تعثر هدنة غزة.. والسلطة غاضبة من كيري

عباس أحرج فابيوس وسأله: ماذا تريد مني؟ * مصادر غربية: اجتماع باريس كان للدول الضامنة وليس انتقاصا من دور مصر

جون كيري لدى اجتماعه بنظيره التركي داوود أغلو في حديقة منزل السفير التركي في باريس أمس (أ.ف.ب)
جون كيري لدى اجتماعه بنظيره التركي داوود أغلو في حديقة منزل السفير التركي في باريس أمس (أ.ف.ب)
TT

تعثر هدنة غزة.. والسلطة غاضبة من كيري

جون كيري لدى اجتماعه بنظيره التركي داوود أغلو في حديقة منزل السفير التركي في باريس أمس (أ.ف.ب)
جون كيري لدى اجتماعه بنظيره التركي داوود أغلو في حديقة منزل السفير التركي في باريس أمس (أ.ف.ب)

عبرت السلطة الفلسطينية، أمس، عن «استيائها» من خطة وزير الخارجية الأميركي جون كيري، لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وما تبعها من عقد مؤتمر باريس الذي جرى على قاعدة هذه المبادرة، ولم تدع له السلطة ولا مصر. وكشفت مصادر فلسطينية عن أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس عبر عن هذا الاستياء خلال مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس وسأله: «لماذا تتصل بي؟»، بينما هاجمت حركة فتح، التي يتزعمها عباس، تصدر تركيا وقطر المشهد في فرنسا.
وبدا غضب فتح كبيرا من خلال تصريح مقتضب صدر عن المكتب الإعلامي لمفوضية الحركة، جاء فيه: «لا أحد يمثل الشعب الفلسطيني في أي محفل إلا أوجاع ودم الشعب الفلسطيني النازف. من يريد أن تمثله قطر أو تركيا فعليه الرحيل والعيش هناك، نحن ممثلنا الشرعي والوحيد فقط منظمة التحرير الفلسطينية».
وحسب الطرف الفلسطيني، فإن كيري وافق على خطة عباس التي أعلنها الأسبوع الماضي والتي تتضمن وقفا لإطلاق النار مدة خمسة أيام تتضمنها مفاوضات للتهدئة، مع توفير ضمانات أميركية - عربية لرفع الحصار عن قطاع غزة. إلا أن كيري أعلن بعد يومين عن مبادرة خاصة، على خلفية اتصالات مكثفة مع قطر وتركيا، تضمنت وقف القتال سبعة أيام. وقالت حماس إنها تدرس المبادرة ورفضتها إسرائيل وطلبت تعديلات عليها.
واتهم مسؤول فلسطيني كيري بمحاولة تخريب المبادرة المصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كيري حاول عبر إطلاق خطته الأخيرة تخريب المبادرة المصرية والملاحظات الفلسطينية عليها (خطة عباس).. هذه المبادرة هي بديل لمبادرتنا». وتابع: «كل ما في الموضوع أن كيري أراد خلق إطار بديل للمبادرة المصرية ولفهمنا حولها، بما يرضي الدور القطري والتركي». وتابع: «كيري خرج بمبادرته بعدما كنا قريبين جدا من اتفاق شامل يضمن رفع الحصار عن غزة ويحقق كل مطالب الفلسطينيين». ومضى يقول: «لو كان الموضوع رفع الحصار وإلغاء المناطق العازلة وفتح المعابر ومنطقة الصيد البحري، فلقد حصلنا على كل ذلك منذ يوم الأربعاء. كان يفترض أن يعلن عن كل ذلك، لكن خرج (خالد) مشعل (رئيس المكتب السياسي لحماس) في مؤتمر صحافي وخرب المبادرة، ومن ثم خرج كيري بمبادرة جديدة».
وردا على سؤال لماذا يسعى كيري لتخريب المبادرة المصرية لإرضاء قطر وتركيا، قال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه: «إنه يريد استغلال الحرب لإعادة تقوية نفوذ الإخوان المسلمين في المنطقة، فالأميركيون يعتقدون، وهو اعتقاد خائب، أن الإسلام السياسي المعتدل المتمثل بـ(الإخوان) ومن والاهم يمكن أن يحارب الإسلام المتطرف، وبالنسبة لهم فإن هذه الحرب فرصة لإعادة الاعتبار لهم (الإخوان) في المنطقة».
وتعقيبا على مؤتمر باريس، قال المسؤول الفلسطيني: «هذا المؤتمر يأتي على قاعدة مبادرة كيري.. قاعدة دعم (الإخوان) وتقويتهم، لم ندع له ولم تدع مصر ودعيت قطر ودعيت تركيا وهذا يفسر كل شيء».
وكشف عن أن «عباس يعد مبادرة كيري الآن بحكم المنتهية بعد أن رفضتها إسرائيل، وأنه غاضب جدا من التلاعب بالدم الفلسطيني ورهنه بالتجاذبات الإقليمية».
