خطة الصين للحد من الاعتماد على الفحم قد تمتد لعام 2025 ليتضاعف استهلاكه

ضغوط داخلية وخارجية على بكين لوضع سقف لاستخدام الوقود الأحفوري

الصين كانت أكبر دولة في العالم ينبعث منها ثاني أكسيد الكربون من الوقود الأحفوري منذ عام 2006 عندما تخطت الولايات المتحدة
الصين كانت أكبر دولة في العالم ينبعث منها ثاني أكسيد الكربون من الوقود الأحفوري منذ عام 2006 عندما تخطت الولايات المتحدة
TT

خطة الصين للحد من الاعتماد على الفحم قد تمتد لعام 2025 ليتضاعف استهلاكه

الصين كانت أكبر دولة في العالم ينبعث منها ثاني أكسيد الكربون من الوقود الأحفوري منذ عام 2006 عندما تخطت الولايات المتحدة
الصين كانت أكبر دولة في العالم ينبعث منها ثاني أكسيد الكربون من الوقود الأحفوري منذ عام 2006 عندما تخطت الولايات المتحدة

تدرس الحكومة الصينية، تحت ضغوط من أجل الحد من انبعاثات الضباب الدخاني وغازات الاحتباس الحراري، وضع حد أقصى إلزامي على استخدام الفحم، الذي يعد المصدر الرئيس للتلوث بالكربون الصادر من الوقود الأحفوري. ولكن ربما يكون هذا السقف قابلا للتعديل، مما سيسمح لاستهلاك الفحم بالتزايد لسنوات، كما أن صانعي السياسات على خلاف حول المدة التي سترتفع فيها انبعاثات البلاد.
يناقش كبار المسؤولين هذه القضايا في الوقت الذي يقومون فيه بصياغة خطة تنمية خمسية جديدة، سيجري الانتهاء منها بحلول نهاية العام المقبل. ينبعث من الصين غاز ثاني أكسيد الكربون بقدر أكبر من أي دولة أخرى، لذا فإن ما سيقرره الرئيس شي جين بينغ ومعاونوه ستكون له عواقب بعيدة المدى على جهود احتواء تغير المناخ.
وقال وانغ يي، أستاذ في الأكاديمية الصينية للعلوم في بكين الذي يدرس السياسة البيئية، في مقابلة عبر الهاتف، بأن القادة الصينيين لم يفصلوا وجهات نظرهم بشأن الفحم أو حدود انبعاثات الكربون. ولكن هناك دعم قوي بين أوساط كبار مستشاري السياسة لوضع سقف ثابت لاستخدام الفحم بدءا من عام 2016.
وأضاف وانغ، العضو البارز في الهيئة التشريعية الصينية (المؤتمر الشعبي الوطني): «أعتقد أن هناك إجماعا واسعا حول هذا الموضوع، وأن المسألة تدور حول كيفية تنفيذ ذلك». وأوضح: «إذا كنا نستطيع أن نضع سقفا لاستخدام الفحم، فسيكون ذلك بمثابة وضع حد أقصى للكربون تقريبا، ذلك أن الفحم هو المصدر الرئيس لمثل هذا النوع من التلوث والانبعاثات».
وبيَّن وانغ وآخرون أن وضع سقف لاستخدام الفحم سيسهل من تطبيق حد أقصى على انبعاثات الكربون الصادرة من جميع أنواع الوقود الأحفوري، وهو ما اقترحه بعض الخبراء. يذكر أن الصين تمثل نصف الاستهلاك العالمي للفحم.
إن وضع سقف لاستخدام الفحم سيكون أكثر صرامة من القيود الحالية غير الإلزامية التي لا تطبق إلا بشكل فضفاض، ولكنه سيرتبط بالنمو الاقتصادي المتوقع والطلب على الطاقة، لذلك ربما يستمر استخدام الفحم في الارتفاع لسنوات.
ويظل مستشارو السياسة الصينية منقسمين حول الوتيرة التي يجب أن تسير عليها البلاد نحو خفض استهلاك الفحم. ويخشى بعض المسؤولين من أن فرض قيود أكثر صرامة قد يضر بالاقتصاد، حيث أشاروا إلى احتمالية إغلاق المناجم، مما سيؤدي إلى فقدان الوظائف ونقص في مصادر الطاقة في حال فشل توفير مصادر الطاقة البديلة، مثل الطاقة النووية، والطاقة الكهرومائية، والطاقة الشمسية، في الوقت المحدد.
وقال لين بوه تشيانغ، مدير المركز الصيني لبحوث الاقتصاد والطاقة بجامعة شيامن شرق الصين: «إن الصعوبة الرئيسة هي الوقت الذي يستغرقه وضع بدائل للفحم، وعدم اليقين الذي يكتنف توفيرهم». وأضاف: «إن الحكومة الآن أكثر تركيزا على التخلص من الضباب الدخاني، ولكن إذا تعثر الاقتصاد، فمن المحتمل أن تركز الحكومة على العودة مرة أخرى إلى النمو الاقتصادي».
