2014 بعيون وزراء وقادة سياسيين: عام الحسم

2014 بعيون وزراء وقادة سياسيين: عام الحسم
TT

2014 بعيون وزراء وقادة سياسيين: عام الحسم

2014 بعيون وزراء وقادة سياسيين: عام الحسم

تأرجحت آراء الوزراء والسياسيين والخبراء الذين استطلعتهم «الشرق الأوسط»، في توقعاتهم للعام الجديد، بين متفائل ومتشائم، لكن كثيرين منهم أشاروا إلى أنه قد يكون عام الحسم، في كثير من الملفات المزمنة، خصوصا بالنسبة للأزمة السورية، والملف النووي الإيراني وقضية السلام العربي الإسرائيلي. وأشار البعض إلى أن العام الجديد سيشهد التخلص من نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وسيتم وضع أسس جديدة لشرق أوسط مختلف وعالم عربي جديد مما سيساهم بلعب دور كبير لحل الأزمة السورية.
وتمنى آخرون أن يكون عام 2014 أفضل من عام 2013 من حيث تحقيق الاستقرار وهزيمة الإرهاب. وفي مصر تحدث مسؤولون عن توقعاتهم باستكمال خارطة الطريق بعد الاستفتاء على الدستور. وأشار وزراء مغاربة إلى أن العام الجديد سيشهد تسريع وتيرة الإصلاحات في البلاد، بعد أن تخلصت الحكومة من ثقل الإرباكات التي صاحبتها في نسختها الأولى. أما في العراق فقد تحدثوا عن تحديات جديدة، لإعادة الأمن والاستقرار خصوصا أن النصف الأول من السنة سيشهد انتخابات ساخنة.
وفي السعودية توقع خبراء أن يشهد اقتصاد البلاد استقرارا، بفضل عاملين مهمين؛ أولهما هو استقرار أسعار النفط، واستمرار ربط الريال بالدولار، مما يقلل من انكشاف العملة المحلية دوليا. وأمام «الخلطة العجيبة» من الأحداث والتحولات، في عالمنا، عبر البعض عن عجزهم من التنبؤ عما سيحدث. وهنا نص التوقعات:

* د. محمود أبو النصر وزير التربية والتعليم المصري
* أتوقع أن يكون عام 2014 هو عام محو الأمية في مصر نهائيا، وأن ترتفع مساهمات المجتمع المدني لخدمة مستقبل التعليم. كما أتوقع أن يتم التحفظ على جميع المدارس التي يمتلكها قيادات من جماعة الإخوان المسلمين على مستوى محافظات مصر، وأن يحدث ارتقاء في التعليم الحكومي خاصة من النواحي التكنولوجية، وتحسن في أوضاع المعلمين.

* د. عباس شومان وكيل الأزهر، الأمين العام لهيئة كبار العلماء بالأزهر
* أتوقع في العام الجديد أن يجني الأزهر ثمار قوافله الدعوية التي يقوم بها في ربوع مصر، بالقضاء على الإرهاب والعنف نهائيا خاصة في شبه جزيرة سيناء. وأتوقع إقرار الاستفتاء على الدستور بأغلبية مريحة.. وإجراء الانتخابات الرئاسية أولا. كما أوقع عودة الهدوء للشارع المصري وبدء الإنتاج والعمل.. وتحقيق الاستقرار.

* د. محمد أبو الغار رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بمصر
* أعتقد أن العام القادم سيكون أفضل على مصر بالتأكيد، خاصة من الناحية السياسية وأيضا الاقتصادية، في ظل انتهاء حكم الإخوان المسلمين، والذي كان سيحول مصر إلى دولة فاشية وسيكون مصيرنا وكل قيادات المعارضة في السجون. كما أننا بدأنا خطوات في نهاية عام 2013 تتعلق بتعديل الدستور وتستكمل عام 2014 بانتخابات برلمانية ورئاسية، نأمل أن ينتج عنها بناء دولة ديمقراطية يسودها العدل والمساواة بعيدا عن الفاشية الإخوانية أو الدولة الأمنية. وأتوقع أن ينتهي العنف في الشارع مع مرور الوقت وأن تهدأ الأمور وتعود إلى نصابها.

* د. السيد البدويرئيس حزب الوفد القيادي في جبهة الإنقاذ الوطني بمصر
* أتوقع أن يقر الدستور الجديد بأغلبية كبيرة في مطلع عام 2014. وتكتمل مؤسسات الدولة المصرية، لتضع مصر على بداية عهد جديد. العام الجديد سوف يشهد تحقيق العدالة الاجتماعية بين جميع المواطنين.. وتعميق كلمة المواطنة وعدم التمييز بين أي مصري ومصرية على أساس الدين أو العرق أو اللون.

* د. ياسر برهامينائب رئيس الدعوة السلفية في مصر
* الصورة في عام 2014 لا تزال ضبابية، لكنني أتوقع، أو أعتبرها أمنيات، أن تستقر الأوضاع في مصر، وتسير الأمور في طريق الالتحام والاصطفاف الوطني من أجل الخروج من الأزمة الراهنة التي تمر بها البلاد، وأن يتم تكوين مؤسسات مصر في أسرع وقت. وأوجه دعوة لجماعة الإخوان المسلمين في العام الجديد بـ«الهداية»، و«ربنا يهدي جماعة الإخوان حتى تعود إلى الصف الوطني».

