التشريعات الجديدة ووحدة المنافسة تخفّضان أسعار خدمات الاتصالات في السعودية

1.4% متوسط الإنفاق الشهري.. ومشتركو النطاق العريض 24 مليونا

قطاع الاتصالات يمثل أحد أهم المجالات الاستثمارية الواعدة في السعودية («الشرق الأوسط»)
قطاع الاتصالات يمثل أحد أهم المجالات الاستثمارية الواعدة في السعودية («الشرق الأوسط»)
TT

التشريعات الجديدة ووحدة المنافسة تخفّضان أسعار خدمات الاتصالات في السعودية

قطاع الاتصالات يمثل أحد أهم المجالات الاستثمارية الواعدة في السعودية («الشرق الأوسط»)
قطاع الاتصالات يمثل أحد أهم المجالات الاستثمارية الواعدة في السعودية («الشرق الأوسط»)

في الوقت الذي كشف فيه البنك الدولي أن إجمالي ما ينفقه السعوديون على خدمات الاتصالات يعادل 1.4 في المائة شهريا من دخلهم المتاح، حيث أظهرت تقارير رسمية حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها أمس، أن عدد اشتراكات خدمات النطاق العريض في السعودية قفز إلى 24 مليون اشتراك بنهاية النصف الأول من العام الجاري.
ويأتي تزايد حجم اشتراكات خدمات النطاق العريض في السعودية، في وقت بات فيه قطاع الاتصالات يمثل مجالا مهما للاستثمار الواعد، وسط أرقام رسمية تؤكد أن أسعار خدمات الاتصالات في السعودية في الوقت الحالي تقل بنسبة 70 في المائة عما كانت عليه عام 2005؛ بسبب ارتفاع معدلات المنافسة من جهة، والتشريعات الجديدة التي سنتها هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات من جهة أخرى.
وفي هذا السياق، أظهر البنك الدولي في دراسة حديثة صدرت مطلع العام الجاري عن حالة النطاق العريض (برود باند) في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (مينا)، أن أسعار النطاق العريض المتنقل والثابت في السعودية أقل بكثير من مستوى سعر التجزئة الذي حدده الاتحاد الدولي للاتصالات شرطا لتحقيق الدول النمو السريع في معدلات انتشار النطاق العريض.
وقد قرر الاتحاد الدولي للاتصالات ألا تتجاوز النسبة المئوية لسعر النطاق العريض الثابت والمتنقل 3 إلى 5 في المائة من متوسط الدخل القومي الإجمالي للفرد الواحد شهريا، وأشارت الدراسة - في هذا السياق - إلى أن معدل ما يدفعه الفرد شهريا في السعودية من دخله الإجمالي مقابل النطاق العريض الثابت أقل من 0.5 في المائة، بينما يدفع الفرد في السعودية مقابل النطاق العريض المتنقل من دخله الإجمالي أقل من واحد في المائة، لتأتي السعودية بذلك ضمن الدول الأقل على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من حيث أقل أسعار ما يدفعه الفرد من متوسط دخله الشهري مقابل خدمات: الإنترنت، البيانات في الثابت، وفي بيانات المتنقل (برود باند).
وحسب تصنيف الاتحاد الدولي للاتصالات، فإن متوسط إنفاق الفرد السعودي على خدمات الاتصالات من دخله المتاح يقع في حدود 1.4 في المائة فقط، مما وضع السعودية في الترتيب الـ35 عالميا في سلم أقل الدول في سلة أسعار الاتصالات، وهي الأرقام التي تتعارض مع أرقام أخرى كشفتها جمعية حماية المستهلك في البلاد، والتي كانت تشير بصورة مبالغ فيها إلى ارتفاع فاتورة قطاع الاتصالات السعودي، إذ كانت تشير إلى بلوغ تكاليف ما ينفقه الفرد على خدمات الاتصالات ما نسبته 30 في المائة شهريا من مستويات دخله.
