انسحاب {الاستقلال} من الحكومة وتطورات نزاع الصحراء والتوتر مع الجزائر.. أبرز أحداث 2013 في المغرب

وزارة ابن كيران نجحت في اجتياز ما بات يعرف بـ«الخريف العربي»

انسحاب {الاستقلال} من الحكومة وتطورات نزاع الصحراء والتوتر مع الجزائر.. أبرز أحداث 2013 في المغرب
TT

انسحاب {الاستقلال} من الحكومة وتطورات نزاع الصحراء والتوتر مع الجزائر.. أبرز أحداث 2013 في المغرب

انسحاب {الاستقلال} من الحكومة وتطورات نزاع الصحراء والتوتر مع الجزائر.. أبرز أحداث 2013 في المغرب

شكل قرار حزب الاستقلال الانسحاب من حكومة عبد الإله ابن كيران أبرز حدث سياسي عرفه المغرب خلال عام 2013 باعتباره أول أزمة سياسية تعيشها البلاد منذ وصول حزب العدالة والتنمية، ذي المرجعية الإسلامية إلى رئاسة الحكومة بعد تصدره نتائج الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2011. والتي جاءت بعد الحراك الاجتماعي الذي عرفته البلاد في سياق ما سمي «الربيع العربي».
وكان حزب الاستقلال حليفا رئيسيا في الحكومة، يتوفر على 60 مقعدا في مجلس النواب، بيد أنه في 11 مايو (أيار) الماضي اتخذ مجلسه الوطني (برلمان الحزب)، قرارا بالانسحاب من الحكومة بعدما وصلت الخلافات بين حميد شباط الأمين العام للحزب، وعبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة إلى نفق مسدود. وفي التاسع من يوليو (تموز) الماضي، قدم خمس وزراء استقلاليين من أصل ستة استقالاتهم من الحكومة.
وكان الحزب يشغل ست حقائب وزارية هي الاقتصاد والمالية، والتربية الوطنية، والطاقة والمعادن والماء والبيئة، والصناعة التقليدية، والجالية المغربية المقيمة بالخارج، والوزارة المنتدبة في وزارة الخارجية.
وبعد استقالة وزراء حزب الاستقلال لم يكن أمام ابن كيران سوى خيار واحد هو اللجوء إلى حزب التجمع الوطني للأحرار المعارض خصم الأمس، ليبدأ معه مشاورات الانضمام إلى الحكومة في غياب بديل آخر من الأحزاب المعارضة، سواء تلك التي كانت موجودة في المعارضة مثل الأصالة والمعاصرة أو تلك التي انتقلت إليها بعد تراجع نتائجها في الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها مثل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
وشكل تقلص دائرة الخيارات أمام ابن كيران فرصة ثمينة لصلاح الدين مزوار، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، لفرض شروطه على ابن كيران، وأبرزها إعادة هيكلة الحكومة، ووضع ميثاق جديد للغالبية، ومراجعة أولويات البرنامج الحكومي، وهو الأمر الذي يفسر المدة الطويلة التي استغرقتها المفاوضات.
ويرى متتبعون أن تحالف حزب العدالة والتنمية مع «التجمع» الذي يتوفر على 54 مقعدا، بعد أن كال لرئيسه اتهامات عدة عندما كان وزيرا للاقتصاد والمالية في الحكومة السابقة، سواء من قبل أحد نواب الحزب الذي اتهمه بتلقي تعويضات غير قانونية، أو من قبل ابن كيران نفسه الذي اتهمه داخل البرلمان بالتلاعب في أرقام الموازنة العامة، قد يؤدي «العدالة والتنمية» ثمنه غاليا من رصيده الانتخابي والسياسي، وقد تكلفه شعبيته التي بنى عليها مجده السياسي والتي ركزت أساسا على محاربة الفساد والاستبداد.
