تصاعد الاشتباكات في طرابلس وقصف خزانات النفط

البرلمان الليبي يحول اجتماعه إلى تشاوري في طبرق

الدخان يغطي سماء العاصمة الليبية طرابلس بعد قصف متعمد لخزانات الوقود (أ.ف.ب)
الدخان يغطي سماء العاصمة الليبية طرابلس بعد قصف متعمد لخزانات الوقود (أ.ف.ب)
TT

تصاعد الاشتباكات في طرابلس وقصف خزانات النفط

الدخان يغطي سماء العاصمة الليبية طرابلس بعد قصف متعمد لخزانات الوقود (أ.ف.ب)
الدخان يغطي سماء العاصمة الليبية طرابلس بعد قصف متعمد لخزانات الوقود (أ.ف.ب)

صعّدت الميليشيات المتناحرة في العاصمة الليبية طرابلس من حدة صراعها العسكري فيما بينها، وتبادلت أمس قصفا هو الأعنف والأشد من نوعه منذ دخول هذه الاشتباكات أسبوعها الثالث على التوالي من دون توقف، حيث انهمرت القذائف والصواريخ على مناطق سكنية مختلفة من طرابلس بالإضافة إلى قصف خزانات الوقود بطريق المطار.
وقال مسؤول أمنى ليبي في العاصمة لـ«الشرق الأوسط» إن القصف الذي استهدف خزانات الوقود لم يكن عشوائيا، مشيرا إلى أنه جرى قصفها من مسافة قريبة وبصواريخ الـ«آر بي جيه».
واندلع القصف الذي دام نحو خمس ساعات بعد ظهر أمس في محور طريق المطار وحي الأكواخ، فيما نقلت وكالة الأنباء الرسمية عن شهود عيان قولهم إن صواريخ لم يعرف مصدرها أصابت منزلين بمنطقة الهضبة الشرقية، مما تسبب في إصابة طفلة بجروح نقلت على أثرها إلى المستشفى، وأحدثت أضرارا مادية بالمنزلين وبعدد من السيارات.
وأكد مصدر بالمؤسسة الوطنية للنفط إصابة خزان بالحظيرة الثانية في مستودعات النفط بطريق المطار واشتعال النيران فيه، بينما أعلن المهندس سمير كمال مدير الإدارة العامة بوزارة النفط والغاز وقف جميع العمليات وسحب رجال الإطفاء، نتيجة النيران الكثيفة عقب إصابة خزان رابع.
وقال كمال، في بيان مقتضب بثته الصفحة الرسمية للوزارة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «تعلن وزارة النفط والغاز والمؤسسة الوطنية للنفط وشركة (البريقة لتسويق النفط والغاز) عدم مسؤوليتهم عن النتائج الوخيمة التي ستنتج عن ذلك للمستودع والمناطق المحيطة به».
وتصاعدت أعمدة الدخان الأسود من الصهاريج التي تخزن بها احتياجات العاصمة من الوقود وتقع بالقرب من مطار طرابلس الدولي.
وقال محمد الحراري المتحدث باسم مؤسسة النفط إن القتال الدائر منع رجال الإطفاء من مكافحة الحريق، في انتكاسة كبيرة لكل محاولات التهدئة والوساطة من أجل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتوفير ممر آمن لعمليات الإطفاء.
في غضون ذلك، حول نحو 160 من أعضاء مجلس النواب الجديد المنتخب جلسة عقدوها أمس في مدينة طبرق بشرق البلاد إلى جلسة تشاورية في محاولة لتفادي أزمة مبكرة مع المؤتمر الوطني العام (البرلمان) الذي استبق الجلسة بالتأكيد على أنها غير شرعية.
ويستعد البرلمان المكون أساسا من 200 مقعد، بينما لم تجرِ انتخابات لعدد 12 عضوا، لمباشرة عمله، في حين تسود البلاد فوضى مستشرية وتشهد أكبر مدينتين في البلاد (طرابلس وبنغازي) معارك ضارية، مما دفع بالعديد من العواصم الغربية إلى سحب مواطنيها.
وناقش أعضاء مجلس النواب الاستعدادات لانعقاد جلسته الرسمية الأولى التي قالوا إنها ستعقد يوم الاثنين المقبل بمدينة طبرق، وإتاحة الفرصة أمام بقية النواب لحضورها.
ووجه الدكتور أبو بكر بعيرة المكلف إدارة هذه الجلسة الدعوة إلى نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني لحضور الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب، لافتا إلى أن اجتماع أمس عقد نتيجة لمطالب المواطنين لمناقشة الظروف الطارئة والاستثنائية التي يمر بها الوطن، والتي تستدعي إيجاد معالجات سريعة للأزمات التي تمر بها البلاد.
