فنلندا تخشى أن تكون «الضحية المقبلة» لروسيا

هلسنكي تفكر في حماية نفسها بالانضمام إلى «الأطلسي»

فنلندا تخشى أن تكون «الضحية المقبلة» لروسيا
TT

فنلندا تخشى أن تكون «الضحية المقبلة» لروسيا

فنلندا تخشى أن تكون «الضحية المقبلة» لروسيا

بموقعها الجغرافي المقابل للحدود الشمالية الغربية لروسيا، ظلت فنلندا المسالمة، على الدوام، تسعى لتجنب استفزازات الدب النووي الروسي المجاور لها. غير أن روسيا دفعت في الآونة الأخيرة بطائراتها الحربية، وبصورة متكررة، إلى المجال الجوي الفنلندي، ونشرت غواصاتها ومروحياتها لتطارد سفن الأبحاث الفنلندية في المياه الدولية. وجاءت هذه الأحداث بوصفها جزءا من النمط السلوكي الروسي الذي انتشر عبر القارة الأوروبية، لكن تلك الأحداث تحديدا جاءت مثيرة للقلق، خصوصا بالنسبة لدولة مثل فنلندا التي تعيش خارج المظلة الواقية لحلف شمال الأطلسي.
وفي الوقت الذي ينزع فيه الانفصاليون الموالون لروسيا أحشاء دولة أخرى غير تابعة لحلف شمال الأطلسي، هي أوكرانيا، راقب المسؤولون الفنلنديون الأحداث بمزيد من القلق، فهم يتساءلون على نحو متزايد عما إذا كان المسار المحايد الذي اتبعوه خلال الحرب الباردة يمكن أن يحفظ لهم أمنهم في الوقت الذي تتجه فيه أوروبا نحو فترة جديدة من المواجهات الخطيرة بين الشرق والغرب.
ويقول الرئيس الفنلندي ساولي نينيستو في مقابلة أجريت معه بمقره الساحلي بالعاصمة، على بعد ساعتين من الحدود الروسية: «لدينا تاريخ طويل مع روسيا لم يكن سلميا في كل مراحله. ولذا، فإن كل ما يفعله الروس يلاحظه الفنلنديون عن كثب، ويفكرون مليا فيما يمكن أن يعنيه ذلك».
وفي حالة الاختراقات الجوية الأخيرة، كما قال الرئيس الفنلندي، كانت الرسالة واضحة: «إنهم يختبرون ردود الفعل منا». وقال نينيستو إن الرد الفنلندي (إطلاق مقاتلات «إف18» الأميركية لاعتراض المقاتلات الروسية) جاء قويا بما يكفي لدرء المزيد من العدوان الروسي. غير أن حالة القلق الجلية في تلك الدولة، التي يعتبرها الغرب نموذجا للحكم الديمقراطي المستقر، تعكس حالة عدم الاستقرار التي باتت تعاني منها القارة الأوروبية منذ ضم روسيا شبه جزيرة القرم في مارس (آذار) الماضي.
ويبدو كثيرون في هلسنكي مقتنعين بأن روسيا لن تخضع لحالة الردع طويلا، ويقولون إن فنلندا في حاجة إلى إعادة النظر بصورة جذرية في عناصر سياساتها الأمنية التي ظلت من مبادئها الأساسية لعقود من الزمن. ويقول تارجا كرونبيرغ، العضو السابق في البرلمان الفنلندي والبرلمان الأوروبي: «اعتاد الناس على اعتبار عضوية الاتحاد الأوروبي كافية لحمايتنا، لكن ذلك الاعتقاد صار محلا للتساؤلات الآن». أما رئيس الوزراء الفنلندي ألكسندر ستاب، فيرى أن البلاد بحاجة إلى الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي. ويبدو أن قطاعا واسعا من الشعب موافق على تلك الخطوة، على الرغم من أن فيها حساسية.
