قائد السبسي يتصدر نتائج الانتخابات الرئاسية.. والنهضة قد تغير موقفها لصالح المرزوقي

الهمامي والرياحي يعلنان دعمهما لزعيم حركة نداء تونس في الجولة الثانية من الاقتراع

إعلان نتائج الدورة الأولى من الانتخابات التونسية أمس (أ.ف.ب)
إعلان نتائج الدورة الأولى من الانتخابات التونسية أمس (أ.ف.ب)
TT

قائد السبسي يتصدر نتائج الانتخابات الرئاسية.. والنهضة قد تغير موقفها لصالح المرزوقي

إعلان نتائج الدورة الأولى من الانتخابات التونسية أمس (أ.ف.ب)
إعلان نتائج الدورة الأولى من الانتخابات التونسية أمس (أ.ف.ب)

تأهل الباجي قائد السبسي مؤسس ورئيس حزب نداء تونس العلماني الفائز بالانتخابات التشريعية الأخيرة ومحمد المنصف المرزوقي الرئيس المنتهية ولايته، إلى الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية بعدما حلا على التوالي في المركزين الأول والثاني في الدورة الأولى التي جرت الأحد، وأعلنت نتائجها الرسمية الأولية أمس.
وقال شفيق صرصار رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، في مؤتمر صحافي إن «قائد السبسي حصل على 39.46 في المائة من إجمالي أصوات الناخبين (مليون و289 ألف صوت) والمرزوقي على 33.43 في المائة (مليون و92 ألف صوت)، وأنهما سيتنافسان في دورة ثانية». ويرى القانون الانتخابي التونسي أنه في حال عدم حصول أي من المرشحين على «الأغلبية المطلقة» من أصوات الناخبين (50 في المائة زائد واحد) في الدورة الأولى، يجري تنظيم دورة ثانية بين المرشحين الحائزين على المرتبة الأولى والثانية في أجل أقصاه 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وفي حال حصول المرزوقي 69 عاما وقائد السبسي (87 عاما) على أصوات متساوية في الدورة الثانية، فإنه بمقتضى القانون، يجري إعلان فوز المترشح «الأكبر سنا».
وتوقع صرصار، أن تجري الانتخابات الرئاسية في دورتها الثانية بعد أسبوعين في حال عدم وجود طعون قانونية ولكنها في كل الحالات لن تتجاوز حدود يوم 28 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وتنافس في الانتخابات الرئاسية التي أجريت الأحد 27 مرشحا بينهم 5 انسحبوا. وحل حمة الهمامي مرشح الجبهة الشعبية (ائتلاف أحزاب يسارية وراديكالية) في المركز الثالث (7.82 في المائة) فيما حل الهاشمي الحامدي مؤسس ورئيس حزب تيار المحبة المحسوب على الإسلاميين والمقيم في لندن في المركز الرابع (5.75 في المائة)، وسليم الرياحي رجل الأعمال الثري ورئيس النادي الأفريقي التونسي لكرة القدم في المركز الخامس (5.55 في المائة).
وقال صرصار إن «نسبة المشاركة في الانتخابات التي دعي إليها نحو 5.3 مليون ناخب بلغت 62.9 في المائة». وأشادت بعثة مراقبي الاتحاد الأوروبي للانتخابات الرئاسية التونسية بهذه الانتخابات وباستقلالية الهيئة المكلفة تنظيمها.
وقالت البعثة في بيان نشرته أمس «تشيد نيتس أوتربروك رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات بأول انتخابات رئاسية تعددية وشفافة، جدد من خلالها الشعب التونسي تمسكه بالقيم الديمقراطية وذلك في جو هادئ». وأضافت «أثبتت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مجددا استقلاليتها وحياديتها وكفاءتها».
وفي أول ردود الفعل على النتائج التي أعلنتها الهيئة العليا للانتخابات، أعلنت عدة أطراف سياسية عن اصطفافها إلى جانب أحد المرشحين للدور الثاني: قائد السبسي والمرزوقي.
فقد أعلن حمة الهمامي زعيم تحالف الجبهة الشعبية الحائز على المرتبة الرابعة في الانتخابات البرلمانية (15 مقعدا برلمانيا) عن دعمه قائد السبسي. وقال في تصريح لوسائل الإعلام إن «الجبهة ستنحاز إلى قائد السبسي في الدور الثاني من الانتخابات». وعزا هذا الاختيار إلى عدم قدرة الجبهة على التصويت للمرزوقي الذي تحمله وتحالف الترويكا مسؤولية إهمال ملف اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي.
