فلسطينيو غزة مستاؤون من حماس

كثير منهم يحملون الحركة مسؤولية الأزمة الإنسانية.. وطالبوا المسلحين بالتوقف عن إطلاق الصواريخ من أحيائهم

فلسطينيو غزة مستاؤون من حماس
TT

فلسطينيو غزة مستاؤون من حماس

فلسطينيو غزة مستاؤون من حماس

يقول زياد أبو حلول إنه سئم رؤية حيه مدمرا. لقد سئم من عدم وجود مياه جارية لمدة عشرة أيام، ومن انقطاع الكهرباء مدة أطول. وسئم من مشاهدة حماس ومسلحين فلسطينيين آخرين وهم يطلقون الصواريخ على إسرائيل من حيه، كذلك أنهكته كثرة الدعاء بألا يدمر القصف الإسرائيلي منزله.
بعد أكثر من شهر على الحرب والدمار، يقول أبو حلول - في كلمات كانت غير متوقعة في الماضي - إنه رغم كراهيته لإسرائيل فإنه أيضا يلوم حماس والجماعات الفلسطينية المسلحة الأخرى بسبب معاناته.
قال أبو حلول، الذي يعمل موظفا حكوميا، إنهم «ارتكبوا الكثير من الأخطاء. يجب أن توقف جميع الفصائل الفلسطينية إطلاق الصواريخ، يكفي هذا. نحن نعيش في معاناة».
في حين ارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين إلى أكثر من 1900 شخص، يشكك مزيد من أهالي غزة في قرارات واستراتيجيات حماس، التي تحكم سيطرتها على القطاع ويتردد أنها تهدد – وأحيانا تلحق ضررا – بمن ينتقدون سياساتها. لا يزال القدر الأكبر من هذا الاستياء كامنا تحت السطح، ويشار إليه فقط في الأحاديث الجانبية. ولكن في مناطق متضررة مثل بيت لاهيا، يظهر الاستياء علانية نتيجة للشعور بالعجز والإنهاك.
ليس بالضرورة أن تعكس الانتقادات عدم تأييد حماس. يقول معظم الفلسطينيين، حتى أكبر المهاجمين للحركة، إنهم يؤيدون الحرب الراهنة ضد إسرائيل، اعتقادا منهم أنها الوسيلة الوحيدة لتحقيق المطالب الفلسطينية قصيرة الأجل من رفع الحصار الاقتصادي الإسرائيلي والمصري عن غزة وفتح المعابر الحدودية للقطاع.
ولا يوجه أي من سكان بيت لاهيا اتهاما ضد حركة حماس باستخدامهم دروعا بشرية، كما تدعي إسرائيل، حتى مع اعترافهم بأن المسلحين يطلقون الصواريخ من أحيائهم. ولكن، يشير تنامي الإحباط بين الفلسطينيين إلى أنه رغم حماسهم الوطني فإن كثيرا منهم يعدون حماس مسؤولة إلى حد ما عن الأزمة الإنسانية. (وقد يزداد هذا الاستياء إذا أعادت حماس إشعال الحرب أثناء الهدنة المستمرة لمدة 72 ساعة – وهي واحدة من عدة فترات توقفت فيها النيران أثناء الحرب الراهنة).
إذا توصل المفاوضون الفلسطينيون والإسرائيليون في القاهرة إلى عقد اتفاق سلام دائم، قد تواجه حماس ضغوطا شعبية بإعادة بناء غزة وتحسين الاقتصاد المدمر، أو على الأقل بعدم عرقلة جهود إعادة الإعمار الدولية.
قال مخيمر أبو سعدة، المحلل السياسي في جامعة الأزهر بغزة: «إذا لم يحدث ذلك بداية من الآن وحتى موعد إجراء الانتخابات الفلسطينية، فسوف تكون حماس في وضع صعب للغاية. نعم، يحتضن الفلسطينيون حماس والمقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل. ولكنهم في النهاية يريدون إصلاح منازلهم وبنيتهم التحتية... وإذا لم يجر ذلك على المدى قصير، فسوف ينعكس سلبا على حماس وشعبيتها في الشارع الفلسطيني».
قبل اندلاع الحرب الراهنة في 8 يوليو (تموز)، كانت حماس تحت عزلة سياسية. كانت قد فقدت الدعم الذي يقدمه لها راعياها الرئيسان، سوريا وإيران، بسبب رفضها دعم النظام السوري في حربه ضد الثورة التي يقودها المسلمون السنة. كما ترى الحكومة العسكرية في مصر، التي أطاحت بالرئيس الإسلامي محمد مرسي وحزب جماعة الإخوان المسلمين الذي كان يرأسه، أن حماس تمثل تهديدا لها.
