اليمن: مقتل صحافي أميركي ورهينة جنوب أفريقي أثناء محاولة لتحريرهما

مصادر لـ «الشرق الأوسط»: الحوثيون يدخلون كمية كبيرة من الأسلحة عبر البحر الأحمر

(في الاطار) الرهينة  الجنوب الأفريقي  بيير كوركي (أ.ب)، الصحافي الأميركي هولوك سوميرز قبل اختطافه من قبل عناصر «القاعدة» يلتقط صورا في مؤتمر الحوار اليمني لصالح صحيفة «ناشيونال يمن» التي عمل بها مراجعا ومصورا بالقطعة خلال انتفاضة عام 2011 (أ.ب)
(في الاطار) الرهينة الجنوب الأفريقي بيير كوركي (أ.ب)، الصحافي الأميركي هولوك سوميرز قبل اختطافه من قبل عناصر «القاعدة» يلتقط صورا في مؤتمر الحوار اليمني لصالح صحيفة «ناشيونال يمن» التي عمل بها مراجعا ومصورا بالقطعة خلال انتفاضة عام 2011 (أ.ب)
TT

اليمن: مقتل صحافي أميركي ورهينة جنوب أفريقي أثناء محاولة لتحريرهما

(في الاطار) الرهينة  الجنوب الأفريقي  بيير كوركي (أ.ب)، الصحافي الأميركي هولوك سوميرز قبل اختطافه من قبل عناصر «القاعدة» يلتقط صورا في مؤتمر الحوار اليمني لصالح صحيفة «ناشيونال يمن» التي عمل بها مراجعا ومصورا بالقطعة خلال انتفاضة عام 2011 (أ.ب)
(في الاطار) الرهينة الجنوب الأفريقي بيير كوركي (أ.ب)، الصحافي الأميركي هولوك سوميرز قبل اختطافه من قبل عناصر «القاعدة» يلتقط صورا في مؤتمر الحوار اليمني لصالح صحيفة «ناشيونال يمن» التي عمل بها مراجعا ومصورا بالقطعة خلال انتفاضة عام 2011 (أ.ب)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة ومتطابقة في صنعاء والحديدة أن شحنات من الأسلحة الثقيلة ومصدرها إحدى الدول الإسلامية (يُعتقد أنها إيران)، دخلت إلى اليمن عبر سواحل البحر الأحمر في مينائي ميدي والحديدة وساحل الخوخة السياحي. وأشارت المصادر العليمة إلى أن معظم القوات الملاحية في البحرية وأيضا خفر السواحل باتت تحت سيطرة المتمردين الحوثيين.
وأعربت هذه المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن استغرابها لضعف قوات الجيش اليمني في مواجهة المتمردين، وأشارت إلى وجود نوع من المؤامرة داخل قوات الجيش من قبل القيادة العسكرية المحسوبة على الرئيس السابق علي عبد الله صالح، مضيفة أن «أيا من ممتلكات صالح، وهي كثيرة، عينية ومالية لم يتم مسها على الإطلاق من قبل ميليشيات الحوثيين، في صنعاء وعدن والحديدة وتعز وغيرها من المناطق. وتتضمن الأسلحة معدات ثقيلة ورشاشات سريعة تستخدم في مداهمة المنازل والمنشآت، إضافة إلى ألغام لتفجير المعسكرات، في وقت تزايدت فيه حركة الاحتجاجات في الشارع اليمني ضد الحوثيين من أجل المطالبة بخروج ميليشياتهم من داخل المدن والقرى، بعد التصفيات التي أقدموا عليها واستهدفت خصوما سياسيين».
في غضون ذلك، قتل صحافي أميركي ومواطن جنوب أفريقي، أثناء محاولة تحريرهما من قبضة عناصر متشددة في جنوب البلاد، وأعلنت السلطات اليمنية مقتل 10 من عناصر تنظيم القاعدة. وذكر مصدر في وزارة الدفاع اليمنية أن 10 من عناصر التنظيم الإرهابي لقوا مصرعهم في عملية عسكرية نوعية يُعتقد أنها مشتركة بين قوات يمنية وأميركية.
وأضاف المصدر أن العملية تمت في محافظة شبوة، وتحديدا في وادي عبدان آل دقار. وذكرت المصادر أن العملية استهدفت تحرير الصحافي الأميركي هولوك سوميرز والرهينة الجنوب الأفريقي بيير كوركي، وأنها جرت بعد نشر «القاعدة في جزيرة العرب» مقطعا مصورا على الإنترنت الخميس، يهددون فيه بقتل سوميرز.