* د. منى ذو الفقار نائب رئيس لجنة «الخمسين» لتعديل الدستور المصري
* أنا متفائلة جدا بعام مبشر على مصر، لأننا سنبدأ هذا العام باستفتاء على دستور جديد، هو من أفضل مشاريع الدستور التي تم إعدادها مؤخرا، وأنا على ثقة بحصوله على موافقة أغلبية المواطنين بشكل مريح، باعتباره أول دستور متوازن وتوافقي في تاريخ مصر، ويكفل جميع الحريات للمصريين. كما أننا في هذا العام أيضا أمام انتخابات رئاسية وبرلمانية ستكون مختلفة بالتأكيد عن الانتخابات السابقة وستعبر عن القواسم المشتركة والأحلام المشتركة للمصريين، بعد أن تم وضع ضمانات لها وأدرك المصريون سوء اختياراتهم السابقة.

* د. نصر الدين عبد السلام رئيس حزب «البناء والتنمية»، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، القيادي بـ«التحالف الوطني لدعم الرئيس السابق محمد مرسي»
* «سنستمر في العام الجديد أيضا في مظاهراتنا السلمية في كل ميادين مصر حتى زوال الانقلاب وعودة الرئيس الشرعي محمد مرسي للحكم، ولن نعترف بالحكومة الحالية ولا قراراتها، مهما طال الأمد، وأعتقد أن نهايتها ستكون قريبة جدا». «ويجب أن تعلم هذه الحكومة وكل قادة الانقلاب أن ما تزعمه من أن الموافقة على الدستور وإجراء الانتخابات يعني الاستقرار هي باطلة ونحن متمسكون بمطالبنا ولن نتنازل عن عودة الشرعية بما فيها دستور 2012».

* الشيخ علاء الدين ماضي أبو العزائم رئيس الاتحاد العالمي للصوفيين، رئيس رابطة «مسلمون ومسيحيون» لبناء مصر
* أتوقع إجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية. وأتوقع فوز الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع في انتخابات الرئاسة، ويتبع ذلك إقالة حكومة الدكتور حازم الببلاوي، وتعيين حكومة جديدة ذات كفاءة عالية وحازمة. أما انتخابات البرلمان الجديد فستكون بلا رشوة، وسيقوم المجلس الجديد بدوره كنائب عن الشعب وليس نائبا عن الحكومة، أما بخصوص الإرهاب فإن الشعب هو الذي سيقضي على الإرهاب الداخلي، وأتوقع أن يعود دور مصر الريادي في المنطقة العربية والأمة الإسلامية من جديد.

* الحبيب الشوباني الوزير المغربي المكلف العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني (العدالة والتنمية)
* 2014 سيكون عام تسريع وتيرة الإصلاحات في البلاد، بعد أن تخففت الحكومة من ثقل الإرباكات التي صاحبتها في نسختها الأولى.. اليوم هناك توحد للإرادات داخل الأغلبية الحكومية، ووضوح أكثر في أولويات المرحلة.
الإصلاحات ستنطلق أولا على مستوى تفعيل الدستور من خلال إحالة مجموعة كبيرة من القوانين التنظيمية على البرلمان، وهي قوانين نوعية من بينها القوانين المتعلقة بإصلاح منظومة العدالة، والقوانين المتعلقة بالمجتمع المدني وأدواره الدستورية الجديدة، والقانون المنظم لعمل الحكومة المحال حاليا على البرلمان.

* محمد أمين الصبيحي وزير الثقافة المغربي (حزب التقدم والاشتراكية)
* هناك رهانات عدة مطروحة على المغرب على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية خلال العام المقبل، فعلى المستوى السياسي يتمتع المغرب باستقرار مؤسساتي واجتماعي نتيجة مسلسل ديمقراطي مكن بفضل توافقات أساسية بين كل الفرقاء السياسيين من ترسيخ أسس دولة الحق والمؤسسات ووضع دستور جديد ومتقدم للمملكة سنة 2011. وخلال 2014 سنواصل التفعيل القانوني والمؤسساتي لمضامين هذا الدستور للمضي قدما نحو تعزيز أسس مغرب الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتقدم تحت قيادة العاهل المغربي الملك محمد السادس.

* عبد السلام الصديقي وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية المغربي (حزب التقدم والاشتراكية)
نتوقع انفراج الأزمة الاقتصادية العام المقبل لأن بوادر الانكماش الاقتصادي على المستوى الدولي تراجعت، ونتوقع أن يتجاوز المغرب معدل النمو المتوقع وهو 4.2 في المائة لا سيما إذا كانت السنة الفلاحية جيدة، الأمر الذي سيساهم، في رأيه، في تدعيم السلم الاجتماعي وتوفير ظروف ملائمة للاستثمار.
ونتوقع أن يحدث انفراج في ملف الصحراء بالنظر إلى التطورات الأخيرة للنزاع لا سيما بالنسبة للموقف الأميركي المساند لمشروع الحكم الذاتي للصحراء، وسحب عدد كبير من الدول اعترافها بما يسمى «الجمهورية الصحراوية» ناهيك من الوضع الأمني في منطقة الساحل والصحراء.

