السعودية: التنظيمات الإرهابية الجديدة مسؤولية دولية وهي خارج عملية المناصحة

«مناصحون»: ظهور «قاعدة اليمن» و«داعش» و«النصرة» رفع أعداد من عادوا إلى تطرفهم 12 %

مركز محمد بن نايف
مركز محمد بن نايف
TT

السعودية: التنظيمات الإرهابية الجديدة مسؤولية دولية وهي خارج عملية المناصحة

مركز محمد بن نايف
مركز محمد بن نايف

تتصدى السلطات الأمنية السعودية لجميع المؤثرات الخارجية التي تجري على الساحة العربية، من فتن، وحروب، واقتتال، بعد ظهور التنظيمات الإرهابية الجديدة التي تروج للفكر الضال، في عملية مناصحة المتطرفين عبر مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية، وذلك لكل من تأثروا بالأفكار المنحرفة، وخصوصا من عادوا إلى أفكارهم المتطرفة، حيث ارتفعت النسبة خلال الفترة الماضية إلى 12 في المائة، وتحيل الأجهزة الأمنية كل من يعود إلى الفكر المنحرف إلى هيئة التحقيق والادعاء العام، تمهيدا لرفع قضية مستقلة عن القضايا السابقة لدى الجهات القضائية في المملكة.
وقد قام مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية بمعالجة ظاهرة الإرهاب بالقوة الناعمة التي تمثلت في مواجهة الفكر بالفكر، والحوار، والمراجعة، والتقويم، وكان من أبرز اهتماماته التصدي للمؤثرات الخارجية، التي كانت سببا في مغادرة الشباب السعودي إلى مواطن الصراع وبؤر الفتن، والانضمام لتنظيمات إرهابية ظهرت أخيرا تروج للفكر المنحرف، لا سيما أن تركيزهم خلال هذه الفترة كان باتجاه السعودية، لجعلها طرفا في هذه الصراعات.
وأوضح الدكتور علي البكر، أستاذ علم النفس عضو مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية، لـ«الشرق الأوسط»، أن المركز لا يتحكم في الأوضاع الدولية والإقليمية، مثلما يعرف بـ«الربيع العربي» أو القتال في العراق وسوريا، مشيرا إلى أن كل هذه العوامل لا تروج للفكر المتطرف، وتستقطب الشباب إليه فقط، بل تعمل على تجنيدهم لخدمته، حيث جرى إنشاء مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية على أساس أنه يقدم رسالة ورؤية بنيت على التعامل مع إنسان له أبعاده الشخصية، والنفسية، والتربوية، والدينية.
وقال البكر، وكيل كلية عمادة شؤون الطلاب للتطوير والجودة في جامعة الملك سعود: «نعرف أن الإنسان يتفاعل من خلال زوايا أساسية هي تفكيره، وأحيانا مشاعر وانفعالات، وكذلك اضطرابات سلوكية، لأن بعض الشخصيات العدوانية تريد أن تشبع رغباتها من خلال ممارسات، وقد تكون تلك الممارسات من خلال بعض الفئات التي تحاول الانتماء إليها».
وأشار عضو مركز المناصحة والرعاية إلى أن كثيرا من الحالات يعانون بعض الأعراض النفسية والمشكلات السلوكية، ويتذمرون حتى من أنفسهم في التعامل مع هذه الحالات، إذ إن هؤلاء يفكرون حتى فيمن يخالفهم في الرأي بمجرد أن يناقشه بطريقة أو بأخرى بأنه كافر؛ لأنهم لا يعرفون في الحقيقة مبدأ كيف يحكمون على الناس، ونظرتهم ضيقة، صبغت وحيكت ونسجت من مخيلاتهم وكأنها الواقع.
وقد قال خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، خلال استقباله عددا من السفراء المعتمدين لدى السعودية، الشهر الماضي: «أطلب منكم نقل هذه الرسالة إلى زعمائكم، وهي أنه ما يخفى عليكم الإرهاب في هذا الوقت، ولا بد من محاربة هذا الشر بالقوة والعقل والسرعة»، مضيفا: «الآن في الأمم المتحدة أول دفعة من البلاد عامة وهي من المملكة العربية السعودية لأخذ مكان لمحاربة الإرهاب، وأرجو من أصدقائي السفراء أن ينقلوا هذه الأمانة حرفيا إلى زعمائهم؛ لأن هذا الإرهاب ليس له إلا السرعة والإمكانية، وأنا شفت أن أغلبكم ما تكلم عنهم إلى الآن، وهذا لا يجوز أبدا في حقوق الإنسانية؛ لأن هؤلاء لا يعرفون الإنسانية، وأنتم تشاهدونهم قطعوا الرؤوس ومسّكوها الأطفال يمشون بها في الشارع، هل هذه ليست من القساوة والخشونة والخلاف لقول الرب عز وجل». ولفت الدكتور إبراهيم الميمن، وكيل جامعة الإمام عضو مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفكر التكفيري الذي يستهدفه المركز في برامجه وفعالياته وأنشطته الموجهة، هو أخطر ما تواجهه المجتمعات الإسلامية والإنسانية؛ لأنه لا يقتصر على قناعات، ولا يمكن قبوله في هذه الإطار، فالعقلية التكفيرية إقصائية تسلطية، تعتمد على العنف والمواجهة، وتتحول إلى خطر يهدد أمن المجتمعات.