وأشارت المعلومات إلى أن حياة سوميرز كانت في خطر محدق، كما أوضح الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي أضاف أمس: «استنادا إلى هذا التحليل، وبمجرد توافر معلومات استخباراتية دقيقة وتخطيط للعملية منحت تصريحا للقيام بعملية الإنقاذ». وقال أوباما: «نيابة عن الشعب الأميركي أتقدم بأحر التعازي لعائلة سوميرز وأحبائه». وتابع: «كما يظهر من خلال عمليات الإنقاذ هذه وعمليات سابقة فإن الولايات المتحدة لن تدخر جهدا في استخدام كل قدراتها العسكرية والاستخباراتية والدبلوماسية لإعادة الأميركيين إلى موطنهم سالمين أينما كانوا، وسيشعر الإرهابيون الذين يسعون لإيذاء مواطنينا بالذراع الطويلة للعدالة الأميركية». وذكر أوباما أنه أصدر تفويضا أمس بتنفيذ عملية لإنقاذ سومرز ورهائن آخرين محتجزين في المنطقة ذاتها.
وقال إن الولايات المتحدة استخدمت كل الإمكانات المتاحة لها لتأمين الإفراج عن سوميرز منذ خطفه قبل 15 شهرا.
وقال أوباما: «كان سوميرز مصورا صحافيا سعى من خلال صوره لإظهار حياة اليمنيين للعالم الخارجي». وأضاف: «عدم الاكتراث بحياة سوميرز بهذا الشكل القاسي هو دليل آخر على فساد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وسبب آخر لكي لا يتوقف العالم أبدا عن محاولة هزيمة آيديولوجيته الشريرة».
من جهته، قال رئيس جهاز الأمن القومي اليمني اللواء علي الأحمدي إن المسلحين خططوا لقتل سوميرز أمس. وأضاف الأحمدي في مؤتمر صحافي في العاصمة البحرينية المنامة: «توعد تنظيم القاعدة بإعدام سوميرز، لذا كانت هناك محاولة لإنقاذه، لكنهم للأسف أطلقوا النار على الرهينة قبل أو أثناء الهجوم. لقد تم تحريره، لكنه كان قد مات بالفعل».
وحددت مجموعة الإغاثة «غيفت أوف غيفرز» هوية الرهينة الثانية، وقالت إنه جنوب أفريقي يدعى بيير كوركي، الذي كان من المقرر أن يتم إطلاق سراحه اليوم، وتهريبه من اليمن تحت غطاء دبلوماسي، ثم مقابلة أفراد أسرته في بلد آمن ثم التوجه إلى جنوب أفريقيا.
وصرحت لوسي سوميرز، شقيقة الصحافي، لوكالة «أسوشييتد برس» بأنها علمت هي وشقيقها بمقتل شقيقها البالغ من العمر 33 عاما من موظفي مكتب «إف بي آي» في الساعة الخامسة بتوقيت غرينتش، أول من أمس. وأوضحت لوسي من لندن قائلة: «نطلب أن يسمح لجميع أفراد أسرة سوميرز بالحزن والحداد في سلام».
أما كوركي فقد تم اختطافه مع زوجته يولاند في مدينة تعز اليمنية في شهر مايو (أيار) عام 2013. وتم إطلاق سراح زوجته وعادت إلى جنوب أفريقيا. وساعدت مجموعة «غيفت أوف غيفرز» في التوسط من أجل إطلاق سراحها. وقال المقربون من كوركي إن عناصر من تنظيم القاعدة طلبوا فدية قدرها 3 ملايين دولار لإطلاق سراحه.
ويأتي نبأ فشل عملية الإنقاذ بعدما تسبب هجوم أميركي بالطائرات التي تعمل من دون طيار في اليمن «الدرون» في مقتل 9 أشخاص يقال إنهم ينتمون إلى تنظيم القاعدة في وقت مبكر من أمس، على حد قول مسؤول رفيع المستوى في قوات الأمن اليمنية قبل انتشار نبأ مقتل سوميرز.
وجاء الهجوم الجوي في الفجر على شبوة، جنوب اليمن، حيث يشتبه في اختباء عنصر مسلح على حد قول المسؤول. ولم يفصح المسؤول عن المزيد ورفض الإفصاح عن اسمه لعدم التصريح له بالحديث مع الصحافيين.
