طريق الزائر إلى المغرب معدته

يجذب السياح بنكهة «الكسكس» و«الطاجين» و«الطنجية»

الكسكس سيد المائدة المغربية
الكسكس سيد المائدة المغربية
TT

طريق الزائر إلى المغرب معدته

الكسكس سيد المائدة المغربية
الكسكس سيد المائدة المغربية

خلال افتتاح الدورة الحادية عشرة للمناظرة الوطنية للسياحة، التي انعقدت، أخيرا، بالرباط، قال عبد الإله بن كيران، رئيس الحكومة المغربية، إن «المغرب، الذي عرف بـ(الكسكس) و(الحريرة) و(المشوي) و(البسطيلة)، لو لم يكن فيه إلا جمال مطبخه لكان ذلك كافيا، لأن يأتيه السياح من كل القارات».
ورغم أن ما ذكره المسؤول المغربي عن جمال مطبخ بلده، قد جاء في سياق تناوله للإكراهات التي تعوق تحقيق الأهداف المسيطرة على مستوى تدبير القطاع السياحي في المغرب، فإنه لم يفعل أكثر من تأكيد حقيقة ظلت ترافق قيمة المطبخ المغربي ودوره في دعم التوجه السياحي للبلد، وإشهار وجهته بين السياح، حتى صار السائح يبني دوافع اختياره زيارة المغرب، دون غيره من البلدان، على ما يميزه عن غيره، خصوصا على مستوى تميز مطبخه، وما يقترحه من أطباق شهية.
ويعول المسؤولون المغاربة على ضمان شروط نجاح رؤية 2020، الهادفة إلى الرقي بوجهة المغرب، في أفق جعله ضمن أفضل 20 وجهة سياحية في العالم، وأن يتحول إلى وجهة سياحية مرجعية في مجال التنمية المستدامة في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

* المطبخ والسياحة في المغرب علاقة معمقة
* وعن علاقة المطبخ المغربي بقطاع السياحة المغربية، ودور الطبخ في دعم وإنجاح الاستراتيجيات المرسومة من طرف المسؤولين لإشعاع وجهة المغرب، في ظل التنافسية المحتدمة بين عدد من الوجهات العالمية، أبرز منتصر بولال، نائب مدير المركز الجهوي للسياحة بمراكش، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «مكانة فن الطبخ أضحت تشكلا أهم نقاط الجذب بالنسبة لأي وجهة سياحية عبر العالم، وبالنسبة للمغرب، عامة، ومراكش، خصوصا، يعد فن الطبخ المغربي، سواء الأصيل منه أو المتجدد (المعاصر)، دعامة تعكس التنوع والانفتاح الحضاري للثقافة وفن العيش المغربي».
وفيما يخص علاقة فن الطبخ بالترويج للسياحة بمراكش٬ قال بولال إن «جل الحملات الترويجية لمراكش في الأسواق السياحية الدولية لا تخلو من إبراز البعد الثقافي للهوية المغربية، إن على مستوى الأطباق ذات الصيت العالمي، كـ(الكسكس) و(الطاجين) و(الطنجية)، أو المنتجات ذات الطابع المحلي، علاوة على إشراك الطباخين المغاربة المرموقين في المعارض والمحافل الدولية».
ويمكن القول إن ربط دفء البطن ونكهة الأطباق الشهية بأرقام السياحة لا يمكن إلا أن تؤكد حاجة إنسانية عامة، تنطبق على الإنسان حيث كان، ما دام أن الطعام للجسد، كما يرى الشاعر والكاتب المغربي سعد سرحان: «مثل الفن للوجدان»، به ولأجله ظل الإنسان على قيد الوجود منذ الطريدة الأولى حتى آخر ما تفتقت عنه الصناعات الغذائية من تعليب وتلفيف وحفظ وتبريد، لذلك ظل في صلب الاهتمام في كل نشاط أو إبداع بشري، فلا عجب أن تكون الهندسة المعمارية تضعه في حسبان تصاميمها، فالمطبخ هو القلب النابض لكل منزل.
وإذا كان الطعام مدينا للإنسان بالعمل، فإن الإنسان مدين للطعام بكل شيء، فالعضلات التي شيدت الأهرام والأبراج والسفن والمعابد والجسور، وحطمت الأرقام القياسية في الجري والسباحة والقفز، وسجلت الأهداف في المباريات، ما كان لها أن تفعل لولا الطاقة التي تستمد من الطعام، والعقول التي أبدعت الإبرة والعجلة وبساط الريح وحبة الدواء والزراعة المغطاة، ما كان لها أن تنجح في ذلك لولا رصيدها من المادة الرمادية وما تتغذى عليه من طعام؛ لهذا، ولغيره الذي لا يحصى، فالطعام هو، دون أدنى شك، حجر الزاوية في صرح الحضارة البشرية، أما بالنسبة لبقية الكائنات، فيكفي بعضها مجدا أنها تحول طعامها إلى عنبر وحليب وعسل وطيب، ولنا فقط أن نتأمل كيف يصير العشب في البرية مسكا في دم الغزال.
أشهر الأطباق المغربية