* صالح المطلك نائب رئيس الوزراء العراقي لشؤون الخدمات:
* أتوقع أن العام المقبل سيشهد في نصفه الأول صراعا شرسا بين الكتل السياسية ولا سيما أنها تستعد لخوض غمار السباق الانتخابي، وأن هذا الصراع سيفتقد إلى أخلاق الفرسان، إذ ستعمد معظم الكتل السياسية إلى استخدام جميع أسلحتها المحرمة وغير المحرمة وجميع إمكاناتها المتاحة و«المال السياسي» لإزاحة الخصوم من الواجهة. أما أهم التحديات التي تواجه العراق في العام المقبل فتتمثل في حسم نتائج الانتخابات نفسها وتشكيل مجلس نواب جديد واختيار رئيس جمهورية، إضافة إلى الاختيار الأصعب وهو تسمية رئيس الوزراء وشكل الحكومة المقبلة في ظل تحديات داخلية وإقليمية تحاول دفع العراق إلى التشرذم والتقسيم، لا سمح الله. كل ذلك إذا ما عزف المواطن العراقي عن الاشتراك بفاعلية في الانتخابات ولم يسع بجد لإزاحة المفسدين والطائفيين من السلطة.

* ظافر العاني الناطق الرسمي باسم كتلة متحدون في البرلمان العراقي
* سيكون علينا أن نواجه تحدي زيادة النشاط الإرهابي واسع النطاق من قبل تنظيمات «داعش» التي تقوم بعمليات عسكرية نوعية ولا سيما على الحدود العراقية - السورية واستعدادها لتوسيع نطاق عملياتها إلى العمق العراقي مستفيدة من عدم كفاية الأجهزة الأمنية العراقية مهنيا وتسليحيا.
لكن نتائج الانتخابات البرلمانية نهاية أبريل (نيسان) المقبل هي التي ستضع العراق على مفترق الطريق وهناك بوادر تشير إلى إمكانية تأسيس حكومة شراكة قوية بتفاهمات استراتيجية قادرة على تخفيف الاحتقان الطائفي، ومواجهة الإرهاب باستراتيجية وطنية فعالة.

* عزة الشابندر عضو مستقل في البرلمان العراقي
* 2014 سيكون عام التحديات الحقيقية بالنسبة للعراق. المعركة مع «القاعدة» ستكون حاسمة. العلاقة مع إقليم كردستان ستكون هي الأخرى من معالم عام 2014. كما أن نتائج الانتخابات العراقية في أبريل المقبل ستحدد شكل وطبيعة النظام المقبل في العراق. نأمل في تشكيل حكومة قادرة على تجاوز التحديات والعبور بالعراق إلى شاطئ الأمان.

* شوان محمد طه عضو عن كتلة التحالف الكردستاني في البرلمان العراقي
* بناء على رؤيتنا للأحداث فإنه من المتوقع أن يكون العراق أمام مفترق طرق عام 2014.. فنحن أمام خيارين إما بناء وتقدم أو انحدار وانكفاء على كل المستويات. لقد كان عام 2013 مأساويا في بلادنا ومن المتوقع أن يكون العام المقبل بمثابة امتداد له. الأمر الوحيد الذي يمكن أن ينعكس إيجابيا على العراق هو تغيير نمط التحالفات السياسية، إذ يمكن بعدها الحديث عن مؤشرات تغيير. وحيث إننا نعيش في منطقة ملتبسة فإننا لا يمكن أن نعزل أنفسنا عما يجري حولنا وبالذات الوضع السوري الذي ستكون له تأثيراته وتداعياته على العراق من كل النواحي.

* فاضل ميراني سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني:
* سيشهد عام 2014 في رأيي الكثير من المناقشات والمباحثات في ما يخص مشروع دستور إقليم كردستان. والتحدي الأكبر الذي سيواجه الإقليم في هذا العام هو الخروج بتوافق في ما يتعلق بهذا الموضوع الذي كانت الاعتراضات عليه سياسية بالدرجة الأولى ولم تكن قانونية.
علي بابير أمير الجماعة الإسلامية في كردستان العراق
أعتقد أن نجاح الحكومة المقبلة التي ننتظر أن ترضي الجميع وتلبي ما تطالب به القوى السياسية هو التحدي الأكبر أمام إقليم كردستان.

* شيروان حيدري وزير العدل في حكومة إقليم كردستان
* أتوقع أن يشهد العام الجديد حزما وجدية أكبر في مسألة إحقاق العدالة. وأكبر تحد في رأيي ستشكله مساعي تدويل جرائم القتل الجماعي التي أعلنا قبل أيام عن تشكيل لجنة خاصة بها، والتحدي الأكبر هو إقناع المجتمع الدولي بهذا الأمر.
ماجد حبو أمين سر «هيئة التنسيق الوطنية» في المهجر
* في العام الجديد ستتم محاولة لتبريد الملفات الساخنة في سوريا بما يتعلق ببعض الأزمات، لكن ذلك لن يرضي طموح الشعب السوري. بمعنى أن مؤتمر «جنيف 2» ربما يكون توافقا دوليا حول الأزمة وليس توافقا وطنيا ديمقراطيا. كثير من الملفات قد تحسم في حال حصل توافق إيراني - سعودي لتوجه نحو حل الصراع الدموي في سوريا. إضافة إلى ذلك، هناك تصور عام لدى الشعب السوري لرفض الحرب والعنف من كل الأطراف على اعتبار هذا الخيار عبثيا ومدمرا ولا يفضي إلى شيء. النظام يؤمن بإمكانية الانتصار العسكري ضاربا بعرض الحائط الظروف المأساوية التي وصل إليها السوريون. في المقابل المعارضة بكل تلويناتها تصر على المضي بالخيار العسكري على خلاف رغبة السوريين. يضاف إلى ذلك أن سوريا ستظل في العام الجديد أمام خطرين، الاستبداد والتطرف. فإذا ما عقدت تسوية لحل النزاع فلن يزول الاستبداد رغم الضعف الذي سيصاب به. وعلى صعيد التطرف فإنه من المرجح في حال تمت هذه التسوية أن تحصل غربلة لجميع القوى العسكرية الإسلامية عبر التمييز بين المؤيدة لسوريا موحدة وتلك التي تؤمن بمشروع عدمي وتدميري.

* وليد سكرية نائب في كتلة حزب الله اللبناني
* المرحلة المقبلة في لبنان وإن شهدت بعض «التوترات»، فإنها ستنتهي بانفراج على الساحتين السياسية والأمنية. في بعض الأحيان عندما تشتد الأزمة يعني أنها اقتربت من الحل، وهنا نقول إن الحرب في سوريا وصلت إلى خواتيمها، وبالتالي يمكن القول إن الانفراج في لبنان بات قريبا. ولكن يجب التأكيد على أن الأمر ليس سهلا، ولا يُستبعد استمرار العمليات التخريبية أو التفجيرات والاغتيالات على غرار ما حصل في الأشهر الأخيرة في عدد من المناطق. عام 2013 يعد «مرحلة التحوّل في مصير الأزمات في الشرق الأوسط»، فالهجوم الغربي على سوريا لإسقاط النظام، وفصله عن قوى المواجهة، أي حزب الله وإيران، فشل، والنظام السوري لا يزال قويا ومستمرا في حربه ضدّ المجموعات الإسلامية «داعش» و«النصرة»، في الفترة القصيرة المقبلة، وهو الأمر الذي قد يؤثر سلبا على لبنان، لغاية الصيف المقبل، لكن الوضع فيما بعد سيتغير، آملا أن يكون في لبنان عقلاء يتوافقون على تشكيل حكومة وحدة وطنية وعلى رئيس، بدل الدخول في مرحلة من الفراغ تزيد الأمور تعقيدا.

* البروفسور برتران بادي أستاذ العلاقات الدولية في معهد العلوم السياسية في باريس
* الحدث الأهم الذي سيهيمن على عام 2014 في نظري يتمثل فيما سيؤول إليه الاتفاق المرحلي حول النووي الإيراني، إذ سيكون العام المقبل حاسما في هذا المجال. فإما أن يقوي الاتفاق على البقاء أو أن الصيغة التي قام عليها ستذهب هباء وستصبح فرص إعادة تشكيلها بعيدة الاحتمال.
هذا الاتفاق ليس جوهريا بذاته إذ وضع في الاعتبار دائما أن حصول إيران المحتمل على السلاح النووي لن يزيد بشكل مأساوي شروط انعدام الأمن في المنطقة. ولكنه بالمقابل مهم من الناحية السياسية لثلاثة أسباب: الأول، سيشكل أول مفاوضات حقيقية دولية في موضوع الأمن منذ انهيار حائط برلين. والثاني سيدشن عهدا غريبا حيث مجموعة من الدول «مجموعة الست» تقرر وضعية بلد ذي سيادة وحقوقه والمدى الذي يمكن أن تصل إليه. والثالث، لأنه يشكل انعطافة مزدوجة في السياسة الأميركية، حيث تظهر قناعة الرئيس أوباما، ومفادها أن استخدام القوة لا يمكن أن يحل محل المسائل فضلا عن الاعتراف بوجود إيران كقوة «إقليمية»، مما يغير في طبيعة المعادلة السابقة حيث إسرائيل وحدها كانت تتمتع بهذه الصفة.

* المهندس خالد بن عمر الكاف العضو المنتدب والرئيس التنفيذي في «موبايلي»
* نتوقع أن يشهد عام 2014 استقرارا للاقتصاد السعودي، بفضل عاملين مهمين؛ أولهما هو استقرار أسعار النفط، وما تشير له التقارير أن العام المقبل سيكون تقلب أسعار النفط خلاله محدودا جدا. لذا ستشهد عوائد المملكة استقرارا كبيرا، وتلك ميزة مهمة في التخطيط المستقبلي للمشاريع والتنمية، أما العامل الثاني هو استمرار ربط الريال بالدولار، مما يقلل من انكشاف العملة المحلية دوليا، ولدينا مثال واضح على ذلك، هو استقرار أسعار صرف الريال السعودي خلال السنوات السابقة.
أما بالنسبة لقطاع الاتصالات خلال العام المقبل، فأتوقع استمرار النمو في الطلب على خدمات الاتصالات بشكل عام، لا سيما أن هناك توجها لدى الجهات الحكومية.

