الحلف الأطلسي يشدد اللهجة ضد روسيا وسط دعوات لـ«إعادة النظر» في العلاقات

مخاوف من تعميق الخلافات داخل «الناتو» حول مواجهة بوتين

الحلف الأطلسي يشدد اللهجة ضد روسيا وسط دعوات لـ«إعادة النظر» في العلاقات
TT

الحلف الأطلسي يشدد اللهجة ضد روسيا وسط دعوات لـ«إعادة النظر» في العلاقات

الحلف الأطلسي يشدد اللهجة ضد روسيا وسط دعوات لـ«إعادة النظر» في العلاقات

صعد حلف شمال الأطلسي أمس ضد روسيا على خلفية التطورات في أوكرانيا، إلا أن هذا الخطاب الحربي أثار انقساما في المنظمة التي يسعى بعض أعضائها إلى تفادي دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الهروب إلى الأمام في هذه الأزمة. وتزداد المطالبات في بريطانيا وفرنسا وبولندا بـ«إعادة النظر» في العلاقات مع موسكو، في وقت ترى دول، مثل ألمانيا، أنه من الضروري التريث قبل زيادة التوتر على المسرح الدولي.
وقال الأمين العام للحلف الأطلسي الدنماركي، آندريه فوغ راسموسن، في حديث لصحيفة «ميدي ليبر» الفرنسية، إن «العدوان الروسي على أوكرانيا يبرر وضع خطط دفاعية جديدة». وأضاف: «الأمر يدعو للقلق، لأنني أعتقد أن هدف الرئيس بوتين هو خلق مساحة نفوذ في المنطقة المجاورة»، عادا «روسيا تنظر إلى الحلف الأطلسي على أنه خصم». وقال: «أشعر بالأسف لذلك، حيث يفترض أن نقيم تعاونا مثمرا بين الغرب وروسيا. لكن بات علينا التأقلم مع هذا الوضع الجديد».
وتتفق هذه التصريحات مع موقف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي دعا أول من أمس الحلف الأطلسي إلى «إعادة النظر في علاقاته بعيدة المدى مع روسيا» وإلى «تعزيز قدرته على التحرك السريع في مواجهة أي تهديد».
وكرر كاميرون طلب اللجنة البرلمانية متعددة الأحزاب، المكلفة قضايا الدفاع في المملكة المتحدة، التي حثت الحلف الأطلسي على نشر قوات وعتاد عسكري بشكل دائم في إستونيا وليتوانيا ولاتفيا وعلى إقامة مقر دائم للحلف في دول البلطيق الثلاث.
ويريد رئيس الوزراء البريطاني استخدام قمة الحلف التي ستعقد خلال شهر ونصف الشهر في نيوبورت لفرض سياسة أكثر قسوة حيال موسكو ليظهر لها أن دول الحلف الأطلسي لن تخضع للترهيب.
لكن، إذا كان خطاب كاميرون الحربي يجذب أعضاء الحلف الجدد من دول شرق أوروبا، فإنه يثير في المقابل قلق شركائه الآخرين في الاتحاد الأوروبي الذين لا يريدون الدخول في نزاع مع موسكو.
الدول الغربية فرضت بالفعل الجمعة الماضي سلسلة أولى من العقوبات الاقتصادية على روسيا، تعبيرا عن غضبها لحادث الطائرة الماليزية الذي أودى بحياة نحو 300 شخص، بينهم نحو 200 هولندي، التي أصابها صاروخ، أطلق على الأرجح من المواقع التي يسيطر عليها الانفصاليون الموالون لروسيا في شرق أوكرانيا.
هذه العقوبات التي دخلت حيز التنفيذ الجمعة كان «لا مفر منها»، كما علقت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. إلا أن رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي هرمان فان رومبوي أكد باسم الدول الـ28 الأعضاء أن «الاتحاد على استعداد للعودة عن هذه العقوبات إذا تعهدت روسيا بالمساهمة بفاعلية ومن دون خلفيات في إيجاد تسوية لحل الأزمة في أوكرانيا».
ويأمل الأوروبيون أن تدفع هذه البادرة بوتين إلى وقف دعمه الانفصاليين، وإن كانوا يشكون في ذلك.
وقال دبلوماسي أوروبي رفيع لوكالة الصحافة الفرنسية: «مع هذه العقوبات، نتجه إلى مواجهة مع تصعيد اقتصادي وعسكري». وأعرب الدبلوماسي عن الأسف لأن «الأميركيين يعتقدون أنهم قادرون على دفع بوتين خارجا وإحداث تغيير في موسكو. إنهم يريدون استخدام قمة الحلف الأطلسي والعودة إلى الحرب الباردة».
هذا الشعور ينذر بتوترات خطيرة بين زعماء الحلف خلال قمة نيوبورت. وربما تستغرقهم محاولة توحيد صفوفهم أكثر من وضع استراتيجيات هجومية جديدة.
وتخشى عدة عواصم أوروبية توفير ذرائع تتيح لبوتين المضي قدما في سياساته. وقال الدبلوماسي محذرا: «كلما زادت العقوبات قل ما يمكن أن يخسره بوتين»، مضيفا: «يمكنه أن يزيد دعمه للانفصاليين، بل وإطلاق عملية عسكرية في أوكرانيا بذريعة الدفاع عن المدنيين في المدن الخاضعة لسيطرة القوات الموالية لروسيا». ويقول الحلف الأطلسي إن روسيا تنشر أكثر من 12 ألف عسكري ووسائل عسكرية ضخمة على الحدود مع شرق أوكرانيا.
وحتى الآن، يتبع الرئيس الروسي لجهة مهادنة في تصريحاته، بينما تصرفاته تثير مخاوف من التصعيد. وأجرى بوتين يوم الجمعة الماضي محادثة هاتفية مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، شدد خلالها الاثنان على أن «الوضع الراهن» بشأن أوكرانيا «لا يتفق مع مصالح» لا روسيا ولا الولايات المتحدة، كما أوضح الكرملين.