وفي حين التزم الرئيس الفلسطيني الصمت رسميا، لكن حديثه أمس عن «الدم الفلسطيني» أعطى إشارات واضحة إلى رفضه خطة كيري وما يجري في باريس. وقال عباس: «الهم الأول والأساسي هو وقف نزيف الدم الفلسطيني، بعيدا عن كل المحاولات الإقليمية، لأن الدم الفلسطيني هو الأغلى».
وبعد انتهاء مؤتمر باريس، اتصل وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بالرئيس الفلسطيني وأطلعه على النتائج.
وقال مساعد للرئيس عباس، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «أبو مازن سأل فابيوس: هل وافقت إسرائيل على وقف النار؟ فقال له: لا. فسأله: هل وافقت حماس؟ فقال له: لا. فأحرجه بسؤال: وما المطلوب مني الآن؟». وتظهر مكالمة عباس مع فابيوس حجم الغضب وعدم الرضا من دور كيري وفرنسا.
وسألت «الشرق الأوسط» عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد المجدلاني، المقرب من عباس، عن موقف القيادة الفلسطينية من مؤتمر باريس عقب انتهاء الاجتماع اليومي للقيادة، فقال: «إن معالجة قضية العدوان على شعبنا الفلسطيني يجب أن تجري في المنطقة انطلاقا من المبادرة المصرية والملاحظات التفسيرية الفلسطينية عليها التي قدمت مكملة للمبادرة المصرية». وأضاف: «نحن لا نرى أي خيار آخر أو أي طرف آخر مؤهل لمعالجة الموضوع انطلاقا من فهمنا للأحداث، أن هذا الموضوع لا يحل إلا في المنطقة ولن يحل خارجها، إضافة إلى أننا نريد أن نبعد قضية فلسطين عن التجاذبات الإقليمية لأننا لسنا طرفا، والقضية الفلسطينية أكبر من أن تكون طرفا في صراعات إقليمية».
وفي مؤشر على غضب حركة فتح والسلطة الفلسطينية من مؤتمر باريس، كتب القيادي في فتح ووزير الزراعة السابق وليد عساف على صفحته على «فيسبوك»: «أول اجتماع دولي لبحث شأن فلسطيني بغياب فلسطين. دولة قطر الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني». وأضاف: «إنه مؤتمر أصدقاء إسرائيل في باريس». وتابع: «إسرائيل تحقق أول أهدافها من الحرب، استبعاد فلسطين، شكرا للمحور التركي - القطري».
ولم يتوقف الانتقاد للدور الأميركي - التركي - القطري فقط على المنطقة وفتح، بل أصدرت حركة الجهاد الإسلامي، شريك حماس في المواجهة ضد إسرائيل، بيانا حذرت فيه من «الالتفاف على الدم الفلسطيني».
وقال زياد النخالة، نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، في تصريح تسلمت «الشرق الأوسط» نسخة منه: «إننا نتعامل بحذر مع المبادرات التي يجري الحديث عنها لوقف إطلاق النار، ونحذر من الالتفاف على تضحيات ودماء الشعب الفلسطيني». وعبر عن خشيته من تحول معاناة غزة والعدوان عليها إلى ورقة في لعبة التجاذبات الإقليمية والدولية.
كذلك، لم تتشجع إسرائيل للمؤتمر الفرنسي، كما رفضت خطة كيري، وقال مسؤولون إسرائيليون إنهم يستبعدون أن تحدث محادثات باريس اختراقا في مفاوضات وقف إطلاق النار. وأوضح أحدهم: «الأحداث التي ستؤثر على وقف إطلاق النار ستأتي من غزة، وليس من باريس».
وكان المجلس الوزاري المصغر في إسرائيل رفض مقترح وزير الخارجية الأميركي. وأوضح مسؤول إسرائيلي أمس أن «المجلس الوزاري يعتقد أن مقترح كيري يميل إلى مواقف حماس وتركيا وقطر، في حين تفضل إسرائيل المقترح المصري». وقال دبلوماسي أجنبي لموقع «والا» الإسرائيلي: «إسرائيل ومصر ليستا راضيتين عما يحدث في باريس - الولايات المتحدة تفضل تركيا وقطر. ولن يحقق هذا تقدما».
وتجري تركيا - كما يبدو - مفاوضات أخرى مع إسرائيل، وقالت مصادر إسرائيلية إن تركيا تدير مفاوضات جدية ومباشرة بين إسرائيل وحماس من أجل التوصل لوقف إطلاق النار.
وبحسب المصادر، فإن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو يدير هذه المفاوضات مع أحد مستشاري رئيس الوزراء الإسرائيلي.



تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
TT

تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)

دخلت عملية «فجر اليمن» يومها الرابع مع اتجاه القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في الساحل الغربي وتعزيز مواقعها في المناطق المطلة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع استمرار التقدم في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، فيما تتواصل المواجهات مع الجماعة الحوثية في ريف تعز الجنوبي والجبهات المحيطة بمدينة تعز.

وفي حين أكدت القوات المسلحة اليمنية تحييد أكثر من 1800 عنصر حوثي خلال الساعات الماضية تشير إحصائيات الجيش إلى أن خسائر الحوثيين البشرية تناهز 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين جراء الضربات الجوية والبرية في مختلف الجبهات.

وأحكمت قوات «درع الوطن» وألوية العمالقة والقوات المشتركة في الساعات الماضية، وفق الإعلام العسكري اليمني، سيطرتها على جبهة كهبوب، في تطور يعزز موقع القوات الحكومية في المرتفعات المشرفة على باب المندب، ويمنحها قدرة أكبر على تأمين هذا المحور الاستراتيجي، ضمن العمليات المتواصلة في الساحل الغربي.

وتزامن ذلك مع استمرار القوات الحكومية في التوغل داخل مديرية الوازعية إلى الشمال، حيث أسفرت المعارك عن السيطرة على مرتفعات حيوية وقطع خطوط إمداد للحوثيين باتجاه جبهات الساحل الغربي، في وقت وثقت فيه القوات الحكومية تقدماً ميدانياً في أكثر من محور بالمديرية.

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال تقدمها في الساحل الغربي القريب من باب المندب (إ.ب.أ)

وفي مديرية ذوباب، واصلت قوات العمالقة الجنوبية تثبيت مواقعها والسيطرة على مناطق واسعة، بينما تصدت لهجوم حوثي على مواقعها في قطاع المطار، واستولت على آليات عسكرية استخدمتها الجماعة في الهجوم، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية.

وتسعى القوات الحكومية، من خلال هذه التحركات، إلى تأمين المناطق المحررة في الساحل الغربي وعزل ما تبقى من عناصر الجماعة الحوثية في محيط باب المندب، قبل التقدم نحو المخا، بالتزامن مع الضغط على خطوط إمداد الجماعة ومنعها من إعادة تنظيم صفوفها في المناطق القريبة من المضيق.

ضغوط في ريف تعز

في المقابل، دفعت الجماعة الحوثية بتحركات هجومية في ريف تعز الغربي والجنوبي، خصوصاً في محاور جبل حبشي والأقروض وجبل هان، في محاولة للضغط على مواقع القوات الحكومية بالتزامن مع التطورات المتسارعة في الساحل الغربي.

وخاضت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية معارك عنيفة في جبل حبشي والأقروض، كما تصدت لهجمات حوثية في محيط جبل هان غربي مدينة تعز، فيما نفذت وحدات القوة الصاروخية ضربات مركزة استهدفت مواقع وتحصينات حوثية في منطقة الكدحة.

صور وزَّعها الحوثيون على عناصرهم في جبهات تعز (أ.ف.ب)

تأتي هذه المواجهات في وقت تحاول فيه القوات الحكومية الحفاظ على المبادرة الميدانية التي فرضتها عملية «فجر اليمن»، ومنع الجماعة الحوثية من نقل ثقل عملياتها إلى المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية من تعز، أو إعادة فتح خطوط إمداد باتجاه الساحل.

