مصادر ليبية تروي لـ(«الشرق الأوسط») كواليس انتخاب رئيس مجلس النواب الجديد

انتخاب عيسى ليلا.. واتهامات بالتبعية لتحالف جبريل.. وناشطون يعيدون نشر فيديو لمبايعته القذافي

المستشار عقيلة صالح عيسى عقب انتخابه رئيسا لمجلس النواب الجديد في ساعة متأخرة ليلة أول من أمس
المستشار عقيلة صالح عيسى عقب انتخابه رئيسا لمجلس النواب الجديد في ساعة متأخرة ليلة أول من أمس
TT

مصادر ليبية تروي لـ(«الشرق الأوسط») كواليس انتخاب رئيس مجلس النواب الجديد

المستشار عقيلة صالح عيسى عقب انتخابه رئيسا لمجلس النواب الجديد في ساعة متأخرة ليلة أول من أمس
المستشار عقيلة صالح عيسى عقب انتخابه رئيسا لمجلس النواب الجديد في ساعة متأخرة ليلة أول من أمس

اشتعلت الأزمة السياسية في ليبيا فور انتخاب المستشار عقيلة صالح عيسى رئيسا لمجلس النواب الجديد في ساعة متأخرة ليلة أول من أمس، حيث اتهمه خصومه بأنه من رجال نظام العقيد الراحل معمر القذافي واتهمه آخرون بالتبعة لمحمود جبريل رئيس تحالف القوى الوطنية، بينما رأى كل من الشيخ الصادق الغرياني مفتي البلاد ونوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) المنتهية ولايته، أن انعقاد جلسة مجلس النواب في مدينة طبرق يمثل مخالفة للإعلان الدستوري.
وأوضح أبو سهمين في بيان متلفز بثته قنوات محلية مساء أول من أمس أن اجتماع طبرق يعد مخالفا للإعلان الدستوري وللنظم الإدارية من حيث تمثيل المؤتمر والدعوة له ومكان انعقاده، واصفا من قام بتوجيه الدعوة لاجتماع طبرق التي تقع على بعد 1500 كيلومتر شرق العاصمة الليبية طرابلس، بأنه لا يملك الحق في ذلك.
وأعلن أعضاء في مجلس النواب محسوبون على التيار الإسلامي، كانوا قد قاطعوا الجلسة، في بيان أصدروه من طرابلس، «دعمهم الكامل لثورة 17 فبراير (شباط) وحماتها الذين كانوا سببا في هذا المسار الديمقراطي والحريات».
وقال البيان الذي تلاه علي أبو زعكوك عضو مجلس النواب عن مدينة بنغازي: «نحن أعضاء مجلس النواب المنتخبون عن المناطق: الشرقية، والغربية، والجنوبية، والوسطى، وجبل نفوسة، اجتمعنا تلبية للدعوة الموجهة لأعضاء مجلس النواب من رئيس المؤتمر الوطني العام للتسليم والتسلم، ونعلن لشعبنا الكريم استنكارنا بشدة ورفضنا لاجتماع طبرق، وكل ما ينتج عنه، ونعتبره انقلابا ضد ثورة 17 فبراير المباركة».
وأضاف البيان: «ونحمل كل من دعا ورتب لهذا الاجتماع مسؤولية ما يترتب عنه من نتائج تعرض وحدة الوطن للخطر».
وهاجم البيان أيضا الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني وعدَّها شريكا في هذا الانقلاب وذراعه السياسية، داعيا أعضاء مجلس النواب الآخرين إلى التقيد بالإعلان الدستوري والقانون، والعودة إلى المسار الديمقراطي السليم.
كما دعا البيان أبو سهمين إلى الدعوة إلى انعقاد مجلس النواب لجلسة التسليم والتسلم في أقرب وقت ممكن.
ودخل الشيخ الصادق الغرياني مفتي ليبيا، مجددا على خط الوضع السياسي الملتهب بإعلانه عدم دستورية جلسة المجلس في طبرق، حيث طالب نوابه بالحفاظ على ليبيا موحدة وعدم تقسيمها.
وقال الغرياني الموجود في زيارة بالعاصمة البريطانية لندن، هاتفيا، لقناة «النبأ» الليبية أول من أمس، إن القتال الدائر منذ أكثر من أسبوعين في العاصمة طرابلس ومدينة بنغازي (شرقا) هو صراع بين الحق والباطل، وبين الثورة والثورة المضادة، على حد قوله.
ورغم أن الغرياني قال إنه يتحدث بصفته الشخصية فقط، فإنه حرض في المقابل الثوار على تحمل ما وصفه بمسؤولياتهم في حماية الممتلكات ومؤسسات الدولة من العبث في ظل الصراع القائم في البلاد.
واتهم كتيبتي الصواعق والقعقاع بأنهما لا تمثلان أي مدينة ليبية، وبسرقة أموال الناس والتبعية للواء المتقاعد بالجيش الليبي خليفة حفتر.
وجاءت هذه التصريحات بعد إعلان فوز عقيلة صالح عيسى بمنصب رئيس مجلس النواب بعد حصوله على 77 صوتا من أصل 158 عضوا حضروا جلسة التصويت، مقابل 74 صوتا لمنافسه أبو بكر مصطفى بعيرة خلال الجولة الثانية للانتخاب التي جرت بينهما مساء أول من أمس بطبرق.