وحسب هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية، فإن أسعار تعريفة الاتصالات المتنقلة انخفضت بنسبة 70 في المائة تقريبا خلال الفترة من 2005 إلى 2013. وقالت هيئة الاتصالات في هذا السياق: «استهلك مشتركو خدمات الاتصالات الصوتية في السعودية نهاية عام 2013، نحو 150 مليار دقيقة، مقابل 8 مليارات دقيقة فقط عام 2005، بزيادة تجاوزت 1800 في المائة، كما زادت كمية البيانات المستخدمة بشكل كبير جدا في السنوات القليلة الماضية حتى تجاوزت المعدل العالمي».
وفي السياق ذاته، بلغ عدد اشتراكات خدمات النطاق العريض في السعودية نحو 24 مليونا بنهاية النصف الأول من العام الجاري 2014، حسب إحصائية حديثة حصلت عليها «الشرق الأوسط» يوم أمس.
ووفقا للإحصائية ذاتها، زاد الطلب على خدمات النطاق العريض أخيرا بشكل كبير مقارنة بالسنوات الماضية، ويرجع ذلك إلى حاجة المجتمع إلى خدمات النطاق العريض، خصوصا بعد أن قدمت الحكومة دعمها القوي للمشاريع عالية التقنية، التي تتطلب بنية رقمية جيدة، وكذلك بعد أن أصبح كثير من الإجراءات الحكومية يجري عن طريق التعاملات الحكومية الإلكترونية. كما ساعد على هذا الارتفاع أيضا انتشار استخدام خدمات الإنترنت في المجتمع، والبرامج المعتمدة على الاتصال بالإنترنت، التي تتطلب سعات تحميل كبيرة وسرعات عالية، ما دفع مقدمي الخدمة إلى إيجاد باقات متعددة لشرائح أكبر من المستخدمين تناسب احتياجاتهم.
واستمر ارتفاع إجمالي الاشتراكات في خدمات النطاق العريض عبر شبكات الاتصالات المتنقلة بتعريفها الشامل إلى نحو 20.7 مليون اشتراك بنهاية الأول من العام الجاري 2014، وتشمل الاشتراكات في خدمات المعطيات (البيانات)، والاشتراكات في باقات الاتصالات الصوتية، وبذلك تكون نسبة انتشار خدمات النطاق العريض عبر شبكات الاتصالات المتنقلة على مستوى السكان نحو 68 في المائة، فيما أدى الانتشار المتزايد لأجهزة الهواتف الذكية المتنقلة إلى ارتفاع في عدد المستخدمين بشكل كبير في السنوات الأخيرة.
وفيما يتعلق بالاشتراكات في خدمات النطاق العريض عبر شبكات الاتصالات الثابتة، فقد استمر نموها خلال النصف الأول لتصل إلى 3.18 مليون اشتراك، وشملت خطوط المشتركين الرقمية (DSL)، التوصيلات اللاسلكية الثابتة، بالإضافة إلى الألياف البصرية، والخطوط السلكية، بنسبة انتشار تقدر بنحو 48.4 في المائة على مستوى المساكن.
يذكر أن 3 شركات مشغلة للهواتف الجوالة تقدم خدماتها في السوق السعودية خلال هذه الفترة، وهي كل من: شركة الاتصالات السعودية «إس تي سي»، وشركة «موبايلي»، وشركة «زين السعودية»، بينما تعد هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات الجهة المشرعة لهذه الشركات.
وقد أكدت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات - في وقت سابق - سعيها نحو تشجيع الشركات على التنافس، وقال المهندس عبد الله الضراب، محافظ هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات لـ«الشرق الأوسط»: «هيئة الاتصالات اتخذت قرارها بالسماح للشركات بتقديم العروض الترويجية للمكالمات الداخلية دون أن تشترط موافقتها».
وتأتي هذه التطورات، في الوقت الذي دخل فيه قطاع الاتصالات السعودية خلال الأشهر الماضية، موجة تنافس شديدة بين الشركات الثلاث المشغلة لخدمات الهاتف الجوال، وهي كل من: شركة الاتصالات السعودية «إس تي سي»، وشركة «موبايلي»، وشركة «زين السعودية»، إلا أن مشتركي هذه الشركات في البلاد يعدون «الرابح الأكبر» من هذه الموجة، التي من المتوقع أن تقود إلى انخفاض في أسعار الخدمات المقدمة.