روسيا تمطر أوكرانيا بمئات المسيرات والصواريخ قبل مفاوضات جنيف

أضرار في موقع ضربة بطائرة مسيّرة روسية استهدفت مبنى في أوديسا بأوكرانيا (إ.ب.أ)
أضرار في موقع ضربة بطائرة مسيّرة روسية استهدفت مبنى في أوديسا بأوكرانيا (إ.ب.أ)
TT

روسيا تمطر أوكرانيا بمئات المسيرات والصواريخ قبل مفاوضات جنيف

أضرار في موقع ضربة بطائرة مسيّرة روسية استهدفت مبنى في أوديسا بأوكرانيا (إ.ب.أ)
أضرار في موقع ضربة بطائرة مسيّرة روسية استهدفت مبنى في أوديسا بأوكرانيا (إ.ب.أ)

قالت أوكرانيا، اليوم (الثلاثاء)، إن روسيا أطلقت عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة على أراضيها، فيما اعتبرته تقويضاً للجهود الدبلوماسية، قُبيل بدء جولة جديدة من المفاوضات في جنيف.

مفاوضات جنيف: هل يوقف الدبلوماسيون التصعيد؟

وكتب وزير الخارجية الأوكراني أندريي سيسغا، على مواقع التواصل الاجتماعي: «إلى أي مدى تتجاهل روسيا جهود السلام: هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة على نطاق واسع ضد أوكرانيا، مباشرة قبل الجولة التالية من المفاوضات في جنيف».

من جانبها، ​قالت إدارة خدمات الملاحة الجوية البولندية، اليوم، ​إن ‌مطاري جيشوف ولوبلين ​استأنفا عملياتهما بعد إغلاقهما بسبب أنشطة عسكرية جوية.

وذكر قادة عسكريون ‌بولنديون ‌في ​وقت ‌سابق، ‌أن الأنشطة العسكرية الجوية بدأت في المجال ‌الجوي للبلاد، بسبب ضربات شنتها القوات الجوية لروسيا على الأراضي الأوكرانية باستخدام قدرات بعيدة المدى.