وذكر الميمن أن مركز المناصحة والرعاية، كان له جهد عظيم في تعرية هذا الفكر، وكشف أجنداته الخفية، وأدواته ومنظريه، من خلال عمله في هذا الإطار، وما من شك أن ظروف نشأة هذا الفكر وتصديره، والتأثير فيه مشكلات فكرية، يلبس بها على أنها صورة شرعية.
وأكد وكيل جامعة الإمام أنه من خلال هذه المنطلقات، نحن بحاجة ملحة لحضور قوي للعلماء والدعاة، لحماية شباب الوطن من هذه المتاهات الفكرية، ومواجهة الشبهات، وتحصين الشباب بالرؤية الوسطية، والخطاب الشرعي المعتمد على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة.
وأضاف: «المسألة الرئيسة في قضية الشباب المتأثرين بالفكر والتنظيمات الإرهابية الموقوفين وغيرهم مسألة فكر، ومعالجتها يجب أن تكون بالمنطق والقوة نفسها، واعتماد الأسباب والمنطلقات، ومراعاة الظروف، مع التقدير للتخصصات الأخرى التي لها أثر في فهم نفسية المتطرف، وتقديم الطرق المثلى للوصول إلى الدوافع والأسباب، ومن ثم المعالجات، لكن الشأن في البعد الشرعي الذي لا بد من إيصاله بشفافية وعمق، ليشكل مواجهة عميقة تستهدف الجذور الفكرية، وهو شأن وقع التقصير فيه».
وقال الميمن، إن بعض العلماء كان يتحاشى طرح الشبهة خوفا من الإعلام بها ونشرها، كما أن الخطاب العلمي كان محصورا على مجتمع النخب، مع أن الشبهات يجري تداولها وطرحها، ويجد الشباب في المصادر المجهولة وشبكات التواصل وغيرها ملجأ للمعرفة المشبوهة التي تكرس الشبهة وتقويها، ومن هنا فمسؤوليتنا عظيمة وكبيرة، في أن نتجاوز الأسلوب الوعظي أو العمومي إلى حوار ومناقشة في عاطفة تجذب شبابنا، وتجسر العلاقة بهم لتجاوز هذه المخاطر الفكرية.
وأوضح عضو مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية أنه من المسؤولية كشف وتعرية الجماعات والتنظيمات الحزبية التي توظف الدين، وتستخدمه كوسيلة للوصول إلى مآربها، فالتنظيم السري والتحزب، والأساليب التي تستخدمها الجماعات جوانب فكرية، تسوق هذه الأفكار، ويدعى إليها الشباب بتلك الولاءات.
وأضاف: «لم يأتِ القرار الملكي المجرِّم لبعض الجماعات وتسميتها من فراغ، بل من استقراء للمخاطر الفكرية ومن يقف وراءها، وعلى رأس تلك الجماعات، الجماعة الأم لكثير من التنظيمات المعاصرة (الإخوان المسلمين)، فتاريخها وتفريعاتها وأدلجتها الفكرية، تجعل من له قراءة في أدبياتها وتحولاتها، يجزم بأنها أساس كل الانحرافات والأعمال الإرهابية».
وقد اعتمدت السعودية قائمة التيارات والجماعات - وما في حكمها - الدينية أو الفكرية المتطرفة أو المصنفة كمنظمات إرهابية داخليا أو إقليميا أو دوليا، وأكدت معاقبة كل من ينتمي إليها أو يؤيدها أو يتبنى فكرها، أو منهجها بأي صورة كانت، أو الإفصاح عن التعاطف معها بأي وسيلة كانت، أو تقديم أي من أشكال الدعم المادي أو المعنوي لها، أو التحريض على شيء من ذلك أو التشجيع عليه، أو الترويج له بالقول أو الكتابة بأي طريقة، وهي تضم «داعش»، و«النصرة»، و«الإخوان المسلمين»، و«حزب الله» السعودي»، و«الحوثيين»، وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وتنظيم القاعدة في اليمن، وتنظيم القاعدة في العراق.
ولفت الدكتور حميد الشايجي، أستاذ علم الجريمة، عضو في مركز محمد بن نايف للتأهيل والرعاية لـ«الشرق الأوسط» إلى أن السجون في المملكة، نوعان، أحدهما خاصة بالقضايا الجنائية، وأخرى بالقضايا الأمنية، حيث يختلف مستوى جرم الموقوف في كل من هذين النوعين من السجن، ويعمل المركز على مناصحة وتأهيل ورعاية أصحاب القضايا الأمنية المودعين في سجون المباحث أو مركز الرعاية، ويصحح المشايخ من رجال الدين بعض المفاهيم الدينية والفكرية للموقوف.
