مفتي عام السعودية: التنظيمات الإرهابية إجرامية وأعظم شأنا من الخوارج

طالب في خطبة عرفة قادة الدول الإسلامية بمراعاة شعوبهم وأشاد بالتعاون الخليجي

مسجد نمرة كما بدا أمس.. وفي الإطار الشيخ عبد العزيز ال الشيخ (تصوير: أحمد حشاد)
مسجد نمرة كما بدا أمس.. وفي الإطار الشيخ عبد العزيز ال الشيخ (تصوير: أحمد حشاد)
TT

مفتي عام السعودية: التنظيمات الإرهابية إجرامية وأعظم شأنا من الخوارج

مسجد نمرة كما بدا أمس.. وفي الإطار الشيخ عبد العزيز ال الشيخ (تصوير: أحمد حشاد)
مسجد نمرة كما بدا أمس.. وفي الإطار الشيخ عبد العزيز ال الشيخ (تصوير: أحمد حشاد)

شدد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، مفتى عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء، وإدارة البحوث العلمية والإفتاء، ضمنيا على أن التنظيمات الإرهابية والضالة هم «الخوارج الذين أشار إليهم النبي، صلى الله عليه وسلم»، مبينا أننا «ابتلينا بأمة سفكوا الدماء وقتلوا النفس المعصومة وقدموا بها تمثيلا سيئا لا يمثل إسلاما ولا خلقا إنسانيا». وأكد أن «هذه الجرائم الشنيعة إرهاب ظالم وعدوان غاشم وفساد، والله لا يحب الفساد».
ووجه المفتي العام في خطبة عرفة، أمس، قبل صلاتي الظهر والعصر جمعا في مسجد نمرة، رسالة لقادة وزعماء العالم الإسلامي وعموم المسلمين، مخاطبا إياهم: «تعاونوا على الخير والتقوى في سبيل مصالح العامة». كما أشاد بمجلس التعاون الخليجي، مبينا أنه «خطا خطوة يشكر عليها، ولكن نحن بحاجة لتعاونكم في سبيل عز الأمة»، قبل أن يوجه كلمة للإعلام مطالبا إياه بالبعد عن المهاترات وأن يكون هدفه الإصلاح.
وكانت جموع الحجاج توافدت منذ وقت مبكر إلى مسجد نمرة أمس لأداء صلاتي الظهر والعصر جمعا وقصرا؛ اقتداء بسنة النبي المصطفى محمد، صلى الله عليه وسلم، والاستماع لخطبة عرفة.
وامتلأت جنبات المسجد الذي تبلغ مساحته 110 آلاف متر مربع والساحات المحيطة به التي تبلغ مساحتها 8 آلاف متر مربع بضيوف الرحمن.
وتقدم المصلين الأمير مشعل بن عبد الله بن عبد العزيز، أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية، وألقى مفتي عام المملكة خطبة عرفة - قبل الصلاة - استهلها بحمد الله والثناء عليه على ما أفاء به من نعم ومنها الاجتماع العظيم على صعيد عرفات الطاهر.
واستذكر المفتي العام الأعمال الجليلة التي تبذلها المملكة العربية السعودية في خدمة الحرمين الشريفين، مبينا أنه «منذ وحدت البلاد على يد الملك عبد العزيز - رحمه الله - أولى الحرمين الشريفين وخدمة حجاج بيته الحرام، العناية والرعاية، وقام أبناؤه الملوك من بعده سعود وفيصل وخالد وفهد - رحمهم الله - بمواصلة نهجه، وجاء خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، الذي تميزت في عهده الخدمات والمشاريع العظيمة منها توسعة الحرمين الشريفين والأعمال التطويرية بالمشاعر المقدسة والمطاف، التي أسهمت جميعها في استيعاب الحجاح».
وخاطب الشيخ عبد العزيز قادة وزعماء العالم الإسلامي وعموم المسلمين قائلا: «اتقوا الله في أنفسكم، واتقوا الله في شعوبكم، اتقوا الله في بلادكم، اتقوا الله في دينكم، أوصيكم، اتقوا الله، واعلموا أنه كل مسؤول عما ائتمنه الله عليه: (كلكم راع ومسؤول عن رعيته) أعدوا للسؤال جوابا وللجواب صوابا، اعملوا جميعا في حماية دينكم وأخلاقكم، دينكم مستهدف، أمنكم مستهدف، عقيدتكم مستهدفة، قوتكم مستهدفة، عقولكم مستهدفة، فأعداء الإسلام يعدون ضدكم فاتقوا الله في أنفسكم وتعاونوا فيما بينكم تعاونا صادقا في المحافظة على الأمن والاستقرار، واحذروا أن يكون أي منكم متآمرا، فأنتم أمة مسلمة، أنتم خير أمة أخرجت للناس، واتقوا الله في أنفسكم وتعاونوا على الخير والتقوى في سبيل مصالح العامة».
