المنافسة المحتدمة تختبر الهيمنة الألمانية على سوق السيارات الفاخرة

«بي إم دبليو» و«أودي» و«مرسيدس» تواجه منافسين جددا

المنافسة المحتدمة تختبر الهيمنة الألمانية على سوق السيارات الفاخرة
TT

المنافسة المحتدمة تختبر الهيمنة الألمانية على سوق السيارات الفاخرة

المنافسة المحتدمة تختبر الهيمنة الألمانية على سوق السيارات الفاخرة

تعيش شركات السيارات الفاخرة الألمانية سلسلة نجاحات منذ مدة وسط طفرة مبيعات تحركها الصادرات وعوائد ضخمة، بينما يعاني صناع السيارات الموجهة للسوق عموما في خضم أزمة أوروبا.
لكن المراقبين، بحسب تقرير لرويترز، يقولون إن سباق المبيعات المحتدم - حيث تعهدت كل من صاحبة المركز الثاني «أودي» ووصيفتها «مرسيدس - بنز» بإزاحة «بي إم دبليو» عن العرش - قد أفسح المجال لتخفيضات أسعار ضخمة.. الأمر الذي نال من صورة العلامات الفاخرة وخلق فرصا للمنافسة المتزايدة.
والآن يبدو أن عددا من الأسماء الفاخرة الأصغر، أو التي أعيد إطلاقها، بصدد السير على خطى «جاغوار لاندروفر» عن طريق طرح عشرات الطرز الجديدة في مواجهة الثلاثة الكبار التي تفقد مكانتُها بريقَها بسبب انتشارها الواسع.
وقال بيرند هوينغهاوزن، استشاري صناعة السيارات: «شركات صناعة السيارات الفاخرة الألمانية ضحت ببعض تفردها عن طريق دخول الشرائح الصغيرة الموجهة لسوق الإنتاج الكبير مثل السيارات المدمجة».
وقال هوينغهاوزن الذي أدار من قبل أساطيل شركات مثل «دويتشه بنك» و«بي إن بي باريبا»: «لقد اتجهوا لسوق الإنتاج الكبير بتخفيضات لأساطيل الشركات بلغت نحو 20 في المائة. قد يفتح ذلك الباب للاعبين جدد مثل (جاغوار) بدأوا يطرحون منتجات تناسب أساطيل الشركات». ومن بين الشركات الأخرى التي تقتحم حلبة المنافسة أو تخطط لذلك «مازيراتي» و«ألفا روميو» المملوكتان لـ«فيات»، و«إنفنيتي» التابعة لـ«نيسان» ووحدة «فولفو» المملوكة لشركة «جيلي» الصينية.
وقال آندي بالمر المسؤول التنفيذي الكبير في «نيسان» المكلف بتحقيق اختراق لطرز «إنفنيتي» التي بدأ طرحها قبل 25 عاما: «نظريتنا هي أن هناك مجالا لشيء مختلف بتصميم جريء».
وأبلغ بالمر رويترز: «يصدق ذلك على نحو خاص في حالة الصين.. المستهلكون الصينيون لا يدينون بالولاء لعلامة تجارية بعينها - و(أودي) هي المرشح الأبرز لخسارة السوق بسبب هيمنتها الكبيرة هناك». لكن مكانة الشركات الألمانية تظل راسخة في الوقت الحالي؛ فمبيعاتها الإجمالية بلغت نحو 7.‏4 مليون سيارة العام الماضي بما يعادل نحو 60 في المائة من سوق السيارات الفاخرة العالمية بحسب «آي إتش إس أوتوموتيف» الاستشارية.
وتلك زيادة 38 في المائة منذ 2007 عندما اندلعت الأزمة المالية وكانت الشركات الثلاث تهيمن حينئذ على أكثر بقليل فحسب من نصف السوق. وفي تلك الفترة نمت مبيعات السيارات العالمية 21 في المائة إجمالا في حين انكمش الطلب الأوروبي بمقدار الربع.