وحمل كثيرون ابن كيران مسؤولية انفراط عقد غالبيته بعد أقل من عام ونصف العام من تشكيلها، لأنه لم يتعامل بجدية مع مطالب شباط الأمين العام الجديد لحزب الاستقلال الذي تسلم قيادة الحزب خلفا لعباس الفاسي، الذي كان قد قاد مفاوضات تشكيل الحكومة مع ابن كيران، ووجه شباط الذي أحدث انتخابه على رأس «الاستقلال» ثورة داخل هذا الحزب اليميني المحافظ، الذي يرى البعض أنه ظل لسنوات طويلة عبارة عن ناد عائلي مغلق، مذكرتين إلى ابن كيران تلخص مطالب حزبه الجديدة، بيد أن ابن كيران تجاهلها كليا، كما يقول الاستقلاليون، وواصل على أثر ذلك شباط حرب التصريحات ضد ابن كيران وحزبه، وانخرط فيها أيضا نواب وأعضاء من الحزبين معا. وانشغل الرأي العام المغربي مدة طويلة بتصريحات الغريمين السياسيين، وهدد شباط حينها أكثر من مرة بالانسحاب من الحكومة. وفي المقابل هناك من رأى أن انتخاب شباط أمينا عاما لحزب الاستقلال في 23 سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، كان الهدف منه هو الحد من شعبية ابن كيران والسعي لإفشال تجربته الحكومية.
ولم يكن ابن كيران وحده من استخف بتهديدات شباط بالانسحاب من الحكومة، بل إن معظم التحليلات السياسية حينها كانت تذهب إلى أن «الاستقلال» حزب أنشئ ليكون في الحكومة، ومن المستبعد أن ينفذ تهديده وينتقل إلى المعارضة، بيد أن ذلك ما حدث بالفعل، ولا يعرف إن كان شباط نفسه توقع أن تسوء الأمور بينه وبين ابن كيران إلى درجة أن يجد نفسه في المعارضة بعد 15 عاما متتالية في الحكم، وقبلها شارك في مختلف الحكومات المتعاقبة منذ الستينات والسبعينات والثمانينات.
ورأى كثيرون أن خروج «الاستقلال» من الحكومة كان هدفه إضعاف تجربة «الإسلاميين» الأولى في الحكم بالمغرب، والذي ينظر إليها على أنها تجربة استثنائية في العالم العربي، والتي تزامنت مع تغير الظروف الإقليمية، لا سيما في مصر بعد عزل الرئيس محمد مرسي وتنحية جماعة الإخوان المسلمين من الحكم ومن المشهد السياسي بشكل كامل.
لكن المغرب نجح في اجتياز ما بات يعرف بـ«الخريف العربي»، وبعد مشاورات طويلة انضم حزب التجمع الوطني للأحرار إلى الحكومة وأعلن عن النسخة الثانية من حكومة ابن كيران المتكونة من 39 وزيرا، وتخلي حزب العدالة والتنمية عن حقيبة وزارة الخارجية، التي أصبح يتولاها صلاح الدين مزوار رئيس «التجمع»، كما عرفت الحكومة انضمام خمس وزيرات إليها بعدما كانت تضم امرأة واحدة فقط.
وعلى صعيد آخر، كان أبرز حدث هز البلاد خلال عام 2013 هو مشروع مقترح أميركي قدم في أبريل (نيسان) الماضي لمجلس الأمن يقضي بتوسيع مهام بعثة «مينورسو» في الصحراء لتشمل حقوق الإنسان، وكان لهذا الحدث وقع المفاجأة على الطبقة السياسية والشعبية في المغرب، بالنظر إلى المكانة التي تحتلها قضية الصحراء في الوجدان المغربي، والمخاطر التي قد تنجم عن أي تغيير في طبيعة مهمة «مينورسو».
وبعد تحرك دبلوماسي دولي غير مسبوق قاده الملك محمد السادس، تراجعت الولايات المتحدة قبل يومين فقط من إقرار المشروع في مجلس الأمن عن مشروع القرار الذي قدمته وقتها مندوبتها الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، السفيرة سوزان رايس، وأبقى مجلس الأمن، في 25 أبريل على مهام بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (مينورسو) وأنشطتها كما هي، وتنفس بعدها المغاربة الصعداء.
وفي التاسع من مايو الماضي أجرى الرئيس الأميركي باراك أوباما مكالمة هاتفية مع العاهل المغربي الملك محمد السادس، وكانت تتويجا لمراسلات تبادلها قائدا البلدين أفضت إلى سحب واشنطن لمشروع القرار المذكور. وبعد قرابة ثمانية أشهر من هذا الحدث سيقوم العاهل المغربي بزيارة إلى الولايات المتحدة، وتحديدا في 19 نوفمبر الماضي، سيلتقي خلالها بالرئيس الأميركي براك أوباما، وكانت تلك الزيارة من بين أبرز الأحداث أيضا التي عرفها المغرب خلال عام 2013.