وأضاف: «يجري العمل داخل السجون الأمنية من ناحية المناصحة، في مراحل علاجية ووقائية، حيث يجري داخل السجون مناصحة الموقوفين مباشرة، عن طريق جلسات فردية للموقوف، مع فريق مع المختصين في الشأن الديني والاجتماعي والنفسي، وتجري مناقشة الشبهات والأخطاء التي وقع فيها، والتعامل معه، ومن يصر على الاستمرار في تبني الفكر الضال تجرِ إحالته مرة أخرى إلى الإجراءات العدلية».
وقال الشايجي، إن الدراسات العلمية التي تناولت الجريمة، كشفت عن أن نسبة العودة إلى الجريمة تراوح بين 40 و60 في المائة، بينما النسبة في مركز المناصحة والرعاية وصلت نحو 12 في المائة، وذلك بعد أن قبض على 94 شخصا ممن أفرج عنهم، في وقت سابق، مما يعد مؤشرا على نجاح المركز.
وقد أعلن اللواء منصور التركي، المتحدث الأمني في وزارة الداخلية، في مارس (آذار) الماضي، القبض على 62 شخصا، شكّلوا تنظيما إرهابيا يتواصل عناصره في اليمن مع قرنائهم من أعضاء التنظيمات الضالة في سوريا، بتنسيق شامل مع العناصر الضالة داخل السعودية، ومن بينهم 35 من مطلقي السراح في قضايا أمنية وممن لا يزالون رهن المحاكمة، وبعد 4 أشهر، أعلن في بيان آخر القبض على 88 شخصا، يمثلون 10 خلايا إرهابية، تتبنى جميعها الفكر الضال وتؤيده، وتمجد الأعمال الإرهابية، ومعظمهم على تواصل مع التنظيمات الإرهابية خارج البلاد، من بينهم 59 شخصا سبق إيقافهم على خلفية قضايا إرهابية في الداخل.
وأشار أستاذ علم الجريمة، عضو لجنة المناصحة والرعاية، إلى أن السعودية تتعامل مع القضايا الخطرة الخاصة بالفكر، حيث يستحيل أن يكون كل برنامج تأهيلي ناجحا بنسبة 100 في المائة.
وأضاف: «الذين عادوا إلى جرمهم مرة أخرى بالقول أو الفعل مجموعتان، إحداهما من الذين كانوا موقوفين في سجن غوانتانامو، الذين تسلمتهم الحكومة السعودية من نظيرتها الأميركية، وعددهم 120 شخصا، حيث رجع منهم إلى الفكر المتطرف نحو 20 في المائة من إجمالي العائدين، والمجموعة الثانية من سجناء الداخل أو من الذين تسلمتهم السعودية من مناطق الصراع الأخرى، حيث رجع منهم إلى الفكر الضال نحو 12 في المائة، وقد يعزى ارتفاع النسبة بين العائدين من غوانتانامو إلى طبيعة المعاملة التي تعرضوا لها في المعتقل».
وذكر الشايجي، أن التنظيمات الإرهابية، خصوصا في اليمن، تحاول إبراز الأشخاص الذين تخرجوا في المركز، بل تدفعهم في مقاطعهم المرئية ليتحدثوا باسم التنظيم، وتصفهم بالقيادات، وتختار عددا منهم لتنفيذ عمليات إرهابية، مثلما حدث أخيرا في اقتحام منفذ الوديعة في محافظة شرورة، من أجل محاولة إضعاف جهود مركز المناصحة، وخلق فتنة بين أفراد المجتمع بأن عملية المناصحة في السعودية لا تؤدي أدوارها المفترضة.
وأوضح مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» أن مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية، يقدم دعوات لبعض رموز المجتمع لزيارة المركز، لإلقاء المحاضرات والالتقاء مع المستفيدين والإجابة عن تساؤلاتهم، حيث يكون بعضهم أشخاصا غير أعضاء في الهيئة التعليمية أو لجان المناصحة، إذ يلاحظ أن بعض المشايخ أو طلبة العلم يدّعي أنه عضو في لجان المناصحة، وهو ليس عضوا فيها، ويوجد في المركز الكثير من اللجان، مثل: اللجان الدينية، والنفسية، والأمنية، والاجتماعية، والتاريخية، والسياسية، فيما تقوم لجان أخرى نفسية واجتماعية بزيارات لمنازل المستفيدين والموقوفين، للوقوف على أحوالهم ومساعدتهم، كما تقام برامج وقائية في المحافظات والمراكز التابعة لها.
ويعمل مركز المناصحة والرعاية على إعادة علاقة المستفيد بأسرته بعد إطلاق سراحه، وخروجه من المركز، وهناك بعض الأسر التي ترفض استقبال أبنائها بعد خروجهم من السجن، حيث وقف الأعضاء على حالتين لأسرتين رفضتا استقبال ابنيهما بعد خروجهما من المركز، وبادروا بزيارة والدي المطلق سراحهما لشرح عملية الإفراج، حتى يكونوا على بينة بوضع أبنائهما، وكانت ردة فعل الأب أنه لا يريد إرهابيا في منزله، واستطاعوا لم شمل المستفيد مع أسرته.



