تضارب حول كيفية سقوط طائرة {إف 16} أردنية في الرقة

{داعش} أسر أحد طياريها .. وشقيقه لـ «الشرق الأوسط»: نطالب بإطلاق سراحه فورا * محاولة إنقاذ فشلت

صورة مأخوذة من مواقع لـ{داعش} تظهر أسر الطيار الأردني معاذ الكساسبة (أ.ب)
صورة مأخوذة من مواقع لـ{داعش} تظهر أسر الطيار الأردني معاذ الكساسبة (أ.ب)
TT

تضارب حول كيفية سقوط طائرة {إف 16} أردنية في الرقة

صورة مأخوذة من مواقع لـ{داعش} تظهر أسر الطيار الأردني معاذ الكساسبة (أ.ب)
صورة مأخوذة من مواقع لـ{داعش} تظهر أسر الطيار الأردني معاذ الكساسبة (أ.ب)

ساد الحزن المجتمع الأردني بمجرد الإعلان عن أسر الطيار الأردني معاذ صافي الكساسبة على يد تنظيم داعش أمس بمنطقة الرقة السورية.
وتابع الشعب الأردني بكل فئاته تفاصيل قضية أسر الطيار الشاب الذي يبلغ من العمر 26 عاما.
وكانت دعوات في المجتمع الأردني المتصف بالعشائرية التكافلية طالبت بضرورة الوقوف إلى جانب الكساسبة باعتباره «بطلا وأسير وطن»، كما حرصت الحكومة على إعلان التعاطف مع الطيار الأسير ومع عائلته.
والطيار الكساسبة يقطن في بلدة عي بمحافظ الكرك جنوب الأردن، وهو متزوج منذ 5 شهور فقط. ونقل عن والد الطيار «صافي الكساسبة» أن آخر المعلومات التي وردت إليه تقول إن ابنه محتجز الآن في أحد مساكن الرقة، دون أن يسمي المصادر التي نقلت إليه المعلومة. وذكر أن القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية أبلغته بخبر إسقاط طائرة نجله في سوريا وأنها تبذل جهدها لإعادة الطيار معاذ إلى أرض الوطن.
يذكر أنه بعد أن استولى التنظيم على أسلحة في العراق طرد مقاتلوه معظم المسلحين المنافسين من المحافظة السورية في وقت سابق هذا العام، وسيطروا على عدد من القواعد العسكرية الحكومية خلال فصل الصيف، ومن بينها قاعدة جوية.
ومن المعروف أن التنظيم لديه مخزون من صواريخ «إيغلا» المضادة للطائرات روسية الصنع. وكانت هذه الصواريخ التي تطلق من على الكتف موجودة منذ زمن في ترسانات الجيشين السوري والعراقي، واستخدمت، على سبيل المثال، خلال حرب الخليج عام 1991 من قبل القوات العراقية لإسقاط طائرات «تورنادو» البريطانية. وفي الآونة الأخيرة، استخدمها مسلحون في الشيشان لإسقاط طائرات هليكوبتر روسية. ويقول مطلعون من المعارضة السورية إنه كانت هناك 4 طائرات أردنية مهاجمة، أصيبت إحداها وعادت الأخرى، وإن نوع الطائرة على الأغلب هو «إف 16».
من جهة أخرى، أكدت مصادر رسمية أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني التقى أمس بوالد الطيار الأسير في مقر قيادة الجيش. وقالت المصادر إن الملك أبلغ والد الأسير أنه يتابع باهتمام بالغ قضية ولده الأسير، مؤكدا حرصه والقوات المسلحة على عودة الطيار إلى عائلته سالما. وقال جواد الكساسبة شقيق الطيار لـ«الشرق الأوسط»: «شقيقي ليس له أغراض سياسية، وهو ملتزم بأداء فرائض الصلاة، ونطالب (داعش) بإطلاق سراح شقيقي». وأوضح أن «جلالة الملك أبلغنا أن الطيار معاذ هو ابنه أيضا وإن شاء الله سيعود إليكم سالما».
وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردني الدكتور محمد المومني إن «الطيار الأردني الكساسبة نموذج للبطولة والفداء». وأضاف الوزير: «إننا نتعاضد جميعنا مع أهله وعشيرته وزملائه في السلاح»، مؤكدا أن «جيشنا قوي وبطولات الجنود الأردنيين تشهد لها ساحات المعارك». ولفت إلى أن «كل الأردنيين يقفون صفا واحدا مع جنود الجيش العربي البواسل في مسعاهم الطهور للحفاظ على شرف الأمة وخدمة التراب الوطني». وتابع أن «الحرب على الإرهاب مستمرة ومعركتنا ضده من أجل الدفاع عن الدين الإسلامي الحنيف». وأعلنت قيادة الجيش الأردني عن سقوط إحدى طائراتها في منطقة الرقة، وقالت في بيان: «أثناء قيام عدد من طائرات سلاح الجو الملكي الأردني بمهمة عسكرية ضد أوكار تنظيم داعش الإرهابي في منطقة الرقة السورية صباح الأربعاء، سقطت إحدى طائراتنا وتم أخذ الطيار رهينة من قبل تنظيم داعش الإرهابي». وتابع البيان: «من المعروف أن هذا التنظيم لا يخفي مخططاته الإرهابية، حيث قام بالكثير من العمليات الإجرامية من تدمير وقتل للأبرياء من المسلمين وغير المسلمين في سوريا والعراق، هذا ويحمل الأردن التنظيم ومن يدعمه مسؤولية سلامة الطيار والحفاظ على حياته».
