117 مليار دولار القيمة السوقية لشركات الاتصالات الخليجية

نصف سكان الدول العربية مشتركون في خدمات الهاتف المتحرك.. و122 مليار دولار إسهام القطاع في الناتج المحلي

117 مليار دولار القيمة السوقية لشركات الاتصالات الخليجية
TT

117 مليار دولار القيمة السوقية لشركات الاتصالات الخليجية

117 مليار دولار القيمة السوقية لشركات الاتصالات الخليجية

تشهد مسيرة قطاع الاتصالات في المنطقة العربية أحداثا متسارعة مع تطور وتزايد كبير في قوة الشركات الخليجية التي بسطت سيطرتها على مجمل مفاصل هذا القطاع استثماريا وتشغيليا، مع ازدهار كبير يتحقق على مستوى قواعد المستخدمين وأنماط استهلاكهم. وأظهر تحليل للوحدة الاقتصادية بجريدة «الشرق الأوسط» لشركات قطاع الاتصالات المدرجة أسهمها في أسواق المال الخليجية أن «متوسط مكرر الربح المجمع للقطاع بلغ 8.36 مرة».
وتمثل مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة نسبة 4.4 في المائة، إلى 122 مليار دولار خلال عام 2013. واشترك أكثر من نصف سكان الدول العربية في خدمات الهاتف المتحرك، حيث بلغ عددهم 195 مليون مشترك بنهاية عام 2013 بمعدل انتشار يبلغ 53 في المائة من مجموع السكان، فيما سجل القطاع 404 ملايين اتصال بحسب تقرير صادر عن رابطة «جي إس إم إيه».
ويعتمد هذا النمو على تنامي انتشار تقنيات الاتصال المتحرك، حيث يتزايد الطلب على التطبيقات والخدمات التي تتطلب «إنترنت» عريض النطاق، ويتزايد الضغط على القطاع لتوفير خدمات إنترنت متحرك سريع عالية الجودة، مرتكز على تبني منهجية مناسبة لتخصيص موجات الطيف الترددي، وتطوير الشبكات التقليدية والنظم الخدمية، وتقديم خدمات مكملة بأسعار تنافسية.
وكشفت بيانات جمعتها الوحدة الاقتصادية بجريدة «الشرق الأوسط» عن وصول إجمالي القيمة السوقية لقطاع الاتصالات بدول الخليج لنحو 117 مليار دولار بنهاية تداولات الخميس 6 نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، بما يمثل 9 في المائة من إجمالي القيمة السوقية لـ14 سوقا عربية حققت 1.3 تريليون دولار.
وكافأت شركتان فقط في القطاع إجمالي القيمة السوقية لـ5 أسواق عربية، حيث بلغ إجمالي قيمة شركتي الاتصالات السعودية واتصالات الإمارات 62.55 مليار دولار، بما يزيد على إجمالي 5 أسواق عربية، وهي سوق دمشق وسوق فلسطين وسوق تونس وسوق بيروت وسوق البحرين التي بلغت إجمالي قيمتها السوقية 52.61 مليار دولار.
واستحوذت شركة الاتصالات السعودية على 32.5 في المائة من إجمالي قطاع الاتصالات الخليجي، حيث بلغت قيمتها السوقية 38 مليار دولار، تلتها شركة «اتصالات الإمارات» بنسبة 21 في المائة من إجمالي القيمة السوقية للقطاع، حيث بلغت قيمتها 24.5 مليار دولار بنهاية إغلاق يوم الخميس 6 نوفمبر 2014.
وأظهرت البيانات المالية التي جمعتها الوحدة الاقتصادية لشركات قطاع الاتصالات المدرجة أسهمها في أسواق المال الخليجية أن متوسط مكرر الربح المجمع للقطاع بلغ 8.36 مرة بناء على نتائج الأشهر الـ9 الأخيرة من عام 2014 معدل لكامل العام.
وتم استثناء شركة «زين السعودية» و«فودافون قطر» من متوسط القطاع نظرا لتحقيقهما خسائر على مدار الأشهر الـ9 الأولى من العام الحالي، وشركة «اتحاد عذيب» لاختلاف موعد نتائجها المالية وارتفاع مكرر أرباحها بشكل كبير.
وبمقارنة مضاعف ربحية قطاع الاتصالات بمضاعف أسواق المال الخليجية يظهر انخفاضه بشكل كبير عنها، حيث أظهرت النتائج أن مكرر أرباح سوق البحرين سجل 10.6 مرة، ثم سوق مسقط وسوق أبوظبي وسوق دبي، وكانت أكبر الأسواق من حيث مضاعف الربحية السوق الكويتية.
وكانت أكثر الشركات جاذبية وأقلها مضاعفا للربحية بقطاع الاتصالات سهم شركة «عمانتيل» التي بلغ مكرر أرباحها 9.74 مرة، وذلك بعد تحقيقها نموا في صافي الأرباح بمقدار 7 في المائة لتصل إلى 95.9 مليون ريال عماني بنهاية الأشهر الـ9 الأولى من عام 2014، مقارنة مع 89.6 مليون ريال عماني في الفترة نفسها من العام الماضي.
ويعود هذا الارتفاع في أرباح «عمانتل» بشكل رئيس إلى قدرتها على إدارة المصروفات، فحسب البيانات التي تم إعلانها ارتفعت إيرادات الشركة بنسبة 2 في المائة لتصل إلى 357.6 مليون ريال عماني في الأشهر الـ9 الأولى من العام، بينما لم ترتفع المصروفات سوى 0.2 في المائة لتصل إلى 257.6 مليون ريال، الأمر الذي انعكس على صافي أرباح الشركة بشكل إيجابي.