ومن المقرر استئناف مباحثات السلام بين روسيا وأوكرانيا في جنيف، اليوم، بحضور الولايات المتحدة وسيطاً.

وتأتي أحدث جولة مباحثات في أعقاب جولتين من المفاوضات الثلاثية بأبوظبي في يناير (كانون الثاني) الماضي، ومطلع الشهر الحالي، حيث يسعى الدبلوماسيون للتوصل إلى مسار لانهاء الصراع، المستمر منذ نحو 4 أعوام.

وسيكون كبير مبعوثي ترمب ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، ضمن الوفد الأميركي، بينما سيترأس وزير الثقافة الروسي السابق فلاديمير ميدينسكي وفد موسكو.

وسيمثل كييف رئيس مجلس الأمن القومي الأوكراني رستم عمروف، إلى جانب مجموعة من المسؤولين الأوكرانيين الآخرين.

وقال الكرملين إن روسيا تهدف لمناقشة القضايا الإقليمية مع أوكرانيا خلال المباحثات التي تستمر يومين. ومع ذلك، لا يلوح في الأفق بعد أي حل للحرب في أوكرانيا. وترفض كييف التخلي عن الأراضي التي تطالب بها روسيا، بما في ذلك الموجودة بمنطقة دونيتسك التي ما زالت تسيطر عليها أوكرانيا.

ويعتقد أن أوكرانيا تسعى لوقف إطلاق نار جزئي للهجمات على منشآت الطاقة في البلاد، بعد أسابيع من الهجمات التي أدت لانقطاع الكهرباء والمياه والتدفئة عن الملايين من الأوكرانيين.


فتح تحقيق أوروبي في توليد «غروك» لصور ذات طابع جنسي على منصة «إكس»

«غروك» يقوم بتوليد الصور عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي (رويترز)
«غروك» يقوم بتوليد الصور عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

فتح تحقيق أوروبي في توليد «غروك» لصور ذات طابع جنسي على منصة «إكس»

«غروك» يقوم بتوليد الصور عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي (رويترز)
«غروك» يقوم بتوليد الصور عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي (رويترز)

فتحت هيئة حماية بيانات آيرلندية بالنيابة عن الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، تحقيقاً في قيام برنامج الدردشة الآلي «غروك» على منصة «إكس» والمدعوم بالذكاء الاصطناعي، بتوليد صور ذات طابع جنسي بتقنية التزييف العميق، في أحدث خطوة دولية لمنع هذه الأداة.

وأفادت «مفوضية حماية البيانات» الآيرلندية أن «التحقيق» يتعلق بانتهاكات محتملة لـ«القواعد العامة لحماية البيانات» في الاتحاد الأوروبي.

وقالت إنه سيتم فحص ادعاءات متعلقة بتوليد صور حميمة أو جنسية باستخدام هذه الأداة «قد تكون ضارة وبدون موافقة وتشمل أفراداً أوروبيين، بينهم أطفال»، ونشرها على المنصة.

وبما أن مقر العمليات الأوروبية لمنصة «إكس» يقع في آيرلندا، فإن مفوضية حماية البيانات الآيرلندية هي الجهة التنظيمية الرئيسية في أوروبا المخولة تطبيق قواعد التكتل على المنصة.

وقال نائب مفوض حماية البيانات، غراهام دويل، بأن الهيئة «تتواصل» مع المنصة المملوكة للملياردير إيلون ماسك «منذ ظهور تقارير إعلامية قبل أسابيع حول قدرات مزعومة لمستخدمي غروك على توليد صور جنسية لأشخاص حقيقيين، بمن فيهم أطفال»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي رد على إتاحة تقنية التزييف العميق للمستخدمين، أعلنت بعض الدول في يناير (كانون الثاني) عن بدء تحقيقات تتعلق بـ«غروك» وزيادة القواعد التنظيمية التي تشمل حظره نهائياً.

كما فتح الاتحاد الأوروبي تحقيقاً خاصاً به لمعرفة ما إذا كانت منصة «إكس» قد أوفت بالتزاماتها القانونية بموجب قانون الخدمات الرقمية التابع للتكتل والمُصمم لمراقبة عمالقة الإنترنت.