وفي وقت متأخر من يوم أمس، قال شيوخ القبائل إنهم رأوا مروحيات تحلق فوق منطقة وادي عبدان في شبوة. ونادرا ما تناقش السلطات الأميركية الهجمات التي تقوم بها بطائرات من دون طيار في اليمن، والتي تثير امتعاض الكثير من اليمنيين بسبب ما تخلفه وراءها من ضحايا من المدنيين مما يجعل الهجمات ضد المصالح الأميركية مشروعة بالنسبة إلى كثيرين. وقُتل 6 من المشتبه فيهم على الأقل في هجوم جوي على المنطقة نفسها خلال الشهر الماضي.
وأقرّ اللواء جون كيربي المتحدث باسم وزارة الدفاع للمرة الأولى في بيان صدر يوم الخميس بتنفيذ هجوم جوي أميركي غامض استهدف إنقاذ سوميرز الشهر الماضي، لكن تبين أنه ليس بذلك المكان. وتعد الولايات المتحدة تنظيم القاعدة في اليمن هو أخطر ذراع للتنظيم لارتباطه بالكثير من المحاولات الفاشلة لضرب أهداف في الولايات المتحدة.
ولم يفصح كيربي عن المزيد فيما يتعلق بالعملية اليمنية - الأميركية المشتركة لتحرير سوميرز، حيث قال إن التفاصيل ما زالت سرية. مع ذلك قال مسؤولون إن الهجوم استهدف معقلا نائيا لـ«القاعدة» في منطقة صحراوية بالقرب من الحدود السعودية. وتم التمكن من تحرير 8 أسرى، من بينهم يمنيون وسعودي وإثيوبي.
يذكر أن سوميرز اختطف في سبتمبر (أيلول) عام 2013 وهو يغادر سوبرماركت في العاصمة اليمنية صنعاء، على حد قول فخري العرشي، رئيس تحرير صحيفة «ناشيونال يمن» التي عمل بها سوميرز مراجعا ومصورا بالقطعة خلال انتفاضة عام 2011 في اليمن. وحصل سوميرز، الذي ولد في بريطانيا، على درجة الليسانس في الكتابة الإبداعية، من جامعة بيلويت كوليدج في ويسكونسن خلال الفترة من 2004 إلى 2007. وقال شون غيلين أستاذ اللغة الإنجليزية ورئيس برنامج الصحافة في بيلويت كوليدج، الذي كان سوميرز أحد تلاميذه: «لقد أراد حقا أن يفهم العالم».
وقال فؤاد القداس، الذي كان من أصدقاء سوميرز، إن سوميرز قضى بعض الوقت في مصر قبل أن يعثر على عمل في اليمن. وبدأ سوميرز تدريس اللغة الإنجليزية في إحدى المدارس باليمن وسرعان ما تمكن من إثبات وجوده كأحد المصورين الفوتوغرافيين الأجانب القلائل في البلاد. وأضاف القداس موضحا في رسالة بالبريد الإلكتروني من اليمن: «إنه رجل عظيم طيب القلب وكان يحب اليمن والشعب اليمني حقا». وأوضح أن آخر مرة رأى فيها سوميرز كانت في اليوم الذي سبق اختطافه.
وكتب القداس: «لقد كان مخلصا وجادا في مساعدته في تغيير مستقبل اليمن والقيام بأفعال طيبة للناس، حتى إنه لم يغادر البلاد منذ جاء إليها».
إلى ذلك، تضاربت الأنباء حول استقالة وزير الدفاع اليمني اللواء محمود الصبيحي، بسبب هيمنة ميليشيا الحوثيين على معظم محافظات البلاد، وقال مصدر رئاسي يمني لـ«الشرق الأوسط» إن «الصبيحي ما زال يجري مباحثات مع الرئيس عبد ربه منصور هادي دون التوصل إلى حلول نهائية».
من جهة أخرى نظم، صباح أمس، في مستشفى العرضي (المجمع التابع لوزارة الدفاع) حفل خطابي بمناسبة مرور عام على «الحادث الإرهابي الذي استهدف مستشفى العرضي في الـ5 من ديسمبر (كانون الأول) 2013، بحضور وزير الدفاع اللواء الركن محمود أحمد سالم ووزير الداخلية اللواء جلال الرويشان ورئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد علي الأشول، ومدير مكتب رئاسة الجمهورية الدكتور أحمد عوض بن مبارك».
وتشير المعلومات إلى سعي الحوثيين وحشدهم من أجل السيطرة على محافظة تعز، وقالت المصادر إن آلاف المقاتلين توجهوا إلى مدينة تعز، في ظل استعداد المواطنين لقتالهم، وإذا تمكن الحوثيون من السيطرة على تعز، فإنهم سوف يسيطرون على محافظات جنوب البلاد.