وتوجت الزيارة بصدور بيان مشترك بين البلدين منح العلاقات المغربية - الأميركية دفعة قوية، إذ أكد الرئيس باراك أوباما والملك محمد السادس «على الشراكة المتينة والمربحة للطرفين، والتحالف الاستراتيجي الذي يربط الولايات المتحدة الأميركية بالمملكة المغربية». كما أكد قائدا البلدين أن «هذه الزيارة الهامة تشكل مناسبة لرسم خارطة طريق جديدة وطموحة للشراكة الاستراتيجية، والتزما بالمضي قدما في تطوير أولوياتهما المشتركة من أجل مغرب عربي وأفريقيا وشرق أوسط، يسودها الآمن والاستقرار والازدهار. كما شدد القائدان على القيم المشتركة، والثقة المتبادلة، والمصالح المشتركة والصداقة العريقة، كما تعكسها مختلف مجالات الشراكة».
وأكد الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة تدعم المفاوضات التي تشرف عليها الأمم المتحدة، بما فيها عمل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة كريستوفر روس، وناشد الأطراف العمل من أجل إيجاد حل سياسي.
وتعهد الرئيس الأميركي بـ«مواصلة دعم الجهود الرامية إلى إيجاد حل سلمي ودائم ومقبول من لدن الأطراف لقضية الصحراء». وأكدت الولايات المتحدة في البيان المشترك «على أن مخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب هو مقترح جدي وواقعي وله مصداقية، ويمثل مقاربة ممكنة من شأنها تلبية تطلعات سكان الصحراء إلى تدبير شؤونها الخاصة في إطار من السلم والكرامة».
وخلال 2013 حدث تحول نوعي في تعامل الدولة المغربية بشأن نزاع الصحراء، عكسته خطب الملك محمد السادس، الذي دعا فيها الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني للتحرك من أجل دعم قضية الصحراء في المحافل الدولية، والكف عن عدها ملفا خاصا تشرف عليه المؤسسة الملكية فحسب، وللمرة الأولى يتهم الملك محمد السادس منظمات حقوقية دولية باستغلال أجواء الانفتاح للإساءة إلى بلده فيما يتعلق بوضعية حقوق الإنسان في الصحراء وتلقيها أموالا نظير ذلك.
أما على الصعيد الإقليمي، فشكلت عودة التوتر بين المغرب والجزائر حدثا سياسيا بارزا، إذ أعلنت المملكة المغربية، في 30 أكتوبر (تشرين الأول) استدعاء سفيرها في الجزائر للتشاور، وذلك بسبب تصريحات أدلى بها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بشأن الصحراء وصفت بـ«الاستفزازية والعدائية».
وكان بوتفليقة قد دعا في خطاب وجهه إلى قمة عقدت في أبوجا بنيجيريا، تلاه وزير العدل الجزائري، إلى «بلورة آلية لمتابعة ومراقبة حقوق الإنسان في إقليم الصحراء، باعتبارها ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى».
وعلى أثر ذلك اتهمت الرباط الجزائر بـ«تسخير الآلة الدعائية ودبلوماسية المصالح لتقويض جهود المغرب وتركيعه»، وتبادل المسؤولون في البلدين الاتهامات، وانتقدت الجزائر في المقابل إنزال العلم الجزائري من فوق مبنى قنصليتها بالدار البيضاء الذي قام به أحد الشبان المغاربة المحتجين في الأول من نوفمبر الماضي، وعده رمضان العمامرة وزير الخارجية الجزائري حدثا «مفتعلا من قبل السلطات المغربية»، لا سيما أن الحادث تزامن مع احتفالات الجزائر بذكرى الاستقلال.