وفي السياق ذاته، أشار سليم الرياحي رئيس حزب الاتحاد الوطني الحر الحاصل على المرتبة الثالثة في الانتخابات البرلمانية (16مقعدا) إلى أن الخلاف «انتهى مع نداء تونس بعد الدور الأول من الانتخابات الرئاسية». وأضاف في مؤتمر صحافي عقده أول من أمس أن حزبه سيتحالف في الدور الثاني مع المرشح الذي يشترك معه في نفس المبادئ، ملاحظا أن النسبة التي حصل عليها المرزوقي جاءت على خلفية تمتعه بأصوات قواعد حركة النهضة.
وتتجه الأنظار نحو من سيقدم الدعم للمرزوقي في الدور الثاني وخصوصا حركة النهضة التي فضلت عدم مساندة أي مرشح في الدور الأول من الانتخابات. ووفق تصريحات راشد الغنوشي فإن الحركة قد تغير موقفها لصالح المرزوقي. وقال سمير ديلو القيادي في حركة النهضة في برنامج إذاعي أمس إن «حزبه لم يتخذ موقفا محددا تجاه من سيدعم من بين المرشحين للدور الثاني»، وأضاف أن حسم الأمر يرجع إلى هياكل الحركة التي ستجتمع لاحقا لتحديد موقفها النهائي، كما عبر حزب التحرير الذي ينادي بعودة الخلافة عن دعمه الضمني للمرزوقي.
ولم تقدم حركة النهضة، التي حكمت تونس منذ نهاية 2011 وحتى مطلع 2014 وحلت الثانية في الانتخابات التشريعية التي أجريت في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مرشحا للانتخابات الرئاسية، وأعلنت أنها تركت لأنصارها حرية انتخاب رئيس «يشكل ضمانة للديمقراطية». لكن خصمها العلماني نداء تونس الذي أسسه قائد السبسي في 2012، يتهمها بدعم المرزوقي بشكل غير معلن وهو أمر تنفيه الحركة.
وتلتقي عدة تحاليل سياسية حول إمكانية انتقال عدوى التجاذب السياسي الذي عرفته الساحة السياسية التونسية وانقسامها إلى علمانيين وإسلاميين، لتظهر تلك العدوى من جديد خلال الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية بعد أن لاحت بوادر الانجذاب إلى شقين الأول يشمل الإسلاميين، والثاني يضم التيارات العلمانية والليبرالية.
وفي هذا السياق، أشار المولدي الرياحي القيادي في حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، إلى أن التكتل سيدعم ترشح المرزوقي لتميزه بالنضال ضد منظومة القمع والفساد والاستبداد في العهد السابق.
وفي معرض تقييمه للنتائج المسجلة سواء في الانتخابات البرلمانية بعد عدم التمكن من دخول البرلمان، أو الرئاسية بعد فشل مصطفى بن جعفر في المرور إلى الدور الثاني، قال إنها مخيبة للآمال ولكنها لن تؤدي إلي انسحاب الحزب من المشهد السياسي.
وأول من أمس، قال الباجي قائد السبسي في تصريح لإذاعة «آر إم سي» الفرنسية إن «كل الإسلاميين اصطفوا وراءه (المرزوقي)» في انتخابات الأحد.
وأضاف «من صوتوا للمرزوقي هم الإسلاميون.. يعني إطارات (حزب حركة) النهضة والسلفيون الجهاديون ورابطات حماية الثورة».
وتوقع قائد السبسي أن تنقسم تونس خلال الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية إلى «شقين اثنين: الإسلاميون من ناحية وكل الديمقراطيين وغير الإسلاميين من ناحية أخرى». وقال في تصريح أدلى به أمس لقناة «فرانس 24» إن «على حركة النهضة أن تحدد موقفها بصفة علنية ونهائية. إن كانوا يريدون تأييد المرزوقي فليتفضلوا. نحن لم نطلب منهم تأييدنا».
وخلال الحملة الانتخابية، قدم المرزوقي نفسه كضمانة للحريات التي اكتسبها التونسيون بعد الثورة، ولعدم انتكاسة البلاد نحو «الاستبداد» الذي كان سائدا في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.