«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
TT

«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)

ناقش تجمع «دول الساحل والصحراء» سُبل استعادة فاعلية مؤسساته، وتعزيز دوره في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي، بما في ذلك مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي، وذلك بعد استئناف اجتماعاته في مدينة طرابلس الليبية.

واستضافت العاصمة الليبية طرابلس، السبت، اجتماعات الدورة العادية الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لدول «تجمع الساحل والصحراء»، بحضور وزراء خارجية وممثلي الدول الأعضاء.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، ناقشت الاجتماعات «سُبل دفع التعاون في قضايا السلم والأمن ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وتعزيز فاعليته، بما يسهم في استعادة انتظام العمل المؤسسي والتحضير لعقد اجتماعاته على مستوى القمة خلال الفترة المقبلة».

ويواجه تجمع «دول الساحل والصحراء» تحديات وصعوبات تعوق تفعيل دوره على المستويين الأمني والتنموي. ووفق متخصصين في الشأن الأفريقي، أشاروا إلى أن «التجمع يحتفظ بقدر من التعاون السياسي بين أعضائه، لكنه يواجه تحديات تمويلية ولوجستية في تعزيز التنسيق الأمني بين أعضائه»، مؤكدين «أهمية تفعيل دوره في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل والهجرة غير الشرعية».

وتأسس «تجمع دول الساحل والصحراء» في طرابلس في الرابع من فبراير (شباط) عام 1998، بناءً على مبادرة من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، إثر قمة شارك فيها رؤساء مالي وتشاد والنيجر والسودان، ومندوب عن رئيس بوركينا فاسو. ويضم التجمع الآن 25 دولة أفريقية حول الصحراء الكبرى والساحل، ويتمتع أيضاً بصفة مراقب لدى الأمم المتحدة.

وانتقل مقر الأمانة العامة للتجمع من طرابلس إلى إنجامينا، عاصمة تشاد، بعد الإطاحة بالقذافي في فبراير 2011، قبل أن يعود إلى العاصمة الليبية مرة أخرى، ويُعاد افتتاحه في شهر أبريل (نيسان) الماضي.

وعقد المجلس التنفيذي للتجمع أول اجتماعاته السبت، وأعرب رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، عن «تطلعه لأن يُشكل التجمع إطاراً إقليمياً قادراً على توحيد الجهود لمواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية»، إلى جانب «تعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، ودعم أمن الحدود والاستقرار الإقليمي».

وأشار الدبيبة، في كلمته بالجلسة الافتتاحية، إلى أن «مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والتنموية في المنطقة تتطلب الانتقال من التنسيق والتشاور للعمل الجماعي الفاعل»، مضيفاً: «نطمح إلى أن تشهد المرحلة المقبلة خطوات عملية نحو توسيع التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المشتركة وتطوير مشروعات البنية التحتية والنقل والطاقة وتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي ومكافحة التصحر والمتغيرات المناخية».