السعودية تطلق أول صندوق وقفي لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية

جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)
جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تطلق أول صندوق وقفي لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية

جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)
جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)

أطلق وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي، الثلاثاء، صندوق «نماء» الوقفي، بهدف تعزيز استدامة القطاع غير الربحي للمنظومة، ودعم تحقيق مستهدفات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتلبية الاحتياجات المجتمعية والتنموية، ورفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي، والمساهمة في تحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية.

وأكد الفضلي خلال حفل الإطلاق في مقر الوزارة، بحضور عدد من قيادات المنظومة والجهات ذات العلاقة، أن صندوق «نماء» الوقفي، يعد نموذجاً جديداً للعمل الوقفي المؤسسي، وأداة فاعلة لتعظيم الأثر التنموي، وتعزيز استدامة القطاع غير الربحي.

وأوضح أن العمل على المشروع بدأ بالتكامل مع الهيئة العامة للأوقاف بوصفها شريكاً استراتيجياً، لخدمة منظومة المبادرات الوقفية، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وتلبية الاحتياجات التنموية بكفاءة وفاعلية، ويستهدف حجم أصول يتناسب مع طموح المستهدفات؛ لتعظيم العائد الوقفي وتوسيع أثره، وضمان امتداد نفعه للأجيال المقبلة، عبر استثمارات مدروسة تحقق التوازن بين العائد المالي والأثر التنموي، وبما يمكّن الصندوق مستقبلاً من التملك أو الاستفادة من الأصول العقارية، وانتفاع المؤسسات الأهلية من هذه الأصول.

تشجيع القطاع الخاص

وأشار إلى أن الوزارة ستعمل بالتعاون مع شركائها، الهيئة العامة للأوقاف، وهيئة السوق المالية، والأهلي المالية؛ على دعم الصندوق، وتشجيع القطاع الخاص ورجال الأعمال وأفراد المجتمع على المساهمة فيه، من خلال منصة إلكترونية مرخّصة، وإدارة مالية مُحكمة، داعياً الجميع إلى المساهمة في الصندوق، دعماً لتحقيق التنمية، واستدامة قطاعات البيئة والمياه والزراعة.

وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي متحدثاً للحضور على هامش حفل إطلاق الصندوق (الشرق الأوسط)

وأوضح أن الصندوق يستهدف تعظيم الأثر التنموي لأصوله الوقفية، وتغطية المبادرات الوقفية في منظومة البيئة والمياه والزراعة، ممثلة بمؤسسات «ريف الأهلية» و«مروج الأهلية» و«سقاية الأهلية»، لتنمية مجالات سقيا الماء، والمحافظة على الموارد المائية، والتشجير، والتنوع الحيوي، وتنمية الغطاء النباتي، والاقتصاد الدائري، وتعزيز الاستدامة البيئية، إضافة إلى الزراعة، والري، وتقليل الفاقد الغذائي.

الموارد الطبيعية

من جانبه، أعلن محافظ الهيئة العامة للأوقاف عماد الخراشي، عن مساهمة الهيئة بمبلغ 100 مليون ريال، لتمثّل قاعدة انطلاق لبناء نموذج وقفي مستدام، مؤكداً أن صندوق «نماء» الوقفي يعكس رؤيةً واضحةً تجمع بين أصالة الوقف بوصفه قيمة حضارية راسخة، وبين الاستثمار بوصفه أداة عصرية فاعلة لتحقيق الاستدامة والنماء، بما يعزز المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية. ولفت إلى أن البيئة والمياه والزراعة ليست مجرد قطاعات خدمية فقط؛ بل هي ركائز للحياة، وأسس للأمن الغذائي، وضمانٌ لاستمرار العطاء التنموي.