* الدكتور زياد الدريس كاتب سعودي
* أمام هذه الخلطة العجيبة من الأحداث والتحولات، في عالمنا وفي العوالم من حولنا، سيصبح من المعجز حتى على ساحر أن يخمّن ما هو الحدث الذي سيطغى على عام 2014. هل سيطغى تحول الربيع العربي إلى خريف، وتحول الخريف الإيراني إلى ربيع؟ هل ستصبح المؤسسة العسكرية في الدولة العربية مؤسسة المجتمع المدني المثلى؟! هل سيطغى على عام 2014 اكتمال تحوّل «ليبراليي» العالم العربي إلى «إمبرياليين» يقمعون الصوت المعارض ويصادرون حرية الموقف ويزيّفون التهم ويمجّدون أحادية الرأي، بعد أن كانوا قد اكتووا لسنين بهذه الأخلاقيات وحذّروا منها كثيرا كثيرا؟! من شبه المؤكد، أن أكثر ما سيطغى للأسف على عام 2014 هو «الطغيان»، لماذا؟! الطغيان ليس جديدا على عالمنا، لكن الجديد فيه أنه سيكون هذه المرة بيد السياسي والعسكري والشيخ والمثقف معا، في تحالف غير مسبوق بين أعمدة المجتمع الأربعة. ولذا يمكن لي أن أصف عام 2014 بأنه عام «طغيان الطغيان».. وأرجو الله أن أكون مخطئا.



78 عاماً على أول مرصد في مكة... كيف تطورت مراصد الأهلة بالسعودية؟

مركز خادم الحرمين الشريفين للأهلة وعلوم الفلك في أعلى برج ساعة مكة المكرمة (واس)
مركز خادم الحرمين الشريفين للأهلة وعلوم الفلك في أعلى برج ساعة مكة المكرمة (واس)
TT

78 عاماً على أول مرصد في مكة... كيف تطورت مراصد الأهلة بالسعودية؟

مركز خادم الحرمين الشريفين للأهلة وعلوم الفلك في أعلى برج ساعة مكة المكرمة (واس)
مركز خادم الحرمين الشريفين للأهلة وعلوم الفلك في أعلى برج ساعة مكة المكرمة (واس)

تتجه الأنظار في السعودية، مساء الثلاثاء، إلى مواقع الترائي المنتشرة في مختلف المناطق، مع تحرّي هلال شهر رمضان المبارك، في تقليد ديني يمتد لأكثر من 14 قرناً، تطوّر محلياً من الرؤية بالعين المجردة فوق قمم الجبال إلى منظومة متكاملة من المراصد الفلكية المرتبطة تقنياً بالمحكمة العليا.

وتشهد المملكة هذا العام جاهزية موسعة لمواقع الرصد، في ظل تحديثات شملت البنية التحتية، والدعم اللوجستي، بما يعكس مساراً تصاعدياً في تطوير آليات تحري الأهلة، يجمع بين الضبط الشرعي والدقة العلمية.

جذور تاريخية من جبل أبي قبيس

تعود البدايات المؤسسية لرصد الأهلة في السعودية إلى عام 1948، حين أُنشئ أول مرصد فلكي رسمي في مكة المكرمة على قمة جبل أبي قبيس، بدعم من الملك عبد العزيز، بعد تبنّي ولي العهد آنذاك الملك سعود فكرة الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة لإنشاء مرصد يُستعان به في إثبات رؤية هلالي رمضان وذي الحجة.

وتوالى بعد ذلك تأسيس المراصد؛ إذ أُطلق عام 1957 مرصد المدينة المنورة، ليكون أحد أقدم المراصد المعنية بتحري الأهلة. وفي سبعينات القرن الماضي، دخلت الجامعات السعودية المجال البحثي الفلكي، مع إنشاء مراصد أكاديمية أسهمت في توسيع نطاق الدراسات الفلكية وعلوم الفضاء.

ومن أبرز المحطات الحديثة تدشين مرصد «البيروني» غرب مكة المكرمة عام 1990 من قبل مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، على إحدى القمم الجبلية، ليشكل إضافة نوعية في مجال الرصد العلمي.

شبكة عالمية من قلب مكة

وفي عام 2003، أطلقت السعودية مركز خادم الحرمين الشريفين للأهلة وعلوم الفلك في أعلى برج ساعة مكة المكرمة، الذي يُعد أكبر شبكة مناظير فلكية لرصد الأهلة على مستوى العالم، ويرتبط بعدد من المواقع في سبع دول، في خطوة عززت الحضور السعودي في مجال التنسيق الفلكي إقليمياً ودولياً.