من اجتماع طرابلس (الخارجية المصرية)

وتأتي اجتماعات المجلس التنفيذي لـ«تجمع الساحل والصحراء»، فيما تواجه المنطقة تحديات أمنية عديدة، وفق الكاتب والمحلل التشادي، صالح يونس، الذي قال إن «منطقة الساحل موطن لعدد من التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة، بحكم طبيعتها الصحراوية»، مشيراً إلى أن «المنطقة جاذبة للجرائم المنظمة العابرة للحدود، ومنها الهجرة غير الشرعية»، مؤكداً «أهمية التنسيق الأمني بين هذه الدول».

وأوضح يونس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «دول التجمع تحتفظ بقدر من التعاون والتنسيق السياسي، لكنها تواجه تحديات عديدة، على مستوى التنسيق الأمني».

وقال إن «هناك صعوبات في تفعيل التعاون الأمني بين دول التجمع، تتعلق بالتمويل وعدم توفر القدرات اللوجستية»، ونوه بأن «هناك تعويلاً على اجتماعات طرابلس لاستعادة فاعلية التجمع وأدواره مرة أخرى، لا سيما في التصدي للتنظيمات الإرهابية ببحيرة تشاد».

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على ضرورة «تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة في منطقة الساحل والصحراء، وفي مقدمتها الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود».

وأكد في كلمته «أهمية تفعيل الآليات المتخصصة للتجمع، وعلى رأسها مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب الذي تستضيفه القاهرة»، وشدد على أهمية «تعزيز دور التجمع في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي»، حسب «الخارجية المصرية».

وتستضيف القاهرة «مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب»، وهو مركز إقليمي مختص لتعزيز مكافحة الإرهاب، كما استضافت خلال السنوات الأخيرة اجتماعات لوزراء دفاع دول التجمع، ومسؤولين أمنين، من أجل تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل الأفريقي.

وباعتقاد يونس، فإن «التنظيمات الإرهابية التي تنتشر في منطقة الساحل تمتلك قدرات عديدة، تستوجب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهتها»، وأشار إلى «ضرورة البحث عن مصادر تمويل من المجتمع الدولي، بما في ذلك الجانب الأوروبي، للحد من خطر هذه التنظيمات في هذه المنطقة».

«تجمع دول الساحل والصحراء» ناقش سبل استعادة فاعلية مؤسساته (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للمجلس التنفيذي للتجمع، قال وزير الخارجية المصري إن «تجمع الساحل والصحراء يمتلك مقومات حقيقية تؤهله للقيام بدور أكثر فاعلية في تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية»، وشدد على «أهمية وجود قواعد مالية مستقرة وشفافة، وموارد منتظمة، والتزام جماعي بالواجبات المقررة على الدول الأعضاء».

وتُشكل خطوة تفعيل دور آلية «تجمع الساحل والصحراء» في هذا التوقيت أهمية، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات أمنية واقتصادية، وفق خبير الشؤون الأفريقية في مصر، رامي زهدي، الذي قال إن «التعاون بين دول هذا التجمع يمكن أن يُسهم في مواجهة مخاطر أمنية واقتصادية عديدة تعيشها منطقة الساحل الأفريقي، على رأسها تحدي الإرهاب وانتشار التنظيمات المسلحة».

ويرى زهدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «منطقة الساحل والصحراء تُعد من أكثر المناطق التي تعاني هشاشة أمنية واقتصادية تؤثر على الأمن الجماعي للدول الأفريقية».

وقال إن «تفعيل دور التجمع سيُسهم في دعم مؤسسات الدولة الوطنية، ويُعزز من الربط الإقليمي بين هذه الدول»، مضيفاً أن «هناك مشروعات تنموية للربط بين هذه الدول، من بينها مشروع الطريق البري بين مصر وليبيا وتشاد، ومشروع الربط بين الجزائر ونيجيريا»، وقال: «هذه المشروعات لن تكتمل دون تنسيق جماعي يسهم في تنفيذها وتفعيل دورها».


ارتفاع وتيرة الجبهات اليمنية وتفاقم الوضع الصحي في تعز

منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع وتيرة الجبهات اليمنية وتفاقم الوضع الصحي في تعز

منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)

ارتفعت وتيرة القتال في اليمن خلال الساعات الماضية بمواجهات واسعة بين القوات المسلحة الحكومية والجماعة الحوثية، شملت محافظات تعز ومأرب والجوف ولحج، وتجاوزت هجمات الجيش اليمني 1200 عملية استهداف ضد مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية، وسط غارات جوية طالت صنعاء وصعدة، واعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه السعودية.

