متداول الأسهم اليابانية «سي آي إس» الغامض يحرك السوق ويجري مليون معاملة

كون ثروة قيمتها 146 مليون دولار خلال 10 سنوات من التداول

المتداول سي آي إس يظهر وهو يتابع شاشات البورصة ولكنها ليست شاشاته حيث إنه لم يره أحد وهو يتاجر مسبقا (بلومبيرغ)
المتداول سي آي إس يظهر وهو يتابع شاشات البورصة ولكنها ليست شاشاته حيث إنه لم يره أحد وهو يتاجر مسبقا (بلومبيرغ)
TT

متداول الأسهم اليابانية «سي آي إس» الغامض يحرك السوق ويجري مليون معاملة

المتداول سي آي إس يظهر وهو يتابع شاشات البورصة ولكنها ليست شاشاته حيث إنه لم يره أحد وهو يتاجر مسبقا (بلومبيرغ)
المتداول سي آي إس يظهر وهو يتابع شاشات البورصة ولكنها ليست شاشاته حيث إنه لم يره أحد وهو يتاجر مسبقا (بلومبيرغ)

مرت 6 دقائق بعد جرس الافتتاح في يوم الـ4 من فبراير (شباط)، ولا تزال عشرات من الأسهم ذات الأسماء الكبيرة لم تتداول بعد في بورصة طوكيو. وكان سهم مؤسسة «سوفت بانك» الضخمة للاتصالات، من بين الأسهم التي لم تشهد تداولا بعد. هبط سعر العرض بمقدار 5 %، ثم واصل الهبوط، ولم يكن هناك أيضا أي مشاركين. ثم جاء أمر الشراء بقيمة 300 ألف سهم عند مستوى 6.714 ين، وتساوي قيمتها ما يربو على ملياري ين (نحو 20 مليار دولار)، ثم تابع بقية المشترين، وبدأ الزخم يعلو، وأنهى السهم يومه بـ2 فقط من الرابحين في مؤشر «نيكي 225» المتوسط.
وكان الرجل الذي امتلك السوق في ذلك اليوم لصالح مؤسسة «سوفت بانك» يجلس مرتديا ملابس نومه في غرفته محاطا بالمجلات الكوميدية. وكان يتابع توهج شاشات حاسوبه وهو يمضغ جزرة في يده، من أجل تهدئة معدته.
تُعد المراهنة على ارتفاع الأسعار عقب انخفاضها من الخطورة بمكان، ولكنه شاهد فقدان سهم «سوفت بانك» لخمس قيمته عبر 9 أيام، وأدى الهبوط في الأسواق الأميركية الليلة السابقة إلى المزيد من الانخفاض في سعر الأسهم. وكانت الاحتمالات تميل أكثر لصالح الارتداد، وفقا لتقديراته. وقرر أن ينفذ خطوته، ونفذ أوامر الشراء واحدا تلو الآخر، ومن المتوقع أن تنشر مجلة «بلومبيرغ للأسواق» تقريرا حول ذلك في عدد نوفمبر (تشرين الثاني).
بعد مرور 90 دقيقة، اكتسب الرجل مبلغا يُقدر بـ140.6 مليون ين. ثم انتقل الأمر إلى التداول التالي بالنسبة لبطل ألعاب الفيديو ومقامر ماكينات الباتشينكو، الذي يُعرف باسم «سي آي إس» (CIS). ويقول المتداول البالغ من العمر (35 عاما) إنه حقق أرباحا بمقدار 6 مليارات ين، بعد خصم الضرائب، من خلال المراهنة على الأسهم اليابانية في العام الماضي.

