مسرور بارزاني: هناك نحو 200 كردي في صفوف «داعش».. وأكثرهم معروفون لدينا

مستشار مجلس أمن كردستان أكد لـ («الشرق الأوسط») أن القدرة الهجومية للتنظيم أصبحت ضعيفة

مسرور بارزاني
مسرور بارزاني
TT

مسرور بارزاني: هناك نحو 200 كردي في صفوف «داعش».. وأكثرهم معروفون لدينا

مسرور بارزاني
مسرور بارزاني

يواصل مسرور بارزاني، مستشار مجلس أمن إقليم كردستان، القيام بواجباته في الحفاظ على الأمن في الإقليم ويقف جنبا إلى جنب مع والده، رئيس الإقليم مسعود بارزاني، في الخطوط الأمامية للمعركة ضد «داعش».
مسرور بارزاني ولد عام 1969 والتحق منذ سن الـ16 بصفوف البيشمركة. وهو من خريجي الجامعة الأميركية في واشنطن ويعتبر اليوم مهندس الازدهار الاقتصادي والعمراني الذي تشهده كردستان بفضل قيادته للملف الأمني في الإقليم بنجاح. ورغم انشغاله بالهم الأمني في الإقليم فإنه خص «الشرق الأوسط» بحديث خاص تحدث فيه عن آخر التطورات الأمنية في الإقليم ووضع البيشمركة في مواجهة «داعش». وفي ما يلي نص الحديث:

* عدتم مؤخرا من جبهات القتال، كيف كانت أوضاع قوات البيشمركة في هذه الجبهات؟
- الوضع في جبهات القتال جيد، قوات البيشمركة استطاعت استعادة السيطرة على أكثر المناطق التي سيطر عليها «داعش» من قبل، ومعنويات قوات البيشمركة مرتفعة جدا، وقد تمكنّا من تجاوز كل المشكلات التي واجهناها في البداية. لكن في الوقت ذاته، وكما تعلمون، إذا سنحت الفرصة لأعدائنا فإنهم لن يقصروا في توجيه ضربة إلينا. في المقابل قوات البيشمركة مستمرة في مقاومة الأعداء بكل ما أوتيت من قوة، ووجود الرئيس مسعود بارزاني في جبهات القتال كان بحد ذاته تأييدا كبيرا للبيشمركة، وله دور مهم في رفع معنويات البيشمركة، وذلك من خلال المشاركة في وضع الخطط والإشراف على سير المعركة وتفقد أحوال البيشمركة. الآن أوضاع البيشمركة جيدة جدا، وأستطيع القول إن المشكلة الوحيدة التي يعانون منها هي عدم امتلاكهم أسلحة متطورة، فنحن بحاجة إلى أسلحة ثقيلة كالدبابات والمدرعات والمدافع الثقيلة البعيدة المدى وطائرات الهليكوبتر، وأجهزة تفكيك الألغام والمتفجرات والصواريخ المضادة للدروع.
ورغم عدم وجود الميزانية (التي قطعتها الحكومة الاتحادية في بغداد)، فإن قوات البيشمركة لم تأبه بذلك، بل تقاتل في جبهات القتال دون مقابل مالي. لكن هؤلاء لديهم عوائل وبيوت ويحتاجون إلى دعم مالي، وكما تعلمون فإن بغداد هي المسؤولة عن هذا الوضع، لأنه كان من واجبها أن ترسل ميزانية البيشمركة، ليطمئن الناس من هذه الناحية، إضافة إلى أننا الآن في فصل الشتاء وقوات البيشمركة بحاجة إلى مساعدات أكبر من حيث الملابس.
* هناك حديث في إقليم كردستان عن أن الأسلحة التي وصلت حتى الآن إلى قوات البيشمركة لم تكن في مستوى الطموح، هل بلغتم دول التحالف بذلك؟
- نحن نبلغ التحالف الدولي ونطالبهم باستمرار بضرورة تزويد قوات البيشمركة بأسلحة متطورة، لكي تصد الأعداء وتلحق الهزيمة بهم في أسرع وقت ممكن. الأسلحة الموجودة بين أيدي البيشمركة هي الأسلحة القديمة التي كان الجيش العراقي السابق يمتلكها، أما المساعدات العسكرية التي وصلت إلى إقليم كردستان فتتكون من الأسلحة المتوسطة والذخيرة، في حين أن الأسلحة المتطورة الوحيدة التي تسلمها الإقليم هي بعض الصواريخ المضادة للدروع التي قدمتها ألمانيا، وبالتالي لم تصل إلى الإقليم أسلحة أخرى يمكن أن تقلب موازين المعركة لصالح البيشمركة.
* ماذا كان جواب التحالف الدولي على طلباتكم؟
- دول التحالف وباستمرار تقول لنا إنها ستلبي هذه الطلبات، ولم يرفضوا أي طلب منا في هذا الشأن، لكن هذه الدول تحتاج إلى قوانين وقرارات سياسية، فهم لم يخيبوا آمالنا حتى الآن لكن نتمنى أن يسرعوا بتجهيزنا بهذه الأسلحة، لأن العدو لا ينتظر أن نتسلح ليهاجمنا.
* ما دور مجلس أمن كردستان في الاستقرار السياسي والاقتصادي والازدهار في الإقليم؟
- نحن نقدم كل ما بوسعنا من أجل الاستقرار والأمن، من حيث الحفاظ على الاستقرار الأمني داخل الإقليم ومواجهة الأعداء حتى خارج حدود الإقليم، وذلك بالتنسيق مع الأطراف الأخرى في حكومة الإقليم. لا يوجد في أي مكان في العالم استقرار أمني مطلق، فمع التدهور الذي تشهده المنطقة نرى أن إقليم كردستان أصبح نموذجا للاستقرار في المنطقة، والعالم بأسره يعترف بهذا، وكان لمجلس أمن كردستان دور بارز في توفير الأمن والاستقرار، لأنه يشرف بشكل مباشر على كل المؤسسات المتعلقة بالأمن والاستقرار في الإقليم.
* الآن، ما المهمة الملقاة على عاتقكم في مجلس أمن كردستان؟