وقالت الون يانغ، زميلة بارزة في معهد الموارد العالمية في واشنطن وتعمل في مجال الانبعاثات وسياسة الطاقة في الصين، إن وضع قيود صارمة من المرجح أيضا أن يواجه معارضة من قطاع صناعة الفحم القوي ومن المسؤولين المتحالفين. يذكر أن النمو في استخدام الفحم تباطأ بشكل ملحوظ في العامين الماضيين، لكن جمعية الفحم الوطنية الصينية أعلنت العام الماضي أنه من المتوقع أن تستهلك البلاد 4.8 مليار طن متري سنويا بحلول عام 2020.
وقالت السيدة يانغ: «إن النقاش الحقيقي يثار حول كيفية إشراك شركات الوقود الأحفوري الكبيرة المملوكة للدولة، وأيضا المحافظات الكبرى التي تعتمد اقتصاداتها اعتمادا كبيرا على هذه الصناعات».
وعلى الجانب الآخر، يرى بعض الاقتصاديين أن اتخاذ جهود جريئة للحد من استهلاك الفحم سيكون نعمة اقتصادية وبيئية على المدى الطويل من خلال تشجيع نمو وسائط جديدة ونظيفة.
ويعتقد بعض الخبراء أن هناك ضغوطا جديدة على الحكومة ناجمة عن ارتفاع وتيرة الغضب الداخلي بسبب الضباب الدخاني. إن حرق الفحم في محطات الطاقة والمراجل والأفران هو المصدر الرئيس للتلوث الدخاني الذي يكسو بكين وغيرها من المدن. كما أن اتخاذ بعض الخطوات الأخرى سيعمل أيضا على خفض انبعاثات الكربون.
«غيرت وضعية تلوث الهواء برمتها النقاش بشكل كبير»، وفقا للسيدة يانغ. وأوضحت أن «هناك حيزا سياسيا أرحب لمناقشة تدابير الرقابة».
وضعت بالفعل اثنتا عشرة مقاطعة ومدينة كبرى، بما فيها بكين وشنغهاي، حدودا ثابتة لاستخدام الفحم أو أهدافا للحد من استهلاكه.
وقالت باربرا فينامور، مديرة قسم آسيا بمجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية، إن التهديد الجديد الأكثر إثارة للقلق في جهود الصين الرامية لخفض انبعاثات الكربون يمكن أن يأتي من محطات تحويل الفحم إلى غاز، التي روج لها المسؤولون باعتبارها وسيلة ترمي إلى الحد من تلوث الهواء بالجزيئات.
يمكن لهذه المحطات أن تغذي مدنا كبيرة بالغاز، مما سيخفض من الطلب على الفحم في تلك المدن، ولكن إنتاج الغاز ستنبعث عنه كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون. واقترح تقرير صادر عن منظمة السلام الأخضر بشرق آسيا (غرينبيس) هذا الأسبوع على الحكومات المحلية في الصين إقامة 48 محطة من تلك المحطات، بالإضافة إلى اثنتين تعملان بالفعل.
وأضافت فينامور: «من دون وضع سقف وطني، فهناك خطر حقيقي من أن يؤدي إنتاج الفحم وتلوث الهواء إلى الانتقال إلى أجزاء أخرى من الصين».
ودعت الإدارة الوطنية للطاقة في الصين هذا العام إلى تقديم مقترحات بحثية عن «الحد الأقصى لإجمالي استهلاك الطاقة والفحم لعام 2020، ووضع مسار عملي لتنفيذ ذلك السقف على استهلاك الطاقة والفحم».
واقترحت دراسة حديثة أشرف عليها البروفسور وانغ في الأكاديمية الصينية للعلوم أن الصين تهدف إلى أن يصل أعلى قدر لاستهلاك الفحم في عام 2025 إلى نحو 4.5 مليار طن متري. ولكن يرى بعض الباحثين الصينيين، والأجانب الآخرون، إمكانية الوصول بذروة الاستهلاك إلى مستوى أدنى في وقت أقرب وهو ما يعدونه ضروريا.
وحث هان وينكي، المدير العام لمعهد الدولة لبحوث الطاقة في بكين، في مقالة بحثية، الصين على بدء خفض استهلاك الفحم بحلول عام 2020، قائلا: «إن الاستهلاك الفعلي للفحم هو بالفعل قريب جدا من أربعة مليارات طن، أي عند حدود التحمل للبيئة المحلية».
ويثور جدل مواز حول ما إذا كانت الصين يجب أن تحدد موعدا لبلوغها أعلى ذروة لانبعاثات الكربون، وإذا كان الأمر كذلك، فمتى ينبغي أن يكون ذلك التاريخ. وضغطت حكومات أخرى على الصين من أجل تحديد موعد حتى يتمكنوا من التنبؤ بالمقدار الذي سترتفع إليه مستويات غازات الاحتباس الحراري العالمية.