وبالتوازي مع المعارك البرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 2103 عمليات استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد 1860 من عناصر الجماعة وتدمير مئات المعدات والعتاد والمواقع العسكرية، مشيراً إلى أن الاستهداف شمل تحركات الحوثيين وتحصيناتهم وخطوط إمدادهم ومواقعهم العسكرية.

تعبئة سياسية وعسكرية

وفي عدن حيث العاصمة المؤقتة اليمنية، عكست التحركات الرسمية اتجاهاً نحو رفع الجاهزية العسكرية والسياسية بالتوازي مع استمرار العملية. وشدد نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، سرعة استكمال إجراءات التعبئة العامة وتجهيز الألوية والوحدات العسكرية وفق الخطط المعتمدة، ورفع مستوى الجاهزية والانضباط والتنسيق بين مختلف التشكيلات.

عنصران من القوات الحكومية اليمنية بعد السيطرة على مواقع للحوثيين في جبهة الساحل الغربي (إ.ب.أ)

وأكد البصر، خلال اجتماع للجنة المكلفة بتنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشأن خطة التعبئة العامة، ضرورة استكمال الاحتياجات البشرية والتدريبية واللوجستية للوحدات، بما يمكّنها من أداء مهامها، مع التشديد على المتابعة المستمرة وتسريع إجراءات التجهيز.

وعلى المستوى السياسي، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية أمام مستجدات الأوضاع الميدانية والسياسية، مؤكداً أن إطلاق عملية «فجر اليمن» يمثل مرحلة جديدة في مسار استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير الأراضي اليمنية وصولاً إلى العاصمة صنعاء.

وشدد رئيس مجلس القيادة، خلال اللقاء، على أن المعركة لا تقتصر على القوات المسلحة، داعياً إلى جبهة سياسية وشعبية وإعلامية متماسكة تساند مؤسسات الدولة، وترفع معنويات المواطنين والمقاتلين، وتواجه المعلومات المضللة.

تقديرات الجيش اليمني تشير إلى خسارة الحوثيين نحو 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين (رويترز)

وأكد العليمي أن العمليات العسكرية قد تشهد تقدماً في جبهة وتعقيدات مؤقتة في أخرى، لكن اتجاه الدولة وأهدافها لن تتغير، وقال إن عملية «فجر اليمن» ماضية نحو أهدافها، وأن القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية ستواصل أداء واجبها حتى استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير البلاد.

وفي رسالة سياسية موازية، جدد العليمي إشادته بالدعم السعودي لمجلس القيادة والحكومة والشعب اليمني، وبإسناد المملكة للقوات الحكومية في معركة استعادة مؤسسات الدولة والأمن والاستقرار.


«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
TT

«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)

علّقت لجنة الطوارئ في محافظة تعز اليمنية الدراسة في المدارس والمعاهد والكليات والجامعات العامة والأهلية والخاصة في المديريات التي أصبحت تحت سيطرة الجماعة الحوثية، ومنحت الموظفين العاملين في المؤسسات الحكومية هناك إجازة مؤقتة، على خلفية الظروف الأمنية الاستثنائية التي تشهدها تلك المناطق.

وقالت اللجنة، في تعميم صدر الخميس، إن القرار جاء بعد تعذُّر انتظام الدراسة والعمل في عدد من المديريات، وحرصاً على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية والموظفين وحماية الأرواح والممتلكات، ومنع تعرُّض المدنيِّين للمخاطر في ظلِّ التطورات الأمنية المتسارعة.

ويقضي القرار بتعليق الدراسة في المؤسسات التعليمية المشمولة حتى إشعار آخر، واعتبار الطلاب والطالبات في إجازة رسمية طوال فترة التعليق، على أن يصدر إشعار باستئناف الدراسة والعمل عند زوال الظروف التي دفعت إلى اتخاذ الإجراءات.

صبي يمني يقشر البصل في إحدى أسواق مدينة تعز (أ.ف.ب)

وشمل القرار الموظفين العاملين في المديريات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بمنحهم إجازة مؤقتة تبدأ من تاريخ صدور التعميم وتستمر حتى إشعار آخر، مع التأكيد على عدم المساس بمراكزهم القانونية أو الوظيفية.

استثناء الصحة والنظافة

استثنت لجنة الطوارئ في تعز من القرار العاملين في القطاعات التي تتطلب طبيعة أعمالها استمرار تقديم الحدِّ الأدنى من الخدمات للسكان، وفي مقدمتها الصحة والنظافة والمياه، وفق ما تقرِّره اللجنة والجهات المختصة.