* أرقام ضخمة
خلال 10 سنوات من التداول اليومي، التي بدأت بأكثر أو أقل من الصفر، تجمعت لدى «CIS» ثروة تتجاوز الآن على حد زعمه 16 مليار ين (146 مليون دولار). وفي هذه العملية، صار شخصية مرموقة بين المتداولين اليوميين اليابانيين، وهم عبارة عن دائرة مغلقة من المهنيين العصاميين، الذين يفتخرون بالعمل في واحدة من أصعب أسواق الأسهم العالمية. وصار السيد «CIS» موضع كثير من الثرثرة والتكهنات. وهناك صفحة على موسوعة «ويكيبيديا» تحاول تتبع نتائج استثماراته.
هناك حفنة قليلة فقط من أقرانه يعرفون اسمه الحقيقي، ولم يشاهده أحد قط وهو يعمل. ولم يوفر السيد «CIS» حسابا كاملا عن عائدات استثماراته وعن ثروته التي هي موضوع هذه المقالة، وبعض من مزاعمه لا يمكن التحقق من صحتها.
ظهرت بالفعل عدة بيانات في عام 2014 من خلال كثير من حسابات الوساطة المالية لديه، بالإضافة إلى عائدات الضرائب الخاصة به لعام 2013. وأظهرت بيانات الوساطة الصادرة عن مؤسسة «SBI» القابضة أصولا سائلة تتراوح بين 4.4 مليار ين إلى 4.8 مليار ين. وأظهرت عائدات الضرائب خاصته أنه تداول في الأسهم اليابانية بما قيمته 1.7 تريليون ين في عام 2013، وهو ما يساوي نحو نصف نسبة 1 % من قيمة جميع معاملات الأسهم المتداولة من قبل الأفراد في بورصة طوكيو للأسهم. وفي أكثر أيامه ازدحاما، كما يقول، اشترى وباع أسهما بقيمة 70 مليون ين.

* أيام المراهنات
لفظة «CIS) تنطق «sis»، وهي تعني الموت في اللغة اليابانية الكلاسيكية. وهو لا يزال يحتفظ بلقبه منذ أيام المقامرة الأولى، حينما اعتاد أن يحطم خصومه في حلقات المصارعة الافتراضية وعلى عوالم الإنترنت الخيالية. ويقول ريثما يتناول الشاي في فندق «غراند بالاس» في طوكيو بعد عدة أيام من التداول على سهم «سوفت بانك»: «علمتني المقامرة التفكير السريع والاحتفاظ بالهدوء».
بنيته الجسدية نحيفة، مع مسحة من شعر أشعث، حيث ظهر مرتديا سترة رمادية، وبنطالا من الجينز، ومنتعلا زوجا من الأحذية الرياضية. لم يكن أحد ليظن أن ذلك الشخص من أصحاب الملايين.
يريد «CIS» أن يعرف الناس إنجازاته، ولكنه لا يريدهم أن يعرفوا حقيقة شخصيته. حتى بعد 6 جلسات من المقابلات الشخصية على مدى عدة شهور، طلب «CIS» ألا يُذكر اسمه في هذه المقالة. وهو متزوج ولديه 3 من الأطفال، ويقول إنه يخشى أن يستهدفه أحدهم بالسرقة أو الابتزاز. كان العام الماضي عاما جيدا بالنسبة للمتداولين اليوميين اليابانيين. وإثر دفعة من رئيس الوزراء شينزو آبي، أغرق بنك اليابان السوق بالنقدية من خلال برنامج لشراء الأصول. وعلاوة على ذلك، سمح التسهيل في قيود الاقتراض للناس بالتداول على الهامش لتمديد الديون في اللحظة التي ينتقلون فيها من الموضع. ونتج عن هاتين الخطوتين مجتمعتين مزيج رائع وقوي.

* نشاط فائق
قفز مؤشر «نيكي 225» القياسي لأكثر من 56 % خلال عام 2013. وهو أعلى معدل يصل إليه المؤشر خلال 40 سنة. وارتفع مؤشر «Mothers» لأسهم الشركات الصغيرة، وهو نقطة جذب للمستثمرين الأفراد، بنسبة 137%. ووفقا لبورصة طوكيو، تضاعف عدد الأسهم المتداولة من قبل المستثمرين الأفراد.
لم يكن السبب وراء ذلك أن الناس يضخون أموال التقاعد في السوق، رغم أن سياسات السيد آبي كانت تهدف إلى تشجيع ذلك. يقول اكيرا واريتا، المدير الإداري لشركة «ماتسوي للأوراق المالية»: «كان يوما عظيما، يوما نشيطا وعظيما للمتداولين». تشكل نسبة 1% من عملاء الوساطة على الإنترنت ما نسبته 70% من حجم الأعمال خلال الشهور الـ3 الأخيرة من عام 2013. وكان الأشخاص البالغ عددهم 397، الذين أجروا 50 عملية تداول أو أكثر في اليوم مسؤولين على أكثر من نصف معاملات هامش الوساطة. وكان أكثر التجار استحواذا قد استخدم وديعة نقدية بقيمة 20 مليون ين لشراء وبيع ما قيمته 4 مليارات ين من الأسهم في يوم واحد، وفقا للسيد واريتا.