«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)
قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)
TT

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)
قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

عبرت روايات أورهان باموق القارّات، وتُرجمت إلى عشرات اللغات، وتُوجت بجائزة نوبل للآداب. إلا أنّ حلماً لطالما راودَ الكاتب التركي بأن تتحوّل إحدى حكاياته إلى مسلسل.

الإنتاج الدراميّ التركي غزير، لكنّ باموق (73 سنة) لا يرضى بما هو عادي، وتجاريّ. يريدُ لأدبِه إطلالة تلفزيونية تليق به. وهذا أمرٌ مستحَقّ، خصوصاً إذا كانت الرواية المختارة هي «متحف البراءة»، إحدى روائع باموق، ومن بين أجمل قصص الحب التي رواها الأدب.

عشيّة عيد الحب، بدأت «نتفليكس» عرضَ الحلقات الـ9 من مسلسل «متحف البراءة». باستثناء اللغة، لا شيء فيه يُشبه الدراما التركية التي تغزو المنصات، والشاشات. شكلاً ومضموناً، أخلصَ المسلسل لرواية باموق، فنقلَها حَرفياً إلى حدٍّ مبالَغٍ فيه أحياناً. كيف لا، والأديبُ التركيّ هو شخصياً مَن أشرفَ على تفاصيل العمل التلفزيوني.

منذ صدرت عام 2008، ثم تحوّلت في 2012 إلى متحفٍ يوثّق القصة، ويزوره العشرات يومياً في إسطنبول، حطّمت الرواية أرقام المبيعات عالمياً. أغرَت حكايةُ العشق المتّقد بين «كمال» و«فوسون» شركات الإنتاج التركية. قبل 6 سنوات، تلقّى باموق من إحداها ملخّص حبكة تلفزيونية خاصة بـ«متحف البراءة». ما إن وضع عينَيه على الورَق، حتى أصيب بالذُعر الممزوج بالغضب. لقد تصرّفت شركة الإنتاج بالرواية إلى درجة اختراع أحداثٍ غير واردة فيها أصلاً. أدّى ذلك إلى مقاضاته الشركة رابحاً الدعوى في 2022.

بعد أن استرجع حقوق الاقتباس التلفزيوني، بدأ باموق مفاوضاتٍ مع شركة «آي يابيم» التركية المعروفة، والتي وعدت بنَقل الحكاية إلى فضاء «نتفليكس» الواسع. التزمت الشركة بشروط الكاتب كافةً، ولم تمانع أن يتحكّم بعمليّة الإنتاج، بما في ذلك عدم توقيع أي عقد تعاون قبل وضع ملاحظاته على السيناريو، ومَنحه الموافقة النهائية عليه، إضافةً إلى اشتراطِه حَصر المسلسل بموسم واحد. ونزولاً عند رغبة باموق، استعانت الشركة بالمخرجة التركية زينب غوناي، وهي المفضّلة لديه.

الكاتب التركي الحائز على نوبل أورهان باموق في صورة تعود إلى عام 2010 (رويترز)

في إسطنبول السبعينات حيث الفقرُ كثير، والثراءُ استثناء، يستعدّ «كمال»، وهو ابنُ أحد رجال الأعمال الأثرياء، لخطوبته من «سيبيل» الأرستقراطية هي أيضاً، والتي أنهت دراستها الجامعية في باريس، ثم عادت إلى بلدها محمّلةً بكثيرٍ من العصريّة والانفتاح.

قبل أسابيع من الخطوبة، يقصد متجر أزياء لابتياع حقيبة يد أعجبت سيبيل، فتقع عيناه على الموظّفة «فوسون» التي تخطف أنفاسه وقلبه منذ النظرة الأولى. ويشاء القدَر أن تربط الشابةَ بكمال صِلةُ قرابة بعيدة انقطعت بفِعل السنوات.

انطلق عرض المسلسل على «نتفليكس» عشية عيد الحب (نتفليكس)

من تلك اللحظة تنقلب حياة كمال رأساً على عقب. أصابَ سهمُ الحبّ كيانَه، وهكذا حصل لفوسون التي تصغره بـ12 عاماً. يصبح الموعد يومياً بينهما تحت مظلّة أنه يدرّسها مادة الرياضيات استعداداً لدخولها الجامعة. لفَرط هوَسه بها، يبدأ كمال بسَرقة أغراضٍ تعود لها كأقراط الأذن، أو مظلّتها، ويحتفظ بكلِ ما يذكّره بها. لكن رغم اتّقاد المشاعر بينهما، لا يلغي كمال حفل خطوبته، بل يدعوها وعائلتها إليه.

