هيمنة بايرن تثير الجدل حول غياب الإثارة في الدوري الألماني

كلوب مدرب دورتموند يخشى أن تصبح المسابقة مثل البطولة الاسكوتلندية

احتفالات البايرن بالانتصارات أصبحت مشهدا معتادا في الدوري الألماني (أ.ف.ب)  -  كلوب مدرب دورتموند من القمة للقاع
احتفالات البايرن بالانتصارات أصبحت مشهدا معتادا في الدوري الألماني (أ.ف.ب) - كلوب مدرب دورتموند من القمة للقاع
TT

هيمنة بايرن تثير الجدل حول غياب الإثارة في الدوري الألماني

احتفالات البايرن بالانتصارات أصبحت مشهدا معتادا في الدوري الألماني (أ.ف.ب)  -  كلوب مدرب دورتموند من القمة للقاع
احتفالات البايرن بالانتصارات أصبحت مشهدا معتادا في الدوري الألماني (أ.ف.ب) - كلوب مدرب دورتموند من القمة للقاع

سيدخل بايرن ميونيخ النصف الثاني من الموسم وهو يتصدر ترتيب الدوري الألماني لكرة القدم بفارق 11 نقطة عن أقرب ملاحقيه، وهو الأمر الذي تسبب بجدل حول غياب الإثارة والحماس في ظل هيمنة النادي البافاري.
ويبدو فريق المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا، إذ ما واصل مشواره على هذا المنوال وسط التفوق الفني الواضح، في طريقه إلى أن يصبح أول فريق يتوج باللقب دون أن يتلقى أي هزيمة، وهو قد تمكن في عطلة نهاية الأسبوع الماضي خلال مباراته مع ماينز (2 - 1) من أن ينهي مرحلة الذهاب بفارق 11 نقطة عن ملاحقه فولفسبورغ، وهذا إنجاز قياسي، إضافة إلى أن شباكه لم تهتز سوى 4 مرات في 17 مباراة، وهذا أمر لم يحققه أي فريق في السابق.
وفي ظل القدرات المحدودة لملاحقيه فولفسبورغ وبوروسيا مونشنغلادباخ وباير ليفركوزن أو شالكه والتراجع المخيف في نتائج بوروسيا دورتموند المهدد بالهبوط إلى الدرجة الثانية، لا يبدو أن أحدا باستطاعته الوقوف بين بايرن واللقب الثالث على التوالي.
وهذا الأمر دفع بالبعض إلى الحديث عن هيمنة بايرن وتأثيرها على الإثارة والحماس وعلى رأسهم مدرب ألمانيا السباق بيرتي فوغتس الذي تحدث عن حل متمثل بتقليل حجم عائدات النادي البافاري من النقل التلفزيوني وتوزيعها على الأندية الأقل شأنا ماديا بهدف رفع مستوى التنافس.
وتدفع شبكة «سكاي» حاليا 628 مليون يورو لنقل مباريات الدوري الألماني على الصعيد المحلي وتوزع هذه العائدات بنسب متفاوتة والبطل يحصل على الحصة الأكبر، وهذا الأمر دفع بفوغتس إلى طرح فكرة إعادة النظر في نسبة الحصص، لكن هذا الاقتراح أثار حفيظة لاعب وسط بايرن والمنتخب الألماني سابقا بول برايتنر الذي قال: «نحن (بايرن) لا يمكننا القيام بأي شيء بخصوص افتقاد الفرق الأخرى إلى القدرات المطلوبة. وعلينا أن ننزف الآن لكي يعاد توزيع الأموال (الحصص)، هذا هراء محض!».
ويعتبر بايرن من أغنى الأندية في العالم، وقد تمكن منذ فترة من تسديد القروض المتوجبة عليه جراء ملعبه الجديد «إليانز أرينا»، وذلك قبل عشرات الأعوام من الموعد المحدد، كما وصل رقم أعماله في الموسم الماضي إلى 7.‏528 مليون يورو، بينها 5.‏16 مليون يورو كربح لخزينته.
وفي تحليل لتفوق البايرن قال مدرب أوغسبورغ ماركوس وينتسيرل بعدما مني فريقه بهزيمة قاسية على يد النادي البافاري (صفر - 4) في ملعب إليانز أرينا: «بايرن ميونيخ في دوري خاص به.. سيخسر على أرضه عاجلا أم آجلا، لكن الخسارة على يده في ميونيخ 4 أو 5 أو 6 - صفر أمر عادي».
والمشكلة التي تواجه الأندية المنافسة لبايرن في الدوري المحلي أنه ليس باستطاعتها الاحتفاظ بنجومها ومنعهم من الالتحاق بالنادي البافاري على غرار بوروسيا دورتموند الذي توج بطلا عامي 2011 و2012 وحل ثانيا الموسم الماضي ثم وجد نفسه هذا الموسم يصارع من أجل البقاء في دوري الأضواء بعد أن فشل في تعويض رحيل نجميه ماريو غوتزه والبولندي روبرت ليفاندوفسكي إلى منافسه العملاق.