وحسب الخراشي، فإن الشراكة مع الوزارة تُعد الطريق الأمثل لتعظيم الأثر، بما يضاعف النتائج، ويحقق تطلعات المجتمع، مبيناً أن الصندوق يؤسس نموذجاً يُحتذى به في توجيه الأوقاف نحو القضايا الحيوية ذات الأثر طويل المدى، ويفتح باباً واسعاً لكل من يرغب في أن يكون له سهمٌ في حماية البيئة، وصون المياه، وتنمية الزراعة، وذلك عبر مسارٍ مؤسسي يضمن الاستدامة والشفافية والحوكمة وحُسن الإدارة.

ويُعد الصندوق نموذجاً وقفياً يستثمر في مخرجات منظومة ريادة الأعمال في قطاعات الوزارة، وتفعيل ممكنات منظومة البيئة والمياه والزراعة من أصول وفرص لتعظيم الأثر وزيادة حجم الصندوق، وتعزيز الدور التنموي للمؤسسات الأهلية، وتفعيل الأوقاف الزراعية المتعثرة والمعطلة، وفتح قنوات للتكامل بين صناديق المنظومة والقطاع الوقفي وغير الربحي.


محمد جلال يغادر منصبه التنفيذي في «إكسترا» السعودية بعد مسيرة امتدت عقدين

أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)
أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)
TT

محمد جلال يغادر منصبه التنفيذي في «إكسترا» السعودية بعد مسيرة امتدت عقدين

أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)
أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)

بدءاً من الثامن والعشرين من فبراير (شباط) الحالي، يتنحَّى محمد جلال عن منصبه كعضو منتدب ورئيس تنفيذي للشركة المتحدة للإلكترونيات (إكسترا)، منهياً مسيرة قيادية امتدت نحو عقدين، حسب إفصاح الشركة على موقع السوق المالية السعودية (تداول).

وفي اليوم التالي، أي في الأول من مارس (آذار) 2026، سيتولى جلال منصب الرئيس التنفيذي للشركة المتحدة الدولية القابضة (تسهيل)، التابعة لـ«إكسترا»، مع احتفاظه بعضويته في مجلس إدارة «إكسترا» عضواً غير تنفيذي، إلى جانب رئاسته لجنة الاستراتيجية والمشاريع المستقبلية.

ويملك محمد جلال نحو 2.75 في المائة من أسهم الشركة.

الرئيس التنفيذي السابق لـ«إكسترا» محمد جلال (الشركة)

وسيخلفه في منصب الرئيس التنفيذي علي أحمد منصور الذي يبدأ مهامه رسمياً بدءاً من الأول من مارس 2026.

مسيرة من مرحلتين

ينقسم المسار القيادي لمحمد جلال في «إكسترا» إلى مرحلتين رئيسيتين: الأولى انتهت في عام 2013 عند ذروة الربحية، والثانية بدأت مع عودته إلى المنصب في 2016، بالتزامن مع استعادة الشركة مسار النمو وتحقيق مستويات قياسية من الأرباح.

وكان محمد جلال قد انضم إلى «إكسترا» في أواخر عام 2004 مديراً عاماً لقطاع البيع بالتجزئة، قبل أن يُعيَّن رئيساً تنفيذياً في عام 2007. وخلال فترة قيادته الأولى، أُدرجت الشركة في السوق المالية السعودية في ديسمبر (كانون الأول) 2011، برأسمال بلغ 240 مليون ريال، وبقيمة سوقية قاربت 1.32 مليار ريال عند الإدراج.

وفي عام 2013، حققت الشركة أعلى أرباح لها منذ عام 2007، مسجلة نحو 167.3 مليون ريال، قبل أن يتقدم محمد جلال باستقالته في 16 مارس من العام نفسه لأسباب شخصية. ومع خروجه، تراجعت نتائج الشركة تدريجياً، إلى أن سجلت خسارة بلغت 2.4 مليون ريال في عام 2016.