اجتماع سعودي - بريطاني يناقش تعزيز التعاون الدفاعي

جانب من اجتماع لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية البريطانية الذي عقد في الرياض الاثنين (وزارة الدفاع)
جانب من اجتماع لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية البريطانية الذي عقد في الرياض الاثنين (وزارة الدفاع)
TT

اجتماع سعودي - بريطاني يناقش تعزيز التعاون الدفاعي

جانب من اجتماع لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية البريطانية الذي عقد في الرياض الاثنين (وزارة الدفاع)
جانب من اجتماع لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية البريطانية الذي عقد في الرياض الاثنين (وزارة الدفاع)

ناقشت لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية - البريطانية خلال اجتماعها الخامس في الرياض، الاثنين، سبل تعزيز التعاون الدفاعي والعسكري، إلى جانب بحث عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

فياض الرويلي رئيس هيئة الأركان العامة السعودي وريتشارد نايتون رئيس أركان الدفاع البريطاني عقب الاجتماع (وزارة الدفاع)

واستهل الاجتماع الذي عقد برئاسة الفريق الأول الركن فياض الرويلي، رئيس هيئة الأركان العامة السعودي، والفريق أول ريتشارد نايتون، رئيس أركان الدفاع البريطاني، باستعراض الجانبين العلاقات الثنائية بين السعودية وبريطانيا.


شراكة سعودية - أوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني

الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)
الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)
TT

شراكة سعودية - أوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني

الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)
الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)

أُعلن في الرياض، الاثنين، توقيع اتفاقية مشتركة بين «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، والاتحاد الأوروبي، وشركة «صلة» للتنمية اليمنية، لتنفيذ مشروع يهدف إلى تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب، بقيمة إجمالية تتجاوز 9 ملايين ريال سعودي.

الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)

ويستهدف المشروع تسع مناطق في ثلاث مديريات هي: مأرب الوادي، ومأرب المدينة، وحريب، في إطار دعم الجهود الرامية إلى تحسين خدمات المياه وتعزيز الاستقرار المجتمعي في المحافظة.

وأكد السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، أن هذه الشراكة التنموية «تجسّد الحرص المشترك بين الاتحاد الأوروبي والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بالتعاون مع مؤسسة (صلة) للتنمية، على تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب».

وأشار إلى أن المشروع «يرتبط ارتباطاً مباشراً بالاحتياجات الأساسية التي تمسّ حياة اليمنيين، من خلال تحسين خدمات المياه، وتمكين المجتمعات من تعزيز قدرتها على الصمود، ودعم مسارات التعافي والاستقرار، وضمان استمرارية الأنشطة اليومية والاقتصادية».