وترشح تسعة نواب لمنصب الرئيس، وانتهت الجولة الأولى بتصدر أبو بكر رئيس السن الذي حصل على 54 صوتا يليه عقيلة صالح عيسى الذي حصل على 46 صوتا.
كما انتخب المجلس محمد علي الشعيب نائبا لعقيلة في الجولة الثانية من عملية اقتراع علنية تم بثها على الهواء مباشرة، بعد تصدره قائمة المرشحين الخمسة في الجولة الأولى.
وسمح رئيس المجلس بعد إعلان فوز الشعيب لأحد الأعضاء بأخذ الكلمة حيث انتقد ما سماه بالهجمة الشرسة الجبانة التي يتعرض لها المجلس وأعضاؤه.
وقال العضو أبو بكر ميلاد عضو مجلس النواب من مدينة الخمس: «نحن واثقون من أنفسنا والشرعية اقتبسناها من الشعب المصري العظيم، ثلاثون مليون خرجوا في 30 يونيو (حزيران) العام الماضي إلى الشوارع وفرضوا الشرعية وحولت نظاما لا يتماشى معها».. في إشارة إلى فترة حكم محمد مرسي الرئيس المصري المعزول والمحسوب على جماعة الإخوان المسلمين.
وأضاف أبو بكر وسط تصفيق الأعضاء: «شرعيتنا شرعية الجماهير»، كما هاجم من وصفهم بالجبناء الذين قال إنهم يشنون حملة لتشويه المجلس وتهديد أعضائه عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعدم العودة لمنازلهم، مضيفا: «جماهيرنا التي أتت بنا يجب أن تتحمل مسؤولياتها، نرجو الرد على هؤلاء».
وانتخب المجلس المنبثق من انتخابات 25 يونيو الماضي عقيلة النائب عن مدينة القبة (شرق) رئيسا له، رغم أنه يعد شخصية مغمورة إلى حد كبير.
وعقيلة قاض يؤكد أنه لا ينتمي إلى أي تيار سياسي، وقد تقلد مناصب قضائية عدة في ليبيا في عهد القذافي.
لكن مناهضين للمجلس سارعوا إلى بث تسجيلات فيديو يعود تاريخها إلى السابع من شهر فبراير عام 2011، أي قبل اندلاع الاحتجاجات الشعبية بنحو عشرة أيام، وأدت لاحقا إلى سقوط القذافي، وهي تظهر عقيلة وهو يلقي خطابا أمام القذافي يعلن فيه مبايعة القيادات الشعبية وقبائل منطقة القبة وتأييدها له.
وزعم آخرون أن عقيلة محسوب بشكل مباشر على تحالف القوى الوطنية ذي التوجه الليبرالي الذي يقوده الدكتور محمود جبريل رئيس أول حكومة تنفيذية للثوار خلال الانتفاضة على القذافي.
وقال محمود شمام وهو إعلامي ليبي معروف تولى منصب وزير الإعلام في حكومة جبريل في حسابه على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي، إن عقيلة من تحالف القوى الوطنية.
ونقل إعلامي ليبي لـ«الشرق الأوسط» عن مسؤولين في التحالف، أن جبريل أشرف شخصيا بنفسه على تصعيد عقيلة منذ إعلان النتائج الأولية. ولفت الإعلامي الذي طلب عدم تعريفه، إلى أن الفيدراليين رغم خسارة مرشحهم بعيرة، أثبتوا أنهم الكتلة الأقوى في النواب، حيث ضاعفوا عددهم في التصويت ثلاثة أضعاف عدد كتلتها التي لا تتجاوز 25 نائبا فقط. وتابع: «كان الفيصل كتلة الجنوب، ونجح التحالف في تقسيمهم، الأمر الذي دفع إلى خسارة بعيرة».
إلى ذلك، طالب عبد الله الثني رئيس الوزراء الليبي خلال مؤتمر صحافي عقده أول من أمس مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري بالعاصمة واشنطن، الولايات المتحدة بأن تقف إلى جانب الشعب الليبي ولشرعية البرلمان والحكومة في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها ليبيا.
ودعا الثني إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى الضغط على الأطراف المتصارعة التي دمرت البنية التحتية لمدينة طرابلس بالتعدي على المطارات وتهديد المدنيين والقتل، وأضاف: «كما أطلب من الولايات المتحدة أن تدعمنا في بناء مؤسساتنا الخاصة بالجيش والشرطة، وأن يصبح السلاح مقتصرا على هذه المؤسسات فقط. أطمئن الجميع إلى أنه رغم التحديات والمشاكل الموجودة نأمل أنه بمساعدة أصدقائنا، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، أن نتجاوز هذه المرحلة الصعبة ونبني الدولة الديمقراطية دولة التداول السلمي للسلطة».