مركز خادم الحرمين الشريفين للأهلة وعلوم الفلك في أعلى برج ساعة مكة المكرمة (واس)

ويهدف المركز إلى توحيد الجهود العلمية في مجال رصد الأهلة، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الفلكية في العالم الإسلامي، إلى جانب دعم الدراسات والأبحاث في علوم الفضاء.

جاهزية ميدانية في الرياض

وفي سياق الاستعدادات لموسم رمضان هذا العام (1447هـ - 2026م)، أعلنت أمانة منطقة الرياض اكتمال تطوير وتجهيز ثلاثة مواقع رئيسة لرصد الأهلة في تمير، وشقراء، والحريق، دعماً لأعمال لجان الترائي، وتهيئةً للمختصين، والمهتمين.

أمانة الرياض أكملت تطوير وتجهيز 3 مواقع رئيسة لرصد الأهلة في تمير وشقراء والحريق (واس)

وشملت الأعمال تحسين الطرق المؤدية إلى مواقع الرصد، وصيانة المرافق، وتهيئة ساحات الاستقبال والمواقف، ورفع معايير السلامة، إضافة إلى تقديم دعم لوجستي مباشر للجان المختصة؛ بما يسهم في رفع كفاءة العمل الميداني، وتنظيم الحضور خلال موسم التحري.

ويُعد مرصد تمير من المواقع الحديثة التي جرى افتتاحها مؤخراً، إلى جانب مرصد شقراء المعتمد رسمياً لتحري الأهلة، وموقع الحريق الذي يُعد من المواقع التقليدية المرتفعة التي ارتبطت تاريخياً بالرؤية المجردة.

آلية تجمع بين الشرع والعلم

وتعتمد السعودية آلية متكاملة لتحري الأهلة، تقوم على الجمع بين الرؤية الشرعية والاستعانة بالمراصد الفلكية. وتُربط مواقع الرصد ببث مرئي مباشر مع المحكمة العليا أثناء انعقاد الجلسة المخصصة لتلقي الشهادات.

مرصد تمير من المواقع الحديثة التي جرى افتتاحها مؤخراً (واس)

كما يُندب قضاة إلى مواقع الترائي في مختلف المناطق، حيث تُناقش شهادات الرائين من قبل اللجنة الإشرافية الدائمة لرصد الأهلة في وزارة العدل، للتحقق من دقة الرؤية قبل إعلان دخول الشهر.

وتدعم مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية المراصد الثابتة والمتنقلة في عدد من المناطق، عبر تجهيزها بتلسكوبات حديثة، ومناظير دقيقة، وكاميرات حرارية، وتقنيات تصوير متقدمة، ما يعزز موثوقية الرصد، ويحد من احتمالات الخطأ.

وبين تاريخ انطلاق أول مرصد على قمة «أبي قبيس» قبل 78 عاماً، والمنظومة الحديثة المرتبطة رقمياً بالمحكمة العليا اليوم، قطعت السعودية شوطاً واسعاً في تطوير آليات تحري الأهلة، محافظةً على ثوابت الرؤية الشرعية، ومعززةً إياها بأدوات علمية وتقنية متقدمة تواكب متطلبات العصر.

 

 


رصد 2850 طائراً نادراً في محمية الملك سلمان ضمن برنامج تتبع «عقاب السهول»

تضم المحمية منطقة رئيسية للتنوع البيولوجي معترفاً بها دولياً وفق المعايير الخاصة بالطيور (واس)
تضم المحمية منطقة رئيسية للتنوع البيولوجي معترفاً بها دولياً وفق المعايير الخاصة بالطيور (واس)
TT

رصد 2850 طائراً نادراً في محمية الملك سلمان ضمن برنامج تتبع «عقاب السهول»

تضم المحمية منطقة رئيسية للتنوع البيولوجي معترفاً بها دولياً وفق المعايير الخاصة بالطيور (واس)
تضم المحمية منطقة رئيسية للتنوع البيولوجي معترفاً بها دولياً وفق المعايير الخاصة بالطيور (واس)

أعلنت هيئة تطوير محمية الملك سلمان بن عبد العزيز الملكية رصد أكثر من 2850 طائراً جارحاً نادراً تقضي موسمها الشتوي داخل نطاق المحمية، في مؤشر يعكس مكانتها بوصفها وجهة رئيسية للأنواع المهددة بالانقراض عالمياً.

وشاركت الهيئة في تنفيذ البرنامج الوطني لرصد أعداد ومواقع تشتية طائر «عقاب السهول» المهدد بالانقراض على المستوى العالمي، وهو برنامج وطني مشترك يجمع المحمية مع جمعية حماية الطيور السعودية، والمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، وشركة «تلاد»، ومنظمة «بيردلايف إنترناشيونال»، ويهدف إلى توثيق أعداد ومواقع تشتية هذا النوع في مختلف مناطق المملكة.

المحمية تضم 5 مناطق مُعلنة بوصفها مناطق مهمة عالمياً للطيور (واس)

وانطلقت أعمال المسوحات الميدانية المتزامنة على مستوى المملكة خلال الفترة من 16 إلى 26 يناير (كانون الثاني) الماضي، بما يضمن دقة النتائج وتفادي تكرار احتساب الأفراد بين المواقع المختلفة. ونُفذت عمليات الرصد خلال فترتي الصباح الباكر وما بعد العصر، بوصفهما الأنسب لمتابعة نشاط الطيور الجارحة.

