أسئلة حول انهيار أسعار النفط والعملة الروسية

الحقائق الاقتصادية تدحض نظرية المؤامرة

أسئلة حول انهيار أسعار النفط والعملة الروسية
TT

أسئلة حول انهيار أسعار النفط والعملة الروسية

أسئلة حول انهيار أسعار النفط والعملة الروسية

أمس كان يوما سيئا لكل البلدان المنتجة للنفط، فلقد هوى سعر نفط برنت الذي يتم على أساسه تسعير نصف النفط المنتج في العالم إلى ما دون 60 دولارا، وهو مستوى لم ترَه السوق منذ منتصف عام 2009، لينضم بذلك إلى خام غرب تكساس الذي هبط هو الآخر إلى ما دون 55 دولارا.
وامتد ضرر هبوط الأسعار ليشمل العملات أيضا، فكانت الكرونة النرويجية الخاسر الأكبر بين العملات الرئيسية بعد أن هبطت عملة النرويج الغنية بالنفط لأدنى مستوياتها في ما يزيد على 10 سنوات مقابل الدولار، وتراجعت عن مستوى التكافؤ مع نظيرتها السويدية، وذلك للمرة الأولى في نحو 15 عاما. وواصل الروبل عملة روسيا، أكبر بلد منتج للنفط في العالم، هبوطه أمام الدولار واليورو أمس في الجلسة المسائية في موسكو، ونزل عن 80 روبلا للدولار و100 روبل لليورو لأول مرة.
وفي الخليج لم يشمل الضرر العملات التي ترتبط معظمها بالدولار القوي هذه الأيام ولكنه شمل مداخيل الدول وأسواق الأسهم التي فقدت مئات المليارات من قيمتها السوقية هذا الأسبوع.
فمن يقف وراء كل ما يحدث لأسعار النفط والعملات؟ وهل كل هذا جزء من مخطط سياسي عالمي كبير أم مجرد ظروف اقتصادية؟
يؤمن كثيرون بأن ما يحدث في الأسواق اليوم هو جزء من مخطط سعودي أميركي لضرب الاقتصاد الروسي والإيراني لتقويض نفوذ الأولى وإخضاع البرنامج النووي للثانية. ويبني أصحاب نظرية المؤامرة هذه نظريتهم على أساس ما حدث في الثمانينات عندما هبطت أسعار النفط بعد أن خاضت السعودية حرب أسعار شرسة مع باقي منتجين أوبك أدت إلى تفكك الاتحاد السوفياتي.
وحتى من قبل أن يدخل وزير البترول السعودي علي النعيمي في يوم 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إلى مبنى الأمانة العامة لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) الواقع على شارع هيلفرشتروفر شتراسه في وسط العاصمة النمساوية لحضور الاجتماع العادي رقم 166 للمنظمة، وأصحاب نظرية المؤامرة هذه يجزمون أن السعودية ستسعى لإبقاء إنتاج المنظمة كما هو حتى تهبط أسعار النفط وتضرب اقتصاد روسيا وإيران في مقتل.
وامتدت نظرية المؤامرة كذلك لتشمل تآمر السعودية وباقي أوبك لإسقاط النفط الصخري، معتبرين أنه العدو اللدود الأول الذي يجب على أوبك أن تقضي عليه في مهده قبل أن يستفحل ويلحق بها ضررا كبيرا كما حدث في الثمانينات مع نفط بحر الشمال والذي بسببه هبطت أسعار النفط وفقدت أوبك جزءا من حصتها السوقية.

* سوق متشبعة بالنفط
* إلا أن الواقع الاقتصادي يقول شيئا مختلفا تماما لا ينظر إليه أو قد لا يفهمه أصحاب نظرية المؤامرة، وهو أن الذي يتحكم بأسعار النفط اليوم السوق لا السعودية ولا أوبك. وحتى السعودية (وأوبك) لا تستطيع سوى أن تؤثر في السعر، فهي اليوم لا تتحكم سوى في ما يقارب أقل من ثلث الإنتاج العالمي للنفط والبالغ في الشهر الماضي 94 مليون برميل يوميا بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية، بينما كانت أوبك في الثمانينات تتحكم في ما يقارب من 50 في المائة من الإنتاج العالمي.
والواقع الاقتصادي يظهر أن السوق الآن تعاني من أمور واضحة وراء انخفاض السعر وهي زيادة المخزون العالمي، ووجود فائض كبير ولكنه ليس ضخما، إضافة إلى تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي وبخاصة الصين التي لم تستطيع هذا العام أن تحقق مستوى النمو المستهدف لاقتصادها والبالغ 7.5 في المائة.
ويقول المحلل الكويتي والتنفيذي السابق بشركة البترول العالمية الكويتية، عصام المرزوق لـ«الشرق الأوسط»: «مع احترامي لكل من يؤمن بنظرية المؤامرة وأن هناك مخططا سياسيا وراء ما يحدث في السوق، فهم إما لا يرون الحقائق الاقتصادية وإما يتعامون عنها فقط لإلقاء اللوم على السعودية وأوبك».
ويضيف المرزوق: «الكل يستغرب من هبوط النفط من 100 دولار بينما أنا أستغرب أن النفط ظل عند 100 دولار في الأشهر الـ9 الأولى من هذا العام. لقد كانت السوق متشبعة بالنفط منذ مطلع العام، وبإمكان أي تاجر الحصول على الكمية التي يريدها».
ولننظر إلى أرقام وكالة الطاقة الدولية عن العرض والطلب هذا العام حتى تتضح الصورة. ووكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقرا لها هي منظمة منافسة لأوبك وجهة استشارية للدول المستهلكة. تقول وكالة الطاقة في تقريرها الأخير إن الطلب على النفط هذا العام يقف عند 92.4 مليون برميل يوميا، والطلب على النفط في الربع الثالث 93.1 مليون، وفي الربع الرابع 93.5 مليون، بينما الإنتاج في شهر نوفمبر الأخير كان 94.1 مليون برميل يوميا. ولهذا في كل الحالات واضح أن الإنتاج فوق الطلب، وما يؤيد هذا أن الوكالة تقول إن مخزونات النفط في الاقتصادات المتقدمة الأعضاء في منظمة «OECD» ارتفعت إلى 2,720 مليون برميل في أكتوبر (تشرين الأول) هو مستوى قياسي لها.
ويفوت أصحاب نظرية المؤامرة أمر آخر وهو أن السعودية لم تغير إنتاجها منذ بداية العام أو حتى منذ 3 سنوات، والبالغ قرابة 9.6 مليون برميل يوميا، بل بالعكس لقد انخفض الإنتاج هذا العام مقارنة بالعام الماضي في الربع الثاني والثالث، وهذا يؤيد أن السعودية تنتج حسب الطلب على نفطها.
ولو أن السعودية أرادت أن تقوم هي بخفض الأسعار عمدا، للجأت إلى إغراق السوق بالنفط كما فعلت في الثمانينات عندما أرادت استرجاع حصتها السوقية الضائعة. وتستطيع السعودية أن تزيد إنتاجها بنحو مليون برميل إضافية بكل سهولة نظرا لأنها تمتلك طاقة إنتاجية تصل إلى 12.5 مليون برميل ولكنها لا تنتج منها سوى 9.6 مليون برميل حاليا.
* روسيا لا تريد خفض الإنتاج