وحتى بالنسبة للفنلنديين الذين يفضلون عضوية حلف الأطلسي، فإنهم يعترفون بأن الانضمام للحلف سيكون من قبيل المقامرة، حيث تهدد روسيا بتقويض السلام والرخاء الذي تتمتع به هذه الدولة منذ فترة طويلة في حال اتخذت تلك الخطوة المفاجئة باتجاه الغرب.
وتقول إليزابيث رين، التي كانت تشغل منصب وزيرة الدفاع الفنلندية سابقا وتعد من المؤيدين لانضمام بلادها إلى حلف شمال الأطلسي: «البلاد تسير في مسار مرعب. لم يمر أكثر من مائة عام على استقلالنا عن روسيا، وكذلك شبه جزيرة القرم كانت جزءا من روسيا، فهل سيحاولون استعادة ما كانوا يحتلونه قبل مائة عام مضت؟». وتعتقد رين أن روسيا ستمضي في هذا المضمار، لكنها أعربت عن خوفها من أن العدوان العسكري الروسي يعد عدوانا حقيقيا. وتابعت رين، التي كانت في طفولتها ترى الشباب من قريتها يعودون إلى موطنهم في توابيت بعد قتالهم مع القوات السوفياتية في الحرب العالمية الثانية: «ليست لدينا علاقات طبيعية مع روسيا. جميعنا نحب الروس، فهم يغنون أغانينا الحزينة نفسها، ولكننا نخشى قيادتهم».
تكاد فنلندا تكون الوحيدة. ففي السويد المجاورة، قامت القوات المسلحة السويدية بأكبر عملية عسكرية لها منذ الحرب الباردة في الشهر الماضي بحثا عن غواصة عسكرية روسية مشتبه فيها. واعتبر مسؤولو الدفاع في السويد أن عملية المطاردة جاءت بمثابة فرصة للتعويض عن السقطة الواضحة التي حدثت العام الماضي عندما قامت المقاتلات الروسية بمحاكاة هجوم جوي فوق سماء استوكهولم وفشل الجيش السويدي في الرد حينها. وظلت السويد، مثلها مثل فنلندا، خارج مظلة حلف شمال الأطلسي حتى رغم انضمام دول البلطيق الأخرى (بما فيها إستونيا، ولاتفيا، وليتوانيا) إلى مظلة الحلف.
غير أن عضوية حلف شمال الأطلسي لم توفر الحماية لتلك الدول من الاستفزازات الروسية، التي توسعت في الأشهر الأخيرة عبر القارة الأوروبية حتى مناطق بعيدة مثل دولة البرتغال. وكشف تقرير صدر الشهر الحالي عن «شبكة القيادة الأوروبية»، وهي مؤسسة بحثية مقرها لندن، أنها سجلت نحو 40 حادثة تضيف في مجموعها ما يصل إلى صورة مقلقة للغاية لانتهاكات المجال الجوي الوطني، وإقلاعات جوية طارئة، وحالات اصطدام جوية وشيكة، واعتراضات قريبة في البحار، وتدريبات على محاكاة الهجوم، وغير ذلك من التصرفات الخطيرة التي تمت على أساس منتظم عبر منطقة جغرافية شديدة الاتساع. وخلص التقرير إلى أن روسيا لم تكن تحاول إثارة صراع معين، لكن سلوكها ذلك «قد يأتي بنتائج كارثية» نظرا لخطر التصعيد غير المتعمد.
وقلل المسؤولون الروس من أهمية تلك الانتهاكات. وقال سيرغي كيسلياك، سفير روسيا لدى الولايات المتحدة، متحدثا من واشنطن، إنها جاءت نتيجة للزيادة في طلعات الطيران العسكري التدريبية.
ينظر إلى مثل تلك التفسيرات بمزيد من الشك في فنلندا، حيث تعرض مجالها الجوي للانتهاك 3 مرات خلال أسبوع واحد في أغسطس (آب) الماضي. وجاءت تلك الانتهاكات قبل أيام فقط من إقامة فنلندا مزيدا من التعاون الكبير مع حلف شمال الأطلسي خلال قمة الحلف في مدينة ويلز بالمملكة المتحدة. ويقول القادة هنا إن الانتهاكات كانت بمثابة إشارة واضحة من موسكو حتى لا تجرؤ فنلندا على الذهاب إلى أبعد من ذلك.
تشترك فنلندا، التي يقطنها 5 ملايين نسمة، في حدود مع روسيا بطول 800 ميل، التي يبلغ عدد سكانها ما يقرب من 30 ضعفا للتعداد السكاني الفنلندي. وستعتبر موسكو، دون شك، أن عضوية حلف شمال الأطلسي من قبيل التحدي المباشر من الإقليم الذي اعتبر بمثابة المساحة المحايدة خلال الحرب الباردة. وقال أحد مستشاري الكرملين في وقت سابق من هذا العام، إنه في حال التحقت فنلندا والسويد بحلف الأطلسي، فستؤدي تلك الخطوة إلى اندلاع حرب عالمية ثالثة.
اتخذت فنلندا بالفعل خطوات كبيرة باتجاه الغرب، حيث تشاركت مع الدول الأوروبية في فرض عقوبات اقتصادية على روسيا إثر مواقفها الأخيرة في أوكرانيا. غير أن فنلندا رفعت أيضا من مستوى علاقاتها التجارية مع روسيا، وهي تعتمد بصورة كبيرة على جارتها الشرقية فيما يخص النفط والغاز. ويقول وزير الخارجية الفنلندي اركي تيوميويا في مقابلة أجريت معه، إن روسيا تستفيد من علاقاتها مع فنلندا وليست لديها نية لشن حرب ضدها. وأضاف: «من وجهة النظر الروسية، تلك الحدود هي أكثر الحدود استقرارا وأقلها إثارة للمشكلات بالنسبة إليهم، وأعتقد أنهم يريدون إبقاء الوضع على ما هو عليه، حيث لا يوجد سبب يدعوهم للاعتقاد أن الأراضي الفنلندية ستستخدم في أعمال عدائية ضدهم».
ومع ذلك، تستفيد فنلندا من فرص قليلة متاحة، من خلال تعزيز الإنفاق الدفاعي والدوريات الحدودية، في حين تعمل على تقوية العلاقات مع السويد. وتقول هانا سميث، وهي باحثة روسية في جامعة هلسنكي: «كان تفكيرنا دائما يدور حول أنه إذا جاءت روسيا إلى هنا، فإن ذلك لا يعني إلا نهايتنا، لكن الأمر سيكلف روسيا الكثير حتى إنهم سيفكرون مرتين قبل الإقدام على ذلك».
ويدعو الرئيس نينيستو إلى ضرورة أن يسود المنطق، مشيرا إلى القوات العسكرية الفنلندية البالغ عددها ربع مليون جندي، والمدعومة بنظام التجنيد الإجباري. ويقول إن «ربع مليون جندي أمر يجب أن يؤخذ في الاعتبار». غير أنه لا يستبعد استدعاء التعزيزات، ويعتبر خيار حلف الأطلسي ضروريا لإبقاء روسيا عند حافة الخليج. وأضاف الرئيس الفنلندي، الذي يتحدث بانتظام مع كبار القادة الروس: «لست ضد حلف شمال الأطلسي. أنا أعتبره من الاحتمالات الممكنة. يجب أن يظل خيارا مفتوحا أمامنا، وهو أمر ضروري لأنه يعتبر جزءا من توازن القوى لدينا».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أنَّ كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ باليستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية، في ظلِّ التوترات المرتبطة بحرب إيران، والتقارير عن اجتماعات محتملة مع ​الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية قولها في بيان: «رصد جيشنا صواريخ باليستية عدة غير محددة، أُطلقت من منطقة سينبو في كوريا الشمالية قرابة الساعة 06.10، (21.10 بتوقيت غرينتش) باتجاه بحر الشرق»، في إشارة إلى المسطح المائي الذي يعرف أيضاً باسم بحر اليابان.