وكان عاديا أن يأتي «الكسكس»، في كلام بن كيران، في طليعة أشهر الأطباق المغربية، وهو تقديم أكد حقيقة أن «الكسكس»، الذي يوصف بـأنه «أيقونة المطبخ المغربي»، يعد عند المغاربة «سيد الأكلات المغربية»، لذلك يقترن بالمناسبات، حزينة كانت أم مفرحة، فيما يبقى إصرار المغاربة على إعداده وتناوله بعد صلاة الجمعة، دليلا إضافيا على المكانة التي يحظى بها في النفوس، والتي يمكن أن تصل به إلى مستوى «الطبق المقدس».
وككل الأطباق الفاخرة القيمة والملكية الهيبة، يتطلب إعداد «الكسكس» صبرا وموهبة وقدرة على رفع الطبخ إلى مستوى الفن. وفي المغرب، يقولون إن «الطبخ موهبة من عند الله، قبل أن يكون تحصيلا ودراسة في المعاهد المتخصصة؛ ولهذا السبب، قد نجد طباخة، كيفما هيأت طبقها، يكون جيدا ولذيذا، كما قد نجد طباخة أخرى، على النقيض من ذلك، قد تقضي يومها كاملا في الإعداد والطهي من دون أن تنتهي إلى أكلة تثير شهية الضيوف واعترافهم بقيمة طبخها.
ويرى عدد من المتتبعين للقطاع السياحي في المغرب أن التوجه السياحي للبلد لم يشهر شواطئه وطبيعته الخلابة، فقط، ويعرف بتراثه المادي واللامادي، بل نقل أسرار مطبخه إلى العالم، سواء تعلق الأمر بالأطباق الأساسية، كـ«الكسكس» و«الطاجين» و«الطنجية» و«البسطيلة» و«الحريرة»، وغيرها، أو الحلويات كـ«كعب الغزال» و«البريوات» و«المحنشة» و«الشباكية» و«الغريبة» و«الفقاص»، وغيرها، هذا دون الحديث عن الشاي الأخضر بالنعناع، الذي لا تكتمل الضيافة المغربية دون تقديمه للضيف عربون محبة وكرم ضيافة.

* دروس الطهي
* لعل المثير في أمر كثير من سياح المغرب أنهم صاروا يقبلون على دروس تعلم الطبخ المغربي رغبة منهم في معرفة أسراره، ووصولا إلى إعداد أطباقه في منازلهم، وفي مراكش، مثلا، يقترح عدد من الوحدات الفندقية على السياح محترفات للطبخ، ويتوزع السياح، الذين يقبلون على تعلم الطبخ المغربي، على الجنسين، ويحسبون على مختلف الجنسيات، تقريبا؛ إذ تجد بينهم أوروبيين، وأميركيين، وأستراليين، وعربا أيضا.
أما فيما يتعلق بأثمان دروس الطبخ، فنصف نهار تعلم، بالنسبة لمجموعة يتراوح عددها ما بين فرد واثنين، هو 1600 درهم (الدولار يساوي 8 دراهم)، وبالنسبة لمجموعات صغيرة تتألف من 3 إلى 5 أفراد فهي 600 درهم، أما بالنسبة للمجموعات التي يتراوح عددها ما بين 5 و8 أفراد فتبلغ 500 درهم.
ويبقى المهم في مسألة تعلم الطبخ المغربي أن «الطلاب» قبل أن يبدأوا رحلة التعلم، يستمعون إلى مقدمة عامة، على شكل مدخل تعريفي بالطبخ المغربي وخصائصه والفروقات الموجودة بين الطبخ الفاسي والطبخ المراكشي، مثلا، وطرق اختيار وضبط البهارات والتعريفات المتعلقة بالسمن البلدي وزيت الأركان، وما يطبخه المغاربة خلال الأعياد الوطنية والأعياد الدينية ومختلف المناسبات الخاصة والعامة.
وفيما يتعلق بمضمون «الدروس»، في ارتباط بـ«المقرر الدراسي»، تقترح على «الطلاب»، أكلات تعطي لمحة وافية عن غنى المطبخ المغربي، تشمل الأطباق الرئيسة، بشكل خاص، فيما الأدوات المستعملة في الطبخ هي أدوات يمكن أن تتوافر في أي مطبخ، سواء في المغرب أو في أوروبا، فيما يجري الانخراط في «تدريب الطبخ» في لحظة واحدة، لتنتهي إلى وجبة يعدها «الطالب» بنفسه ليتناولها؛ بحيث يلاحظ لدى «الطلاب» بعد الانتهاء من «الدرس» وتناول الوجبات التي أعدوها بأنفسهم، شعور بالفرح والفخر وعدم التصديق، هم الذين كان بإمكان كل واحد منهم أن يتناول وجبة غداء في مطعم خاص أو في المطعم التابع للفندق أو لدار الضيافة، من دون وجع رأس، لكنه يقصد محترفات الطبخ لكي يتعلم أصول الطبخ المغربي ويتعرف على عادات البلد وثقافته بثمن الوجبة نفسها التي كانت ستقدم له في مطعم عادي.



