عناصر «حزب الله» والحرس الثوري في صنعاء لمساعدة الحوثيين

المتمردون يفرضون أئمة للمساجد ويستولون على وثائق استخباراتية > لندن: لا حلول بفرض قوة السلاح

متمردان بجانب دبابتين استولت عليهما جماعة الحوثي خلال اشتباكات مع قوات الجيش اليمني (رويترز)
متمردان بجانب دبابتين استولت عليهما جماعة الحوثي خلال اشتباكات مع قوات الجيش اليمني (رويترز)
TT

عناصر «حزب الله» والحرس الثوري في صنعاء لمساعدة الحوثيين

متمردان بجانب دبابتين استولت عليهما جماعة الحوثي خلال اشتباكات مع قوات الجيش اليمني (رويترز)
متمردان بجانب دبابتين استولت عليهما جماعة الحوثي خلال اشتباكات مع قوات الجيش اليمني (رويترز)

كشفت مصادر استخباراتية في العاصمة اليمنية صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الحوثيين الذين واصلوا حملات مداهماتهم لمنازل السياسيين والوزراء ومن بينها منزلا رئيس جهاز الأمن القومي، الدكتور علي حسن الأحمدي، ومنزل اللواء علي محسن الأحمر مستشار الرئيس للشؤون العسكرية، استولوا على وثائق استخباراتية مهمة، وجددت التأكيد بأن الحوثيين الذين حاصروا مقر المخابرات اليمنية في عدن وصنعاء، خلال الأيام الماضي، أفرجوا عن عدد من عناصر الحرس الثوري الإيراني وعنصرين من حزب الله اللبناني.
وذكرت هذه المصادر أن «العناصر التابعة للحرس الثوري الإيراني ولحزب الله كانت تقوم بتدريب جماعة الحوثي في شمال اليمن»، وأشارت إلى وجود عدد كبير من عناصر الحرس الثوري وحزب الله حاليا، في شمال اليمن لمساعدة الحوثيين على تنفيذ أجندتهم السياسية والعسكرية في صنعاء، وقالت المصادر إن معظم هؤلاء العملاء يوجدون حاليا في صنعاء العاصمة.
وكان رئيس جهاز الأمن القومي، الدكتور علي حسن الأحمدي، نفى اقتحام مقر الجهاز، لكنه أقر باقتحام منزله من قبل المسلحين الحوثيين، وعلمت «الشرق الأوسط» من المصادر الاستخباراتية أن الحوثيين حصلوا على كمية كبيرة من الوثائق من المنازل التي قاموا بمداهمتها في صنعاء، وبينها منزل اللواء علي محسن الأحمر، ومنزل الشيخ حميد الأحمر، رجل المال والسياسية، ومنزل رئيس المخابرات وغيرها من المنازل. وكانت «الشرق الأوسط» أول من كشف عن إطلاق الحوثيين لأسرى إيرانيين.
وفي غضون ذلك قال سكان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين اقتحموا أمس الجمعة عدة مساجد وفرضوا خطباء منهم بعد طرد القائمين عليها المعتمدين من وزارة الأوقاف، وهو ما أثار سخط واستياء المواطنين وعدوه محاولة لفرض أفكار الجماعة المذهبية على الناس.
واقتحم الحوثيون مسجد الخير في هبرة، ومسجد الزهراء بجوار السجن المركزي، ومسجد الحمزة في حي الحشيشية، ومسجد ذو النورين في جولة سبأ، ونشر الحوثيون عشرات المسلحين حول هذه المساجد.
وتقوم الجماعة المتمردة وحسب مصادر أمنية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» بمواصلة إعادة انتشارهم في العاصمة صنعاء وتوزيع الأسلحة على الميليشيات، وبالأخص المنتشرة في الإرجاء الشمالية من العاصمة.
وذكرت مصادر مطلعة أن جماعة الحوثي تقيم تحالفا قويا مع أنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح في الجهة الجنوبية من العاصمة وأن اقتحام منازل الوزراء والسياسيين يجري بالتنسيق بين الطرفين. وقالت المصادر إن الأسلحة التي جرى الاستيلاء عليها من معسكرات الجيش، جرى إعادة توزيعها على مسلحين حوثيين وآخرين موالين للرئيس السابق في أكثر من منطقة من صنعاء.
ووصف المستشار العسكري للرئيس اليمني اللواء علي محسن صالح الأحمر، سيطرة ميليشيات الحوثيين المتمردين على العاصمة اليمنية صنعاء، بمحاولة لإعادة البلاد إلى الحكم «الإمامي» الذي أسقطه الشعب اليمني في ثورة 26 سبتمبر 1962.
وقال الأحمر في تهنئة للشعب اليمني بمناسبة العيد الوطني لثورة سبتمبر الذي صادف أمس، إن «الحوثيين سيطروا على صنعاء بعد السماح لهم بدخول مركز الدولة»، وهو ما يعد اتهاما ضمنيا لقيادات عسكرية وسياسية أمرت الجيش والأمن بتسليم المقرات الحكومية والعسكرية للحوثيين، وعد الجنرال الأحمر في أول بيان صحافي يصدر عنه منذ اقتحام الحوثيين صنعاء نشره مكتبه الإعلامي على مواقع التواصل الاجتماع «الأحداث الأخيرة محاولة ﺃﺧﻴﺮﺓ ﻗﺎﺩﻫﺎ أحفاد الإمامة ﺑﺈﺳﻨﺎﺩ ﻣﺘﺂﻣﺮﻳﻦ ﻣﺎﺗﺖ ﺿﻤﺎﺋﺮﻫﻢ ﻭﺭﺧﺺ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﻠﺪﻫﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺮﻋﺮﻋﻮﺍ ﻣﻨﻪ»، مضيفا أن الحوثيين هدفوا من وراء ذلك إلى «هدْم الدولة والقضاء على قوات الوطن المسلحة والأمن، وتمزيق النسيج الاجتماعي»، مشيرا إلى أن سيطرة الحوثيين لن تستمر طويلا وقال «إن الشعب وحده سيردعهم ويحول أحلامهم إلى سراب».
ويعد الأحمر الذي لم يكشف مكان إقامته منذ 21 سبتمبر (أيلول)، من الشخصيات العسكرية البارزة طيلة حكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي انشق عنه عام 2011 وانضم للثورة الشبابية التي أطاحت بصالح، وعينه الرئيس هادي بعد ثورة الشباب مستشارا عسكريا لشؤون الدفاع والأمن، ويعده الحوثيون عدوهم اللدود الذي قاد 6 حروب ضدهم، ونفذ الحوثيون طيلة الأيام الماضية حملة اقتحام لمنازل الأحمر في العاصمة صنعاء ونهبوا محتوياتها إلى جانب عدد من القيادات العسكرية والسياسية الموالية له.
وفي السياق ذاته، قال الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، في خطابه بمناسبة عيد 26 سبتمبر، الذي يصادف ذكرى ثورة 1962، التي قامت ضد نظام الإمامة في شمال اليمن، إن «ها نحن اليوم نقف سويا، في هذه اللحظات التاريخية الهامة من تاريخ شعبنا ووطننا اليمني الكبير إحياءً وتبجيلا للذكرى الثانية والخمسين لثورة السادس والعشرين من سبتمبر والذكرى الحادية والخمسين لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدتين، اللتين مثلتا قبلة الخير والعزة والكرامة الوطنية والإنسانية، وطي صفحة سوداء من عمر سنوات الجهل والغبن والكراهية والقهر والاستبداد والتخلف»، فلقد «مثلت ثورتا السادس والعشرين من سبتمبر والرابع عشر من أكتوبر المجيدتين ثورة اجتماعية ساوت بين الأفراد وعملت على إزالة الفوارق بين الطبقات، لإرساء أسس المواطنة المتساوية، كما كانت ثورة سياسية غيرت النظام السياسي وتوجهات وانحيازات الدولة وبنت جيشا وطنيا من أبناء الشعب».
وأكد الرئيس اليمني أن «الاحتفالات بالأعياد الوطنية تأتي في هذه الظروف الاستثنائية التي مرت على بلادنا وشعبنا، وهو تأكيد واستحضار لذاكرة الوطن والشعب التواقة للحرية والحياة الحرة الكريمة ونبذ كل صنوف القهر والاستعباد والذل، والتوحد في كيان واحد للبناء والتنمية والرقي والازدهار والاستقرار، في ظل الشراكة الوطنية للجميع بلا استثناء أو إقصاء»، وأضاف هادي أنه «وعلى الرغم من كل الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد والتي أصابتكم بالصدمة، والخذلان، تماسكت الدولة ولم يتحقق الانهيار، فصنعاء الصمود والعزة تسقط كل المؤامرات ولا تسقط وهي التعبير عن الذات اليمنية الحقة وعن تاريخ الإنسان اليمني الحضاري الممتد، والشعب بتماسكه ومقاومته العظيمة للفتن الطائفية والفوضى شكل وما يزال الجهاز المناعي للوطن اليمني حين أوشكت بعض الأجهزة والقوى على السقوط، وبشعب يزخر بالرجال الشرفاء والنساء العظيمات والشباب المخلصين الصادقين الذين لم توهنهم فداحة ما حصل، سنعيد بناء دولتنا وجيشنا، والأهم قبل كل ذلك حفاظنا على معنوياتنا وتوحدنا وإيماننا بحلمنا الذي سنحققه لا محالة»، وأردف هادي: «لقد قلت لكم سابقا إننا خذلنا من قبل من لم يعرفوا أبدا في الوطن سوى مصالحهم، ولم تتطهر أرواحهم باسم اليمن، فأكلوا من كبده الطرية، وثأروا منه معتقدين أنهم يثأرون لأنفسهم، فتخلوا عن مسؤولياتهم، وتبرأوا من التزاماتهم، وستكشف لنا ولكم الأيام يوما بعد يوم ما حدث».



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.