تترافق التطورات بتفاقم الأزمة الإنسانية والصحية في مدينة تعز مع اقتراب مستشفياتها من التوقف بسبب نفاد الوقود، في ظل استمرار الحصار الذي يفرضه الحوثيون عليها.

وأعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير صاروخ كروز أطلقته الجماعة باتجاه منطقة الرياض، حسب المتحدث الرسمي باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي.

جاء ذلك بعد اعتراض طائرة مسيّرة في أجواء منطقة الرياض، وأخرى في منطقة مكة المكرمة، وتدمير صاروخين باليستيين أُطلقا باتجاه منطقة نجران، حسب إعلانات التحالف اليومين الماضيين.

مقاتل من قوات العمالقة الجنوبية يطلق النار على مجاميع حوثية بالقرب من باب المندب (إعلام عسكري)

وتأتي هذه التطورات في ظل اتساع نطاق المواجهات العسكرية والتصعيد الصاروخي والمسيّر والقصف الجوي المرتبط بالحرب الدائرة في البلاد وعملية «فجر اليمن» التي أطلقها رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي منذ أكثر من شهر، بهدف استعادة مؤسسات الدولة من قبضة الجماعة الحوثية.

وذكرت مصادر عسكرية أن قوات العمالقة الجنوبية والمقاومة الشعبية حققا، السبت، تقدماً ميدانياً جديداً في جبهة المضاربة بمحافظة لحج، عقب سيطرتها على عدد من التباب والمواقع الاستراتيجية، إثر مواجهات عنيفة مع عناصر حوثية، تمكنت من أسر عدد منها.

معارك الجوف ومأرب

امتدت المواجهات في محافظة الجوف إلى جبهات جنوب شرقي مدينة الحزم، إذ خاضت القوات المسلحة اليمنية المعارك بإسناد من الطيران الحربي والمسيّر، في حين تمكنت من التصدي لأنساق قتالية متعددة جنوب وجنوب شرقي المحافظة، وفقاً لبيانات الجيش.

مقاتلون من الجيش اليمني في موقع سيطروا عليه بعد مواجهات مع الحوثيين بالجوف (أ.ف.ب)

الاشتباكات شهدت مشاركة المدفعية وراجمات الصواريخ على امتداد خطوط المواجهة، ويقول الجيش اليمني إن قواته تعاملت مع مصادر النيران الحوثية وألحقت خسائر بالمجموعات القتالية التي دفعت بها الجماعة إلى خطوط التماس.

وأضاف الجيش أن الطيران الحربي نفذ خمس غارات استهدفت تحشيدات وآليات عسكرية حوثية، ما أسفر عن تدمير وإعطاب عدد من المعدات والآليات ومقتل وإصابة عناصر في صفوف الجماعة.

وتقول مصادر عسكرية ميدانية في مأرب إن القوات الحكومية تقترب من السيطرة على معسكر ماس الاستراتيجي، بعد استعادتها عدداً من المواقع الحيوية في منطقة محزام ماس القريبة من المعسكر، وسط تراجع عناصر الجماعة.

أفراد من القوات الحكومية يطلقون قذيفة مدفعية على مواقع للحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتحدث مسؤول عسكري يمني عن اندلاع معارك عنيفة في وادي حلحلان بمحافظة مأرب، قال إنها أسفرت عن أسر عشرات المسلحين الحوثيين، خلال التصدي لهجمات حاولت الجماعة من خلالها استعادة مواقع خسرتها خلال الساعات الماضية.

عمليات حكومية واسعة

في محافظة تعز (جنوب غربي)، أكّدت القوات المسلحة اليمنية أنها، وبإسناد المقاومة الشعبية، تمكنت من إحباط هجوم حوثي استمر ساعات في جبهة الأقروض، مؤكدة تكبيد المهاجمين خسائر.

واستهدفت طائرات مسيّرة تابعة لمحور تعز تجمعات لعناصر الجماعة أسفل منطقة النجد بمديرية المسراخ، وتجمعاً آخر في منطقة الساهر.