ويظل لحجم الإنتاج الكبير مزاياه على صعيد التكلفة - من الأبحاث إلى الإنتاج والتسويق. وقادت «بي إم دبليو» الزحف على شرائح ضيقة جديدة، فأطلقت عشرات الطرز، منها سيارات رياضية متعددة الاستخدامات في كل فئات الحجم، وتابعتها «أودي» عن كثب.
ورغم ذلك، فإن بعض المحللين يعتقدون أن اتجاه الريح بدأ يتحول ضد الألمان.
ويعتقد بنك «يو بي إس» أن مجموعة الشركات المنافسة ذاتها إضافة إلى «تسلا» بسياراتها الكهربائية وسيارات الفئة «دي إس» من «بيجو - سيتروين» ستستحوذ على 30 في المائة من نمو مبيعات السيارات الفاخرة عالميا في 2014 - 2018 مما سيرفع حصتها السوقية من 5.‏12 في المائة حاليا.
ويتوقع البنك استمرار تراجع العائد على رأس المال المستثمر للشركات الألمانية من مستواه التاريخي المرتفع عندما بلغ نحو 30 في المائة في 2010 - 2012 وذلك تحت وطأة المنافسة المتزايدة.
وقال فيليب هوشوا المحلل في «يو بي إس»: «هناك أيضا تناقض جوهري بين السوق الفاخرة والتشبع.. مشترو السيارات الفاخرة يبحثون عن درجة من التفرد يتميزون بها عن ملاك السيارات الأقل حظا». وأضاف أن تفتت السوق الناجم عن هذا الوضع «يسدل الستار على نمو غير مسبوق... أتاح لصناع السيارات الفاخرة تحقيق عوائد هائلة».
وأسهم «بي إم دبليو» مرتفعة 4.‏5 في المائة هذا العام، في حين أن مؤشر قطاع السيارات الأوروبي منخفض 4.‏0 في المائة، لكن سهم «دايملر» منخفض 1.‏1 في المائة، و«فولكسفاغن» منخفض 15 في المائة بفعل التكاليف الزائدة.
في غضون ذلك تحقق «مازيراتي» نجاحات؛ إذ زادت شحنات النصف الأول من العام لأربعة أمثالها بفضل إطلاق طرز جديدة تحت إشراف سيرجيو ماركيوني رئيس «فيات كرايسلر» الذي يأمل أيضا أن تستطيع «ألفا»، بتاريخها العريق، التفوق على محدثين مثل «إنفنيتي» و«دي إس».
وفي وقت سابق قال الرئيس التنفيذي للصحافيين: «من دون تاريخ لن تصنع علامة تجارية».
وحققت «جاغوار لاندروفر» المملوكة لشركة «تاتا» نموا في المبيعات بلغ 19 في المائة العام الماضي بفضل طرازها المدمج «رانج روفر ايفوك» الذي يرغب فرانتس في شرائه، وتنوي أن تتبعه عما قريب بطراز «السيدان» الرياضية «جاغوار إكس إي» ثم بسيارة رياضية متعددة الاستخدامات.
وقال إريك نيوباور الرئيس التنفيذي المشارك لمجموعة «نيوباور» الفرنسية التي تبيع معارضها في منطقة باريس 19 علامة تجارية متنوعة من «كيا» إلى «فيراري»، إن «لاند روفر» أثبتت أن تحدي الألمان أمر ممكن. وقال: «إن السيارة (ايفوك) تسرق الزبائن من (بي إم دبليو) و(ميني) ومن كل موضع آخر في عالم السيارات الفاخرة.. ميزة (لاند روفر) أننا نفوز بعملاء جدد يصبحون زبائن مخلصين بعد ذلك». وعلى صناع السيارات الفاخرة بيع مزيد من السيارات الصغيرة لتلبية أهداف انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي تزداد تشددا وتفادي الغرامات.
ولهذا السبب، إلى جانب المنافسة المريرة فيما بينها، تعرض «بي إم دبليو» و«أودي» و«مرسيدس» تخفيضات لا تقل عما يعرضه كثير من مصنعي سوق الإنتاج الكبير.
وقال إرنت إيلينجهورست محلل مجموعة «إي إس إي» المقيم في لندن: «المصنعون الألمان زادوا حوافز الشراء أكثر من أي مجموعة أخرى».