«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.


أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
TT

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها، ومتى تنتهي صلاحيتها وفق الطهاة المحترفين.

يرى الشيف المصري أحمد الشناوي أن مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي؛ وربما تكون بعض أكثر الأشياء التي ينبغي تغييرها في مطبخك هي تلك التي تستخدمها بكثرة؛ فأدوات المطبخ الأساسية، كالإسفنج، ومناشف الأطباق، وألواح التقطيع، قد تصبح بيئة خصبة للجراثيم، والبكتيريا، أو ربما تحول مطبخك إلى حالة من الفوضى إذا لم تجددها.

عندما تتلف سلال القلي تشكل خطرا على سلامة الغذاء

ويرى أنه «نظراً لأن هذه الأدوات غالباً ما تلامس طعامك، أو أطباقك، أو يديك؛ فإن التأخير في استبدالها قد يضر بصحتك، أو نكهة أطباقك مهما برعت في تحضيرها». من هنا يقترح الشناوي إضافة هذه الأشياء إلى قائمة التجديد في مطبخك:

أواني الطهي

أواني الطهي هي أساس كل مطبخ، ويعتمد عمرها الافتراضي بشكل كبير على المادة المصنوعة منها؛ فعمرها يختلف من مادة إلى أخرى. فبالنسبة للأواني غير اللاصقة تبقى عادةً من سنتين إلى 5 سنوات، لكن مع مرور الوقت، قد تتعرض الطبقة الخارجية للخدش، أو التقشر، أو تفقد خصائصها غير اللاصقة، ويبدأ الطعام بالالتصاق، أو يبدو السطح متآكلاً، هنا تعرف أنه حان وقت استبدالها.

أما أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ فهي تتميز بمتانتها حيث تدوم لأكثر من 10 إلى 20 عاماً، مع العناية المناسبة، ونادراً ما تحتاج هذه الأواني إلى الاستبدال إلا إذا انحنت، أو ظهرت عليها خدوش عميقة، أو بدأ الطعام يلتصق بها بشدة.

وعند النظر إلى أواني التيتانيوم الاحترافية، فإنها من أكثر الخيارات متانة، وخفة وزن؛ مما يجعلها صديقة للبيئة، وموفرة للتكاليف؛ حيث تدوم غالباً لأكثر من 20 عاماً. على عكس الطلاءات المانعة للالتصاق التي تتآكل، فإن قوة التيتانيوم الطبيعية تجعله مقاوماً للخدوش، والتآكل، والتشوه.

متى ينبغي تغيير ألواح التقطيع

إذن هي استثمار حقيقي في مطبخك، لكن مع ذلك عليك باستبدالها في حالة إساءة الاستخدام، وتعرضها للتقشر، أو التشقق. وبالنسبة للأواني المصنوعة من السيراميك فهي تستمر من سنة إلى 3 سنوات، ورغم تسويقها على أنها صديقة للبيئة، وغير لاصقة، فإنها تتآكل أسرع من الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر، وبمجرد أن يتشقق الطلاء أو يبدأ الطعام بالالتصاق، فإنك تتأكد أنه قد جاء وقت استبدالها.