التحول الاستراتيجي

عاد محمد جلال إلى القيادة التنفيذية في مارس 2016، لتدخل «إكسترا» مرحلة تعافٍ تدريجية، انعكست في ارتفاع الأرباح إلى نحو 440 مليون ريال بحلول عام 2022.

وخلال هذه المرحلة، أطلقت «إكسترا» شركة «تسهيل» للتمويل الاستهلاكي التي بدأت أعمالها في عام 2019 بإيرادات بلغت نحو 16 مليون ريال، تمثل 0.3 في المائة من إجمالي إيرادات المجموعة، مع صافي خسارة ناهز 19 مليون ريال، وأصول بلغت 177 مليون ريال، تعادل 6.7 في المائة من إجمالي الأصول.

ومع مرور الوقت، تعاظمت مساهمة «تسهيل» بشكل لافت، لتستحوذ على ما يقارب نصف صافي دخل «إكسترا»، ونحو 46 في المائة من إجمالي أصولها، قبل أن يتجاوز صافي دخلها في عام 2023 صافي دخل قطاع التجزئة في «إكسترا»، ما عزز موقعها كمحرك رئيسي لربحية المجموعة.

أداء السهم

وبعد نشر هذه المعلومات، تراجعت أسهم «إكسترا» بأكثر من 4 في المائة في مستهل تعاملات الثلاثاء، قبل أن تقلص جزءاً من خسائرها، بينما انخفض سهم «المتحدة الدولية القابضة– تسهيل» بنحو 1 في المائة.


مكة المكرمة تدخل رمضان بزخم سياحي: 38.1 مليار دولار إنفاقاً و35 % نمواً بالضيافة

مجموعة فنادق محيطة بالحرم الشريف في مكة المكرمة (الهيئة العامة للأوقاف)
مجموعة فنادق محيطة بالحرم الشريف في مكة المكرمة (الهيئة العامة للأوقاف)
TT

مكة المكرمة تدخل رمضان بزخم سياحي: 38.1 مليار دولار إنفاقاً و35 % نمواً بالضيافة

مجموعة فنادق محيطة بالحرم الشريف في مكة المكرمة (الهيئة العامة للأوقاف)
مجموعة فنادق محيطة بالحرم الشريف في مكة المكرمة (الهيئة العامة للأوقاف)

رفعت وزارة السياحة السعودية درجة جاهزية قطاع الضيافة في مكة المكرمة إلى مستويات قصوى؛ استعداداً لشهر رمضان المبارك، مؤكدةً أن «ضيوف الرحمن أولوية دائمة».

وتستعد مكة المكرمة لاستقبال الزوار بارتفاع ملحوظ في إمكانات قطاع الضيافة، مع وجود أكثر من 2200 مرفق مرخص، وبنمو نسبته 35 في المائة خلال العام الماضي مقارنةً مع 2024، في حين تجاوز عدد الغرف المرخصة 380 ألف غرفة بزيادة 25 في المائة، فيما بلغ إجمالي الإنفاق للسياحة المحلية والوافدة من الخارج ما يزيد على 143 مليار ريال (38.1 مليار دولار) في 2025.

وسجلت منطقة مكة المكرمة مؤشرات أداء غير مسبوقة في أعداد الزوار وحجم الإنفاق السياحي في العام الماضي، بما يعكس نمواً مستداماً وجاهزية متكاملة، حيث تخطى حجم الزوار محلياً وخارجياً 50 مليوناً، بزيادة 14 في المائة على 2024.

وكشف وزير السياحة، أحمد الخطيب، خلال جولته السنوية التفقدية بعنوان «روح رمضان»، عن مؤشرات أداء غير مسبوقة في منطقة مكة المكرمة، تعكس طفرة في الطاقة الاستيعابية ونمواً قياسياً في أعداد الزوار.