وقالت القوات المسلحة الاردنية إن احد طياري المقاتلة اف 16 جرى اسره بعد غارة جوية على التنظيم قرب الرقة. وكانت هناك تقارير متضاربة حول طريقة الطائرة وما إذا كانت {داعش} اسقطتها.
وبينما كان وزير الاعلام الاردني قال في وقت سابق إن الطائرة اسقطت بصاروخ ارض جو اطلقته {داعش} وان محاولة انقاذ فشلت في انقاذ هذا الطيار, قال في وقت لاحق لرويترز انه ثبت انه لا توجد دلائل على ان مسلحي {داعش} اطلقوا النار تجاه اللطائرة.
وفي نفس الاتجاه قال مسؤول في وزارة الدفاع الاميركية ان واشنطن لا تستطيع التأكيد ما اذا كانت الطائرة المشاركة في التحالف ضد {داعش}، قد اسقطت او تعرضت لخلل فني.
واضاف ان التحالف يحقق في سبب سقوط طائرة اف 16 فوق سوريا، كما انه قلق بشأن قائد الطائرة بعد ان ظهرت صور له وهو في ايدي مسلحي التنظيم.
وفي ردود الفعل الأولية، أكد ذوو الطيار المشارك في ضربات التحالف على «داعش» أن الملك عبد الله الثاني يتابع شأن الحادثة باهتمام بالغ مع قيادة التحالف من جانب ومع التشكيلات الجوية المحاربة في منطقة الرقة من جانب آخر، مطالبين تنظيم داعش بإطلاق سراح ابنهم الطيار.
وقال أخو الطيار معاذ الكساسبة: «إن كل الجهات المعنية تجري اتصالات متتابعة لطمأنة ذوي الملازم الكساسبة، بأن الأمور تحت المراقبة ويأملون خيرا». وأضاف أن أخاه الطيار «لم يحلق يوما بأي طلعة جوية إلا والمصحف الكريم بين يديه، ولم يشارك في الضربات إلا إيمانا منه بضرورة الدفاع عن رسالة الإسلام السمحة من المشوهين لها، حماية للذين يتعرضون لأبشع صور القتل والتنكيل، وحماية لأرض الوطن ومنع الإرهاب من المساس بأمنه».
وعلى الصعيد العشائري، طالبت عشائر البرارشة التي ينتمي إليها الطيار الأردني الأسير، بوقوف كل الأردنيين إلى جانب البطل «الذي خرج للدفاع عن الوطن»، وقال المجتمعون في اجتماع عاجل لهم ظهر أمس في لواء عي بمحافظة الكرك جنوب الأردن إن «معاذ ليس أسير عشيرة، بل أسير وطن، لننسَ خلافتنا ونتوحد لإطلاق سراحه ومواجهة (الدواعش) المتطرفين في رسالة لكل الأردنيين». وأضافوا أن «الجهات المعنية تعمل على التنسيق مع وجهاء العشيرة وممثليها لدراسة سبل الحفاظ على سلامة الطيار الأسير بكل الوسائل المتاحة».
على صعيد آخر، وبعد إعلان الخبر عن سقوط الطائرة وأسره من قبل التنظيم المتطرف، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي الأردنية بأخبار عن الطيار الأسير، وأنشئت صفحات خاصة لحشد الدعم له، من بينها صفحة «كلنا معاذ الكساسبة»، وعجت المواقع بصور له مأخوذة من عائلته أو صفحته، بينها صورة في ملابس الإحرام بمكة المكرمة حيث أدى العمرة قبل أن يلتحق بالحملة على التنظيم. وأشارت بعض المصادر إلى أن والدي معاذ عملا في حقل التعليم وهما متقاعدان الآن. وناشد نشطاء الملك عبد الله الثاني والحكومة العمل فك أسر الكساسبة، مطالبين الجميع بذل الجهود لإعادته إلى أرض الوطن. وتشير معلومات عن الكساسبة عبر حسابه الشخصي على «فيسبوك» إلى أنه من مواليد الكرك عام 1988 وأنهى دراسته الثانية فيها، وقد رفع إلى رتبة ملازم أول في عام 2014.



العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.


مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
TT

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

في اليمن، لا ينتهي الخطر بالنسبة للأطفال بانحسار صوت القصف أو مغادرة مناطق القتال. فالألغام الأرضية الحوثية ومخلَّفات الحرب غير المنفجرة تظل كامنة في الطرقات والمنازل ومحيط التجمعات السكانية، لتحوِّل الحياة اليومية إلى رحلة محفوفة بالمخاطر.