وخلال تنفيذ البرنامج داخل نطاق المحمية، رصدت الفرق الميدانية أكثر من 1600 فرد من «عقاب السهول»، إضافةً إلى تسجيل أكثر من 1200 فرد من طائر «الحداءة السوداء»، و35 فرداً من «النسر الأسود»، و25 فرداً من «العقاب الملكي الشرقي»، مما يعكس الأهمية البيئية لمواقع المحمية بوصفها مناطق تجمع رئيسية للطيور الجارحة في المنطقة.

تشكل الطيور المهاجرة نحو 88 % من إجمالي الأنواع المسجلة في المحمية (واس)

وفي إطار الحد من أخطار التكهرب، جرى خلال عام 2024، بالتعاون مع المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، عزل أبراج وخطوط نقل الطاقة ذات الجهد المتوسط داخل نطاق المحمية. كما شمل المسح الحالي تقييم كفاءة إجراءات العزل، حيث لم تُسجل أي حالات نفوق للطيور أسفل هذه الخطوط، الأمر الذي يؤكد فاعلية التدابير المتخذة في حماية الطيور الجارحة المهددة وتعزيز سلامة موائلها الطبيعية.

اتُّخذت تدابير فاعلة لحماية الطيور الجارحة المهدَّدة وتعزيز سلامة موائلها الطبيعية (واس)

يُذكر أن المحمية تضم خمس مناطق مُعلنة بوصفها مناطق مهمة عالمياً للطيور (IBAs)، إضافةً إلى منطقة رئيسية للتنوع البيولوجي (KBA) معترف بها دولياً وفق المعايير الخاصة بالطيور. وتشكل الطيور المهاجرة نحو 88 في المائة من إجمالي الأنواع المسجلة في المحمية، مقابل 12 في المائة للطيور المقيمة.

Your Premium trial has ended


«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)
قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)
TT

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)
قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

عبرت روايات أورهان باموق القارّات، وتُرجمت إلى عشرات اللغات، وتُوجت بجائزة نوبل للآداب. إلا أنّ حلماً لطالما راودَ الكاتب التركي بأن تتحوّل إحدى حكاياته إلى مسلسل.

الإنتاج الدراميّ التركي غزير، لكنّ باموق (73 سنة) لا يرضى بما هو عادي، وتجاريّ. يريدُ لأدبِه إطلالة تلفزيونية تليق به. وهذا أمرٌ مستحَقّ، خصوصاً إذا كانت الرواية المختارة هي «متحف البراءة»، إحدى روائع باموق، ومن بين أجمل قصص الحب التي رواها الأدب.

عشيّة عيد الحب، بدأت «نتفليكس» عرضَ الحلقات الـ9 من مسلسل «متحف البراءة». باستثناء اللغة، لا شيء فيه يُشبه الدراما التركية التي تغزو المنصات، والشاشات. شكلاً ومضموناً، أخلصَ المسلسل لرواية باموق، فنقلَها حَرفياً إلى حدٍّ مبالَغٍ فيه أحياناً. كيف لا، والأديبُ التركيّ هو شخصياً مَن أشرفَ على تفاصيل العمل التلفزيوني.

منذ صدرت عام 2008، ثم تحوّلت في 2012 إلى متحفٍ يوثّق القصة، ويزوره العشرات يومياً في إسطنبول، حطّمت الرواية أرقام المبيعات عالمياً. أغرَت حكايةُ العشق المتّقد بين «كمال» و«فوسون» شركات الإنتاج التركية. قبل 6 سنوات، تلقّى باموق من إحداها ملخّص حبكة تلفزيونية خاصة بـ«متحف البراءة». ما إن وضع عينَيه على الورَق، حتى أصيب بالذُعر الممزوج بالغضب. لقد تصرّفت شركة الإنتاج بالرواية إلى درجة اختراع أحداثٍ غير واردة فيها أصلاً. أدّى ذلك إلى مقاضاته الشركة رابحاً الدعوى في 2022.

بعد أن استرجع حقوق الاقتباس التلفزيوني، بدأ باموق مفاوضاتٍ مع شركة «آي يابيم» التركية المعروفة، والتي وعدت بنَقل الحكاية إلى فضاء «نتفليكس» الواسع. التزمت الشركة بشروط الكاتب كافةً، ولم تمانع أن يتحكّم بعمليّة الإنتاج، بما في ذلك عدم توقيع أي عقد تعاون قبل وضع ملاحظاته على السيناريو، ومَنحه الموافقة النهائية عليه، إضافةً إلى اشتراطِه حَصر المسلسل بموسم واحد. ونزولاً عند رغبة باموق، استعانت الشركة بالمخرجة التركية زينب غوناي، وهي المفضّلة لديه.

الكاتب التركي الحائز على نوبل أورهان باموق في صورة تعود إلى عام 2010 (رويترز)

في إسطنبول السبعينات حيث الفقرُ كثير، والثراءُ استثناء، يستعدّ «كمال»، وهو ابنُ أحد رجال الأعمال الأثرياء، لخطوبته من «سيبيل» الأرستقراطية هي أيضاً، والتي أنهت دراستها الجامعية في باريس، ثم عادت إلى بلدها محمّلةً بكثيرٍ من العصريّة والانفتاح.