جانب من جولة وزير السياحة بأحد مرافق الضيافة (الشرق الأوسط)

وشملت جولة الوزير الوقوف على استعدادات «النزل المؤقتة» لإسكان الحجاج، ضمن خطة استباقية لزيادة الطاقة الاستيعابية في مواسم الذروة، بالتوازي مع بدء التحضير لموسم الحج المقبل.

«رؤية 2030»

وفي تحول استراتيجي، أظهرت التقارير نجاح المملكة في تجاوز مستهدفات «رؤية 2030» بملف العمرة؛ إذ ارتفع عدد المعتمرين الآتين من الخارج من 8.5 مليون في 2019 إلى أكثر من 18 مليون معتمر في 2025، وهو مؤشر يتخطى المستهدف المعلن عند 15 مليون معتمر في 2030.

كما سجلت مؤشرات جودة الخدمة تحسناً ملحوظاً، حيث ارتفعت نسبة رضا المعتمرين إلى 94 في المائة، متجاوزة المستهدفات المحددة ضمن برامج «الرؤية». وامتدت الجاهزية إلى تنمية الكوادر الوطنية؛ إذ ارتفع عدد المرشدين السياحيين المرخص لهم إلى أكثر من 980 مرشداً، بنمو بلغ 23 في المائة؛ لتعزيز تجربة الزوار في المواقع التاريخية والثقافية المحيطة بالحرم المكي الشريف.

«مسار مول»

وفي سياق الحديث عن مكة المكرمة، أعلن الخطيب، الثلاثاء، توقيع اتفاقية تمويل مشترك بين «صندوق التنمية السياحي» الذي يرأسه الوزير، و«البنك العربي الوطني»، مع شركة «هامات»؛ لتمكين مشروع «مسار مول» بتكلفة إجمالية تبلغ 936 مليون ريال (نحو 250 مليون دولار).

ويُتوقع أن يكون المشروع أكبر مركز تسوق في المدينة ضمن «وجهة مسار»، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 20 مليون زائر سنوياً، مستفيداً من موقعه الاستراتيجي قرب محطة قطار الحرمين الشريفين، وارتباطه بممر مباشر إلى المسجد الحرام، بما يعزز البنية التجارية والسياحية ويرفع جودة الخدمات المقدمة للزوار والمعتمرين.

جدة... بوابة الضيوف

من جهة أخرى، واصلت جدة (غرب مكة المكرمة) تعزيز موقعها بصفتها وجهةً مكملة للعاصمة المقدسة وبوابة رئيسية لضيوف الرحمن، إلى جانب دورها وجهةً سياحية ساحلية متكاملة.

وسجلت استقبال أكثر من 13 مليون زائر محلي ووافد خلال عام 2025، بنمو 10 في المائة، مقارنة بعام 2024، فيما بلغ حجم الإنفاق السياحي 28 مليار ريال (7.47 مليار دولار)، محققاً نمواً بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي.

وشهد قطاع الضيافة في جدة نمواً لافتاً؛ إذ تجاوز عدد مرافق الضيافة المرخصة 500 مرفق، بزيادة 25 في المائة، فيما تخطى عدد الغرف المرخصة 33 ألف غرفة، بنمو بلغ 26 في المائة، مقارنة بعام 2024.

كما تنفذ جدة 46 مشروعاً سياحياً جديداً بإجمالي استثمارات يبلغ 21 مليار ريال (5.6 مليار دولار)، من المتوقع أن تضيف أكثر من 11 ألف غرفة فندقية، من بينها 15 مشروعاً بقيمة 8.3 مليار ريال (2.21 مليار دولار) توفر نحو 4 آلاف غرفة جديدة؛ مما يعزز الطاقة الاستيعابية ويرفع مستوى التنوع في المنتجات الفندقية.

وتعكس هذه المؤشرات تسارع تطوير البنية التحتية السياحية في جدة، وترسيخ مكانتها وجهةً عالمية تدعم الاقتصاد المحلي وتواكب النمو المتسارع في أعداد الزوار.