* طاقم صغير
لم يكن لأي مصرفي صغير أن يعرف من الذي يتحدث على شاشة التلفزيون، ولكن المتداولين اليوميين كانوا يعرفون. يقول ناوكي موراكامي، وهو متداول ينشر مدوناته تحت اسم مورايان: «إنه لنجم. والجميع يقرأون مدوناته على موقع (2channel). وبعض الناس قد لا يعجبهم تلك المدونات، ولكن معظم الناس يعرفون أننا نمزح».
موراكامي هو أحد المؤرخين الحذرين لتداولاته الشخصية، الذي يعفي نفسه من أي إحراج ويقوم بنشر نتائجه على الإنترنت، وقد حاز شهرة محدودة ويتلقى مقابلا على ذلك من شركة «ماتسوي للأوراق المالية» وغيرها من شركات الوساطة للحديث في مؤتمرات المستثمرين.

* مخزونات
يقول إنه حصل بالكاد على شهادته في الهندسة الميكانيكية، حيث كرس معظم وقت الكلية إلى لعبة الأدوار الخيالية (Ultima Online). متحصنا في غرفة نومه ويقضي أياما من دون نهاية متجولا في عالم اللعبة الافتراضي، جامعا للأسلحة، والأموال، والطعام. ويدعي أن ذلك من قبيل التدريب المبكر على تكوين والمحافظة على الأصول.
مهارات لوحة المفاتيح الشريرة كانت أمرا لا مفر منه. كان يتذكر أكثر من 100 اختصار للوحة المفاتيح، ويمكنه الانتقال بينهما من دون نقل عينيه من على الشاشة. ويقول في لا مبالاة: «بعض الناس يمكنهم ذلك، وبعضهم لا يستطيع». ولكن اللعبة علمته درسا أهم: «متى تتوقف وتهرب». ويقول: «كنت لاعبا واثقا للغاية، ولكن مثلما هو الحال في العالم الحقيقي، كلما ازداد عدد الخصوم، ساءت الفرص المتاحة لك. لن تخسر شيئا إذا فررت».
تلك هي الطريقة الني يلعب بها الآن في سوق الأسهم. يقول إنه يراهن بالخطأ على 4 من أصل 10 محاولات. والخدعة تكمن في بيع الأسهم الخاسرة سريعا في الوقت الذي تسمح فيه بتقدم الأسهم الرابحة. وبالنسبة له، فإن وقف الخسارة المدبرة جيدا هي كل ما يعني التداول بالنسبة إليه.

* شيء من الجمال
لهذا السبب يقول إن تداول «سوفت بانك» الأقل بهجة من ذلك التداول الذي جرى في فبراير (شباط) قد يتحول إلى أفضل تحرك قام به في عام 2014. في أول يوم للتداول في العام، تخلص من أسهم لشركة «سوفت بانك» بقيمة 4.5 مليار ين. وتقبل خسارة بقيمة 2.5% في ذلك اليوم، ولكنه خرج بمكسب يبلغ 650 مليون ين على ذلك الموضع، الذي كان يبني فيه منذ منتصف أكتوبر (تشرين أول). انزلق سهم «سوفت بانك» بنسبة 18% في الشهر الذي أعقب بيعه، وبعد عدة أسابيع، أظهرت الملفات التنظيمية السبب: «كانت مؤسسة (كابيتال غروب)، العملاق الأميركي في إدارة الصناديق، تقوم بعملية تفريغ للأسهم».
دخلت الأسهم حياة السيد «CIS» حينما كان في الـ20 من عمره ويعمل مصمما لامتصاص الصدمات الصناعية في مصنع صغير. وبدأ بالمراهنة على ما كان يعتقد أنه شركات مقدرة بأقل من قيمتها، وخسر أموالا جراء ذلك.
وصادف النجاح بعدما منحه صديقا له نصيحة: «انس الأساسيات». لم يشترك السيد «CIS» في صحيفة «نيكي» أو أي صحيفة أخرى. ولا يقوم بالتدقيق في تقارير الأرباح أو تحليل بيانات البنك المركزي أو يضيع الكثير من الوقت على مشاهدة تحركات المتوسطات أو غير ذلك من الرسوم البيانية لأسعار المرتبطة بشكل طبيعي بالتداول الإلكتروني.

* قاعدة واحدة
بدلا من ذلك، يبقي أذنيه مفتوحتين في غرف الدردشة، ويلصق عينيه أمام شاشات العطاءات، التي يراقب عليها شهية السوق حيال الأسهم الـ300 الأكثر تداولا. وإذا كان هناك مبدأ واحد أساسي، كما يقول - مرارا وببطء، كما لو كان يصدر تعليمات - فها هو: «اشتر الأسهم التي تم شراؤها، وبع الأسهم التي تم بيعها». تبدو تلك النصيحة أعمق مما تتبدى للسامعين، طبقا للسيد هيرش شيفرين، أستاذ التمويل السلوكي في جامعة سانتا كلارا بولاية كاليفورنيا ومؤلف كتاب «ما بعد الجشع والخوف»، الذي نُشر في عام 2007 ويدور حول دور علم النفس في الاستثمار. العقل البشري يرتبط بالرهان على الانعكاسات، على حد زعم البروفسور شيفرين.
إنها ظاهرة تسمى مغالطة المقامر. فعلى طاولة القمار، على سبيل المثال، يميل اللاعبون إلى تحويل رهاناتهم في اتجاه الأرقام التي لم تأتِ بعد، رغم أن الاحتمالات لا تتغير مع كل دفعة للزهر. وبالطريقة نفسها، حتى أمهر المستثمرين لديه انحياز إلى الشراء عندما تنخفض الأسهم، وللبيع عندما ترتفع.

* بالاتفاق مع {بلومبيرغ}



السعودية تطلق أول صندوق وقفي لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية

جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)
جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تطلق أول صندوق وقفي لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية

جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)
جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)

أطلق وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي، الثلاثاء، صندوق «نماء» الوقفي، بهدف تعزيز استدامة القطاع غير الربحي للمنظومة، ودعم تحقيق مستهدفات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتلبية الاحتياجات المجتمعية والتنموية، ورفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي، والمساهمة في تحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية.

وأكد الفضلي خلال حفل الإطلاق في مقر الوزارة، بحضور عدد من قيادات المنظومة والجهات ذات العلاقة، أن صندوق «نماء» الوقفي، يعد نموذجاً جديداً للعمل الوقفي المؤسسي، وأداة فاعلة لتعظيم الأثر التنموي، وتعزيز استدامة القطاع غير الربحي.

وأوضح أن العمل على المشروع بدأ بالتكامل مع الهيئة العامة للأوقاف بوصفها شريكاً استراتيجياً، لخدمة منظومة المبادرات الوقفية، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وتلبية الاحتياجات التنموية بكفاءة وفاعلية، ويستهدف حجم أصول يتناسب مع طموح المستهدفات؛ لتعظيم العائد الوقفي وتوسيع أثره، وضمان امتداد نفعه للأجيال المقبلة، عبر استثمارات مدروسة تحقق التوازن بين العائد المالي والأثر التنموي، وبما يمكّن الصندوق مستقبلاً من التملك أو الاستفادة من الأصول العقارية، وانتفاع المؤسسات الأهلية من هذه الأصول.

تشجيع القطاع الخاص

وأشار إلى أن الوزارة ستعمل بالتعاون مع شركائها، الهيئة العامة للأوقاف، وهيئة السوق المالية، والأهلي المالية؛ على دعم الصندوق، وتشجيع القطاع الخاص ورجال الأعمال وأفراد المجتمع على المساهمة فيه، من خلال منصة إلكترونية مرخّصة، وإدارة مالية مُحكمة، داعياً الجميع إلى المساهمة في الصندوق، دعماً لتحقيق التنمية، واستدامة قطاعات البيئة والمياه والزراعة.

وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي متحدثاً للحضور على هامش حفل إطلاق الصندوق (الشرق الأوسط)

وأوضح أن الصندوق يستهدف تعظيم الأثر التنموي لأصوله الوقفية، وتغطية المبادرات الوقفية في منظومة البيئة والمياه والزراعة، ممثلة بمؤسسات «ريف الأهلية» و«مروج الأهلية» و«سقاية الأهلية»، لتنمية مجالات سقيا الماء، والمحافظة على الموارد المائية، والتشجير، والتنوع الحيوي، وتنمية الغطاء النباتي، والاقتصاد الدائري، وتعزيز الاستدامة البيئية، إضافة إلى الزراعة، والري، وتقليل الفاقد الغذائي.

الموارد الطبيعية

من جانبه، أعلن محافظ الهيئة العامة للأوقاف عماد الخراشي، عن مساهمة الهيئة بمبلغ 100 مليون ريال، لتمثّل قاعدة انطلاق لبناء نموذج وقفي مستدام، مؤكداً أن صندوق «نماء» الوقفي يعكس رؤيةً واضحةً تجمع بين أصالة الوقف بوصفه قيمة حضارية راسخة، وبين الاستثمار بوصفه أداة عصرية فاعلة لتحقيق الاستدامة والنماء، بما يعزز المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية. ولفت إلى أن البيئة والمياه والزراعة ليست مجرد قطاعات خدمية فقط؛ بل هي ركائز للحياة، وأسس للأمن الغذائي، وضمانٌ لاستمرار العطاء التنموي.

وحسب الخراشي، فإن الشراكة مع الوزارة تُعد الطريق الأمثل لتعظيم الأثر، بما يضاعف النتائج، ويحقق تطلعات المجتمع، مبيناً أن الصندوق يؤسس نموذجاً يُحتذى به في توجيه الأوقاف نحو القضايا الحيوية ذات الأثر طويل المدى، ويفتح باباً واسعاً لكل من يرغب في أن يكون له سهمٌ في حماية البيئة، وصون المياه، وتنمية الزراعة، وذلك عبر مسارٍ مؤسسي يضمن الاستدامة والشفافية والحوكمة وحُسن الإدارة.

ويُعد الصندوق نموذجاً وقفياً يستثمر في مخرجات منظومة ريادة الأعمال في قطاعات الوزارة، وتفعيل ممكنات منظومة البيئة والمياه والزراعة من أصول وفرص لتعظيم الأثر وزيادة حجم الصندوق، وتعزيز الدور التنموي للمؤسسات الأهلية، وتفعيل الأوقاف الزراعية المتعثرة والمعطلة، وفتح قنوات للتكامل بين صناديق المنظومة والقطاع الوقفي وغير الربحي.


محمد جلال يغادر منصبه التنفيذي في «إكسترا» السعودية بعد مسيرة امتدت عقدين

أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)
أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)
TT

محمد جلال يغادر منصبه التنفيذي في «إكسترا» السعودية بعد مسيرة امتدت عقدين

أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)
أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)

بدءاً من الثامن والعشرين من فبراير (شباط) الحالي، يتنحَّى محمد جلال عن منصبه كعضو منتدب ورئيس تنفيذي للشركة المتحدة للإلكترونيات (إكسترا)، منهياً مسيرة قيادية امتدت نحو عقدين، حسب إفصاح الشركة على موقع السوق المالية السعودية (تداول).

وفي اليوم التالي، أي في الأول من مارس (آذار) 2026، سيتولى جلال منصب الرئيس التنفيذي للشركة المتحدة الدولية القابضة (تسهيل)، التابعة لـ«إكسترا»، مع احتفاظه بعضويته في مجلس إدارة «إكسترا» عضواً غير تنفيذي، إلى جانب رئاسته لجنة الاستراتيجية والمشاريع المستقبلية.

ويملك محمد جلال نحو 2.75 في المائة من أسهم الشركة.

الرئيس التنفيذي السابق لـ«إكسترا» محمد جلال (الشركة)

وسيخلفه في منصب الرئيس التنفيذي علي أحمد منصور الذي يبدأ مهامه رسمياً بدءاً من الأول من مارس 2026.

مسيرة من مرحلتين

ينقسم المسار القيادي لمحمد جلال في «إكسترا» إلى مرحلتين رئيسيتين: الأولى انتهت في عام 2013 عند ذروة الربحية، والثانية بدأت مع عودته إلى المنصب في 2016، بالتزامن مع استعادة الشركة مسار النمو وتحقيق مستويات قياسية من الأرباح.

وكان محمد جلال قد انضم إلى «إكسترا» في أواخر عام 2004 مديراً عاماً لقطاع البيع بالتجزئة، قبل أن يُعيَّن رئيساً تنفيذياً في عام 2007. وخلال فترة قيادته الأولى، أُدرجت الشركة في السوق المالية السعودية في ديسمبر (كانون الأول) 2011، برأسمال بلغ 240 مليون ريال، وبقيمة سوقية قاربت 1.32 مليار ريال عند الإدراج.

وفي عام 2013، حققت الشركة أعلى أرباح لها منذ عام 2007، مسجلة نحو 167.3 مليون ريال، قبل أن يتقدم محمد جلال باستقالته في 16 مارس من العام نفسه لأسباب شخصية. ومع خروجه، تراجعت نتائج الشركة تدريجياً، إلى أن سجلت خسارة بلغت 2.4 مليون ريال في عام 2016.

التحول الاستراتيجي

عاد محمد جلال إلى القيادة التنفيذية في مارس 2016، لتدخل «إكسترا» مرحلة تعافٍ تدريجية، انعكست في ارتفاع الأرباح إلى نحو 440 مليون ريال بحلول عام 2022.

وخلال هذه المرحلة، أطلقت «إكسترا» شركة «تسهيل» للتمويل الاستهلاكي التي بدأت أعمالها في عام 2019 بإيرادات بلغت نحو 16 مليون ريال، تمثل 0.3 في المائة من إجمالي إيرادات المجموعة، مع صافي خسارة ناهز 19 مليون ريال، وأصول بلغت 177 مليون ريال، تعادل 6.7 في المائة من إجمالي الأصول.

ومع مرور الوقت، تعاظمت مساهمة «تسهيل» بشكل لافت، لتستحوذ على ما يقارب نصف صافي دخل «إكسترا»، ونحو 46 في المائة من إجمالي أصولها، قبل أن يتجاوز صافي دخلها في عام 2023 صافي دخل قطاع التجزئة في «إكسترا»، ما عزز موقعها كمحرك رئيسي لربحية المجموعة.

أداء السهم

وبعد نشر هذه المعلومات، تراجعت أسهم «إكسترا» بأكثر من 4 في المائة في مستهل تعاملات الثلاثاء، قبل أن تقلص جزءاً من خسائرها، بينما انخفض سهم «المتحدة الدولية القابضة– تسهيل» بنحو 1 في المائة.


مكة المكرمة تدخل رمضان بزخم سياحي: 38.1 مليار دولار إنفاقاً و35 % نمواً بالضيافة

مجموعة فنادق محيطة بالحرم الشريف في مكة المكرمة (الهيئة العامة للأوقاف)
مجموعة فنادق محيطة بالحرم الشريف في مكة المكرمة (الهيئة العامة للأوقاف)
TT

مكة المكرمة تدخل رمضان بزخم سياحي: 38.1 مليار دولار إنفاقاً و35 % نمواً بالضيافة

مجموعة فنادق محيطة بالحرم الشريف في مكة المكرمة (الهيئة العامة للأوقاف)
مجموعة فنادق محيطة بالحرم الشريف في مكة المكرمة (الهيئة العامة للأوقاف)

رفعت وزارة السياحة السعودية درجة جاهزية قطاع الضيافة في مكة المكرمة إلى مستويات قصوى؛ استعداداً لشهر رمضان المبارك، مؤكدةً أن «ضيوف الرحمن أولوية دائمة».

وتستعد مكة المكرمة لاستقبال الزوار بارتفاع ملحوظ في إمكانات قطاع الضيافة، مع وجود أكثر من 2200 مرفق مرخص، وبنمو نسبته 35 في المائة خلال العام الماضي مقارنةً مع 2024، في حين تجاوز عدد الغرف المرخصة 380 ألف غرفة بزيادة 25 في المائة، فيما بلغ إجمالي الإنفاق للسياحة المحلية والوافدة من الخارج ما يزيد على 143 مليار ريال (38.1 مليار دولار) في 2025.

وسجلت منطقة مكة المكرمة مؤشرات أداء غير مسبوقة في أعداد الزوار وحجم الإنفاق السياحي في العام الماضي، بما يعكس نمواً مستداماً وجاهزية متكاملة، حيث تخطى حجم الزوار محلياً وخارجياً 50 مليوناً، بزيادة 14 في المائة على 2024.

وكشف وزير السياحة، أحمد الخطيب، خلال جولته السنوية التفقدية بعنوان «روح رمضان»، عن مؤشرات أداء غير مسبوقة في منطقة مكة المكرمة، تعكس طفرة في الطاقة الاستيعابية ونمواً قياسياً في أعداد الزوار.

جانب من جولة وزير السياحة بأحد مرافق الضيافة (الشرق الأوسط)

وشملت جولة الوزير الوقوف على استعدادات «النزل المؤقتة» لإسكان الحجاج، ضمن خطة استباقية لزيادة الطاقة الاستيعابية في مواسم الذروة، بالتوازي مع بدء التحضير لموسم الحج المقبل.

«رؤية 2030»

وفي تحول استراتيجي، أظهرت التقارير نجاح المملكة في تجاوز مستهدفات «رؤية 2030» بملف العمرة؛ إذ ارتفع عدد المعتمرين الآتين من الخارج من 8.5 مليون في 2019 إلى أكثر من 18 مليون معتمر في 2025، وهو مؤشر يتخطى المستهدف المعلن عند 15 مليون معتمر في 2030.

كما سجلت مؤشرات جودة الخدمة تحسناً ملحوظاً، حيث ارتفعت نسبة رضا المعتمرين إلى 94 في المائة، متجاوزة المستهدفات المحددة ضمن برامج «الرؤية». وامتدت الجاهزية إلى تنمية الكوادر الوطنية؛ إذ ارتفع عدد المرشدين السياحيين المرخص لهم إلى أكثر من 980 مرشداً، بنمو بلغ 23 في المائة؛ لتعزيز تجربة الزوار في المواقع التاريخية والثقافية المحيطة بالحرم المكي الشريف.

«مسار مول»

وفي سياق الحديث عن مكة المكرمة، أعلن الخطيب، الثلاثاء، توقيع اتفاقية تمويل مشترك بين «صندوق التنمية السياحي» الذي يرأسه الوزير، و«البنك العربي الوطني»، مع شركة «هامات»؛ لتمكين مشروع «مسار مول» بتكلفة إجمالية تبلغ 936 مليون ريال (نحو 250 مليون دولار).

ويُتوقع أن يكون المشروع أكبر مركز تسوق في المدينة ضمن «وجهة مسار»، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 20 مليون زائر سنوياً، مستفيداً من موقعه الاستراتيجي قرب محطة قطار الحرمين الشريفين، وارتباطه بممر مباشر إلى المسجد الحرام، بما يعزز البنية التجارية والسياحية ويرفع جودة الخدمات المقدمة للزوار والمعتمرين.

جدة... بوابة الضيوف

من جهة أخرى، واصلت جدة (غرب مكة المكرمة) تعزيز موقعها بصفتها وجهةً مكملة للعاصمة المقدسة وبوابة رئيسية لضيوف الرحمن، إلى جانب دورها وجهةً سياحية ساحلية متكاملة.

وسجلت استقبال أكثر من 13 مليون زائر محلي ووافد خلال عام 2025، بنمو 10 في المائة، مقارنة بعام 2024، فيما بلغ حجم الإنفاق السياحي 28 مليار ريال (7.47 مليار دولار)، محققاً نمواً بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي.

وشهد قطاع الضيافة في جدة نمواً لافتاً؛ إذ تجاوز عدد مرافق الضيافة المرخصة 500 مرفق، بزيادة 25 في المائة، فيما تخطى عدد الغرف المرخصة 33 ألف غرفة، بنمو بلغ 26 في المائة، مقارنة بعام 2024.

كما تنفذ جدة 46 مشروعاً سياحياً جديداً بإجمالي استثمارات يبلغ 21 مليار ريال (5.6 مليار دولار)، من المتوقع أن تضيف أكثر من 11 ألف غرفة فندقية، من بينها 15 مشروعاً بقيمة 8.3 مليار ريال (2.21 مليار دولار) توفر نحو 4 آلاف غرفة جديدة؛ مما يعزز الطاقة الاستيعابية ويرفع مستوى التنوع في المنتجات الفندقية.

وتعكس هذه المؤشرات تسارع تطوير البنية التحتية السياحية في جدة، وترسيخ مكانتها وجهةً عالمية تدعم الاقتصاد المحلي وتواكب النمو المتسارع في أعداد الزوار.