وتحت وطأة الانتقادات، أعلنت «إكس» الشهر الماضي أنها ستقصر استخدام «غروك» بالنسبة لتوليد الصور على المشتركين لقاء بدل مادي.

وتعد القوانين الرقمية الأوروبية المتعلقة بشركات التكنولوجيا العملاقة، محور توتر رئيسي بين الاتحاد الأوروبي وواشنطن منذ عودة دونالد ترمب إلى السلطة.

وتأتي الخطوة الآيرلندية رغم تهديدات الإدارة الأميركية برد فعل انتقامي واعتبارها هذه القوانين بمثابة اعتداء على حرية التعبير واستهداف غير منصف للشركات الأميركية.

وأعلنت مفوضية حماية البيانات أنها أبلغت شبكة التواصل الاجتماعي، الاثنين، بفتح تحقيق. ولم ترد منصة «إكس» على اتصالات من «وكالة الصحافة الفرنسية»، مساء الاثنين.

كانت الهيئة التنظيمية الآيرلندية قد فتحت تحقيقاً في أبريل (نيسان) 2025 بشأن استخدام منصة «إكس» لبعض البيانات الشخصية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، ولا سيما نموذج «غروك».


إسبانيا تعتزم إرسال مساعدات إنسانية إلى كوبا عبر الأمم المتحدة

رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)
رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا تعتزم إرسال مساعدات إنسانية إلى كوبا عبر الأمم المتحدة

رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)
رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)

أعلنت إسبانيا، الاثنين، أنها تعتزم أن ترسل عبر الأمم المتحدة، مساعدات إنسانية إلى كوبا التي تواجه أزمة اقتصادية حادة تفاقمت جراء حصار تفرضه الولايات المتحدة على النفط.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الإسبانية عقب اجتماع بين وزيري خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس وكوبا برونو رودريغيز في مدريد: «ستقدّم إسبانيا مساعدات إنسانية... إلى كوبا عبر منظومة الأمم المتحدة على شكل مواد غذائية ومنتجات صحية أساسية».

ويأتي الإعلان عقب إرسال مكسيكو 800 طن من المساعدات الإنسانية إلى الجزيرة، وصلت على متن سفينتين تابعتين للبحرية المكسيكية، أواخر الأسبوع الماضي.

وفاقمت الإجراءات التي اتّخذها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتضييق على اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحصار أميركي، الضائقة التي يعيشها الكوبيون.

وتعهّد ترامب قطع إمدادات النفط والوقود عن كوبا، عقب العملية العسكرية التي نفّذتها قوات أميركية خاصة في كراكاس، الشهر الماضي، وأفضت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو.

وكانت فنزويلا المورّد الرئيسي للنفط إلى الجزيرة ذات النظام الشيوعي.

وأعربت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الجمعة، عن «قلقها الكبير» إزاء تدهور الوضع الاجتماعي والاقتصادي في كوبا.

واتّخذت الحكومة الكوبية التي تواجه صعوبات في توليد الكهرباء مع انقطاعات متكرّرة للتيار، ونقصاً في الأغذية والأدوية، إجراءات طارئة بداية من الاثنين، تشمل فرض قيود على بيع الوقود، وتقليص خدمات النقل العام.

وأورد بيان «الخارجية الإسبانية» أن ألباريس ورودريغيز أجريا مناقشات حول «الوضع الراهن في كوبا»، من دون الغوص في أي تفاصيل.

وجاء في منشور لرودريغيز على منصة «إكس»، أن الوزيرين شدّدا خلال الاجتماع على وجود رغبة لـ«تعزيز الحوار السياسي والاقتصادي - التجاري والتعاوني بما يصب في مصلحة البلدين».

وندّد بـ«الانتهاكات (الأميركية) للسلم والأمن والقانون الدولي، وتزايد عداء الولايات المتحدة لكوبا».

وكان وزير الخارجية الكوبي زار الصين وفتينام قبل توجّهه إلى مدريد.