وبحسب بيانات جمعتها شركة السمسرة وصلت تخفيضات «بي إم دبليو» إلى 25 في المائة في بريطانيا وكلفت تخفيضات الأسعار الثلاثة الكبار نحو ستة مليارات يورو (ثمانية مليارات دولار).
وقال إيلينغهورست: «التخفيضات الحادة والتمويل الجذاب يظهران إلى أي مدى فقدت السيارات الفاخرة تفردها». وأضاف أن «السباق على بيع مزيد من السيارات سيضر في نهاية المطاف بقيمة الاسم التجاري وبالربحية» إذا لم يجد ما يوقفه. ورغم قدراتها الاستثمارية وانتشار طرزها أحدثت البداية البطيئة في السيارات الهجين - التي تجمع بين محرك احتراق داخلي ومحرك كهربائي - ثغرة في الدرع الألمانية، ولا سيما في الأسواق التي تفرض ضرائب عقابية على السيارات عالية الاستهلاك للبنزين.
وساهم قصر النظر عن رؤية الفرص الكامنة في محركات الكهرباء في الإطاحة بمدير الأبحاث والتطوير لدى «أودي»، في حين بدأت «بي إم دبليو» للتو فقط طرح طرازها الرئيس الهجين «إي8».
ولهذا السبب استبدل لويس ألكسندر دو فرويسارد مدير الثروات الخاصة المقيم في بوردو سيارته من نوع «أودي إيه8» بالطراز الهجين «إنفنيتي كيو50» الذي يولد قوة 364 حصانا بانبعاثات قدرها 144 غراما من ثاني أكسيد الكربون للكيلومتر الواحد، وهو مستوى أقل بكثير من حد فرض الضريبة الفرنسية البالغ 160 غراما.
وبالمقارنة تولد الفئة السابعة الهجين من «بي إم دبليو» قوة 320 حصانا بانبعاثات حجمها 158 غراما من ثاني أكسيد الكربون. واستبعد دو فرويسارد السيارة «أودي إيه6 أفانت» التي تنفث 190 غراما بعزم لا يزيد على 310 أحصنة.
ويوضح مبررات قراره قائلا: «لم تكن قوية بما يكفي.. كل شخص معه (أودي) أو (بي إم دبليو) - لذا كانت (إنفنيتي) خيارا أكثر تميزا».
وتعد السيارة الأنيقة «بي إم دبليو إي8» إحدى الخطوات الألمانية المتأخرة لسد فجوة الطرز الهجينة بعد فترة من التراخي. وعلى صعيد المبيعات والمنافسة في الأسعار فثمة بعض المؤشرات على توخي الحذر.
وقال نوربرت رايتهوفر الرئيس التنفيذي للشركة متحدثا للمحللين في الخامس من أغسطس (آب): «ينبغي أن نعثر على التوازن الصحيح بين الحجم والسعر».
وقال رئيس «بي إم دبليو» في مؤتمر بالهاتف «أدركنا في ديسمبر (كانون الأول) أنك تحصل أيضا على أرباح أفضل إذا خفضت الحجم»، مضيفا أن «هناك عملية تفكير مستمرة». بل ذهب فريدريك إيشنير المدير المالي للشركة إلى أن الموقف الجديد «رسالة إلى المنافسين» لكن عزم «أودي» و«مرسيدس» على تخطي «بي إم دبليو» قد يعميهما عن رؤية الإشارة.
ففي الثامن من يوليو (تموز) قال روبرت ستادلر رئيس «أودي» لرويترز: «لا غنى عن الحجم.. وحده النمو يعطيك الفرصة لزيادة الإنتاجية».
ويعتقد إيلينغهورست المحلل في «ي إس إي» أن أي تغيير تكتيكي عميق قد ينتظر لما بعد التغييرات المنتظرة بقيادة الشركات الألمانية الثلاث في غضون عامين.
وقال: «قد يكون من الأسهل للمسؤولين الحاليين أن يظلوا على متن قطار الإنتاج الكبير، تاركين مهمة تحسين الأسعار التي تشوبها الصعوبات والمخاطر لأطقم الإدارة الجديدة».