- واجبنا توفير الأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب، وفي الوقت ذاته فإن المجلس يعتبر مساعدا رئيسيا لقوات البيشمركة في الخطوط الأمامية للقتال، وذلك من خلال توفير المعلومات السريعة والمهمة، والتعاون والتنسيق مع الطيران الدولي الذي يغير على مواقع العدو، وتوفير ضباط ميدانيين في كل خطوط قوات البيشمركة لتحديد إحداثيات الجبهة وكل المواضيع الأخرى. أما الأطراف الأخرى التنفيذية كقوات الآسايش (الأمن) ومكافحة الإرهاب فقد شاركت في مواجهة «داعش»، خصوصا في بداية المعارك عندما كانت قوات البيشمركة غير مستعدة بالشكل المطلوب للمواجهة.
* الرئيس مسعود بارزاني قال في إحدى مقابلاته إن تركيا لم تقدم الدعم اللازم للإقليم. ماذا كنتم تتوقعون من تركيا؟
- تركيا كدولة جارة لإقليم كردستان، وكمساهمة في التطور الاقتصادي في الإقليم، كنا ننتظر منها الكثير، من ناحية تقديم الدعم السياسي والاقتصادي والأمني لإقليم كردستان، فبحكم حدودها المشتركة مع إقليم كردستان كان بإمكانها أن توصل المساعدات العسكرية بشكل سريع للإقليم. تركيا كانت تقول في بداية هذه الأزمة إن لها رهائن لدى «داعش» وإنها مقبلة انتخابات رئاسية، وكانت تخشى من تأثيرات الوضع على العملية الانتخابية، لكن مع هذا نرى أنه من المفروض أن يلعبوا دورا أكبر من دورهم هذا.
* هل تتوقعون تغييرا في سياسة أنقرة تجاه الإقليم، نحو مزيد من الدعم؟
- نحن لا نرى أي مشكلة في علاقاتنا مع أنقرة، علاقاتنا طبيعية وتسير بشكل جيد.
* الوضع الأمني في الإقليم، هل هو تحت السيطرة ومحكم تماما، في ظل وجود هذا الكم الهائل من النازحين العرب؟
- أستطيع القول إن الوضع الأمني في الإقليم مستقر، وتحت السيطرة، ويجب علينا أن نستوعب أن وجود هذا الكم الهائل من النازحين واللاجئين في الإقليم الذين لم يكونوا من قبل تحت سيطرة مجلس أمن كردستان يحتاج إلى وقت لمعرفة هؤلاء وماذا يفعلون، على الرغم من أن مؤسساتنا الأمنية تتخذ إجراءاتها الخاصة بذلك. وهنا يوجد موضوع مهم، وهو تقديم الخدمات اللازمة لهؤلاء دون تسليط ضغوط أمنية عليهم، وكذلك الواجب الكبير الملقى على عاتق مؤسساتنا الأمنية من أجل حماية بلدنا، وهذا تسبب في ضغط كبير على مؤسساتنا. نحن لا نريد أن يشعر الناس أن هناك نظاما بوليسيا في إقليم كردستان يحل محل النظام الحضاري المتطور الموجود في الإقليم. مؤسساتنا الأمنية حريصة على توفير الأمن، وقد نجحت في ذلك حتى الآن. كان هناك الكثير من الأشخاص تحت مراقبتنا، تم إلقاء القبض على البعض منهم، من الذين كانت لديهم علاقات مباشرة وغير مباشرة مع «داعش»، وأولوياتنا تكمن في الحفاظ على الأمن والاستقرار في الإقليم ونحن مستمرون في ذلك.
* ما المعلومات المتوافرة لديكم حول عدد الأكراد الموجودين في صفوف «داعش»؟
- أكثرهم معروفون لدينا، يبلغ عددهم نحو 200 شخص. البعض منهم قتل في معارك التنظيم في سوريا، والبعض الآخر قتل في الجبهات أمام قوات البيشمركة، وهناك عدد آخر من هؤلاء ما زال في صفوف التنظيم، هؤلاء يخونون أمتهم ووطنهم ودينهم. نحن مهتمون بأمر هؤلاء أكثر من عوائلهم، فالعائلة التي تهتم بمصلحة أبنائها لا تدعهم يلتحقون بـ«داعش» لأن الانضمام إلى صفوف «داعش» يعني الضياع، والذين نشك في أنهم ينوون الالتحاق بـ«داعش» نتحدث إليهم لمنعهم من ذلك، وتوضيح مخاطر ذلك لهم، أما المصرون على ذلك منهم فتتم مواجهتهم عن طريق القانون. أما الذين ندموا على انضمامهم إلى «داعش» فهم أيضا يتم التعامل معهم عن طريق القانون، في حين يعامل المستمرون في صفوف التنظيم كإرهابيين.
* في أي جزء تحققت أهم المكاسب العسكرية لقوات البيشمركة؟