كما حذَّرت الموظفين والعاملين في الجهاز الإداري للدولة في المناطق المشمولة من الاستجابة لأي دعوات لمباشرة أعمال أو تنفيذ مهام أو تكليفات تصدر عن الحوثيين، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية بحق المخالفين.

الحوثيون يحشدون مزيداً من عناصرهم إلى جبهات تعز (إ.ب.أ)

ويأتي القرار في وقت تشهد فيه تعز تطورات ميدانية وأمنية انعكست على حركة السكان والخدمات العامة في المناطق التي انتقلت إلى سيطرة الجماعة، ما دفع السلطات المحلية إلى التعامل مع استمرار العمل والدراسة بوصفه جزءاً من المخاطر التي تستوجب إجراءات استثنائية.

كما دعت لجنة الطوارئ الجهات المعنية إلى تنفيذ القرار كل فيما يخصه، ورفع الحالات الخاصة والإشكالات التي قد تنشأ إلى اللجنة لمعالجتها وفقاً للقانون والظروف القائمة.

وتبرز الإجراءات الجديدة جانباً آخر من تداعيات المعارك في تعز، إذ لم تعد آثار التصعيد مقتصرة على خطوط المواجهة، وإنما امتدت إلى المؤسسات التعليمية والإدارية والخدمات اليومية للسكان في المناطق المتأثرة.

مطار عدن مستمر

في سياق التصعيد الأوسع، كانت الجماعة الحوثية قد استهدفت، الأربعاء، مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيَّين وطائرات مسيّرة مفخخة، وفق ما أعلنته السلطات اليمنية، في وقت كانت فيه رحلة مدنية تقترب من الهبوط، ما عرَّض المسافرين والطواقم والعاملين في المطار للخطر.

وأدانت وزارة الخارجية اليمنية الهجوم، وحمَّلت الحوثيِّين المسؤولية عنه، عادة استهداف المطار تصعيداً خطيراً يهدد سلامة الطيران المدني. ودعت مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات تحول دون تكرار مثل هذه الهجمات.

ورغم الهجوم، فإن الخطوط الجوية اليمنية أكدت استمرار رحلاتها وفق جدولها التشغيلي، مع اتخاذ إجراءات لاختيار المسارات الجوية الأكثر أمناً، وإجراء أي تعديلات تفرضها الظروف الأمنية.

وقال المتحدث باسم الشركة، حاتم الشعبي، إن الرحلات استمرَّت أمس (الأربعاء)، وفق الجدول التشغيلي، داعياً المسافرين إلى متابعة الإعلانات الرسمية والتأكد من حالة رحلاتهم قبل التوجه إلى المطار.


الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)

حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني في محافظة تعز اليمنية، مع اتساع الهجمات الحوثية وحركة النزوح وتزايد القيود المفروضة على وصول المساعدات، بالتزامن مع استمرار إغلاق طرق رئيسية وضغوط متصاعدة على الخدمات والموارد المحدودة.

وذكرت الأمم المتحدة في تقرير حديث أن الطريق الشرقي المؤدي إلى مدينة تعز لا يزال مغلقاً، فيما أدّى قطع الطرق بين عدن وتعز إلى تعطيل أحد خطوط الإمداد الرئيسية القادمة من مستودعات عدن، ما يحدُّ من قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى المتضررين والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وتبرز تعز بوصفها المحافظة اليمنية الأكثر استقبالاً للنازحين حديثاً، إذ تستضيف أكثر من نصف الأسر التي اضطرت إلى الفرار من مناطقها منذ تصاعد القتال، الأمر الذي يضاعف الضغوط على الخدمات والموارد المتاحة للسكان والنازحين على السواء.

ولا تقتصر الصعوبات على تدفق النازحين، إذ تواجه المنظمات الإنسانية عراقيل في إيصال المساعدات بسبب إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، فضلاً عن تأثير انقطاعات الاتصالات على عمليات التحقق من المستفيدين وصرف المساعدات النقدية.

آلاف الأسر في غرب تعز هربت من تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وتأتي هذه التطورات بينما تتسع موجة النزوح في أنحاء اليمن. ووفق أحدث بيانات مصفوفة تتبع النزوح، نزح 180 ألفاً و312 شخصاً، أي نحو 30 ألفاً و52 أسرة، خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وأظهرت البيانات أن 96 في المائة من حالات النزوح سُجلت منذ 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد حدة الأعمال القتالية.