محمد جلال يغادر منصبه التنفيذي في «إكسترا» السعودية بعد مسيرة امتدت عقدين

أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)
أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)
TT

محمد جلال يغادر منصبه التنفيذي في «إكسترا» السعودية بعد مسيرة امتدت عقدين

أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)
أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)

بدءاً من الثامن والعشرين من فبراير (شباط) الحالي، يتنحَّى محمد جلال عن منصبه كعضو منتدب ورئيس تنفيذي للشركة المتحدة للإلكترونيات (إكسترا)، منهياً مسيرة قيادية امتدت نحو عقدين، حسب إفصاح الشركة على موقع السوق المالية السعودية (تداول).

وفي اليوم التالي، أي في الأول من مارس (آذار) 2026، سيتولى جلال منصب الرئيس التنفيذي للشركة المتحدة الدولية القابضة (تسهيل)، التابعة لـ«إكسترا»، مع احتفاظه بعضويته في مجلس إدارة «إكسترا» عضواً غير تنفيذي، إلى جانب رئاسته لجنة الاستراتيجية والمشاريع المستقبلية.

ويملك محمد جلال نحو 2.75 في المائة من أسهم الشركة.

الرئيس التنفيذي السابق لـ«إكسترا» محمد جلال (الشركة)

وسيخلفه في منصب الرئيس التنفيذي علي أحمد منصور الذي يبدأ مهامه رسمياً بدءاً من الأول من مارس 2026.

مسيرة من مرحلتين

ينقسم المسار القيادي لمحمد جلال في «إكسترا» إلى مرحلتين رئيسيتين: الأولى انتهت في عام 2013 عند ذروة الربحية، والثانية بدأت مع عودته إلى المنصب في 2016، بالتزامن مع استعادة الشركة مسار النمو وتحقيق مستويات قياسية من الأرباح.

وكان محمد جلال قد انضم إلى «إكسترا» في أواخر عام 2004 مديراً عاماً لقطاع البيع بالتجزئة، قبل أن يُعيَّن رئيساً تنفيذياً في عام 2007. وخلال فترة قيادته الأولى، أُدرجت الشركة في السوق المالية السعودية في ديسمبر (كانون الأول) 2011، برأسمال بلغ 240 مليون ريال، وبقيمة سوقية قاربت 1.32 مليار ريال عند الإدراج.

وفي عام 2013، حققت الشركة أعلى أرباح لها منذ عام 2007، مسجلة نحو 167.3 مليون ريال، قبل أن يتقدم محمد جلال باستقالته في 16 مارس من العام نفسه لأسباب شخصية. ومع خروجه، تراجعت نتائج الشركة تدريجياً، إلى أن سجلت خسارة بلغت 2.4 مليون ريال في عام 2016.

التحول الاستراتيجي

عاد محمد جلال إلى القيادة التنفيذية في مارس 2016، لتدخل «إكسترا» مرحلة تعافٍ تدريجية، انعكست في ارتفاع الأرباح إلى نحو 440 مليون ريال بحلول عام 2022.

وخلال هذه المرحلة، أطلقت «إكسترا» شركة «تسهيل» للتمويل الاستهلاكي التي بدأت أعمالها في عام 2019 بإيرادات بلغت نحو 16 مليون ريال، تمثل 0.3 في المائة من إجمالي إيرادات المجموعة، مع صافي خسارة ناهز 19 مليون ريال، وأصول بلغت 177 مليون ريال، تعادل 6.7 في المائة من إجمالي الأصول.