- كان هناك ضغط كبير على حدود دهوك والموصل، الممتدة من سنجار إلى زمار والحدود بين العراق وتركيا وسوريا وناحية الربيعة. فبحكم قرب هذه المناطق من سوريا كان من السهل للإرهابيين التنقل والمجيء بقوات إلى تلك المناطق، إذ جاءوا إلى تلعفر عن طريق بعاج، ومن ثم إلى سنجار، ومحاصرتها، ومن ثم السيطرة على زمار والكثير من المناطق الأخرى، وسلطوا ضغطا كبيرا على سد الموصل، إلى جانب المعارك والمواجهات في مخمور والكوير وداقوق وملا عبد الله وجلولاء، ومع الأسف وقعت كارثة سنجار التي هزت مشاعرنا. الآن هناك واجب على عاتقنا جميعا وهو تحرير سنجار وكل شبر من أراضي كردستان. أما بالنسبة للانتصارات الكبيرة التي تحققت فأستطيع القول إنها حدثت في عدة مناطق، مثلا هزيمة العدو في جبهات مخمور والكوير كانت نصرا كبيرا، لأن إبعاد العدو من عاصمة الإقليم (أربيل) هو بحد ذاته انتصار كبير. بعدها كان الانتصار الكبير في شرق الموصل في منطقة جبل زرتك، إذ استطاعت قوات البيشمركة في وقت قصير أن تسيطر على هذا الجبل الاستراتيجي ومن ثم السيطرة على سد الموصل. فعلى الرغم من أن السد لا يرتبط بالإقليم أي ارتباط، بل إن خيراته كلها تذهب إلى الموصل ومناطق العراق الأخرى، فإن الأهمية الاستراتيجية للسد للشعب العراقي ولنا وللمجتمع الدولي دفعت دول العالم إلى أن يطلبوا من قوات البيشمركة السيطرة على السد وطرد «داعش» منه. وهناك مناطق أخرى مثل ناحية ربيعة وعدد من القرى ومشروع ري الجزيرة، وتحرير ناحية زمار و16 قرية أخرى في المنطقة، فهذه المناطق تمثل الانتصارات الكبيرة التي حققناها في المدة الماضية. الآن يعرف العالم مستوى قوات البيشمركة في القتال، وكل هذا تحقق بالإمكانيات البسيطة الموجودة بين أيدي البيشمركة.
* متى تتوقع تحرير المناطق الأخرى في سهل نينوى وسنجار وتلعفر؟
- سيحدث هذا أيضا، ليس الهدف فقط تحرير هذه المناطق، بل هدفنا هو إعادة الأهالي إلى مناطقهم. الآن حررت الكثير من المناطق، لكن هناك بعض المناطق كتلكيف القريبة من الموصل التي حتى لو حررت فلن يستطيع أهلها العودة إليها، لأنها ستكون هدفا لمدفعية «داعش». فهذا المشروع أوسع من ذلك وسيستمر حتى تحرير الموصل والمناطق الأخرى من «داعش». وهنا يطرح موضوع سياسي نفسه، فنحن في حدود كردستان والمناطق الكردية ليست هناك حساسية سياسية لدخول قوات البيشمركة إليها وتحريرها، أما المناطق المشتركة أو التي توجد فيها غالبية عربية فنحن لا نريد أن نعطي انطباعا بأن قوات البيشمركة تريد أكثر من أراضيها. نحن نريد تحرير كل مناطق كردستان، والمشاركة في تحرير كل المناطق الأخرى من الإرهاب، لكن تحرير هذه المناطق لا يتم بقوات البيشمركة وحدها، بل يحتاج إلى محاولات مشتركة، يجب على الحكومة العراقية أن تلعب دورا أكبرا مما قامت به حتى الآن.
* هل نستطيع القول إن «داعش» فقد قوته الهجومية بالكامل؟
- لا نستطيع قول هذا، لكن يمكننا أن نقول إن قدرتهم الهجومية أصبحت ضعيفة، لكن من المبكر تقييم قوة التنظيم.
* التنسيق مع العشائر العربية في المنطقة، كعشيرة الشمر، هل من الممكن كسب عشائر أخرى إلى هذا المجهود؟
- نأمل ذلك، نحن لدينا علاقات تاريخية مع عشيرة الشمر، والأحداث الأخيرة بينت أن هذه العشيرة لم تعادِ الكرد، وفي المقابل ضحى الأكراد بأنفسهم من أجل تحرير أراضي هذه العشيرة. نتمنى أن تكون هذه العلاقات موجودة مع العشائر العربية الأخرى أيضا.
* ما مستوى الدعم العراقي لإقليم كردستان في هذه الحرب؟
- حقيقة أنا لم أرَ شيئا يُذكر، مع الأسف. كان يجب على بغداد أن تقدم أكثر مما قدمته بكثير. الحكومة العراقية تخصص سنويا نسبة كبيرة من الميزانية للحفاظ على الأمن في البلاد، وكان يجب أن تصرف جزءا من هذه الإمكانيات في الحرب ضد الإرهاب، وكان يجب تزويد قوات البيشمركة بأسلحة ومعدات متطورة من قبل العراق، لكننا لم نرَ أي شيء من هذا القبيل. وهنا أتساءل: لماذا لم تزود بغداد خلال السنوات الماضية قوات البيشمركة بأسلحة تستطيع بها الدفاع عن جزء من هذا البلد الذي يعتبره العراق ملكا له؟



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.