وأضاف السفير، في كلمة ألقاها على هامش مراسم التوقيع، أن «الأمن المائي يُعدّ ركيزة أساسية للتنمية والاستقرار المجتمعي»، مشيراً إلى أن البرنامج نُفّذ، انطلاقاً من هذه الرؤية، 61 مشروعاً ومبادرة تنموية لتعزيز مصادر المياه في 14 محافظة يمنية، هي: عدن، والمهرة، وسقطرى، وحضرموت، ومأرب، وحجة، وأبين، وشبوة، وتعز، والضالع، والجوف، والحديدة، ولحج، والبيضاء، وذلك ضمن استراتيجية شاملة.

ولفت آل جابر إلى أن مشروعات البرنامج «أسهمت في تحقيق نتائج إيجابية ملموسة، من بينها تأمين كامل احتياجات مدينة الغيضة من المياه، ونصف احتياجات سقطرى، وجزء كبير من احتياجات عدن»، موضحاً أن البرنامج أعلن مؤخراً إنشاء أول محطة لتحلية المياه في اليمن بمدينة عدن، لمعالجة شح المياه والحد من استنزاف الموارد المائية.

أكد آل جابر أن البرنامج نفّذ 61 مشروعاً ومبادرة تنموية لتعزيز مصادر المياه في 14 محافظة يمنية (البرنامج السعودي)

من جانبه، وصف سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، الشراكة مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، بأنها «استراتيجية»، مؤكداً أنها تمثّل «خطوة مهمة في سياق استمرار التزام الاتحاد الأوروبي بدعم الشعب اليمني».

وقال سيمونيه، في ردّه على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الخطوة تأتي «لإظهار التزامنا المشترك بالتعافي الاقتصادي وتعزيز القدرة على الصمود»، لافتاً إلى أنها «تعكس مستوى التنسيق القائم بين الاتحاد الأوروبي والمملكة العربية السعودية».

وأضاف: «من المهم أن نُظهر قدرتنا على العمل معاً والتنسيق مع مختلف الشركاء. وكما تعلمون، فإن الاتحاد الأوروبي يُعد حالياً من أكبر مقدمي المساعدات الإنسانية والتنموية من خارج المنطقة، ونحن نُقرّ بالمساهمة الشاملة والمهمة جداً التي تقدمها المملكة العربية السعودية».

وأشار سيمونيه إلى أن «اليمن يمرّ بلحظة بالغة الأهمية، مع تشكيل حكومة جديدة نحرص على دعم جهودها، ونتطلع إلى العمل مع مختلف الوزراء بقيادة دولة رئيس الوزراء»، لافتاً إلى إدراك الاتحاد الأوروبي «حجم التحديات التي تواجه الحكومة اليمنية في تعزيز الصمود وتقديم الخدمات». وختم بالقول: «إنها لحظة مهمة جداً لليمن. على الاتحاد الأوروبي أن يبذل المزيد لدعمها، لكننا نحتاج أيضاً إلى دعم المنطقة والمجتمع الدولي بأسره».

إلى ذلك، كشف الرئيس التنفيذي لمؤسسة «صلة» للتنمية، علي باشماخ، لـ«الشرق الأوسط»، عن أن المشروع يستهدف خدمة أكثر من 350 ألف مستفيد في ثلاث مديريات بمحافظة مأرب.

وأوضح أن المشروع يتضمّن حفر خمس آبار جديدة، وتأهيل ثلاث آبار قائمة، وتزويدها بثماني منظومات للطاقة الشمسية، إلى جانب إنشاء ست شبكات مياه تجميعية، وبناء سبعة خزانات لتخزين المياه قبل إعادة توزيعها على المواطنين، فضلاً عن تأهيل نحو 20 موظفاً للعمل في هذه المشروعات.

المشروع يهدف إلى تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب بقيمة إجمالية تتجاوز 9 ملايين ريال سعودي (البرنامج السعودي)

وأعرب باشماخ عن امتنان المؤسسة «للأشقاء في البرنامج السعودي على تدخلاتهم النوعية التي تأتي في توقيتها»، مضيفاً: «نؤكد دائماً أنه لا تكاد تخلو منطقة في اليمن من أثر لمشروعات البرنامج السعودي، سواء في قطاعات التعليم أو المياه أو الصحة وغيرها». وأشار إلى أن الشراكة مع البرنامج تُعدّ استراتيجية وتمتد لسنوات في خمس محافظات، مع الحرص على جودة التنفيذ والالتزام بالجداول الزمنية المحددة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


السعودية: لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة

مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

السعودية: لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة

مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعربت السعودية، اليوم الاثنين، عن إدانتها لقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه «أملاك دولة».