وأضاف: «أيها المسلمون، إن مجلس التعاون الخليجي خطا خطوة يشكر عليها، ولكن نحن بحاجة لتعاونكم في سبيل عز الأمة واستقرارها واستقرار أمنها، فاتقوا الله يا أيها المسلمون، واسعوا في توحيد كلمتكم وصفوفكم، اتقوا الله في أنفسكم واعملوا خيرا وقدموا خيرا، ولنحذر من سوء الحماقات».
وتطرق الشيخ عبد العزيز في خطبته للتنظيمات الإرهابية التي سفكت الدماء، مؤكدا أن صلاح كل أمة هو «استقامتها ومحافظة أبنائها على النفوس، فإن قتل المسلم بغير حق عدوان ظالم وظلم كبير من الجرائم المنكرة، يقول الله جل وعلا (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)».
وقال: «ولكن ابتلينا بأمة سفكوا الدماء وقتلوا النفس المعصومة وقدموا بها تمثيلا سيئا لا يمثل إسلاما ولا خلقا إنسانيا.. هؤلاء هم الخوارج الذين أشار إليهم النبي، صلى الله عليه وسلم، فهم أعظم شأنا من الخوارج، هؤلاء إجراميون انتهكوا الأعراض وسفكوا الدماء ونهبوا الأموال وباعوا الحرائر ولا خير فيهم». وقال المفتي: «كيف يُقتل مسلمٌ يقول لا إله إلا الله ويصلي ويصوم؟ كيف بلا إله إلا الله إذا جاءت تحاج يوم القيامة، فقد قتل أسامة بن زيد في إحدى السرايا رجلا قال لا إله إلا الله، فقال له الرسول، صلى الله عليه وسلم: يا أسامة، أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال لماذا؟ قال: قالها خوفا مني، قال الرسول، صلى الله عليه وسلم: أشققت عن قلبه؟ كيف لك بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ قال أسامة بن زيد: تمنيت أني لم أسلم إلا يومئذ».
وشدد على أن «هذه الجرائم الشنيعة إرهاب ظالم وعدوان غاشم وفساد، والله لا يحب الفساد، وأشرُّ من ذلك أنهم لبسوا باطلهم بأنه جهاد وأنه الإسلام، والله يعلم أنهم براء من الإسلام ومن الجهاد، وأنهم الطغاة، فاحذروا أفكارهم المنحرفة ودعواتهم الزائفة».
وحث أمة الإسلام قائلا: «أنتم صمام أمتكم تحمون حدودها واستقرارها وتضربون بيد من حديد على كل الأعداء من الخارج ومن الداخل، فقفوا صفا واحدا واصبروا ورابطوا»، موصيا الدعاة والعلماء بتقوى الله أن يجعلوا من دعوتهم وعلمهم هداية وإصلاحا لغيرهم.
وعرج المفتي العام للأوضاع في الدول العربية قبل أن يدعو لهم، فقال: «يا إخواني في العراق اتقوا الله في أنفسكم وعسى أن تتغلبوا على هذه المتفجرات، يا إخواني في اليمن ما هذه الحالة السيئة؟ حولتم البلاد إلى خوف وذعر، يا إخواني في ليبيا اتقوا الله في أنفسكم وتعاونوا على البر والتقوى واحذروا الشيطان، يا إخواني في كل مكان كونوا يدا واحدة وتعانوا على الخير والتقوى»، داعيا: «اللهم انصر إخواننا بالشام من ظلم الظالمين، اللهم وفق إخواننا في العراق وفي اليمن وليبيا وفي سائر بلاد الإسلام». ولم يغفل الشيخ عبد العزيز في خطبته دور الإعلام، موجها رسالة للإعلاميين طالبهم فيها بالبعد عن «المهاترات، وأن يكون هدفهم الإصلاح، فالإعلام إذا كان صادقا واقعيا يكون له دور فعال»، مؤكدا وهو يخاطب المسلمين، أن للإعلام «دورا عظيما في خدمة الأمة وحل قضاياها وحل مشكلاتها للتخفيف من همومها ومشكلاتها من منطلق الشرع وتعاليم الإسلام، وأن يهتم بقضايا مصيرية وأن يكون مصدرا للقيم».



ولي العهد السعودي يزور مسجد قباء في المدينة المنورة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)
TT

ولي العهد السعودي يزور مسجد قباء في المدينة المنورة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)

زار الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مسجد قباء في المدينة المنورة، وأدى ركعتي تحية المسجد.
رافق ولي العهد، الأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، والأمير سعود بن نهار بن سعود بن عبد العزيز نائب أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير سعود بن سلمان بن عبد العزيز، والوزراء.