ومع مرور الوقت، تعاظمت مساهمة «تسهيل» بشكل لافت، لتستحوذ على ما يقارب نصف صافي دخل «إكسترا»، ونحو 46 في المائة من إجمالي أصولها، قبل أن يتجاوز صافي دخلها في عام 2023 صافي دخل قطاع التجزئة في «إكسترا»، ما عزز موقعها كمحرك رئيسي لربحية المجموعة.

أداء السهم

وبعد نشر هذه المعلومات، تراجعت أسهم «إكسترا» بأكثر من 4 في المائة في مستهل تعاملات الثلاثاء، قبل أن تقلص جزءاً من خسائرها، بينما انخفض سهم «المتحدة الدولية القابضة– تسهيل» بنحو 1 في المائة.


مكة المكرمة تدخل رمضان بزخم سياحي: 38.1 مليار دولار إنفاقاً و35 % نمواً بالضيافة

مجموعة فنادق محيطة بالحرم الشريف في مكة المكرمة (الهيئة العامة للأوقاف)
مجموعة فنادق محيطة بالحرم الشريف في مكة المكرمة (الهيئة العامة للأوقاف)
TT

مكة المكرمة تدخل رمضان بزخم سياحي: 38.1 مليار دولار إنفاقاً و35 % نمواً بالضيافة

مجموعة فنادق محيطة بالحرم الشريف في مكة المكرمة (الهيئة العامة للأوقاف)
مجموعة فنادق محيطة بالحرم الشريف في مكة المكرمة (الهيئة العامة للأوقاف)

رفعت وزارة السياحة السعودية درجة جاهزية قطاع الضيافة في مكة المكرمة إلى مستويات قصوى؛ استعداداً لشهر رمضان المبارك، مؤكدةً أن «ضيوف الرحمن أولوية دائمة».

وتستعد مكة المكرمة لاستقبال الزوار بارتفاع ملحوظ في إمكانات قطاع الضيافة، مع وجود أكثر من 2200 مرفق مرخص، وبنمو نسبته 35 في المائة خلال العام الماضي مقارنةً مع 2024، في حين تجاوز عدد الغرف المرخصة 380 ألف غرفة بزيادة 25 في المائة، فيما بلغ إجمالي الإنفاق للسياحة المحلية والوافدة من الخارج ما يزيد على 143 مليار ريال (38.1 مليار دولار) في 2025.

وسجلت منطقة مكة المكرمة مؤشرات أداء غير مسبوقة في أعداد الزوار وحجم الإنفاق السياحي في العام الماضي، بما يعكس نمواً مستداماً وجاهزية متكاملة، حيث تخطى حجم الزوار محلياً وخارجياً 50 مليوناً، بزيادة 14 في المائة على 2024.

وكشف وزير السياحة، أحمد الخطيب، خلال جولته السنوية التفقدية بعنوان «روح رمضان»، عن مؤشرات أداء غير مسبوقة في منطقة مكة المكرمة، تعكس طفرة في الطاقة الاستيعابية ونمواً قياسياً في أعداد الزوار.

جانب من جولة وزير السياحة بأحد مرافق الضيافة (الشرق الأوسط)

وشملت جولة الوزير الوقوف على استعدادات «النزل المؤقتة» لإسكان الحجاج، ضمن خطة استباقية لزيادة الطاقة الاستيعابية في مواسم الذروة، بالتوازي مع بدء التحضير لموسم الحج المقبل.

«رؤية 2030»

وفي تحول استراتيجي، أظهرت التقارير نجاح المملكة في تجاوز مستهدفات «رؤية 2030» بملف العمرة؛ إذ ارتفع عدد المعتمرين الآتين من الخارج من 8.5 مليون في 2019 إلى أكثر من 18 مليون معتمر في 2025، وهو مؤشر يتخطى المستهدف المعلن عند 15 مليون معتمر في 2030.