علب الطعام البلاستيكية

نكون بحاجة إلى استبدال علب الطعام البلاستيكية أكثر مما نعتقد؛ فهي عرضة للبقع، والتشوه، وتصبح عندما تتلف أقل قدرة على الحفاظ على نضارة الطعام، وأكثر تأثيراً على تغيير مذاقه. بل تحتفظ برائحته، وقد تتسرب منها مواد كيميائية مضرة، لذلك يجب استبدلها فوراً إذا كانت متشققة، أو متغيرة اللون، وبشكل عام فإن الحاويات البلاستيكية تدوم عادة من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

ألواح التقطيع

تُعد ألواح التقطيع البالية، سواء كانت بلاستيكية، أو خشبية، سبباً رئيساً للعديد من حالات التسمم الغذائي؛ فهي تُخدش بسهولة، وتُصبح هذه الخدوش بيئة خصبة، حيث تحبس آثار السكين جزيئات الطعام، وتوفر الأخاديد بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا؛ مما يجعل تنظيفها بالكامل أمراً مستحيلاً. ويشكل ذلك خطراً على السلامة، خاصة عند استخدامها لتقطيع الدواجن النيئة، أو المأكولات البحرية. في المتوسط، يجب استبدال لوح التقطيع البلاستيكي مرة واحدة سنوياً. أما ألواح التقطيع الخشبية فهي أكثر متانة، وتستمر مدة أطول، ولكن بشكل عام يجب تغيير أي لوح تقطيع ملتوٍ، أو متصدع، أو كريه الرائحة.

مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي

صواني الخبز

حتى أفضل صواني الخبز لها عمر افتراضي، خاصة مع الاستخدام المتكرر في الفرن؛ فالتعرض المتكرر للحرارة، وتراكم الدهون، والتنظيف الدقيق في نهاية اليوم، كلها عوامل تسرع من تلفها. ومن هنا ينصح عادة باستبدال صواني الخبز كل سنتين إلى 5 سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أموراً يتوقف عليها الاستبدال، ومنها جودتها، وعدد مرات استخدامها، أو ظهور علامات عليها، مثل الانبعاجات، أو الشقوق؛ لأنها تؤثر على نضج الطعام بشكل متساوٍ. كذلك أي تغير في اللون، أو وجود بقع محروقة على الصينية يدلان على تلفها؛ مما قد يؤثر على نكهة الطعام.

ملاعق السيليكون

توفر أدوات المطبخ المصنوعة من السيليكون، أو المطاط الصناعي مزيجاً رائعاً من المزايا التي تُسهل مهام المطبخ اليومية؛ إذ يفضلها الكثيرون لأنها على عكس الأدوات المعدنية، لا تخدش أواني الطهي غير اللاصقة، أو المصنوعة من الحديد الزهر. كما أن السيليكون على عكس البلاستيك لا يمتص النكهات، أو الألوان، أو الروائح، وهو يتحمل درجات حرارة مرتفعة؛ مما يجعله مثالياً في تقليب الصلصات، والحساء المغلي.

لكن رغم أن ملاعق السيليكون أكثر متانة من نظيراتها البلاستيكية، وتتطلب صيانة أقل من أدوات المطبخ الخشبية، فإنها ليست دائمة. وكقاعدة عامة يُنصح باستبدال ملعقة السيليكون كل 3 أو 4 سنوات، وذلك حسب جودتها، وعدد مرات استخدامها. لكن في حالة إصابتها بأي تشققات، أو فقدان للصلابة قبل ذلك، فإنه يتعين عليك استبدالها فوراً، ولا تنتظر مرور هذه الفترة. ولإطالة عمر ملعقة مطبخك، اغسلها يدوياً بدلاً من غسالة الأطباق، حتى وإن كانت معلنة بأنها آمنة للاستخدام في غسالة الأطباق.

سلال القلي

متوسط تغييرها من عام إلى عام ونصف؛ إذ تتعرض سلال القلي أيضاً للتلف في المطبخ، ومن الخطر للغاية استخدام سلال قلي مهترئة؛ لذلك حين تتعرض سلال القلي للصدمات والارتطام فإن الشبكة السلكية تتفكك، أو تبدأ بالانفصال؛ مما يشكل خطراً على سلامة الغذاء؛ وهنا عليك تغييرها على الفور.

الإسفنج

يتسخ الإسفنج بسرعة بسبب كثرة استخدامه. نظف الإسفنج يومياً بوضعه في الميكروويف أو غسالة الأطباق للمساعدة في قتل الجراثيم، أو انقع إسفنجة المطبخ لمدة 5 دقائق ثم اشطفها جيداً بالماء الدافئ. وبالرغم من ذلك فإن غسل إسفنجة المطبخ هو حل مؤقت فقط؛ إذ ينبغي استبدال الإسفنج كل أسبوعين أو شهر على الأكثر بحسب استخدامك.


أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».