وأضاف البيان: «عزَّزنا المراقبة واليقظة؛ استعداداً لعمليات إطلاق إضافية محتملة».

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (أرشيف - رويترز)

وذكرت الحكومة اليابانية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ‌أنَّ الصواريخ الباليستية يُعتقد أنَّها سقطت بالقرب من الساحل الشرقي لشبه الجزيرة الكورية، ولم يتم تأكيد أي توغل ⁠في المنطقة الاقتصادية ⁠الخالصة لليابان.

وعقدت الرئاسة في كوريا الجنوبية اجتماعاً أمنياً طارئاً، ووصفت عمليات الإطلاق بأنَّها استفزاز ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي، وفقاً لتقارير إعلامية. وحثَّت بيونغ يانغ على «وقف الأعمال الاستفزازية».

ولم يتضح نوع الصواريخ الباليستية التي أُطلقت، لكن سينبو بها غواصات ومعدات لإجراء تجارب إطلاق صواريخ باليستية من غواصات. وكانت كوريا الشمالية قد أطلقت آخر صاروخ باليستي من غواصة في مايو (أيار) 2022، ووصل مدى الصاروخ إلى 600 كيلومتر.

وأجرت بيونغ يانغ تجارب على أنظمة أسلحة على مدى 3 أيام في وقت سابق من هذا الشهر، شملت إطلاق صواريخ باليستية وقنابل عنقودية، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام رسمية في 8 أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق من شهر أبريل، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، على تجارب صواريخ «كروز» استراتيجية أُطلقت من سفينة حربية، حيث ظهر في صور رسمية نُشرت له وهو يشرف على عملية الإطلاق.

وقال محللون إنَّ هذه الاختبارات العسكرية تشير إلى رفض كوريا الشمالية محاولات سيول إصلاح العلاقات بينهما.

وشملت هذه المحاولات إعراب سيول عن أسفها لتوغل طائرات مدنية مسيّرة في أجواء الشمال في يناير (كانون الثاني).

ووصفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، هذه التصريحات في البداية بأنَّها «تصرف حكيم وموفق للغاية».

لكن في هذا الشهر، عدّ مسؤول كوري شمالي رفيع المستوى الجنوب بأنَّه «الدولة العدوة الأكثر عدائية» لبيونغ يانغ، معيداً بذلك وصفاً سبق أن استخدمه الزعيم كيم جونغ أون.

لكن بعض الخبراء أشاروا إلى أنَّ نشاط بيونغ يانغ المكثَّف في مجال الصواريخ يهدف إلى إظهار قدراتها للدفاع عن نفسها مع اكتساب نفوذ دولي، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال كيم كي يونغ، المستشار الأمني السابق للرئيس الكوري الجنوبي: «قد يكون إطلاق الصواريخ وسيلةً لإظهار أنَّ كوريا الشمالية - على عكس إيران - تمتلك قدرات دفاعية».

وأضاف: «يبدو أنَّ كوريا الشمالية تمارس ضغوطاً ‌استباقية، وتستعرض قوتها ‌قبل الدخول في حوار مع الولايات المتحدة ​وكوريا ‌الجنوبية».

⁠حرب ​إيران وزيارة ⁠ترمب تلقيان بظلالهما على عمليات الإطلاق

يقول خبراء ومسؤولون كوريون جنوبيون سابقون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، التي اندلعت منذ أكثر من 7 أسابيع وتهدف إلى كبح برنامج طهران النووي، قد تعزِّز طموحات بيونغ يانغ النووية.

وأبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستعد لعقد قمة في الصين الشهر المقبل، والرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ مراراً اهتمامهما بإجراء محادثات ⁠مع الزعيم الكوري الشمالي. ولا توجد ‌خطط معلنة لعقد أي اجتماعات.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، يوم الأربعاء، إنَّ كوريا الشمالية أحرزت تقدماً «بالغ الخطورة» في قدراتها على إنتاج أسلحة نووية، مع احتمال إضافة ​منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم.

وفي أواخر ​مارس (آذار)، قال الزعيم الكوري الشمالي إن وضع التسلح النووي للدولة لا رجعة فيه، وإنَّ توسيع «الردع النووي الدفاعي» ضروري للأمن القومي.


مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».