ودعا الثني البرلمان الليبي إلى اتخاذ ما وصفه بقرارات واضحة وجريئة وقرارات قوية لنجتاز هذه المرحلة الصعبة. وأشاد بجهد أوباما والحكومة والشعب الأميركي لدعمهم اللامحدود للشعب الليبي، مثمنا دور أوباما بخصوص ناقلة النفط التي حاولت سرقة النفط الليبي حيث أصدر تعليماته بكل وضوح حتى لا يستطيع أي أحد التعدي على النفط الليبي، مشيرا إلى أن الحكومة الليبية استطاعت بالفعل أن تصل لحل أزمة النفط وأصبحت الموانئ الأربعة تصدر النفط الليبي رغم وجود الأزمة في ليبيا.
من جهته قال كيري: «نحن نؤمن بأن ليبيا بلد مليئ بالفرص، ولا سيما في هذا الوقت بالذات، وسنعمل مع أصدقائنا لبناء قدرات الحكومة وتعزيز قدرتها على استعادة الاستقرار للبلاد»، مؤكدا أن قيام بلاده بنقل موظفي سفارة بلاده في العاصمة الليبية الشهر الماضي لأماكن أخرى هو إجراء مؤقت. وأضاف: «وقمنا بوضعهم في أماكن خارج البلاد نظرا للقتال الذي يدور حول السفارة وليس باتجاهها».
ودعا كيري إلى احترام نتائج انتخابات البرلمان وأن يتولى وظائفه وأن تتمكن الحكومة من متابعة أعمالها، وقال: «نحن ملتزمون بدعم الشعب الليبي والعمل مع الحكومة الليبية وإعادة موظفينا للسفارة بأسرع وقت ممكن عندما يتحسن الوضع الأمني».
وقال بيان أصدرته حكومة الثني عبر موقعها الإلكتروني على شبكة الإنترنيت إنه تمت خلال المحادثات التي أجراها مع كيري بحضور مسؤولين ليبيين وأميركيين مناقشة السبل الكفيلة بتعزيز سبل التعاون بين البلدين من خلال تنفيذ الكثير من برامج التدريب للعناصر الليبية التي ستساهم في عملية بناء القدرات وكيفية المساعدة في بناء مؤسسات الدولة وعلى رأسها الجيش والشرطة.
وأوضح البيان أن الجانب الأميركي عبر عن استعداده لتطوير التعاون مع ليبيا خصوصا خلال هذه المرحلة الانتقالية التي تمر بها ليبيا والتزامه بتقوية روابط التعاون والعمل على مساعدة ليبيا على الانخراط في المجتمع الدولي والمساهمة بكل إيجابية في المشهد الدولي.
كما شارك عبد الله الثني برفقة بعض وزرائه في حلقة النقاش التي أقامتها الجمعية الأميركية الليبية لرجال الأعمال، حيث تمت مناقشة فرص الاستثمار من طرف رجال الأعمال الأميركيين في السوق الليبية، وعبر رجال الأعمال الأميركيون عن اهتمامهم بالسوق الليبية، واصفين إياها بالواعدة، واستعدادهم للدخول إلى السوق في أقرب فرصة وحال تحسن الوضع الأمني، وأبدوا حرصهم على المساهمة في مشاريع إعادة الإعمار وتنفيذ مشاريع البنية التحتية.
ومنذ سقوط نظام القذافي في 2011 لم تتمكن السلطات من ضبط عشرات المجموعات المسلحة المؤلفة من ثوار سابقين يفرضون سيطرتهم على البلاد في غياب قوات جيش وشرطة حسنة التنظيم والتدريب.
والآمال باتت تعقد الآن على البرلمان الجديد الذي ستقع على عاتقه المهمة الصعبة لفرض النظام وسلطة الدولة.
ويرى عدد من المحللين أن الإسلاميين يسعون في الواقع إلى التعويض عن هزيمتهم في الانتخابات التشريعية بتسجيل مكاسب على الصعيد العسكري.
وفي طرابلس، بدأت ميليشيات إسلامية متحالفة مع مجموعات من مصراتة (200 كيلومتر إلى شرق العاصمة) هجوما غير مسبوق في الشهر الماضي على كتائب الزنتان (170 كيلومتر جنوب غربي طرابلس) التي يتهمونها بأنها الذراع المسلحة للتيار الوطني. ولتبرير عملهم يقول المهاجمون الذين يعرفون عن أنفسهم بالثوار السابقين الذين قاتلوا نظام القذافي، إنهم يحاربون «فلول» النظام السابق.
وتسيطر الميليشيات الإسلامية أيضا على قسم كبير من مدينة بنغازي (شرق) بعد أن طردوا منها الأسبوع الماضي وحدات من قوات معارضة لهم.
وفي خلال أسبوعين أسفرت أعمال العنف في طرابلس وبنغازي عن سقوط أكثر من 220 قتيلا ونحو ألف جريح بحسب السلطات. ودفعت المعارك عواصم أجنبية كثيرة إلى إجلاء رعاياها من ليبيا كما توجه آلاف العرب إلى الحدود لمغادرة البلاد.
وأشارت السلطات إلى نزوح مئات العوائل من طرابلس وحذرت من تدهور الوضع الإنساني في العاصمة التي تعاني من نقص الوقود والغاز المنزلي، إضافة إلى مشاكل في إمدادات السلع الغذائية.



تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)

مع عودة عدد من وزراء الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، بدأت المؤسسات الحكومية مرحلة جديدة من النشاط التنفيذي المكثف، عكستها سلسلة اجتماعات وقرارات إصلاحية استهدفت إعادة تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية معقدة تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتعزيز الحضور الميداني لمؤسسات الدولة وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والتعافي الاقتصادي المدعوم من السعودية.

في هذا السياق، ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اجتماعاً موسعاً في عدن خُصص لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية والتحديات التي تواجه عمل الوزارة. وركز الاجتماع على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بما يدعم جهود التنمية وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرة إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في إعداد الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز أطر الدعم الاقتصادي والتنموي. كما شددت على أهمية تحسين بيئة العمل الداخلية، ووضع خريطة إصلاحات إدارية ومؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء ومعالجة الاختلالات القائمة.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وتزامن ذلك مع لقاء جمع قيادة الوزارة بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، حيث جرى بحث مواءمة الخطط الإنسانية والتنموية مع أولويات الحكومة، وتفعيل آليات التنسيق المشترك لتجنب الازدواجية في البرامج والمشاريع.

وناقش الاجتماع أيضاً أزمة انخفاض التمويل الدولي، وسبل حشد الدعم لقطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى تعزيز مشاريع التعافي المبكر، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء ضرورة أن تُبنى البرامج الأممية على تشاور كامل مع المؤسسات الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام، مع التشديد على أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

إصلاحات خدمية واقتصادية

في قطاع النقل، أصدر وزير النقل محسن حيدرة قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وبقية شركات الطيران العاملة في البلاد، بهدف توحيد الأسعار ومعالجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر الجوي مقارنة بالشركات الإقليمية. وكُلّفت اللجنة بتقديم نتائجها خلال أسبوع، في خطوة تعكس استجابة حكومية لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار.

وزير النقل اليمني في الحكومة الجديدة محسن حيدرة (سبأ)

أما في قطاع الكهرباء، فقد ترأس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف اجتماعاً موسعاً لمناقشة الاستعدادات لفصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة. وناقش الاجتماع خطط الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع للحد من الانقطاعات، مع التأكيد على بذل أقصى الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.

وفي الإطار الاقتصادي والتنظيمي، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرارين بشطب آلاف العلامات التجارية والوكالات غير المحدثة من سجلاتها الرسمية، ضمن إجراءات تهدف إلى تحديث قاعدة البيانات التجارية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي. وترى الوزارة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم الثقة في السوق المحلية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تعزيز الإدارة المحلية

على صعيد الإدارة المحلية، ترأس وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة اجتماعاً موسعاً لمناقشة خطط الوزارة لعام 2026، مع التركيز على تعزيز اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وأكد الوزير أهمية معالجة ضعف التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية وتصحيح الاختلالات القائمة في المحافظات، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستقرار.

وزير الإدارة المحلية اليمني بدر باسلمة يرأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي اجتماعاً لمراجعة مستوى الأداء في قطاعات الوزارة، حيث شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز معاملات موظفي الدولة، وتعزيز مبادئ الانضباط والشفافية داخل الجهاز الإداري.

وتعكس هذه الاجتماعات المتزامنة توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم العمل المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة العامة، عبر التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير آليات التقييم والمتابعة، بما يضمن رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.


المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.


ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended