السفارة المصرية: التعاون السعودي في مشروع الإسكان يتناغم مع إرادة البلدين.. وتوقعات بزيادة التبادل التجاري 12 %

المستشار الاقتصادي لـ {الشرق الأوسط} : إجراء إصلاحات اقتصادية ستزيد النمو إلى 5 % العام المقبل

قرار مجلس الوزراء السعودي بالتعاون في الإسكان مع القاهرة يعكس تنامي العلاقات السياسية الإيجابية بين القيادتين في البلدين
قرار مجلس الوزراء السعودي بالتعاون في الإسكان مع القاهرة يعكس تنامي العلاقات السياسية الإيجابية بين القيادتين في البلدين
TT

السفارة المصرية: التعاون السعودي في مشروع الإسكان يتناغم مع إرادة البلدين.. وتوقعات بزيادة التبادل التجاري 12 %

قرار مجلس الوزراء السعودي بالتعاون في الإسكان مع القاهرة يعكس تنامي العلاقات السياسية الإيجابية بين القيادتين في البلدين
قرار مجلس الوزراء السعودي بالتعاون في الإسكان مع القاهرة يعكس تنامي العلاقات السياسية الإيجابية بين القيادتين في البلدين

كشفت السفارة المصرية لدى المملكة لـ«الشرق الأوسط»، عن تسارع محموم لإنزال مذكرة التفاهم التي صادق عليها مجلس الوزراء السعودي، أول من أمس، بتفويض وزير الإسكان أو من ينوب عنه، للتباحث حول التعاون في مجال الإسكان مع نظيره المصري.
وقال أحمد زكي، المستشار الاقتصادي بالسفارة المصرية بالرياض إن «هذه الخطوة التي اتخذها مجلس الوزراء السعودي، بشأن التعاون في الإسكان، تتناغم تماما مع تنامي العلاقات السياسية الإيجابية بين القيادتين في البلدين»، متوقعا ارتفاع التبادل التجاري بنسبة 12 في المائة مع نهاية هذا العام. وأضاف أن «هذه الخطوة بمثابة دفعة جيدة رائعة، من شأنها المساهمة بشكل كبير في تحقيق المزيد من الخطوات الإيجابية في سبيل ترجمة مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الإسكان بين وزارتي الإسكان في البلدين إلى واقع ملموس».
وتوقع الاقتصادي أن يترتب على هذه الخطوة فتح المجال مستقبلا لفرص عمل شركات المقاولات في كلا البلدين، سواء فيما يتعلق بمشروعات الإسكان العائلي، أو المشروعات الخاصة بالمباني، في ظل الحركة النشطة التي يشهدها القطاع في سوقي البلدين.
ولفت إلى أن هناك مشروع قناة السويس الجديدة ومحور تطوير قناة السويس، ويقابله في السعودية نمو مشروعات ضخمة كمترو الرياض ومشروعات توسعة الحرمين الشريفين، متوقعا أن تفتح هذه المذكرة مجالا رائعا لشركات القطاع الخاص في البلدين.
وعن واقع قطاع الإسكان في مصر، فيما يتعلق بالمشروعات الحكومية خاصة في مجال النقل والمواصلات، أكد زكي أن هناك توجها لإنشاء 6 خطوط لمترو الأنفاق أنجز منها 3 خطوط والرابع افتتح، وفي اتجاه افتتاح خط خامس يربط القاهرة الجديدة بالمناطق التقليدية في الأطراف.
ونوه إلى أن هناك نشاطا مزدهرا في مشروعات الإسكان الجديدة خارج المناطق التقليدية، بجانب مشروعات صناعية وتوسعة في الاستثمارات الشبيهة، فضلا عن المشروعات الأهلية الخاصة للسكن العائلي والتجاري.
وعلى صعيد الربط الكهربائي بين السعودية ومصر، أوضح المستشار الاقتصادي، أن حجم الطاقة الكهربائية المتوقع توليدها في المحطة الكهربائية المشتركة، يقدر بثلاثة آلاف ميغاوات، من شأنها الإسهام في سد النقص وزيادة الإنتاج في بلاده، فضلا عن إسهامها في توظيف الفائض المشترك في الطاقة لمصلحة البلدين.
وتوقع زكي انطلاق المحطة الكهربائية خلال عام واحد أو أقل، مبينا أهمية تبادل الإنتاج الزائد من الكهرباء، منوها بأن قناة السويس كمشروع عملاق، سيستفيد من الشراكات المصرية - السعودية على الصعد كافة.
ولفت إلى أن هناك شركة استشارات هندسية مشتركة فازت بالمناقصة المتعلقة بوضع المخطط الخاص بقناة السويس ومحور تنمية قناة السويس في إطار الهندسة، تضم خبراء الهندسة من كلا البلدين المدنية والعمرانية والإنشائية، وأعلن عنها قبل أكثر من شهر ونصف الشهر.
وعلى صعيد العلاقات التجارية بين البلدين، أوضح زكي أن أحدث الإحصاءات لعام 2013، تؤكد أن حجم الصادرات المصرية إلى السعودية بلغ 2.1 مليار دولار، فيما بلغ حجم الصادرات السعودية إلى مصر 3.2 مليار دولار، مشيرا إلى أن إجمالي التبادل التجاري بين البلدين بلغ 5.3 مليار دولار.
وقال المستشار الاقتصادي «إذا نظرنا إلى نسبة الزيادة في التبادل التجاري بين البلدين عام 2013 مقارنة بالعام الذي سبقه، نجد أنها بلغت 10.8 في المائة، مقارنة بعام 2012، وهي نسبة جيدة في الظروف السيئة التي تعيشها البلاد إبان فترة قيام ثورتي 25 يناير و30 يونيو».
وأضاف «كان من المتوقع في ظل الظروف التي عاشتها مصر، أن ينخفض التبادل التجاري مع السعودية، غير أننا فوجئنا بأن الإحصاءات أظهرت أنه لم يحدث انخفاض بل بالعكس، حيث زاد حجم التبادل التجاري إلى 10.8 في المائة».
ومن الصادرات المصرية للسعودية، وفق المستشار الاقتصادي، مواد البناء، والمعدات الكهربائية، والسلع الزراعية والمنتجات الغذائية المصنعة، مبينا أنه على الجهة الأخرى فإن الصادرات السعودية لبلاده، تشمل السولار والبتوجاز والمنتجات البترولية والبتروكيماوية.
وتوقع زكي زيادة التبادل التجاري بين البلدين، في ظل التحسن السياسي والاستقرار الذي تشهده بلاده، حاليا، ما من شأنه أن ينعكس إيجابا على الاستقرار الاقتصادي، متوقعا أن يرتفع حجم التبادل التجاري مع نهاية العام حتى يصل إلى 12 في المائة، مشيرا إلى أن بلاده بصدد إجراء إصلاحات اقتصادية في طريق الانتظار تحقق هذا الهدف.
ومع أنه أقر بأن الاقتصاد المصري شهد تدنيا في أدائه خلال الفترة الماضية، حيث لم يتجاوز معدل نموه من 2 إلى 3 في المائة، أكد زكي تطلعه إلى استقرار اقتصادي مع انتهاء الاستحقاقات البرلمانية، متوقعا عودة معدل النمو في حدود 5 في المائة العام المالي المقبل، وتحديدا في يوليو من عام 2015.
يشار إلى أن مجلس الوزراء السعودي وافق، أول من أمس، على تفويض وزير الإسكان أو من ينيبه، للتباحث مع الجانب المصري في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الإسكان بين وزارتي الإسكان بالبلدين والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.



محمد جلال يغادر منصبه التنفيذي في «إكسترا» السعودية بعد مسيرة امتدت عقدين

أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)
أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)
TT

محمد جلال يغادر منصبه التنفيذي في «إكسترا» السعودية بعد مسيرة امتدت عقدين

أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)
أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)

بدءاً من الثامن والعشرين من فبراير (شباط) الحالي، يتنحَّى محمد جلال عن منصبه كعضو منتدب ورئيس تنفيذي للشركة المتحدة للإلكترونيات (إكسترا)، منهياً مسيرة قيادية امتدت نحو عقدين، حسب إفصاح الشركة على موقع السوق المالية السعودية (تداول).

وفي اليوم التالي، أي في الأول من مارس (آذار) 2026، سيتولى جلال منصب الرئيس التنفيذي للشركة المتحدة الدولية القابضة (تسهيل)، التابعة لـ«إكسترا»، مع احتفاظه بعضويته في مجلس إدارة «إكسترا» عضواً غير تنفيذي، إلى جانب رئاسته لجنة الاستراتيجية والمشاريع المستقبلية.

ويملك محمد جلال نحو 2.75 في المائة من أسهم الشركة.

الرئيس التنفيذي السابق لـ«إكسترا» محمد جلال (الشركة)

وسيخلفه في منصب الرئيس التنفيذي علي أحمد منصور الذي يبدأ مهامه رسمياً بدءاً من الأول من مارس 2026.

مسيرة من مرحلتين

ينقسم المسار القيادي لمحمد جلال في «إكسترا» إلى مرحلتين رئيسيتين: الأولى انتهت في عام 2013 عند ذروة الربحية، والثانية بدأت مع عودته إلى المنصب في 2016، بالتزامن مع استعادة الشركة مسار النمو وتحقيق مستويات قياسية من الأرباح.

وكان محمد جلال قد انضم إلى «إكسترا» في أواخر عام 2004 مديراً عاماً لقطاع البيع بالتجزئة، قبل أن يُعيَّن رئيساً تنفيذياً في عام 2007. وخلال فترة قيادته الأولى، أُدرجت الشركة في السوق المالية السعودية في ديسمبر (كانون الأول) 2011، برأسمال بلغ 240 مليون ريال، وبقيمة سوقية قاربت 1.32 مليار ريال عند الإدراج.

وفي عام 2013، حققت الشركة أعلى أرباح لها منذ عام 2007، مسجلة نحو 167.3 مليون ريال، قبل أن يتقدم محمد جلال باستقالته في 16 مارس من العام نفسه لأسباب شخصية. ومع خروجه، تراجعت نتائج الشركة تدريجياً، إلى أن سجلت خسارة بلغت 2.4 مليون ريال في عام 2016.

التحول الاستراتيجي

عاد محمد جلال إلى القيادة التنفيذية في مارس 2016، لتدخل «إكسترا» مرحلة تعافٍ تدريجية، انعكست في ارتفاع الأرباح إلى نحو 440 مليون ريال بحلول عام 2022.

وخلال هذه المرحلة، أطلقت «إكسترا» شركة «تسهيل» للتمويل الاستهلاكي التي بدأت أعمالها في عام 2019 بإيرادات بلغت نحو 16 مليون ريال، تمثل 0.3 في المائة من إجمالي إيرادات المجموعة، مع صافي خسارة ناهز 19 مليون ريال، وأصول بلغت 177 مليون ريال، تعادل 6.7 في المائة من إجمالي الأصول.

ومع مرور الوقت، تعاظمت مساهمة «تسهيل» بشكل لافت، لتستحوذ على ما يقارب نصف صافي دخل «إكسترا»، ونحو 46 في المائة من إجمالي أصولها، قبل أن يتجاوز صافي دخلها في عام 2023 صافي دخل قطاع التجزئة في «إكسترا»، ما عزز موقعها كمحرك رئيسي لربحية المجموعة.

أداء السهم

وبعد نشر هذه المعلومات، تراجعت أسهم «إكسترا» بأكثر من 4 في المائة في مستهل تعاملات الثلاثاء، قبل أن تقلص جزءاً من خسائرها، بينما انخفض سهم «المتحدة الدولية القابضة– تسهيل» بنحو 1 في المائة.


مكة المكرمة تدخل رمضان بزخم سياحي: 38.1 مليار دولار إنفاقاً و35 % نمواً بالضيافة

مجموعة فنادق محيطة بالحرم الشريف في مكة المكرمة (الهيئة العامة للأوقاف)
مجموعة فنادق محيطة بالحرم الشريف في مكة المكرمة (الهيئة العامة للأوقاف)
TT

مكة المكرمة تدخل رمضان بزخم سياحي: 38.1 مليار دولار إنفاقاً و35 % نمواً بالضيافة

مجموعة فنادق محيطة بالحرم الشريف في مكة المكرمة (الهيئة العامة للأوقاف)
مجموعة فنادق محيطة بالحرم الشريف في مكة المكرمة (الهيئة العامة للأوقاف)

رفعت وزارة السياحة السعودية درجة جاهزية قطاع الضيافة في مكة المكرمة إلى مستويات قصوى؛ استعداداً لشهر رمضان المبارك، مؤكدةً أن «ضيوف الرحمن أولوية دائمة».

وتستعد مكة المكرمة لاستقبال الزوار بارتفاع ملحوظ في إمكانات قطاع الضيافة، مع وجود أكثر من 2200 مرفق مرخص، وبنمو نسبته 35 في المائة خلال العام الماضي مقارنةً مع 2024، في حين تجاوز عدد الغرف المرخصة 380 ألف غرفة بزيادة 25 في المائة، فيما بلغ إجمالي الإنفاق للسياحة المحلية والوافدة من الخارج ما يزيد على 143 مليار ريال (38.1 مليار دولار) في 2025.

وسجلت منطقة مكة المكرمة مؤشرات أداء غير مسبوقة في أعداد الزوار وحجم الإنفاق السياحي في العام الماضي، بما يعكس نمواً مستداماً وجاهزية متكاملة، حيث تخطى حجم الزوار محلياً وخارجياً 50 مليوناً، بزيادة 14 في المائة على 2024.

وكشف وزير السياحة، أحمد الخطيب، خلال جولته السنوية التفقدية بعنوان «روح رمضان»، عن مؤشرات أداء غير مسبوقة في منطقة مكة المكرمة، تعكس طفرة في الطاقة الاستيعابية ونمواً قياسياً في أعداد الزوار.

جانب من جولة وزير السياحة بأحد مرافق الضيافة (الشرق الأوسط)

وشملت جولة الوزير الوقوف على استعدادات «النزل المؤقتة» لإسكان الحجاج، ضمن خطة استباقية لزيادة الطاقة الاستيعابية في مواسم الذروة، بالتوازي مع بدء التحضير لموسم الحج المقبل.

«رؤية 2030»

وفي تحول استراتيجي، أظهرت التقارير نجاح المملكة في تجاوز مستهدفات «رؤية 2030» بملف العمرة؛ إذ ارتفع عدد المعتمرين الآتين من الخارج من 8.5 مليون في 2019 إلى أكثر من 18 مليون معتمر في 2025، وهو مؤشر يتخطى المستهدف المعلن عند 15 مليون معتمر في 2030.

كما سجلت مؤشرات جودة الخدمة تحسناً ملحوظاً، حيث ارتفعت نسبة رضا المعتمرين إلى 94 في المائة، متجاوزة المستهدفات المحددة ضمن برامج «الرؤية». وامتدت الجاهزية إلى تنمية الكوادر الوطنية؛ إذ ارتفع عدد المرشدين السياحيين المرخص لهم إلى أكثر من 980 مرشداً، بنمو بلغ 23 في المائة؛ لتعزيز تجربة الزوار في المواقع التاريخية والثقافية المحيطة بالحرم المكي الشريف.

«مسار مول»

وفي سياق الحديث عن مكة المكرمة، أعلن الخطيب، الثلاثاء، توقيع اتفاقية تمويل مشترك بين «صندوق التنمية السياحي» الذي يرأسه الوزير، و«البنك العربي الوطني»، مع شركة «هامات»؛ لتمكين مشروع «مسار مول» بتكلفة إجمالية تبلغ 936 مليون ريال (نحو 250 مليون دولار).

ويُتوقع أن يكون المشروع أكبر مركز تسوق في المدينة ضمن «وجهة مسار»، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 20 مليون زائر سنوياً، مستفيداً من موقعه الاستراتيجي قرب محطة قطار الحرمين الشريفين، وارتباطه بممر مباشر إلى المسجد الحرام، بما يعزز البنية التجارية والسياحية ويرفع جودة الخدمات المقدمة للزوار والمعتمرين.

جدة... بوابة الضيوف

من جهة أخرى، واصلت جدة (غرب مكة المكرمة) تعزيز موقعها بصفتها وجهةً مكملة للعاصمة المقدسة وبوابة رئيسية لضيوف الرحمن، إلى جانب دورها وجهةً سياحية ساحلية متكاملة.

وسجلت استقبال أكثر من 13 مليون زائر محلي ووافد خلال عام 2025، بنمو 10 في المائة، مقارنة بعام 2024، فيما بلغ حجم الإنفاق السياحي 28 مليار ريال (7.47 مليار دولار)، محققاً نمواً بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي.

وشهد قطاع الضيافة في جدة نمواً لافتاً؛ إذ تجاوز عدد مرافق الضيافة المرخصة 500 مرفق، بزيادة 25 في المائة، فيما تخطى عدد الغرف المرخصة 33 ألف غرفة، بنمو بلغ 26 في المائة، مقارنة بعام 2024.

كما تنفذ جدة 46 مشروعاً سياحياً جديداً بإجمالي استثمارات يبلغ 21 مليار ريال (5.6 مليار دولار)، من المتوقع أن تضيف أكثر من 11 ألف غرفة فندقية، من بينها 15 مشروعاً بقيمة 8.3 مليار ريال (2.21 مليار دولار) توفر نحو 4 آلاف غرفة جديدة؛ مما يعزز الطاقة الاستيعابية ويرفع مستوى التنوع في المنتجات الفندقية.

وتعكس هذه المؤشرات تسارع تطوير البنية التحتية السياحية في جدة، وترسيخ مكانتها وجهةً عالمية تدعم الاقتصاد المحلي وتواكب النمو المتسارع في أعداد الزوار.


الذكاء الاصطناعي يهز ثقة المستثمرين في قطاعات «وول ستريت» التقليدية

رسم بياني في بورصة نيويورك يعرض رقماً خلال اليوم لمؤشر «SPY» الذي يتتبع «ستاندرد آند بورز» (أ.ب)
رسم بياني في بورصة نيويورك يعرض رقماً خلال اليوم لمؤشر «SPY» الذي يتتبع «ستاندرد آند بورز» (أ.ب)
TT

الذكاء الاصطناعي يهز ثقة المستثمرين في قطاعات «وول ستريت» التقليدية

رسم بياني في بورصة نيويورك يعرض رقماً خلال اليوم لمؤشر «SPY» الذي يتتبع «ستاندرد آند بورز» (أ.ب)
رسم بياني في بورصة نيويورك يعرض رقماً خلال اليوم لمؤشر «SPY» الذي يتتبع «ستاندرد آند بورز» (أ.ب)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد محرك للصعود في أسواق المال، بل بدأ يظهر وجهه الآخر بوصفه عامل «تعطيل» يهدد نماذج الأعمال التقليدية. ففي موجة بيع واسعة شهدتها «وول ستريت» مؤخراً، انتقل القلق من أروقة شركات البرمجيات والتقنية ليصل إلى قطاعات حيوية مثل الشحن وإدارة الثروات، مدفوعاً بتوقعات تشير إلى أن الأتمتة قد تجعل الرسوم والخدمات عالية التكلفة شيئاً من الماضي.

موجة بيع واسعة

أنهت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» أسبوعاً دامياً، حيث تراجع كل من «ستاندرد آند بورز 500»، و«ناسداك» بنسبة تجاوزت 1 في المائة، بينما هبط مؤشر «داو جونز» بنسبة 1.2 في المائة. وجاء هذا التراجع مدفوعاً بعمليات بيع مكثفة في قطاعات الخدمات المالية والسلع الاستهلاكية والتكنولوجيا، إثر مخاوف المستثمرين من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تقليص الأرباح أو إلغاء الحاجة لبعض الخدمات التقليدية ذات الرسوم المرتفعة، وفق تقرير لـ«ياهو فاينانس».

تعطيل القطاعات التقليدية

ولم يكن قطاع اللوجيستيات بمنأى عن هذه الهزة؛ حيث خسرت أسهم شركتي «سي إتش روبنسون» و«يونيفرسال لوجستيكس» نحو 11 في المائة و9 في المائة على التوالي، بعد إعلان شركة في فلوريدا عن أداة جديدة تتيح زيادة حجم الشحن دون الحاجة لزيادة عدد الموظفين.

وفي سياق متصل، طالت «عدوى الذكاء الاصطناعي» قطاع إدارة الثروات، حيث تراجعت أسهم «تشارلز شواب» و«ريموند جيمس» بنسب حادة وصلت إلى 10 في المائة، وذلك عقب إطلاق أداة ضريبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تتيح تخصيص استراتيجيات العملاء آلياً، مما أثار مخاوف من ضغوط كبرى قد تواجه الرسوم الاستشارية المرتفعة التي تتقاضاها هذه الشركات.

تعرض شاشة في قاعة بورصة نيويورك رقماً لمؤشر «QQQ» الذي يتتبع «ناسداك» (أ.ب)

مبالغة أم واقع جديد؟

ورغم قسوة التراجع، يرى فريق من خبراء «وول ستريت» أن رد فعل السوق قد يكون «مبالغاً فيه». وفي هذا الصدد، تشير أماندا أغاتي، كبيرة مسؤولي الاستثمار في مجموعة «بي إن سي» لإدارة الأصول، إلى أن هذه التقلبات قد تكون مجرد «هزة قصيرة الأمد»، معربة عن ثقتها في استدامة صعود السوق بفضل الاتساع الذي تشهده قطاعات أخرى بعيدة عن التكنولوجيا.

من جانب آخر، يتوقع خبراء في «يو بي إس» أن تكون الشركات التي تنجح في تبني الذكاء الاصطناعي لتعزيز عملياتها، خصوصاً في قطاعي المال والرعاية الصحية، هي المستفيد الأكبر على المدى الطويل، داعين المستثمرين إلى النظر لما وراء قطاع التكنولوجيا الصرف.

آفاق العام 2026

وعلى الرغم من انخفاض قطاع التكنولوجيا بنسبة 2.5 في المائة منذ بداية العام، فإن قطاعات مثل الطاقة والمواد الأساسية سجلت نمواً من خانتين، مدعومة ببيئة تنظيمية مشجعة وحوافز ضريبية من «القانون الكبير الجميل». ويظل التفاؤل قائماً لدى البعض، حيث يتوقع تيم أوربانوفيتش، الاستراتيجي في «إنوفيتور كابيتال»، أن يصل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى مستوى 7600 نقطة بحلول نهاية العام، شريطة استقرار التقييمات، وعودة هوامش الربح لمستوياتها الطبيعية.