وعد أن الخاصية الرئيسة التي يتميز بها هذا المجلس المنتخب هي العمل على لمّ شمل الجميع، مطالبا النواب بتحمل مسؤولياتهم تجاه الوطن بوصفه قضية أساسية وجوهرية. وأضفى حضور رئيس الحكومة الانتقالية عبد الله الثني وعناصر من الحركة الوطنية في المؤتمر على اجتماع طبرق طابعا رسميا.في المقابل، شهدت مدينة مصراته اجتماعا ضم عددا من أعضاء مجلس النواب المنتخبين عن المناطق الجنوبية والغربية والشرقية والوسطى، أعلنوا خلاله تقيدهم بالقرار الصادر عن أبو سهمين بشأن انعقاد جلسة التسلم والتسليم بين المؤتمر الوطني ومجلس النواب المنتخب بمدينة طرابلس، والتزامهم بنص الإعلان الدستوري بتحديد مدينة بنغازي مقرا لمجلس النواب، كما قرر النواب الانتقال إلى بنغازي يوم الثلاثاء المقبل.
وكان الثني قد وصل، برفقة عدد من وزرائه، إلى طبرق، حيث بحث مع أعيان وحكماء ومشايخ المدينة الأوضاع الأمنية منها، فيما وصفها بيان بثته الحكومة على موقعها الإلكتروني بأنها تمثل نموذجا للمدينة الآمنة بفضل جهود رجال الأمن بها، وتكاتف جهود كل الأجهزة في تحقيق هذا الهدف. وقال البيان إن الاجتماع تطرق إلى احتياجات المدينة والاختناقات التي تواجهها، بالإضافة إلى الأوضاع الأمنية في مدينة بنغازي.
كما قام رئيس الأركان العامة للجيش الليبي اللواء ركن عبد السلام العبيدي مساء أول من أمس بزيارة إلى المنطقة العسكرية في طبرق، شملت عددا من الكتائب والوحدات العسكرية المتمركزة في المنطقة الحدودية.
وتفقد العبيدي الشريط الحدودي بين ليبيا ومصر، في إطار تنفيذ الخطط المشتركة المتفق عليها بين الحكومتين الليبية والمصرية لمكافحة التهريب والهجرة غير الشرعية والتعاون الأمني بين البلدين.
من جهة أخرى، استمرت المواجهات، أمس، بين قوات الجيش الوطني بقيادة اللواء متقاعد خليفة حفتر والجماعات الإسلامية المتشددة، بينما تظاهر ألفا شخص مساء أول من أمس احتجاجا على المتشددين الإسلاميين والميليشيات المتمردة سابقا، الذين يحاربون القوات المسلحة وسيطروا على قاعدة عسكرية مهمة في تلك المدينة الواقعة في شرق ليبيا.
وسار المحتجون الذين كانوا يرددون شعارات تشيد بالجيش الليبي وتدين التطرف في بنغازي، وهي المدينة التي قتل فيها السفير الأميركي وثلاثة أميركيين آخرين عام 2012 في هجوم على مقر البعثة الأميركية أنحي باللائمة فيه على مقاتلين إسلاميين.
وقال سراج بيوك، وهو طبيب، لوكالة الصحافة الفرنسية: «إننا هنا لنقول إن بنغازي لن تصبح موصل أخرى»، في إشارة إلى مدينة الموصل العراقية التي سقطت في يد تنظيم الدولة الإسلامية.
ويدور القتال في بنغازي بين إسلاميين متشددين وميليشيات ضد القوات الخاصة التي وحدت صفوفها مع اللواء حفتر، وهو ضابط جيش متمرد سابق تعهد بطرد المتشددين من المدينة. ورغم حصول حفتر في بادئ الأمر على دعم من بعض الليبيين الذين ضجروا من هجمات المتشددين والاغتيالات التي يقومون بها، فقد فشل في تحقيق مكاسب كبيرة. ويرفضه منتقدون، بوصفه متعطشا للسلطة وحليفا سابقا للقذافي.
ودمر مركز الشرطة الرئيس في المدينة بعد وضع قنابل داخل المبنى، وكانت قاعدة القوات الخاصة خالية بعد ثلاثة أيام من اجتياحها، وساد الهدوء المناطق الأخرى بالمدينة.
وأعلنت بريطانيا أنها ستغلق سفارتها في العاصمة الليبية طرابلس، بدءا من الرابع من أغسطس (آب) الحالي، وستجلي أفراد طاقمها الدبلوماسي إلى تونس بعد وصول القتال بين كتائب مسلحة متناحرة إلى المدينة.
وكانت بريطانيا من بين دول غربية قليلة أبقت على سفاراتها في طرابلس مفتوحة، بعد أن أجبرت اشتباكات في الشوارع بين ميليشيات منذ أسبوعين أطقم دبلوماسية أميركية وأوروبية ومن الأمم المتحدة على المغادرة.
وقال مايكل أرون، السفير البريطاني لدى ليبيا، عبر حسابه على موقع «تويتر»: «قررنا على مضض المغادرة ووقف عمليات السفارة في ليبيا مؤقتا»، وعدّ أن «خطر التضرر من تبادل إطلاق النار كبير جدا». وذكرت الخارجية البريطانية في بيان في وقت متأخر من مساء أول من أمس أنها لن تتمكن من تقديم الخدمات القنصلية في طرابلس عندما تتوقف أعمال السفارة.



تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.


تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)

مع عودة عدد من وزراء الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، بدأت المؤسسات الحكومية مرحلة جديدة من النشاط التنفيذي المكثف، عكستها سلسلة اجتماعات وقرارات إصلاحية استهدفت إعادة تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية معقدة تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتعزيز الحضور الميداني لمؤسسات الدولة وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والتعافي الاقتصادي المدعوم من السعودية.

في هذا السياق، ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اجتماعاً موسعاً في عدن خُصص لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية والتحديات التي تواجه عمل الوزارة. وركز الاجتماع على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بما يدعم جهود التنمية وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرة إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في إعداد الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز أطر الدعم الاقتصادي والتنموي. كما شددت على أهمية تحسين بيئة العمل الداخلية، ووضع خريطة إصلاحات إدارية ومؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء ومعالجة الاختلالات القائمة.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وتزامن ذلك مع لقاء جمع قيادة الوزارة بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، حيث جرى بحث مواءمة الخطط الإنسانية والتنموية مع أولويات الحكومة، وتفعيل آليات التنسيق المشترك لتجنب الازدواجية في البرامج والمشاريع.

وناقش الاجتماع أيضاً أزمة انخفاض التمويل الدولي، وسبل حشد الدعم لقطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى تعزيز مشاريع التعافي المبكر، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء ضرورة أن تُبنى البرامج الأممية على تشاور كامل مع المؤسسات الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام، مع التشديد على أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

إصلاحات خدمية واقتصادية

في قطاع النقل، أصدر وزير النقل محسن حيدرة قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وبقية شركات الطيران العاملة في البلاد، بهدف توحيد الأسعار ومعالجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر الجوي مقارنة بالشركات الإقليمية. وكُلّفت اللجنة بتقديم نتائجها خلال أسبوع، في خطوة تعكس استجابة حكومية لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار.

وزير النقل اليمني في الحكومة الجديدة محسن حيدرة (سبأ)

أما في قطاع الكهرباء، فقد ترأس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف اجتماعاً موسعاً لمناقشة الاستعدادات لفصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة. وناقش الاجتماع خطط الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع للحد من الانقطاعات، مع التأكيد على بذل أقصى الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.

وفي الإطار الاقتصادي والتنظيمي، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرارين بشطب آلاف العلامات التجارية والوكالات غير المحدثة من سجلاتها الرسمية، ضمن إجراءات تهدف إلى تحديث قاعدة البيانات التجارية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي. وترى الوزارة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم الثقة في السوق المحلية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تعزيز الإدارة المحلية

على صعيد الإدارة المحلية، ترأس وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة اجتماعاً موسعاً لمناقشة خطط الوزارة لعام 2026، مع التركيز على تعزيز اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وأكد الوزير أهمية معالجة ضعف التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية وتصحيح الاختلالات القائمة في المحافظات، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستقرار.

وزير الإدارة المحلية اليمني بدر باسلمة يرأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي اجتماعاً لمراجعة مستوى الأداء في قطاعات الوزارة، حيث شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز معاملات موظفي الدولة، وتعزيز مبادئ الانضباط والشفافية داخل الجهاز الإداري.

وتعكس هذه الاجتماعات المتزامنة توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم العمل المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة العامة، عبر التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير آليات التقييم والمتابعة، بما يضمن رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.


المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.