وتأتي هذه المواجهات امتداداً للمعارك التي تشهدها جبهتا الشقب والأقروض، خصوصاً في مناطق صنمات والصراري، حيث أعلن الجيش اليمني استهداف مواقع وتحركات حوثية وإجبار مجموعات من عناصر الجماعة على التراجع، بإسناد من الطيران الحربي والمسيّر.

سكان في تعز يتجمعون حول نقطة توزيع مياه في ظل أزمات خانقة تشهدها المدينة (رويترز)

وفي جبهة طور الباحة بمحافظة لحج، أعلن الجيش اليمني أن قوات درع الوطن والعمالقة تمكنت من السيطرة على مواقع جديدة والتصدي لهجمات ومحاولات تسلل حوثية.

في غضون ذلك، أعلن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، تنفيذ 1211 عملية استهداف ضد مواقع وتجمعات وتعزيزات وآليات ومصادر نيران الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن».

وأوضح النزيلي أن العمليات، التي استخدمت فيها الطائرات الحربية والمسيّرة والمدفعية وراجمات الصواريخ، أسفرت، حسب الحصيلة العسكرية المعلنة، عن تحييد نحو 387 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب 96 وسيلة وآلية وعربة عسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ.

وأعلنت الجماعة تعرض مواقع خاضعة لسيطرتها لغارات جوية في مديريات مران وسحار وشدا والظاهر بمحافظة صعدة.

حصار تعز يفاقم الأزمات

وأشار إلى أن العمليات شملت جبهات تعز ومأرب، إلى جانب جبهة طور الباحة، مؤكداً استمرار القوات المسلحة في تنفيذ مهامها القتالية واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.

إنسانياً، تواجه مستشفيات مدينة تعز خطر التوقف عن العمل مع اقتراب نفاد مخزون الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، في أزمة تهدد استمرار الخدمات الطبية، خصوصاً في أقسام الغسيل الكلوي والعناية المركزة وحاضنات الأطفال.

وحذر مسؤولون صحيون في المحافظة من أن مخزون الديزل المتبقي في مستشفى الثورة العام لا يكفي سوى 48 ساعة، ما يهدد بتوقف أقسام حيوية، بينها الطوارئ والغسيل الكلوي والعناية المركزة ومركز الحروق.

لقطة جوية بطائرة من دون طيار تظهر مباني متضررة في مدينة التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

وطبقاً لمسؤولين في القطاع الصحي، فإن نحو 40 في المائة من المستشفيات توقفت عن تقديم خدماتها، فيما تراجعت الكفاءة التشغيلية للمرافق الصحية بنسبة 50 في المائة، جراء نقص الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية.

وحذرت اللجنة الطبية في تعز من استمرار تدهور الأوضاع الصحية، مشيرة إلى أن نحو 80 في المائة من المنشآت الصحية توقفت عن العمل، وسط تراجع قدرة المرافق المتبقية على استقبال المرضى والجرحى.


«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
TT

«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

كثّفت «اللجنة المصرية» في قطاع غزة من تحركاتها الساعية للتخفيف من تداعيات «المنخفض الجوي» التي تسببت في غرق عدد كبير من الخيام، وتشريد الآلاف من الأسر التي تعيش وسط بنية تحتية دمرتها الحرب الإسرائيلية على القطاع، وفي ظل صعوبات تعترض عملية التعافي المبكر، وإعادة الأعمار إلى جانب عراقيل إدخال المساعدات الإنسانية.

وأعلنت «اللجنة المصرية»، مساء الجمعة، تفعيل خطة الطوارئ بمشاركة كوادرها الميدانية وآلياتها العاملة، استعداداً لمواجهة تداعيات «المنخفض الجوي»، وتضمنت الخطة فتح الطرق، وإزالة العوائق، وتوزيع الخيام على الأسر المتضررة والنازحة إلى جانب تدعيم وتثبيت الخيام القائمة، بما يسهم في الحد من آثار الأمطار والرياح وحماية العائلات الفلسطينية، وفق بيان صادر عن اللجنة.