ومع استمرار القتال، تتلقى آلية الاستجابة السريعة بلاغات عن نزوح ما بين 400 و700 أسرة جديدة يومياً، في حين تضطر أسر سبق أن نزحت من مناطقها إلى الفرار مرة أخرى من مواقع النزوح داخل تعز.

وتكشف هذه المعطيات عن اتساع ظاهرة النزوح المتكرر، إذ لا تجد بعض الأسر التي فرّت من مناطقها الأصلية أمامها فرصة للعودة، وإنما تضطر إلى البحث مجدداً عن أماكن أكثر أمناً، بما يزيد هشاشتها واحتياجاتها الإنسانية.

وتستضيف تعز 56 في المائة من إجمالي الأسر النازحة حديثاً، تليها لحج بنسبة 22 في المائة، وعدن بنسبة 11 في المائة، والحديدة بنسبة 3 في المائة.

وتعكس هذه النسب حجم الضغط الذي تتحمله المحافظات المستقبلة للنازحين، في ظل محدودية الموارد والقدرة على توفير الخدمات الأساسية.

أطفال بين الضحايا

ومع اتساع حركة النزوح، تتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، ولا سيما الأطفال. وقال مكتب الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان إنه سجّل مقتل ما لا يقل عن 46 مدنياً منذ بداية التصعيد، بينهم 24 طفلاً، فيما أصيب أكثر من 130 آخرين، بينهم 84 من النساء والأطفال.

الفارون من جحيم الحوثيين لم يجدوا وقتاً لحمل أمتعتهم قبل النزوح (إعلام محلي)

وتظهر هذه الأرقام التكلفة البشرية للتصعيد في مناطق مكتظة بالمدنيين، في وقت يدفع فيه القتال مزيداً من الأسر إلى النزوح، ويرفع الاحتياجات الإنسانية للفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والنساء والنازحون.

وفي المقابل، لا تزال قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى جميع المتضررين محدودة.

ووفق التقرير الأممي، تمكنت الجهات الإنسانية حتى الآن من تقديم المساعدة إلى 120 ألفاً و232 نازحاً، أي 17 ألفاً و176 أسرة، بما يعادل 57 في المائة من إجمالي الأسر النازحة.

فجوة الاستجابة

ولا تتوقف أزمة النازحين بسبب الهجمات الحوثية عند مغادرة المنازل، إذ يمتد أثر التصعيد إلى قدرة المنظومة الإنسانية نفسها على الوصول إليهم. فمع اتساع رقعة القتال، يزداد النزوح والطلب على المساعدات، فيما تؤدي القيود الأمنية واللوجستية إلى تقليص قدرة المنظمات على الاستجابة.

وتظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح أن نحو 64 في المائة من النازحين ظلّوا داخل محافظاتهم الأصلية، في حين اضطر 36 في المائة، أي نحو 64 ألفاً و20 شخصاً، إلى الانتقال إلى محافظات أخرى، خصوصاً من تعز والحديدة باتجاه لحج وعدن.

كما تدفع المعارك القريبة من مواقع النزوح القائمة عائلات سبق أن فرّت من مناطقها الأصلية إلى النزوح مرة أخرى، لتجد نفسها أمام مسار متكرر من الفرار من دون ضمانات بالعودة، في وقت تتراجع فيه قدرة الجهات الإنسانية على مواكبة الاحتياجات المتزايدة.

مخيم للفارين من الهجمات الحوثية في منطقة رأس عمران غرب مدينة عدن (أ.ب)

وتُقدم المعطيات الأممية صورة لأزمة تتداخل فيها 3 عوامل رئيسية؛ هي تصاعد القتال، واتساع حركة النزوح، وتراجع القدرة على الوصول الإنساني.

فخلال نحو شهرين، نزح أكثر من 180 ألف شخص، فيما تستقبل تعز وحدها 56 في المائة من الأسر النازحة حديثاً، وتتلقى فرق الاستجابة بلاغات عن مئات الأسر الجديدة يومياً.

وفي المقابل، لا تصل المساعدات إلا إلى 57 في المائة من الأسر النازحة، ما يبقي فجوة واسعة بين حجم الاحتياجات وقدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة، مع استمرار تدفق النازحين وارتفاع الخسائر بين المدنيين.