظ هذا الحق ونستثمره لمصلحة لبنان واللبنانيين وتحقيق النتائج الإيجابية المرجوة». وأعرب عن أمنيته أن يكون عام 2015 «عام اعتماد الآليات التي توصل إلى عملية التلزيم والتنقيب». وأضاف: «يمكن حل المشكلات المرتبطة بعدم اهتمام الشركات المعنية بالملف؛ لأن أصحاب المصالح يتهافتون وتتقاطع مصالحهم». أما محليا «فلا مصلحة لأحد بأن يضع أي عراقيل في وجه الاستثمار على هذه الموارد الخيرة التي هي ملك للبنانيين».
وكان وزير الطاقة دعا بعد لقائه بري الأسبوع الماضي، إلى «تحريك هذا الملف في أسرع وقت ممكن كي نستفيد من هذه الثروة، ونساهم في تحريك اقتصادنا، بعيدا عن الخلافات السياسية».
ويبدو أن الملف تحرك فعلا على ضوء «النظرة الموحدة بين عون وبري حيال مسألة التلزيم»، كما يقول عضو «تكتل التغيير والإصلاح» النائب حكمت ديب لـ«الشرق الأوسط»، كاشفا أنه «قبل أيام قليلة حصل اتفاق بأن التلزيم يجب أن يكون وفقا للأهمية والخطورة، لا سيما البلوك المسمى حقل كاريش، الذي تستكشف فيه إسرائيل من خلال عمليات الحفر وتطوير الآبار على مسافة 4 كلم من حدودنا الجنوبية». وأشار إلى أن بري وعون «حريصان على عدم إعطاء الفرصة للعدو للاستفادة من الآبار اللبنانية، ولا يمكننا تأخير هذا الأمر بعد اليوم، حيث باتت هناك قناعة مشتركة لدى الجميع بأن الأولوية هي للخطوات التي تحفظ حق لبنان بنفطه في وجه إسرائيل».
وقال إن المسؤولية في التأخير بإصدار المراسيم التطبيقية «تتحملها الحكومة السابقة والحكومة الحالية، حيث كان هناك بطء في ذلك»، لكنه أشار إلى أن رئيس الحكومة تمام سلام «تكفل» بالمعالجة، وقد «لمسنا منه تجاوبا مقبولا جدا حيال إصدارها، ونأمل منه إقرار مشروع خارطة الطريق الذي أعدته لجنة الأشغال والطاقة النيابية والهيئة العليا لإدارة قطاع النفط».
وتشير التقديرات إلى أن تكون هناك خزانات تحتوي على كميات هائلة من النفط والغاز في بحر لبنان، تقدر بنحو 40 تريليون قدم مكعب من الغاز، إضافة إلى مئات الملايين من براميل النفط، ويتوقع أن تتجاوز قيمتها أكثر من 100 مليار دولار. وحالت الخلافات السياسية دون إصدار التشريعات التطبيقية لتلزيم حقول النفط والغاز.
وأكد رئيس لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه في البرلمان محمد قباني لـ«الشرق الأوسط»، أن ما يحصل «دليل واضح على أن الاختلاف في وجهات النظر ليس اختلافا متجذرا، بل هو عبارة عن وجهتي نظر في قضية عملية لا أكثر، وعندما نلزم بلوكا واحدا أو 2 أو 3 تنتفي المشكلة». وقال: «من المفترض بنا جميعا العودة إلى تحريك الملف بأفضل توافق وبأسرع وقت ممكن، بعدما أجمع المعنيون على أن البطء الذي رافق هذا الملف لا يجوز أن يستمر ونحن اليوم نعود للسير به وتجاوز الخلافات».
وكشف قباني أن ثمة مشروع «خارطة طريق» أعدته هيئة إدارة قطاع البترول في مجلس النواب، وتبنّت لجنة الأشغال والطاقة هذه التوصية، مضيفا: «لقد رفعنا ذلك إلى رئيس الحكومة، وبالتأكيد سنتعاون في سبيل إقرارها بما تشمل من المرسومين في مجلس الوزراء، وقانون الضرائب في مجلس النواب، وهناك اقتراح توصية بإعادة تأهيل الشركات وهو قيد الدرس».
وإذ أمل أن يصار إلى إقرار مشروع «خارطة الطريق»، رجح أن يستغرق إصدار المراسيم وقتا «ربما لا يتجاوز الأشهر الأولى من العام المقبل»، لافتا إلى أن الدول والشركات الأجنبية «لم تعد مهتمة بالملف كما ذي قبل، إلا أننا من منطلق الزخم اللبناني الحاصل ندعو جميع هذه الدول والشركات إلى إعادة الاهتمام كما كان وأكثر، بما في ذلك تنشيطنا للحملة الترويجية لنفطنا وغازنا».
ولا يرى خبراء أن الخلاف بين بري وعون حول تلزيم الثروة النفطية، يتعدى كونه «خلافا تقنيا»، كما قال الخبير النفطي ربيع ياغي لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أن الطرفين «مهتمان بمسألة السير بالملف اليوم قبل الغد».
ويشارك ياغي الداعين الحكومة إلى المبادرة واتخاذ قرار حاسم بإقرار المراسيم النفطية، قائلا: «التأخير اليوم هو في هذين المرسومين، الأول متعلق بالاتفاق مع الشركات، والثاني بتقسيم البلوكات الـ10 في المياه اللبنانية». وأوضح أن «لكل بلوك مساحة محددة، فعلى سبيل المثال في جنوب المياه الاقتصادية الخالصة، هناك 3 بلوكات (8، 9، 10)، ويدعو موقعها إلى قطع الطريق على إسرائيل كي لا تتمدّد وتشفط علنا النفط والغاز الموجود في هذه المنطقة التي أثبتت المسوحات الجيولوجية الثنائية والثلاثية الأبعاد أنها المنطقة الواعدة والغنية جدا بمكامن الغاز والنفط السائل»، مبينا أن «هذه الأولوية يجب أن تترجم من خلال المباشرة بالتنقيب والاستكشاف والاستخراج في هذه البلوكات فورا». وقال: «يهمنا أن نبدأ من الجنوب انطلاقا من تثبيت وتكريس حقنا والسيادة اللبنانية على البلوكات الجنوبية».
يذكر أن إسرائيل قطعت أشواطا في الصناعة النفطية في اكتشافاتها، وكذلك قبرص وحتى سوريا التي لزمت بلوك رقم 2 لشركة روسية، رغم أزماتها.
وأشار ياغي إلى أنه «إذا باشرنا اليوم بالخطوات العملية فإننا نحتاج على الأقل إلى 7 إلى 8 سنوات كي تصبح لدينا اكتشافات تجارية قابلة للاستخراج».



إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.