إدانات عربية وإسلامية واسعة لتصريحات سفير أميركا لدى إسرائيل

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

إدانات عربية وإسلامية واسعة لتصريحات سفير أميركا لدى إسرائيل

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

نددت دول عربية وإسلامية، في بيان مشترك اليوم (الأحد)، بتصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، واعتبر فيها أن التقاليد التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراض تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط.

وأجرى الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مقابلة مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي الدولة العبرية، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

وجاء في بيان مشترك لدول عربية وإسلامية «تعرب وزارات خارجية كل من المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، والإمارات العربية المتحدة، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، والجمهورية التركية، ، ومملكة البحرين، ودولة قطر، والجمهورية العربية السورية، ودولة فلسطين، ودولة الكويت، والجمهورية اللبنانية، وسلطنة عُمان، وأمانات مجلس التعاون لدول الخليج العربي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها الشديدة وقلقها البالغ إزاء التصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، والتي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الضفة الغربية المحتلة».

وأكّد البيان «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديدًا جسيمًا لأمن المنطقة واستقرارها».

وكانت السعودية اعتبرت أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، فيما رأى فيها الأردن «مساسا بسيادة دول المنطقة" فيما أكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

ونددت الكويت بالتصريحات التي «تشكل مخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي»، فيما شددت سلطنة عمان على أنها تنطوي على «تقويض لفرص السلام وتهديد لأمن واستقرار المنطقة».

واعتبرت السلطة الفلسطينية أن تصريحات هاكابي «تتناقض مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة».

ونشر السفير الأميركي منشورين على منصة «إكس» السبت لتوضيح موقفه بشأن مواضيع أخرى نوقشت خلال المقابلة، من بينها تعريف الصهيونية، لكنه لم يتطرق مجدداً إلى تصريحاته المتعلقة بسيطرة إسرائيل على أراض في الشرق الأوسط.

وجاءت تصريحات هاكابي فيما تكثّف إسرائيل الإجراءات الرامية إلى زيادة سيطرتها على الضفة الغربية التي تحتلها منذ العام 1967.

وأعلنت إسرائيل قبل عقود ضم القدس الشرقية وجزء من مرتفعات الجولان السورية.


الحاضر امتداد للتاريخ الأول... السعودية تحتفل بـ«يوم التأسيس»

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

الحاضر امتداد للتاريخ الأول... السعودية تحتفل بـ«يوم التأسيس»

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

يحتفي السعوديون اليوم بمرور 299 عاماً على ذكرى خالدة في التاريخ، حين أسس الإمام محمد بن سعود في 22 فبراير (شباط) 1727 الدولة السعودية الأولى في الدرعية.

وتلقت القيادة السعودية العديد من التهاني والتبريكات من قيادات وزعماء بهذه المناسبة التاريخية.

ويجسِّد يوم التأسيس عمق الجذور التاريخية للدولة السعودية وامتدادها المتصل منذ حوالي ثلاثة قرون، وما تحمله من معاني الاعتزاز بالهوية الوطنية والارتباط بالقيادة التي حفظت كيان الدولة ورسَّخت أمنها ونهضتها منذ التأسيس وحتى «الرؤية»، التي انطلقت في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.

«الشرق الأوسط» تحدثت مع باحثين ومتخصصين تنقلوا بين شواهد القصص واختاروا زوايا تاريخية تستحق تسليط الضوء خلال هذه المناسبة، سواء من ناحية استعراض طويل لأهمية التاريخ الشفهي، أو عبر استعراض دور المرأة في القتال، أو عبر استعراض الختم، خلال الدولة الأولى ودلالاته ورمزيته، فضلاً عن المزج الأولي في التاريخ بين الاقتصاد والاستقرار في الدرعية.

وقدمت الدكتورة فاطمة القحطاني، أستاذة التاريخ في جامعة الملك سعود، قراءة لصمود المرأة، مؤكدة أن ذلك لم يكن حكراً على الميدان العسكري بل امتد إلى الفضاء الاجتماعي.

في حين أكدت الدكتورة هالة المطيري، الأمين العام للجمعية التاريخية السعودية، أن الاستقرار السياسي والاقتصادي تلازم مع بدايات التأسيس، وأن الإمام محمد بن سعود حوّل الدرعية إلى بيئة مناسبة لتبادل السلع والمنتجات ووضع أسساً تضمن إدامة النشاط الاقتصادي وترسيخ قيم العمل والإنتاج، وربط الاستقرار الاقتصادي بالالتزام الديني والأخلاقي.