وزير الاقتصاد الليبي يعلن أن خسائر توقف تصدير النفط بلغت 10 مليارات دولار

حراس منشآت بترولية يهددون بإغلاق خطوط الغاز للعاصمة

وزير الاقتصاد الليبي يعلن أن خسائر توقف تصدير النفط بلغت 10 مليارات دولار
TT

وزير الاقتصاد الليبي يعلن أن خسائر توقف تصدير النفط بلغت 10 مليارات دولار

وزير الاقتصاد الليبي يعلن أن خسائر توقف تصدير النفط بلغت 10 مليارات دولار

أعلن وزير الاقتصاد الليبي مصطفى أبو فناس أن خسائر ليبيا جراء توقف تصدير النفط من الموانئ النفطية بلغت 10 مليارات دولار، معتبرا أن استمرار توقف تصدير النفط سيؤثر سلبا على الموازنة العامة للدولة نتيجة اعتماد الاقتصاد الليبي على تصدير النفط وعائداته.
وأوضح الوزير، في مؤتمر صحافي عقده أمس بمقر سوق المال بطرابلس، أن استقرار الوضع الأمني مهم جدا لبناء ليبيا اقتصاديا والاتجاه لبنائها وتنميتها، مشيرا إلى سعي وزارته لتفعيل الاقتصاد الإسلامي، وتشجيع الاستثمارات محليا وخارجيا، إضافة إلى الاهتمام بالمشاريع الاقتصادية والاستثمارية بأنواعها.
وكان حراس أمن منشآت نفطية في وسط ليبيا هددوا أول من أمس بوقف خط أنابيب لنقل الغاز إلى العاصمة إذا لم تلب الحكومة مطالبهم بدفع رواتبهم، وذلك حسبما ذكرت مصادر نفطية. وقال مهندس في شركة سرت للنفط، وهي شركة النفط الحكومية الرئيسية في وسط ليبيا، إن المحتجين قالوا إنهم سيعطلون خط أنابيب الغاز إلى طرابلس خلال 48 ساعة إذا لم تدفع الحكومة رواتبهم.. (يقولون إنهم لم يحصلوا على رواتبهم منذ ثلاثة أشهر).
وتشهد ليبيا اضطرابات في الوقت الذي تناضل فيه حكومة رئيس الوزراء علي زيدان للسيطرة على الميليشيات المدججة بالسلاح، والتي ساعدت في الإطاحة بالزعيم معمر القذافي في 2011 ولكنها احتفظت بأسلحتها للضغط من أجل تحقيق مطالب سياسية ومالية.
وتسيطر قبائل وميليشيات منذ أشهر على أربعة مواني تصدير في الشرق وحده للمطالبة بحكم ذاتي إقليمي وزيادة نصيبهم من عائدات النفط من الحكومة المركزية.
وانشق إبراهيم جضران، الرئيس السابق لقوة الحماية النفطية، مع أفراد ميلشياته في الصيف ليسيطر على مواني رأس لانوف والسدرة والزويتينة النفطية في الشرق للمطالبة باقتسام طرابلس عائدات النفط مع الشرق. وحث زعماء قبليون جضران على إعادة فتح المواني مع تزايد الغضب العام بسبب تراجع العائدات النفطية، ولكنه أعلن فشل المحادثات قبل أسبوعين.
وقال زيدان مؤخرا إن الزعماء القبليين سيقومون بمحاولة أخرى لإنهاء إضرابات الموانئ. وحذر من أن الحكومة لن تستطيع دفع رواتب العاملين بالقطاع العام إذا استمرت الإضرابات.
من جهة أخرى، استأنفت المحكمة العليا بطرابلس عملها الاعتيادي صباح أمس بعد توقفها بسبب قيام محتجين بإغلاق مقرها الرئيس ومنع العاملين بها من مزاولة أعمالهم أول من أمس.
ونقلت وكالة الأنباء المحلية عن مصادر بالمحكمة العليا أن رئيس وأعضاء المحكمة العليا والمستشارين والقضاة والموظفين وأفراد أمن الحراسة باشروا أعمالهم خدمة للمصلحة العامة.
وكانت مجموعة من المحتجين منعت الموظفين في رئاسة الوزراء وعدد من الوزارات، من بينها الخارجية والنفط والمالية والزراعة والمواصلات ومصرف ليبيا المركزي، من الدخول إلى مقراتهم ومزاولة أعمالهم اليومية.
وطالب هؤلاء الذين يواصلون اعتصامهم حتى في عدد من المؤسسات الحكومية بسحب الثقة من حكومة زيدان، وفتح الحقول النفطية، وخروج التشكيلات المسلحة من العاصمة طرابلس. وتجاهل زيدان هذه المطالب وقام مساء أول من أمس بزيارة مفاجئة إلى مقر مصلحة الجوازات والجنسية وشؤون الأجانب بمنطقة صلاح الدين في العاصمة طرابلس برفقة عدد من وزرائه لتفقد الترتيبات الحالية بشأن جواز السفر الإلكتروني الجديد.



اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

تصدرت اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والإغاثيين، وتسليح الاقتصاد في اليمن، الإحاطة الشهرية للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن، الأربعاء، مع تأكيد المبعوث أن الحلّ السلمي وتنفيذ خريطة طريق تحقق السلام أمر ليس مستحيلاً، على الرغم من التصعيد الحوثي البحري والبري والردود العسكرية الغربية.

وقال المبعوث الأممي إنه من الضروري أن تقتنص الأطراف المعنية، والمنطقة، والمجتمع الدولي «اللحظات المحورية»، وألا تفوّت الفرصة لتحويلها إلى خطوات واضحة نحو تحقيق السلام المنشود في اليمن.

آثار مسيرة حوثية انفجرت في مبنى سكني في تل أبيب (أ.ف.ب)

ومع انهيار الاقتصاد وتدهور مستويات المعيشة، رأى غروندبرغ أنه لا يوجد أي مبرر لهذه المعاناة، وأن إنهاء الحرب في اليمن هو خيار حقيقي ومتاح، ويبقى ضمن متناول الأطراف، داعياً جميع الأطراف للانخراط بجدية مع الجهود التي يقودها لتنفيذ خريطة الطريق، والتي تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ تدابير اقتصادية، تشمل دفع الرواتب بشكل مستدام، والتمهيد لعملية سياسية شاملة.

وحضّ غروندبرغ على اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتقديم التنازلات، والتركيز الصادق على اليمن، باعتبار ذلك أمراً ضرورياً «إذا كانت الأطراف تسعى لتخفيف معاناة اليمنيين وإعادة الأمل في مستقبل يسوده السلام».

اعتقالات تعسفية

أشار المبعوث الأممي إلى اليمن في إحاطته إلى مرور 6 أشهر على بدء الحوثيين اعتقالات تعسفية استهدفت موظفين من المنظمات الدولية والوطنية، والبعثات الدبلوماسية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاعات الأعمال الخاصة.

وقال، رغم الإفراج عن 3 محتجزين، إن عشرات آخرين، بمن فيهم أحد أعضاء مكتبه لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي، «بل إن البعض يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل إجراء مكالمة هاتفية مع عائلاتهم». وفق تعبيره.

الحوثيون انخرطوا في ما يمسى محور المقاومة بقيادة إيران (إ.ب.أ)

ووصف المبعوث الأممي هذه الاعتقالات التعسفية بأنها «تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية، وتسبب معاناة عميقة لأسرهم التي تعيش في حالة مستمرة من القلق والخوف على سلامة أحبائهم»، وشدّد على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، مع تعويله على دعم مجلس الأمن لتوصيل هذه الرسالة.

وأوضح غروندبرغ أن مكتبه ملتزم بشكل كبير بإطلاق سراح جميع المحتجزين على خلفية النزاع في اليمن، وقال إن هناك من قضى 10 سنوات رهن الاعتقال، داعياً الجميع إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاق استوكهولم، ومواصلة العمل بروح من التعاون الصادق للوفاء بهذا الملف الإنساني البالغ الأهمية، وأن تسترشد المفاوضات بالمبدأ المتفق عليه، وهو «الكل مقابل الكل».