ومضاعف - مكرر الربحية هو نسبة مالية تستخدم في تقييم وقياس السعر المدفوع مقارنة بالأرباح المحققة لدى الشركة. ويعبر عن المبلغ الذي يتعين على العميل دفعه للحصول على دولار واحد من الأرباح في شركة محددة، وكلما ارتفع مكرر الربحية لسهم ما دل ذلك على أن المستثمرين يدفعون سعرا أعلى مقابل كل وحدة ربح، والعكس بالعكس أيضا.
وبلغ إجمالي أرباح قطاع الاتصالات في دول الخليج خلال الأشهر الـ9 المنتهية 30 سبتمبر (أيلول) 2014 نحو 6.69 مليار دولار، مرتفعا بذلك عن الفترة نفسها من العام الماضي بنسبة 10 في المائة التي بلغت فيها أرباح القطاع 6.1 مليار دولار.
وكانت شركة «الاتصالات السعودية» هي أكثر الشركات نموا في أرباح الأشهر الـ9 الأولى من العام، حيث ارتفعت بنسبة 34.6 في المائة لتصل إلى 8.6 مليار ريال، مقارنة مع 6.4 مليار ريال.
وترجع هذه الزيادة في صافي أرباح الشركة إلى تحقيقها مبلغا غير نقدي وغير متكرر قدره 1.1 مليار ريال نتيجة إعادة تقييم استثمارات الشركة في آسيا، ومبلغ 500 مليون من شركة ايرسل، بالإضافة إلى تصنيف الاستثمار في شركة أكسيس بوصفها أصولا محتفظا بها للبيع خلال الربع الثاني من عام 2013، وقيام المجموعة بإعادة قياس صافي الأصول المتعلقة بالاستثمار بالقيمة العادلة. وخلال الربع الثاني من عام 2013، تم تسجيل خسائر غير نقدية وغير متكررة ناتجة عن أصول محتفظ بها للبيع قدرها 604 ملايين ريال متعلقة بشركة أكسيس (إندونيسيا).
وقالت «الجزيرة كابيتال» في تقرير لها إن الشركة فاجأت السوق بقوة أدائها بوصفها نتيجة رئيسة لعملياتها، حيث ارتفع الربح التشغيلي بسبب الكفاءة في إدارة التكلفة، حيث استطاعت الشركة تحسين هوامش الربحية على أثر نجاحها في ضبط التكاليف، الأمر الذي سيشكل ميزة مستمرة لها.
وقالت «البلاد المالية» إن فتح السوق للمؤسسات المالية الأجنبية في النصف الأول من العام المقبل، سيضع سهم الاتصالات السعودية ضمن الأسهم المستهدفة بشكل كبير من المؤسسات؛ وذلك بالتوازي مع عملية إعادة الهيكلة لبعض استثماراتها والتحسن في نتائج الأعمال.
واتفقت «السعودي الفرنسي كابيتال» مع «البلاد» في أهمية ترشيد العمليات الدولية، الأمر الذي سيكون حافزا لارتفاع السهم، فبالرجوع للأداء التاريخي للشركة فإن المستثمرين قد يتفاعلون بإيجابية مع أي ترشيد إضافي في العمليات الدولية.
وتلت «اتصالات السعودية» الشركة «العمانية القطرية للاتصالات» التي ارتفع صافي أرباحها بنسبة 27.7 في المائة إلى 29.5 مليون ريال عماني في الأشهر الـ9 الأولى من العام الحالي، مقارنة مع 23.1 مليون ريال عماني في الفترة نفسها من العام الماضي.
ويعود هذا الارتفاع، حسبما أظهرت القوائم المالية للشركة، إلى نمو المصروفات بنسبة أقل من نمو الإيرادات، حيث ارتفعت المصروفات بنسبة 7 في المائة لتصل إلى 132.57 مليون ريال عماني في الأشهر الـ9 الأولى من العام مقابل 123.51 مليون ريال عماني في الفترة نفسها من العام الماضي، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 11.2 في المائة لتصل إلى 166.34 مليون ريال عماني.
وترجع هذه الزيادة في إيرادات الشركة إلى نمو إيرادات النطاق العريض للهاتف الثابت والمتنقل، وكذلك إيرادات المكالمات الدولية، حيث ارتفعت إيرادات حركة الاتصالات 15 في المائة لتصل إلى 153.72 مليون ريال عماني في الأشهر الـ9 الأولى من العام الحالي. وحلت في المركز الثالث «اتصالات» الإماراتية التي ارتفع صافي أرباحها بنسبة 20 في المائة لتصل إلى 6.75 مليار درهم في الأشهر الـ9 الأولى من العام الحالي، مقارنة مع 5.6 مليار درهم في الفترة نفسها من العام الماضي.
وترجع الزيادة في ارتفاع الأرباح خلال الفترة الحالية مقارنة مع الفترة نفسها من عام 2013 إلى نمو الربح التشغيلي بنسبة 20 في المائة ليصل إلى 7948.8 مليون درهم مقارنة بـ6596.9 مليون درهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي. كما أظهرت البيانات ارتفاع إيرادات التمويل والإيرادات الأخرى خلال الأشهر الـ9 الأولى 2014 إلى 2486.4 مليون درهم، مقابل 318.3 مليون درهم خلال الفترة نفسها من العام السابق.
وذكرت الشركة أن الإيرادات الأخرى تضمنت ربحا قدره 290.2 مليون درهم نتيجة للتخلص الكامل من الاستثمارات المحتفظ بها للبيع.
وحصدت مؤسسة الإمارات للاتصالات (اتصالات) لقب أفضل مشغل ومزود خدمات في منطقة الشرق الأوسط لعام 2014 وفق إعلان تيليكوم وورلد الشرق الأوسط خلال المؤتمر السنوي الذي عقد في دبي أخيرا.
* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»




البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.