وتطرق مدرب دورتموند يورغن كلوب إلى الوضع القائم حاليا في ألمانيا ناصحا المشجعين: «أي شخص يريد أن يكون فريقه ناجحا وحسب فليس أمامه سوى وجهة واحدة: أن تكون مشجعا لبايرن ميونيخ».
وكان كلوب أول شخص يحذر من هيمنة بايرن وتأثيرها على الدوري في أبريل (نيسان) 2013 قبل وصول غوارديولا إلى منصبه خلفا ليوب هاينكيس وعشية المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا التي حسمها بايرن 2 - 1 على حساب مواطنه.
وتساءلت وسائل الإعلام الألمانية حينها عن التشابه بين دوري بلادها والدوري الإسباني الذي يحتكره الثنائي العملاق ريال مدريد وبرشلونة، فجاء رد كلوب بأنه يتوقع مصيرا مشابها للدوري الاسكوتلندي عوضا عن الإسباني، حيث فرض سلتيك هيمنته المطلقة بعد رحيل رينجرز عن الدرجة الأولى بسبب تصفيته نتيجة أزمته المالية عام 2012.
وقال كلوب حينها: «من الجميل أن يضعونا في نفس المركب مع بايرن، لكننا سنرى، واعتبارا من الموسم المقبل أن المقارنة مع إسبانيا ليست ملائمة، بل سيكون الأمر مشابها لاسكوتلندا».
ويبدو أن الإحباط الذي يتسبب به بايرن شق طريقه إلى الأفراد وليس الفرق وحسب، إذ توقع مهاجم إينتراخت فرانكفورت ألكسندر ماير الذي يتصدر ترتيب الهدافين حاليا أن تذهب جائزة الهداف إلى أحد لاعبي النادي البافاري، قائلا: «أنا لا أنظر إلى جدول ترتيب الهدافين وبصراحة، أعتقد أن اللقب (لقب الهداف) سيذهب إلى أحد من البايرن» في تجسيد واضح للحالة التي يعشيها منافسو رجال غوارديولا والواقع الذي وصل إليه دوري الـ«بوندزليغا».
ويدخل لاعبو الدوري الألماني العطلة الشتوية التي تمتد حتى 30 يناير (كانون الثاني) المقبل وأمامهم فرصة لالتقاط الأنفاس والاستعداد جيدا للنصف الثاني من المسابقة الذي سيشهد في يومه الأول قمة جدول المسابقة بين الوصيف فولفسبورغ والمتصدر بايرن ميونيخ. وبعد 22 ساعة أخرى، يبدأ دورتموند مهمته لاسترداد عافيته في محاولة للابتعاد عن المركز الثاني من القاع عندما يحل ضيفا على باير ليفركوزن صاحب المركز الثالث في مواجهة صعبة.
وإذا كان هناك اعتراف بالسيطرة للبايرن فإن الشيء غير الطبيعي هو أن يقبع دورتموند في منطقة الفرق المهددة بالهبوط للمرة الأولى منذ 3 عقود، حيث حقق أسوأ سجل نتائج بالموسم الحالي بتعرضه لـ10 هزائم في 17 مباراة. ويأتي السقوط الحر لدورتموند، بطل البوندسليغا في 2011 و2012 ووصيف البطولة في 2013 و2014، بعد أشهر قليلة من وصفه بأنه سيكون الخصم الأقوى والأهم لبايرن ميونيخ من جديد، وخاصة أن العادة جرت في السنوات القليلة الماضية بأن يواجه بايرن الصعوبات بعد البطولات الكبيرة.
وفي الوقت الذي يصر فيه غوارديولا، مدرب البايرن، على أن الموسم ما زال بعيدا تماما عن نهايته رغم فارق تصدره الكبير، فإن أفضل الأخبار لدى دورتموند حاليا هو أن معركته ضد الهبوط تشمل الكثير من الفرق الأخرى إلى جانبه. فرغم تراجع مركزه، ما زال دورتموند متخلفا بفارق 4 نقاط فقط عن الفريق صاحب المركز العاشر (بادربورن).
وهناك صحبة جيدة مع دورتموند في المراكز الدنيا بالبوندسليغا من المتعثر فيردر بريمن وشتوتغارت وهامبورغ. وقد أحرزت الفرق الـ4 مجتمعة 15 لقبا بالدوري و15 لقبا بمسابقة كأس ألمانيا و5 ألقاب أوروبية، ولكنها جميعا الآن في وضع بعيد تماما عن أيام مجدهم.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!