ومع تجدد القتال في غرب البلاد، تجد آلاف العائلات نفسها مضطرة إلى الفرار، بينما يواجه الأطفال مخاطر جديدة لا تتوقف عند النزوح وفقدان الأمان والتعليم؛ بل تمتد إلى خطر قد يكون مختبئاً تحت أقدامهم.

وبعد 11 عاماً من الحرب التي أشعلها انقلاب الحوثيين على الحكومة المعترف بها دولياً، يواجه الأطفال في اليمن مجدداً بعضاً من أعنف موجات القتال منذ سنوات؛ حيث أدت الاشتباكات المتجددة في محافظتَي تعز والحديدة، غربَي البلاد، إلى نزوح نحو 18500 شخص خلال 72 ساعة فقط، ما أجبر عائلات على ترك منازلها، وأدى إلى تعطُّل تعليم الأطفال وتفاقم احتياجات الأسر النازحة.

مخيَّم للنازحين من هجمات الحوثيين في مديرية جبل حبشي بتعز (إعلام محلي)

وترى منظمة «وور تشايلد» الدولية، أن المخاطر التي تهدد الأطفال في اليمن تتجاوز القتل والإصابات الناجمة عن القتال المباشر. فقد سُجِّل مقتل عدد أكبر من الأطفال جرَّاء الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقارنة بعام 2025 كله، في مؤشر مقلق على حجم المخاطر التي يواجهها الأطفال في حياتهم اليومية.

حاجة للمساعدات

وتشير المنظمة الدولية إلى أن أكثر من 12.2 مليون طفل في أنحاء اليمن يحتاجون بصورة عاجلة إلى المساعدات الإنسانية. وفي ظل التصعيد الأخير، تعمل المنظمة على تقييم آثاره والاستجابة للاحتياجات العاجلة للأطفال والأسر المتضررة، بما يشمل توفير المستلزمات الأساسية، ودعم رفاهية الأطفال وحمايتهم، ومساعدتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وحتى الآن، وزَّعت المنظمة 400 حزمة إغاثية تضمنت مواد أساسية، مثل الفرش والأغطية ومعدات الطهي ومستلزمات النظافة الشخصية. إلا أن حجم الاحتياجات يزداد مع استمرار فرار مزيد من العائلات من مناطق العنف بحثاً عن مكان أكثر أماناً.

بدورها، أفادت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» بأن التغير السريع في خطوط المواجهة، إلى جانب قيود التنقل وتعطل شبكات الاتصالات، أجبر عائلات على مغادرة منازلها في وقت قصير، وغالباً من دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها الأساسية، أو من دون أي ممتلكات على الإطلاق.

أرقام مختلفة

وعزت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» الاختلافات بين أرقام النازحين الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، إلى اختلاف فترات إعداد التقارير، والنطاق الجغرافي الذي تغطيه كل جهة، ومنهجيات جمع البيانات المستخدمة.

وأوضحت أن آلية «تتبع النزوح السريع» التابعة للمنظمة الدولية للهجرة توفر رصداً سريعاً وجزئياً لحالات النزوح، بينما تجمع الوحدة الحكومية لإدارة المخيمات بيانات التسجيل الواردة من المحافظات المتضررة. ولذلك، ينبغي التعامل مع هذه الأرقام بوصفها بيانات مكملة بعضها لبعض، وليست أرقاماً يمكن مقارنتها بصورة مباشرة.

أطفال فارُّون من التصعيد في غرب محافظة تعز (الأمم المتحدة)

كما أن بيانات النزوح السريع تحتاج إلى التحقق المستمر، نظراً إلى استمرار تغيُّر حركة السكان وتبدل أماكن وجود الأسر النازحة.

وبالإضافة إلى حالات النزوح التي ترصدها مجموعات البيانات الخارجية المتاحة، تشير عمليات الرصد والمعلومات التشغيلية الخاصة بفروع جمعية «الهلال الأحمر اليمني» إلى أن آثار التصعيد تمتد جغرافياً إلى نطاق أوسع.

وقد حددت الجمعية الاحتياجات الحالية للاستجابة في محافظات تعز والضالع والحديدة والجوف ومأرب وصعدة ولحج.

كما حُددت محافظات عمران وذمار وعدن بوصفها مناطق مواجهة، أو مناطق استقبال ووجهات مؤكدة لتحركات السكان، ما دفع الجمعية إلى حشد موارد الاستجابة وتوجيهها نحو نقاط استقبال النازحين.

وفي أحدث تقاريرها، أكدت الجمعية أن هذه الملاحظات الميدانية تخضع لعمليات تحقق مستمرة، في ظل عدم استقرار حركة السكان، وعدم توفر تغطية شاملة حتى الآن لجميع المواقع المتضررة ضمن مجموعات بيانات النزوح المتاحة.

وحذَّرت الجمعية من أن استمرار هذه التحركات يزيد الضغط على القدرات المحدودة أصلاً في مجالات الإيواء والمياه والصحة والخدمات الأساسية، سواء في المناطق المتضررة من القتال أو في مناطق استقبال النازحين.