قبل أسابيع من الخطوبة، يقصد متجر أزياء لابتياع حقيبة يد أعجبت سيبيل، فتقع عيناه على الموظّفة «فوسون» التي تخطف أنفاسه وقلبه منذ النظرة الأولى. ويشاء القدَر أن تربط الشابةَ بكمال صِلةُ قرابة بعيدة انقطعت بفِعل السنوات.

انطلق عرض المسلسل على «نتفليكس» عشية عيد الحب (نتفليكس)

من تلك اللحظة تنقلب حياة كمال رأساً على عقب. أصابَ سهمُ الحبّ كيانَه، وهكذا حصل لفوسون التي تصغره بـ12 عاماً. يصبح الموعد يومياً بينهما تحت مظلّة أنه يدرّسها مادة الرياضيات استعداداً لدخولها الجامعة. لفَرط هوَسه بها، يبدأ كمال بسَرقة أغراضٍ تعود لها كأقراط الأذن، أو مظلّتها، ويحتفظ بكلِ ما يذكّره بها. لكن رغم اتّقاد المشاعر بينهما، لا يلغي كمال حفل خطوبته، بل يدعوها وعائلتها إليه.

في اليوم التالي، تختفي فوسون وتنقضي مواعيد اللقاء من دون أن تطرق بابه كالعادة، فتبدأ رحلة شقائه الطويلة. تتدحرجُ علاقته بسيبيل التي تكتشف خيانته لها، وتمنحه فرصاً لترميم ما دُمّر من دون جدوى. يجوبُ شوارع إسطنبول زقاقاً زقاقاً مقتفياً أثرَ الحبيبة الضائعة، ومتخيّلاً إياها في كل الوجوه.

الممثل التركي صلاح الدين باشالي بشخصية كمال (نتفليكس)

تنجح المخرجة غوناي في تحويل الأجواء من زهريّة إلى رماديّة بلَمح البصر بعد اختفاء فوسون، كما تبرع في نقل تفاصيل حقبة السبعينات أزياءً، وديكورات، وأنماطاً اجتماعية، وفي تصوير زوايا إسطنبول بأبنيتها القديمة، ووجوه مُسنّيها، وأزقّتها الضيّقة. إلا أنّ السردَ الدراميّ يغرق في الإطالة. كثيرٌ من الحَرفيّة، والإخلاص للرواية، حتى وإن كان ذلك بطلبٍ من كاتبها، قد يؤدّي إلى الملل أحياناً.

مَن قرأ رواية «متحف البراءة» سيرى في غالبيّة مَشاهد المسلسل انعكاساً دقيقاً لِما نسجت مُخيّلته من صوَر، لا سيّما في موقع بيت فوسون، وفي كلِ تفصيلٍ داخل ذاك البيت المتواضع، حيث استرجع كمال حبّه المفقود، وعادته القديمة في سرقة مقتنيات حبيبته.

لكنّ مشكلة كمال في المسلسل أنه انهزاميّ، يعاني بعضَ الرخاوة والضعف. بأنانيةٍ حاول الحفاظ على خطيبته، والسعي خلف فوسون في آنٍ معاً، وعندما جمعه القدَر بمحبوبته من جديد بدت العلاقة بينهما سامّة من الجهتَين. هذا ليس تفصيلاً عابراً، وهو إلى جانب إشكاليّة الإطالة، يُفقد الرواية جزءاً من سِحرها الأصليّ.

لا يعني ذلك أنّ أداء الممثل صلاح الدين باشالي يشكو أي شائبة، فقد اختار باموق وفريق الإنتاج أحد أكثر الوجوه التركية المحبوبة لتقديم شخصية كمال. أما أيلول كانديمير فتنقل روح فوسون بإقناع، لا سيّما في النقلة بين النسخة الفرِحة والإيجابية إلى تلك القاتمة التي خذلتها الحياة.

الممثلة التركية أيلول كانديمير بشخصية فوسون (نتفليكس)

أما المفاجأة، فهي مشاركة أورهان باموق تمثيلاً، مقدّماً شخصيته الحقيقية في الحلقتَين الأولى والأخيرة. فهو يظهر في الرواية موثّقاً حكاية كمال العاشق، وكيف تحوّلت قصته وفوسون إلى متحفٍ للحب يضمّ كل أغراض الحبيبة، بما فيها أعقاب السجائر الـ4213 التي دخّنتها.

وفي دلالةٍ على الحماسة للمسلسل، نقلت صحيفة «حرييت» التركية أنّ عدد زوّار «متحف البراءة» قد تضاعف منذ اقتراب موعد العرض. ووفق ما صرّح باموق لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فهو يأمل في أن يجذب المسلسل مزيداً من الزوّار إلى المتحف الذي جمع أغراضه شخصياً على مدى سنوات، ليخلّد من خلاله قصة كمال وفوسون حجارةً، وذكرياتٍ محسوسة، وليست فقط حبراً على ورق.