في اليوم التالي، تختفي فوسون وتنقضي مواعيد اللقاء من دون أن تطرق بابه كالعادة، فتبدأ رحلة شقائه الطويلة. تتدحرجُ علاقته بسيبيل التي تكتشف خيانته لها، وتمنحه فرصاً لترميم ما دُمّر من دون جدوى. يجوبُ شوارع إسطنبول زقاقاً زقاقاً مقتفياً أثرَ الحبيبة الضائعة، ومتخيّلاً إياها في كل الوجوه.

الممثل التركي صلاح الدين باشالي بشخصية كمال (نتفليكس)

تنجح المخرجة غوناي في تحويل الأجواء من زهريّة إلى رماديّة بلَمح البصر بعد اختفاء فوسون، كما تبرع في نقل تفاصيل حقبة السبعينات أزياءً، وديكورات، وأنماطاً اجتماعية، وفي تصوير زوايا إسطنبول بأبنيتها القديمة، ووجوه مُسنّيها، وأزقّتها الضيّقة. إلا أنّ السردَ الدراميّ يغرق في الإطالة. كثيرٌ من الحَرفيّة، والإخلاص للرواية، حتى وإن كان ذلك بطلبٍ من كاتبها، قد يؤدّي إلى الملل أحياناً.

مَن قرأ رواية «متحف البراءة» سيرى في غالبيّة مَشاهد المسلسل انعكاساً دقيقاً لِما نسجت مُخيّلته من صوَر، لا سيّما في موقع بيت فوسون، وفي كلِ تفصيلٍ داخل ذاك البيت المتواضع، حيث استرجع كمال حبّه المفقود، وعادته القديمة في سرقة مقتنيات حبيبته.

لكنّ مشكلة كمال في المسلسل أنه انهزاميّ، يعاني بعضَ الرخاوة والضعف. بأنانيةٍ حاول الحفاظ على خطيبته، والسعي خلف فوسون في آنٍ معاً، وعندما جمعه القدَر بمحبوبته من جديد بدت العلاقة بينهما سامّة من الجهتَين. هذا ليس تفصيلاً عابراً، وهو إلى جانب إشكاليّة الإطالة، يُفقد الرواية جزءاً من سِحرها الأصليّ.

لا يعني ذلك أنّ أداء الممثل صلاح الدين باشالي يشكو أي شائبة، فقد اختار باموق وفريق الإنتاج أحد أكثر الوجوه التركية المحبوبة لتقديم شخصية كمال. أما أيلول كانديمير فتنقل روح فوسون بإقناع، لا سيّما في النقلة بين النسخة الفرِحة والإيجابية إلى تلك القاتمة التي خذلتها الحياة.

الممثلة التركية أيلول كانديمير بشخصية فوسون (نتفليكس)

أما المفاجأة، فهي مشاركة أورهان باموق تمثيلاً، مقدّماً شخصيته الحقيقية في الحلقتَين الأولى والأخيرة. فهو يظهر في الرواية موثّقاً حكاية كمال العاشق، وكيف تحوّلت قصته وفوسون إلى متحفٍ للحب يضمّ كل أغراض الحبيبة، بما فيها أعقاب السجائر الـ4213 التي دخّنتها.

وفي دلالةٍ على الحماسة للمسلسل، نقلت صحيفة «حرييت» التركية أنّ عدد زوّار «متحف البراءة» قد تضاعف منذ اقتراب موعد العرض. ووفق ما صرّح باموق لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فهو يأمل في أن يجذب المسلسل مزيداً من الزوّار إلى المتحف الذي جمع أغراضه شخصياً على مدى سنوات، ليخلّد من خلاله قصة كمال وفوسون حجارةً، وذكرياتٍ محسوسة، وليست فقط حبراً على ورق.