وذكرت وزارة الخارجية السعودية، في بيان: «تُعرب وزارة الخارجية عن إدانة المملكة العربية السعودية قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه (أملاك دولة) تابعة لسلطات الاحتلال، في مخططات تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة، وتقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة».

وأضافت: «كما تؤكد المملكة أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة، مجددة رفضها المطلق لهذه الإجراءات غير القانونية، التي تشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، وتقوض حل الدولتين، وتمثل اعتداءً على الحق الأصيل للشعب الفلسطيني الشقيق في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وأدان مجلس التعاون الخليجي بأشد العبارات قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحويل مساحات من أراضي الضفة الغربية المحتلة إلى ما تسميه «أملاك دولة» تابعة لسلطات الاحتلال، وأكد جاسم البديوي الأمين العام للمجلس أن هذا القرار يمثل انتهاكاً صارخاً وخطيراً للقانون الدولي، ولقرارات الشرعية الدولية، ويعد امتداداً لسياسات الاستيطان غير الشرعية؛ مما يستوجب موقفاً دولياً حازماً.

وأشار البديوي إلى أن هذه الممارسات العدوانية تمثل تعدياً سافراً على حقوق الشعب الفلسطيني، ومحاولة لسلب أراضيه، في تحدٍّ واضح لإرادة المجتمع الدولي، وللقرارات الأممية التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان، وضرورة إنهاء الاحتلال.

كما دعا الأمين العام المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية وفورية لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة، وإلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوقف سياساتها الاستيطانية، وقراراتها الأحادية التي تهدد الأمن، والاستقرار في المنطقة. وجدد موقف مجلس التعاون الثابت، والداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

كما أدانت رابطة العالم الإسلامي وجامعة الدول العربية القرار الإسرائيلي، وجدَّد الشيخ الدكتور محمد العيسى الأمين العام للرابطة رئيس هيئة علماء المسلمين دعوةَ المجتمع الدولي لتحمُّل مسؤولياته القانونية، والأخلاقية، إزاءَ وضع حدٍّ لهذه الانتهاكات، واتخاذ موقفٍ جادٍّ بإنفاذ قرارات ونداءات الشرعية الدولية، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن، و«إعلان نيويورك» لحلّ الدولتين، المؤيَّد بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، بشأن حق الشعب الفلسطيني التاريخي الثابت في تقرير مصيره، وإقامة دولته.

وأكدت جامعة الدول العربية في بيان أن القرار يُعد باطلاً، ويهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، وتمهيداً لضم أراضٍ فلسطينية محتلة، بما يكرس سياسة الاستيطان غير الشرعي، ويقوض فرص تحقيق السلام العادل والدائم القائم على حل الدولتين وفق قرارات الأمم المتحدة، ومبادرة السلام العربية.

وشددت على أن جميع الإجراءات الرامية إلى تغيير الوضع القانوني، والتاريخي للأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، باطلة، وملغاة، ولا تترتب عليها أي آثار قانونية، محذرةً من تداعيات هذه السياسات على الأمن، والاستقرار في المنطقة.

وجددت جامعة الدول العربية تمسكها بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

#بيان | تُعرب وزارة الخارجية عن إدانة المملكة العربية السعودية قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه "أملاك دولة" تابعة لسلطات الاحتلال، في مخططات تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة، وتقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام... pic.twitter.com/clcdhdMDvf

ووافقت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، على مقترح بفتح عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، لأول مرة منذ عام 1967، وفق ما ذكره موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية.

ويقضي القرار ببدء إجراءات تسوية وتسجيل أراضٍ في الضفة الغربية، ويسمح بتسجيل مناطق واسعة في الضفة باعتبارها «أراضي دولة»، مما يفتح المجال أمام إحكام السيطرة عليها، وفق هيئة البث الإسرائيلية.

وأقرت الحكومة الإسرائيلية، الأسبوع الماضي، سلسلة من القرارات التي توسع صلاحياتها في الضفة الغربية المحتلة، وتسهل لليهود عملية شراء الأراضي.

وشملت قرارات الكابينت رفع السرية عن سجِّلات الأراضي في الضفة الغربية لتسهيل شرائها؛ إذ يتيح القرار للمشترين تحديد ملاك الأراضي والتواصل معهم مباشرة، بعدما كانت هذه السجلات سرية لفترة طويلة.