* ومن الأمور التي تفوت على أصحاب نظرية المؤامرة هي أن السعودية اجتمعت بروسيا وفنزويلا والمكسيك الشهر الماضي في فيينا، ومعلوم لدى الجميع أن الوزير الروسي إلكسندر نوفاك رفض حتى قبل الاجتماع أن تقوم روسيا بتخفيض إنتاجها لدعم الأسعار ومساعدة أوبك.
وتجديدا لموقفه السابق فقد صرح وزير الطاقة الروسي أمس للصحافيين في الدوحة بأن روسيا ستواصل العمل في عام 2015 بنفس مستويات إنتاج النفط في 2014 ولن تخفض الإنتاج لأنها ستخسر حينئذ حصتها السوقية لصالح دول أخرى. وأضاف أن روسيا تشارك أوبك نفس السياسة وتتوقع أن تستقر سوق النفط من تلقاء نفسها، لكنه أضاف أنه لا يمكن لأحد التكهن إلى أي حد سيهبط النفط.
وهناك نقطة أخرى يتحدث عنها أصحاب نظرية المؤامرة وهي أن السعودية أجبرت أوبك على اتخاذ قرار عدم خفض الإنتاج ولكن الحقيقة شيء مختلف، إذ قالت لـ«الشرق الأوسط» مصادر على علم بما دار في اجتماع وزراء أوبك المغلق الشهر الماضي إن النعيمي أبلغهم بأن الحفاظ على الحصة السوقية للسعودية أمر مهم له، وأن الدول التي تريد أن تخفض إنتاجها هي حرة في قرارها وبإمكانها فعل ذلك لو أرادت. والأمر الذي قد لا يعلمه البعض أن قرار أوبك بالإبقاء على سقف إنتاجها عند 30 مليون برميل ليس بالأغلبية، بل بإجماع كل الأعضاء، ولهذا لا يمكن لدولة أو مجموعة دول أن تفرض شيئا على كل المنظمة.
وأغلب الدول وافقت على موقف النعيمي لأنها هي نفسها لا تريد خفض إنتاجها وتريد من السعودية وباقي دول الخليج تحمل خفض الإنتاج، بل إن حتى المقترح الذي تم تقديمه خلال الاجتماع لخفض 5 في المائة كان يتضمن إعفاء إيران والعراق وليبيا من أي تخفيض.
وبيّن أمين عام أوبك عبد الله البدري هذا الأسبوع حقيقة هذا القرار قائلا: «في النهاية تم الاتفاق على ضرورة الإبقاء على سقف الإنتاج الراهن، وتمت موافقة الوزراء بالإجماع على هذا القرار، وهنا وجب التنويه بأن ما يشاع في بعض وسائل الإعلام بأن هناك توجها ضد إيران أو روسيا لا صحة له، فإيران عضو في المنظمة وقد وافقت على الحفاظ على سقف الإنتاج».

* المضاربة والإنتاج من خارج أوبك
* ويقول المحلل الكويتي كامل الحرمي لـ«الشرق الأوسط»: «أفضل ما فعله النعيمي هو أنه لم يوافق على هذا المقترح للتخفيض وترك السوق تحدد الأسعار، إذ على المتضرر أن يخفض إنتاجه لا أن يطلب من غيره خفض الإنتاج وتضييع حصته في السوق». ويرتكز بعض أصحاب نظرية المؤامرة على أن السعودية قدمت تخفيضات على نفطها، إلا أن هذا الأمر لم يعد مقنعا لأن التخفيضات تتقلب من شهر لآخر، فرفعت السعودية الأسعار في ديسمبر (كانون الأول) ثم خفضتها في يناير (كانون الثاني) مع تغير أوضاع السوق.
وقال البدري في نفس تصريحاته الأسبوع الحالي: «نريد أن نعرف الأسباب الرئيسية التي أدت إلى هذا الانخفاض في أسعار النفط» ويجيب: «عندما نرى العرض والطلب هناك زيادة ولكن بسيطة ولا تؤدي إلى هذا الانخفاض الذي بلغ 50 في المائة منذ يونيو (حزيران) الماضي». وأضاف في حديثه للصحافيين: «إذا استمر هذا أعتقد أن المضاربة دخلت بقوة في تخفيض الأسعار»، مشددا على أن منظمة أوبك ما زالت تحافظ على سقف الإنتاج نفسه منذ 10 سنوات، وهو بحدود 30 مليون برميل يوميا، بينما المنتجون من خارج المنظمة أضافوا نحو 6 ملايين برميل يوميا إلى المعروض.
وزاد الإنتاج من خارج أوبك بشكل كبير في السنوات الأخيرة مع ارتفاع أسعار النفط وبخاصة مع النفط الصخري، إلا أن الكل دائما يحمل أوبك مسؤولية تصحيح السوق، وهذا ما رفضه وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي بالأمس عندما قال في الدوحة للصحافيين: «ليس من الإنصاف أن ينتج غيرنا من خارج أوبك كما يشاءون، وتتحمل أوبك بمفردها مسؤولية تصحيح السوق».
كل هذه الأمور لا تبدو صعبة لو أراد أصحاب نظرية المؤامرة البحث عن الأسباب الاقتصادية، ولكن الأسهل دائما هو البحث عن جهة لكي يلقوا اللوم عليها لأهداف لا تبدو واضحة، وهذا ما يفعلونه دوما في كل الأحوال.



«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.