معرض «الهجرة على خطى الرسول» يحطّ الرحال في المدينة المنورة

قبيل رمضان وفي المدينة المنورة وجهة الهجرة وأرض الوصول الأولى… يفتح معرض الهجرة أبوابه للزوار (إثراء)
قبيل رمضان وفي المدينة المنورة وجهة الهجرة وأرض الوصول الأولى… يفتح معرض الهجرة أبوابه للزوار (إثراء)
TT

معرض «الهجرة على خطى الرسول» يحطّ الرحال في المدينة المنورة

قبيل رمضان وفي المدينة المنورة وجهة الهجرة وأرض الوصول الأولى… يفتح معرض الهجرة أبوابه للزوار (إثراء)
قبيل رمضان وفي المدينة المنورة وجهة الهجرة وأرض الوصول الأولى… يفتح معرض الهجرة أبوابه للزوار (إثراء)

حطّ معرض «الهجرة على خطى الرسول» رحاله في المدينة المنورة، بعد تدشينه مساء الأحد، حيث يمنح الزوار تجربة ذات أبعاد تاريخيّة عميقة؛ بوصف المدينة المنورة وجهة الهجرة ونقطة انطلاق التحوّل الحضاري في التاريخ الإسلامي. ويأتي المعرض ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز المحتوى الثقافي والمعرفي، وإبراز مكانة المدينة المنورة وجهةً ثقافيةً ذات حضور عالمي، ويمتد المعرض على مدى عامين.

وافتتح المعرض الأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز، أمير منطقة المدينة المنورة رئيس مجلس هيئة تطوير المنطقة، بحضور الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، ورئيس الهيئة العامة للترفيه المستشار تركي بن عبد المحسن آل الشيخ.

ويقدم المعرض عبر 14 محطة تفاعلية، محتوى موثقاً بأسلوب سردي معاصر، يجمع بين التوثيق التاريخي والتجربة التفاعلية، مسلطاً الضوء على القيم الإنسانية والحضارية التي انطلقت منها الهجرة، في رحلة امتدت قرابة 400 كيلومتر خلال 8 أيام، وكان لها أثر بالغ في المشهد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي بشبه الجزيرة العربية.


ضبط عامل مصري بحوزته مئات القطع الأثرية يعيد «التجارة المحرمة» للواجهة

المتهم  ضبط بحوزته مئات القطع الأثرية (وزارة الداخلية)
المتهم ضبط بحوزته مئات القطع الأثرية (وزارة الداخلية)
TT

ضبط عامل مصري بحوزته مئات القطع الأثرية يعيد «التجارة المحرمة» للواجهة

المتهم  ضبط بحوزته مئات القطع الأثرية (وزارة الداخلية)
المتهم ضبط بحوزته مئات القطع الأثرية (وزارة الداخلية)

أعادت واقعة ضبط عامل وبحوزته مئات القطع الأثرية في محافظة أسيوط (جنوب مصر) قضايا «التجارة المحرمة» في الآثار للواجهة، خصوصاً مع تأكيد الجهات الأمنية أن القطع الأثرية كلها أصلية، وتكرار ضبط قضايا مشابهة في الفترة الأخيرة.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية عن ضبط عامل مقيم بمركز القوصية التابع لمحافظة أسيوط، بعد أن أكدت معلومات وتحريات قطاع شرطة السياحة والآثار بالاشتراك مع قطاع الأمن العام ومديرية أمن أسيوط، حيازته قطعاً أثرية للاتجار بها.

وعقب تقنين الإجراءات تم استهدافه وأمكن ضبطه وعُثر بحوزته على (509 قطع أثرية)، وبمواجهته اعترف بأنها ناتجة عن التنقيب غير المشروع عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية، وبعرض المضبوطات على الجهات المختصة أفادت بأن جميع المضبوطات أصلية، وتعود للعصور (المصرية القديمة، واليونانية، والرومانية)، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه العامل، وفق بيان لوزارة الداخلية.

وجاءت الواقعة ضمن جهود الأجهزة الأمنية لمكافحة الاتجار بالآثار، للحفاظ على الإرث القومي المصري، وفق البيان.