عواقب وخيمة

وفي ما يخص الوضع الاقتصادي في اليمن، قال المبعوث الأممي إن الأزمة تتفاقم مجدداً، مع التنبيه إلى «العواقب الوخيمة» التي تترتب على الانكماش الاقتصادي، وتجزئته، واستخدامه كأداة في الصراع.

وأكد غروندبرغ أن الفشل في دفع رواتب ومعاشات القطاع العام أدّى إلى زيادة الفقر بشكل واسع، بينما أسهم التضخم المتزايد في جعل كثير من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء.

تدهور الاقتصاد وانقطاع الرواتب في اليمن تسببا في جوع ملايين السكان (أ.ف.ب)

وفي شأن مساعيه، أفاد المبعوث الأممي بأن مكتبه من خلال زيارات صنعاء وعدن أوضح مفترق الطرق الحاسم الذي تواجهه الأطراف، وهو إما الاستمرار في «المسار الكارثي من النزاع غير المحسوم وتسليح الاقتصاد الذي سيؤدي بلا شك إلى خسارة الجميع، أو التعاون لحلّ القضايا الاقتصادية لتمهيد الطريق نحو النمو وتحقيق مكاسب السلام الممكنة».

وأشار إلى أن العمل جارٍ على استكشاف حلول عملية وملموسة تهدف إلى استعادة الاستقرار وتعزيز الحوار بشأن الاقتصاد اليمني، بما يشمل دفع الرواتب واستئناف صادرات النفط والغاز، بما يخدم مصلحة الشعب اليمني وترجمة الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف في يوليو (تموز) الماضي إلى خطوات ملموسة تعود بالفائدة على جميع اليمنيين.

التصعيد العسكري

في شأن التصعيد العسكري، قال غروندبرغ إن انعدام الأمن في البحر الأحمر لا يزال يتفاقم نتيجة أعمال الحوثيين، إلى جانب الهجمات على إسرائيل، والغارات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة رداً على تلك التطورات.

وأشار إلى أن هذه الأحداث التي استمرت طوال العام، قلّصت الحيز المتاح لجهود الوساطة التي يقودها. وحضّ جميع الأطراف المعنية على اتخاذ خطوات جادة لتهيئة بيئة مناسبة، تمهد الطريق لحل النزاع في اليمن، وحذّر من أن الفشل في تحقيق ذلك لن يؤدي إلا إلى تعزيز دعوات العودة إلى الحرب.

طائرة حوثية من دون طيار في معرض أقامه الحوثيون في صنعاء بمناسبة الأسبوع السنوي لذكرى قتلاهم (رويترز)

وأوضح أن الأوضاع الهشّة في اليمن لا تزال مستمرة على عدة جبهات، مع تصاعد الاشتباكات بشكل متكرر في مناطق، مثل الضالع، الحديدة، لحج، مأرب، صعدة، شبوة، تعز. ما يؤدي مراراً إلى خسائر مأساوية في الأرواح.

وتصاعدت الأعمال العدائية في المناطق الشرقية من تعز - وفق المبعوث الأممي - مع ورود تقارير عن وقوع انفجارات وقصف بالقرب من الأحياء السكنية.

وفي الأسبوع الماضي فقط، أورد المبعوث في إحاطته أن طائرة من دون طيار استهدفت سوقاً مزدحمة في مقبنة بمحافظة تعز، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وإصابة آخرين بجروح خطرة.

ودعا غروندبرغ أطراف النزاع اليمني إلى التقيد الجاد بالتزاماتهم، بموجب القانون الإنساني الدولي، لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقال إن هذه الحوادث تسلط الضوء على الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولدعم جهود التهدئة، أفاد المبعوث بأن مكتبه يتواصل مع المسؤولين العسكريين والأمنيين من الطرفين، لتسهيل الحوار حول الديناميكيات الحالية، واستكشاف سبل تعزيز بناء الثقة.