كما سجلت مؤشرات جودة الخدمة تحسناً ملحوظاً، حيث ارتفعت نسبة رضا المعتمرين إلى 94 في المائة، متجاوزة المستهدفات المحددة ضمن برامج «الرؤية». وامتدت الجاهزية إلى تنمية الكوادر الوطنية؛ إذ ارتفع عدد المرشدين السياحيين المرخص لهم إلى أكثر من 980 مرشداً، بنمو بلغ 23 في المائة؛ لتعزيز تجربة الزوار في المواقع التاريخية والثقافية المحيطة بالحرم المكي الشريف.

«مسار مول»

وفي سياق الحديث عن مكة المكرمة، أعلن الخطيب، الثلاثاء، توقيع اتفاقية تمويل مشترك بين «صندوق التنمية السياحي» الذي يرأسه الوزير، و«البنك العربي الوطني»، مع شركة «هامات»؛ لتمكين مشروع «مسار مول» بتكلفة إجمالية تبلغ 936 مليون ريال (نحو 250 مليون دولار).

ويُتوقع أن يكون المشروع أكبر مركز تسوق في المدينة ضمن «وجهة مسار»، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 20 مليون زائر سنوياً، مستفيداً من موقعه الاستراتيجي قرب محطة قطار الحرمين الشريفين، وارتباطه بممر مباشر إلى المسجد الحرام، بما يعزز البنية التجارية والسياحية ويرفع جودة الخدمات المقدمة للزوار والمعتمرين.

جدة... بوابة الضيوف

من جهة أخرى، واصلت جدة (غرب مكة المكرمة) تعزيز موقعها بصفتها وجهةً مكملة للعاصمة المقدسة وبوابة رئيسية لضيوف الرحمن، إلى جانب دورها وجهةً سياحية ساحلية متكاملة.

وسجلت استقبال أكثر من 13 مليون زائر محلي ووافد خلال عام 2025، بنمو 10 في المائة، مقارنة بعام 2024، فيما بلغ حجم الإنفاق السياحي 28 مليار ريال (7.47 مليار دولار)، محققاً نمواً بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي.

وشهد قطاع الضيافة في جدة نمواً لافتاً؛ إذ تجاوز عدد مرافق الضيافة المرخصة 500 مرفق، بزيادة 25 في المائة، فيما تخطى عدد الغرف المرخصة 33 ألف غرفة، بنمو بلغ 26 في المائة، مقارنة بعام 2024.

كما تنفذ جدة 46 مشروعاً سياحياً جديداً بإجمالي استثمارات يبلغ 21 مليار ريال (5.6 مليار دولار)، من المتوقع أن تضيف أكثر من 11 ألف غرفة فندقية، من بينها 15 مشروعاً بقيمة 8.3 مليار ريال (2.21 مليار دولار) توفر نحو 4 آلاف غرفة جديدة؛ مما يعزز الطاقة الاستيعابية ويرفع مستوى التنوع في المنتجات الفندقية.

وتعكس هذه المؤشرات تسارع تطوير البنية التحتية السياحية في جدة، وترسيخ مكانتها وجهةً عالمية تدعم الاقتصاد المحلي وتواكب النمو المتسارع في أعداد الزوار.


الذكاء الاصطناعي يهز ثقة المستثمرين في قطاعات «وول ستريت» التقليدية

رسم بياني في بورصة نيويورك يعرض رقماً خلال اليوم لمؤشر «SPY» الذي يتتبع «ستاندرد آند بورز» (أ.ب)
رسم بياني في بورصة نيويورك يعرض رقماً خلال اليوم لمؤشر «SPY» الذي يتتبع «ستاندرد آند بورز» (أ.ب)
TT

الذكاء الاصطناعي يهز ثقة المستثمرين في قطاعات «وول ستريت» التقليدية

رسم بياني في بورصة نيويورك يعرض رقماً خلال اليوم لمؤشر «SPY» الذي يتتبع «ستاندرد آند بورز» (أ.ب)
رسم بياني في بورصة نيويورك يعرض رقماً خلال اليوم لمؤشر «SPY» الذي يتتبع «ستاندرد آند بورز» (أ.ب)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد محرك للصعود في أسواق المال، بل بدأ يظهر وجهه الآخر بوصفه عامل «تعطيل» يهدد نماذج الأعمال التقليدية. ففي موجة بيع واسعة شهدتها «وول ستريت» مؤخراً، انتقل القلق من أروقة شركات البرمجيات والتقنية ليصل إلى قطاعات حيوية مثل الشحن وإدارة الثروات، مدفوعاً بتوقعات تشير إلى أن الأتمتة قد تجعل الرسوم والخدمات عالية التكلفة شيئاً من الماضي.