ويجرم القانون المصري الاتجار بالآثار وفق قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983، وتنص المادة 42 على أنه «يعاقب بالسجن المشدد وغرامة لا تقل عن مليون جنيه (الدولار يساوي حوالي 46 جنيهاً مصرياً) كل من قام بالحفر خلسة أو بإخفاء الأثر أو جزء منه بقصد التهريب، ويحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأثر والأجهزة والأدوات والآلات والسيارات المستخدمة في الجريمة، وتكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن 3 سنوات، ولا تزيد على 7 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه لكل من أجرى أعمال الحفر بقصد الحصول على الآثار دون ترخيص، وفي هذه الحالة يتم التحفظ على موقع الحفر لحين قيام المجلس الأعلى للآثار بإجراء أعمال الحفائر على نفقة الفاعل».

جانب من المضبوطات (وزارة الداخلية)

وأشار خبير الآثار، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، إلى أن «الآثار المضبوطة هي ناتجة عن الحفر خلسة الذى انتشر بشكل جنوني خصوصاً بعد عام 2011»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه وفقاً «للمادة 32 من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 والمعدل بالقانون رقم 3 لسنة 2010 والمعدل بالقانون رقم 91 لسنة 2018 يتولى المجلس (المجلس الأعلى للآثار) الكشف عن الآثار الكائنة فوق سطح الأرض، والتنقيب عما هو موجود منها تحت سطح الأرض، وفي المياه الداخلية والإقليمية المصرية. وقد تضمنت التعديلات الأخيرة معاقبة عصابات الآثار التي تستغل المهووسين بالحفر خلسة في المادة 42 مكرر 1 ونصها: (يعاقب بالسجن المؤبد كل من قام ولو في الخارج بتشكيل عصابة أو إدارتها أو التدخل في إدارتها أو تنظيمها أو الانضمام إليها أو الاشتراك فيها وكان من أغراضها تهريب الآثار إلى خارج البلاد أو سرقتها بقصد التهريب)».

ولفت ريحان إلى دراسة قانونية للدكتور محمد عطية، مدرس الترميم بكلية الآثار في جامعة القاهرة، وباحث دكتوراه في القانون الدولي، ذكر فيها أن «الأراضي من الملكية الخاصة لا تقوم فيها جريمة التنقيب، وفي حالة مداهمة أي شخص يحفر أو يقوم بالتنقيب في ملكية خاصة دون العثور على لقى أثرية فلا جريمة، وفي حالة القبض على القائمين بالحفر في ملكية خاصة مع العثور على لقى أثرية تعد قضية حيازة للأثر، وليست حفراً أو تنقيباً غير مشروع».

القطع الأثرية تعود للعصور القديمة واليونانية والرومانية (وزارة الداخلية المصرية)

ووفق ريحان الذي عدّ تجارة الآثار والتنقيب غير المشروع عنها محرمة دينياً، وفق أسانيد متعددة، إلى جانب تجريم الأمر قانوناً، فإن «القانون يحدد مدة 48 ساعة للإبلاغ عن العثور على أثر من لحظة العثور عليه، وإلا يعاقب الشخص بتهمة حيازة أثر، كما جعل قيمة الأثر احتمالية، وبالتالي إعطاء مكافأة لمن يبلغ عن العثور على أثر احتمالي أيضاً، حيث نصت المادة 24: (وللمجلس إذا قدر أهمية الأثر أن يمنح من عثر عليه وأبلغ عنه مكافأة تحددها اللجنة الدائمة)».

وشهدت الفترة الماضية حوادث توقيف آخرين بتهمة حيازة آثار بطريقة غير مشروعة، ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت السلطات المصرية، عن ضبط 577 قطعة أثرية بحيازة تاجر أدوات منزلية بمحافظة المنيا (جنوب مصر)، من بينها تماثيل وتمائم وأوانٍ وعملات معدنية تعود لعصور تاريخية قديمة.

وقبلها بعام تقريباً، تم توقيف مُزارع بمحافظة أسيوط أشارت التحريات إلى قيامه بالحفر خلسة بحثاً عن الآثار، وبالفعل وجد بحوزته 369 قطعة أثرية ثمينة، تعود إلى عصور تاريخية مختلفة، وكان من بينها تماثيل صغيرة وأدوات فخارية نادرة.