وحتى الآن، تكافح الحكومة الصينية من أجل القيام بذلك لأسباب من بينها الخوف من أن يصبح الموعد النهائي رهينة المطالب الدولية الشاقة. ولكن رئيس مفاوضين محادثات المناخ الصيني، شيه تشن هوا، قال هذا الشهر إن الحكومة قد «تقترح سنة ذروة انبعاثات الكربون» في النصف الأول من عام 2015، وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء الصينية الرسمية (شينخوا).
واتفقت الحكومات التي تتفاوض حول إبرام معاهدة جديدة بشأن تغير المناخ، على اقتراح مساهمات وطنية للحد من الانبعاثات بوصفها جزءا من الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق في باريس العام المقبل. وتعثرت جهود سابقة بشكل جزئي لأن الصين والبلدان النامية الكبرى الأخرى رفضت قبول دعوات الدول الغنية تطبيق الأهداف الملزمة للحد من الانبعاثات.
وكانت الصين أكبر دولة في العالم ينبعث منها ثاني أكسيد الكربون من الوقود الأحفوري منذ عام 2006 تقريبا عندما تخطت الولايات المتحدة، وتشير معظم الأبحاث إلى أنه من المرجح أن تستمر انبعاثاتها في الارتفاع لمدة لا تقل عن عقد آخر، جراء ارتفاع وتيرة التصنيع، مما سيزيد من الثراء ونمو المدن.
إن مجرد تحديد المدة التي سيظل فيها ارتفاع نسبة الانبعاثات لهو سؤال يختلف بشأنه الخبراء، حتى أولئك المقربون من الحكومة.
وقال بان جيا هوا، خبير في الاحترار العالمي وسياسات الغازات الدفيئة في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية في بكين، في مقابلة عبر الهاتف: «هناك جدل كبير بهذا الشأن». وأضاف: «أنا شخصيا أكثر تفاؤلا، وأعتقد أن عام 2025 سيكون أعلى ذروة لانبعاثات الكربون، ولكن آخرين يعتقدون أن هذا غير واقعي ويقولون بأن علينا الانتظار حتى عام 2030 أو أبعد من ذلك».
اتفقت الحكومات، في المحادثات الدولية في كوبنهاغن عام 2009، في محاولة للإبقاء على تركيزات الغازات الدفيئة دون المستويات التي من المرجح أن تتسبب في ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية إلى 3.6 درجة فهرنهايت، أي أعلى من متوسط ما قبل الصناعة الذي سجل خلال هذا القرن.
وعمليا ليس هناك أي دولة تتصرف بالسرعة الكافية لتصبح على المسار الصحيح نحو تحقيق هذا الهدف. وقال نيكولاس هونه، مدير الطاقة وسياسة المناخ بشركة «إيكوفايز» الاستشارية: «حتى لو مضت الدول المتقدمة إلى الأمام نحو خفض انبعاثات الكربون، يجب أن تصل الصين إلى ذروة استخدامها بحلول عام 2025 تقريبا للإبقاء على أمل تحقيق أهداف كوبنهاغن». وقال هو وآخرون إن الصين يمكن أن تحقق ذلك عام 2025 حسب تقديراتهم، إذا طبقت سياسات الصناعة الصحيحة، والضرائب والاستهلاك.
وقال يانغ فو تشيانغ، باحث سابق في مجال الطاقة بالحكومة الصينية وهو الآن مستشار بارز بمجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية في بكين: «إذا كان وضع حد أقصى لاستخدام الفحم سيساعدنا على الوصول إلى أعلى مستويات استخدامه بحلول عام 2020، يمكننا الثقة بأن استخدام ثاني أكسيد الكربون سيصل إلى ذروته عام 2025».
ولكن صرح الكثير من الخبراء في المعاهد الصينية الحكومية بأن الوصول إلى الحد الأقصى للاستخدام في وقت مبكر سيكون محفوفا بمخاطر كبيرة من الناحية الاقتصادية، كما أشارت دراستان صينيتان حديثا إلى أن أي محاولة للقيام بذلك قبل عام 2030 لن يكون عمليا.
وقال وانغ الأستاذ بالأكاديمية الصينية للعلوم: «إذا كنا نريد الوصول إلى الحد الأقصى في الوقت الراهن، يمكن للصين أن تفعل ذلك عن طريق وقف النمو الاقتصادي». وأضاف: «لكن الثمن سيكون خروج الناس العاديين إلى الشوارع».



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.