موجة بيع واسعة

أنهت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» أسبوعاً دامياً، حيث تراجع كل من «ستاندرد آند بورز 500»، و«ناسداك» بنسبة تجاوزت 1 في المائة، بينما هبط مؤشر «داو جونز» بنسبة 1.2 في المائة. وجاء هذا التراجع مدفوعاً بعمليات بيع مكثفة في قطاعات الخدمات المالية والسلع الاستهلاكية والتكنولوجيا، إثر مخاوف المستثمرين من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تقليص الأرباح أو إلغاء الحاجة لبعض الخدمات التقليدية ذات الرسوم المرتفعة، وفق تقرير لـ«ياهو فاينانس».

تعطيل القطاعات التقليدية

ولم يكن قطاع اللوجيستيات بمنأى عن هذه الهزة؛ حيث خسرت أسهم شركتي «سي إتش روبنسون» و«يونيفرسال لوجستيكس» نحو 11 في المائة و9 في المائة على التوالي، بعد إعلان شركة في فلوريدا عن أداة جديدة تتيح زيادة حجم الشحن دون الحاجة لزيادة عدد الموظفين.

وفي سياق متصل، طالت «عدوى الذكاء الاصطناعي» قطاع إدارة الثروات، حيث تراجعت أسهم «تشارلز شواب» و«ريموند جيمس» بنسب حادة وصلت إلى 10 في المائة، وذلك عقب إطلاق أداة ضريبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تتيح تخصيص استراتيجيات العملاء آلياً، مما أثار مخاوف من ضغوط كبرى قد تواجه الرسوم الاستشارية المرتفعة التي تتقاضاها هذه الشركات.

تعرض شاشة في قاعة بورصة نيويورك رقماً لمؤشر «QQQ» الذي يتتبع «ناسداك» (أ.ب)

مبالغة أم واقع جديد؟

ورغم قسوة التراجع، يرى فريق من خبراء «وول ستريت» أن رد فعل السوق قد يكون «مبالغاً فيه». وفي هذا الصدد، تشير أماندا أغاتي، كبيرة مسؤولي الاستثمار في مجموعة «بي إن سي» لإدارة الأصول، إلى أن هذه التقلبات قد تكون مجرد «هزة قصيرة الأمد»، معربة عن ثقتها في استدامة صعود السوق بفضل الاتساع الذي تشهده قطاعات أخرى بعيدة عن التكنولوجيا.

من جانب آخر، يتوقع خبراء في «يو بي إس» أن تكون الشركات التي تنجح في تبني الذكاء الاصطناعي لتعزيز عملياتها، خصوصاً في قطاعي المال والرعاية الصحية، هي المستفيد الأكبر على المدى الطويل، داعين المستثمرين إلى النظر لما وراء قطاع التكنولوجيا الصرف.

آفاق العام 2026

وعلى الرغم من انخفاض قطاع التكنولوجيا بنسبة 2.5 في المائة منذ بداية العام، فإن قطاعات مثل الطاقة والمواد الأساسية سجلت نمواً من خانتين، مدعومة ببيئة تنظيمية مشجعة وحوافز ضريبية من «القانون الكبير الجميل». ويظل التفاؤل قائماً لدى البعض، حيث يتوقع تيم أوربانوفيتش، الاستراتيجي في «إنوفيتور كابيتال»، أن يصل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى مستوى 7600 نقطة بحلول نهاية العام، شريطة استقرار التقييمات، وعودة هوامش الربح لمستوياتها الطبيعية.