ويقول المتابعون إن عددا متزايدا من الفلسطينيين خاب أملهم في حماس وعجزها عن إنهاء الحصار الإسرائيلي الجزئي وكذلك المصري، عن غزة، الذي قوض الاقتصاد. تعاني حماس، التي سيطرت على القطاع الساحلي منذ عام 2007، أزمة مالية جعلتها غير قادرة على دفع رواتب 44.000 موظف في الحكومة. كما شابت فترة حكم حماس مزاعم بوجود فساد بين المسؤولين.
يقول المحلل السياسي حمزة أبو شنب الذي كان والده من كبار قيادي حماس واغتالته إسرائيل عام 2003: «كانت هناك بعض مشاعر الإحباط تجاه حماس. ظن الناس أن حماس تخلت عن المقاومة وأن أعضاءها يسعون وراء مصالحهم فقط». ولكن عزز خوض الحرب ضد إسرائيل من صورة حماس وشعبيتها.
وعندما شنت إسرائيل غزوا بريا، كانت شعبية حماس مرتفعة كثيرا. وفي الوقت الحالي، يشكك بعض الفلسطينيين في قرار رفض الهدنة الأولى. جدير بالذكر أن 200 فلسطيني تقريبا قتلوا في الحرب في ذلك الوقت. واليوم وسط مساعي تهدئة أخرى تقودها مصر، وصل عدد الضحايا إلى ما يقرب من عشرة أضعاف هذا الرقم، وأصبحت غزة أرض فناء، إذ فاق الدمار الذي لحق بها ما خلفته الحربان السابقتان مع إسرائيل في عامي 2009 و2012. ويقول هاني حبيب الصحافي الفلسطيني والمحلل السياسي، إن الجميع يتساءلون هامسين الآن: «لماذا لم تقبل حماس بالمبادرة المصرية في بداية الحرب عندما كان عدد الضحايا منخفضا؟».
يمكن سماع هذه الآراء حول بيت لاهيا، وهي منطقة جبلية مترامية الأطراف على حدود متاخمة لإسرائيل. يقول كثير من السكان إنهم أصيبوا بالإنهاك جراء تحمل ويلات الحرب، مشيرين إلى أن القتال لم يلحق كثيرا من الضرر بإسرائيل.
يقول حاتم مينا، وهو مدرس يبلغ من العمل 55 سنة، مشيرا إلى حماس والمسلحين الفلسطينيين الآخرين: «كان يجب عليهم القبول بوقف إطلاق النار. كان ذلك سيوقف إراقة الدماء. نحن الوحيدون الذين تأثروا بالحرب، هدمت منازلنا وحياتنا. لقد وقع الدمار على هذا الجانب وليس على الجانب الإسرائيلي».
يقول سكان آخرون إنهم يريدون من المسلحين التوقف عن إطلاق الصواريخ من أحيائهم نظرا لأن ذلك يجلب عليهم رد فعل أكثر قوة من إسرائيل.
يقول رفعت شامية (40 سنة)، إنهم «عندما يطلقون الصواريخ من هنا ترد إسرائيل بشن غارات جوية بطائرات (إف 16). لقد تعبنا. وليست لدينا القوة لمحاربة إسرائيل. في حين أن من يجلس في مكتبه بإسرائيل يستطيع أن يدمر غزة بأسرها باستخدام ريموت كنترول».
قال أبو حلول، موظف الحكومة، إنه كان يجب على حماس أن تتوقع تداعيات ذلك على الشعب الفلسطيني عندما أيدت جماعة الإخوان المسلمين في مصر، التي تفرعت منها حماس.
وأضاف: «لم تعد لدينا الآن أي علاقات مع أي دولة عربية أخرى. كان يجب أن نبقى بعيدين عن ذلك».
ومن جانبهم، قال بعض السكان إنهم لا يتوقعون أن تقوم حماس أو الفصائل الفلسطينية الأخرى بالمساعدة في جهود إعادة إعمار غزة.
يقول محمود (الذي يبلغ من العمر 20 سنة)، وطلب عدم ذكر لقبه: «إنهم يحاربون إسرائيل فقط، ثم يتركون كل شيء. سوف يدفع الناس الثمن».
ولكن، لم يقل أي شخص من أهل غزة ممن جرى اللقاء معهم، إن حماس أجبرتهم على البقاء في أحيائهم حتى يكونوا دروعا بشرية، كما تدعي إسرائيل. ولم يشر أحد إلى أن قرار حماس بشن الحرب على إسرائيل كان مضلَلا. بل يقولون إن إسرائيل لم تعط الفلسطينيين خيارا آخر لتحسين معيشتهم وحياتهم بكرامة.
وعلق أبو حلول: «كل هذا رد فعل على ما تفعله إسرائيل. دماؤنا ليست رخيصة».

* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.


تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)

مع عودة عدد من وزراء الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، بدأت المؤسسات الحكومية مرحلة جديدة من النشاط التنفيذي المكثف، عكستها سلسلة اجتماعات وقرارات إصلاحية استهدفت إعادة تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية معقدة تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتعزيز الحضور الميداني لمؤسسات الدولة وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والتعافي الاقتصادي المدعوم من السعودية.

في هذا السياق، ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اجتماعاً موسعاً في عدن خُصص لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية والتحديات التي تواجه عمل الوزارة. وركز الاجتماع على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بما يدعم جهود التنمية وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرة إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في إعداد الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز أطر الدعم الاقتصادي والتنموي. كما شددت على أهمية تحسين بيئة العمل الداخلية، ووضع خريطة إصلاحات إدارية ومؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء ومعالجة الاختلالات القائمة.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وتزامن ذلك مع لقاء جمع قيادة الوزارة بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، حيث جرى بحث مواءمة الخطط الإنسانية والتنموية مع أولويات الحكومة، وتفعيل آليات التنسيق المشترك لتجنب الازدواجية في البرامج والمشاريع.

وناقش الاجتماع أيضاً أزمة انخفاض التمويل الدولي، وسبل حشد الدعم لقطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى تعزيز مشاريع التعافي المبكر، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء ضرورة أن تُبنى البرامج الأممية على تشاور كامل مع المؤسسات الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام، مع التشديد على أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

إصلاحات خدمية واقتصادية

في قطاع النقل، أصدر وزير النقل محسن حيدرة قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وبقية شركات الطيران العاملة في البلاد، بهدف توحيد الأسعار ومعالجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر الجوي مقارنة بالشركات الإقليمية. وكُلّفت اللجنة بتقديم نتائجها خلال أسبوع، في خطوة تعكس استجابة حكومية لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار.

وزير النقل اليمني في الحكومة الجديدة محسن حيدرة (سبأ)

أما في قطاع الكهرباء، فقد ترأس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف اجتماعاً موسعاً لمناقشة الاستعدادات لفصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة. وناقش الاجتماع خطط الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع للحد من الانقطاعات، مع التأكيد على بذل أقصى الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.

وفي الإطار الاقتصادي والتنظيمي، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرارين بشطب آلاف العلامات التجارية والوكالات غير المحدثة من سجلاتها الرسمية، ضمن إجراءات تهدف إلى تحديث قاعدة البيانات التجارية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي. وترى الوزارة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم الثقة في السوق المحلية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تعزيز الإدارة المحلية

على صعيد الإدارة المحلية، ترأس وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة اجتماعاً موسعاً لمناقشة خطط الوزارة لعام 2026، مع التركيز على تعزيز اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وأكد الوزير أهمية معالجة ضعف التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية وتصحيح الاختلالات القائمة في المحافظات، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستقرار.

وزير الإدارة المحلية اليمني بدر باسلمة يرأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي اجتماعاً لمراجعة مستوى الأداء في قطاعات الوزارة، حيث شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز معاملات موظفي الدولة، وتعزيز مبادئ الانضباط والشفافية داخل الجهاز الإداري.

وتعكس هذه الاجتماعات المتزامنة توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم العمل المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة العامة، عبر التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير آليات التقييم والمتابعة، بما يضمن رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.


المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.