وغرقت آلاف من خيام النازحين في قطاع غزة مع أول منخفض جوي تتعرض له المنطقة، حسبما أفادت مصادر فلسطينية رسمية وشهود عيان، السبت، وشهد القطاع الذي يقطنه ما يقرب من مليوني نسمة غالبيتهم يعيشون في مخيمات وخيام ومبانٍ سكنية متضررة سقوط أمطار غزيرة منذ الساعات الأولى من ليل الجمعة وحتى صباح السبت.

وقال المتحدث باسم «اللجنة المصرية» في قطاع غزة، محمد منصور، إن اللجنة فعلت بالشراكة مع المنظمات الأممية والإغاثية «خطة طوارئ» للتعامل مع تداعيات المنخفض الجوي العميق على قطاع غزة، مشيراً إلى أن الخطة تهدف للتدخل السريع بمشاركة آليات مختصة وصلت من مصر للتعامل مع الأمطار الغزيرة، وأن الفرق الميدانية باشرت تحركاتها في محافظات القطاع المختلفة، وتعمل على مدار الساعة للاستجابة للنداءات الإنسانية بعد تلقي آلاف الاستغاثات.

مساعدات مصرية تتدفق إلى غزة لإنقاذ الوضع الإنساني (اللجنة المصرية)

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن «القطاع يفتقر إلى أدنى مقاومات الحياة والوضع أصبح مأساوياً، ونناشد العالم والمؤسسات الأممية والإنسانية لتكثيف جهود توفير الاحتياجات، وهناك 480 ألف عائلة في القطاع بحاجة إلى المساعدات العاجلة، وأن القطاع ينقصه الشوادر (المظلات) وبحاجة إلى بطانيّات وأحذية وملايس للأطفال».

وأشار إلى أن «اللجنة المصرية» قامت خلال الفترة الماضية بتجديد الخيام وبناء مخيمات كاملة لكن غزارة الأمطار واختلاطها بمياه الصرف الصحي جعلاها متهالكة وغير صالحة بعد أن غمرت أماكن سكن النازحين، موضحاً أن غزة بحاجة إلى إدخال معدات للتعامل مع الوضع القائم مع ضرورة تكاتف الجهود الإغاثية، وأن يلبي العالم النداء سريعاً بإيصال المساعدات إلى غزة.

وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، يُقدّر عدد الخيام التي تؤوي العائلات النازحة في مختلف أنحاء قطاع غزة بنحو 270 ألف خيمة. وقالت الوكالة إن هذه الخيام المؤقتة «مصنوعة من النايلون والقماش الرقيق»، وتفتقر إلى «أبسط مقومات الحماية من الأمطار والرياح والبرد القارس».

وأشار التقرير إلى أن أكثر من 400 ألف نازح يعيشون في «مواقع شديدة الخطورة، معرضة للفيضانات وتجمع مياه الأمطار، أو بالقرب من شاطئ البحر؛ ما يزيد من احتمالات تعرضهم لمخاطر المنخفضات الجوية والعواصف الشتوية»، في ظل «غياب الوقود وشح وسائل التدفئة».

بينما كشف تحالف «منظمات المجتمع المدني الفلسطيني» عن أن «مئات الآلاف من النازحين في قطاع غزة يستقبلون فصل الشتاء بلا مأوى في ظل الدمار الواسع ونقص مقومات الحماية»، موضحاً أن «الخيام التالفة وغياب وسائل التدفئة ونقص والملابس الشتوية يهدد حياة النازحين في غزة».

وحذر تحالف «منظمات المجتمع المدني الفلسطيني» من أن «مخاطر الغرق وانتشار الأمراض والأوبئة تتفاقم مع المنخفضات الجوية وضعف تصريف مياه الأمطار في غزة»، مشدداً على أن «ترك النازحين في غزة لمواجهة البرد والأمطار دون توفير احتياجات الإيواء والحماية يفاقم الأزمة الإنسانية».

وطالب التحالف بتوفير خيام مقاومة للأمطار والرياح واستبدال الخيام التالفة في قطاع غزة، وتحسين شبكات تصريف مياه الأمطار وتهيئة مراكز الإيواء ومواقع النزوح في غزة، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء وكبار السن والمرضى وذوي الإعاقة في توفير المساعدات الشتوية.