رئيس الهيئة التحضيرية للحوار لـ {الشرق الأوسط}: ظهور «إمارة إسلامية» في ليبيا مستبعد

فضيل الأمين أكد في حوار لـ {الشرق الأوسط} أن هناك مشاورات مستمرة مع شيوخ ووجهاء القبائل قبل إطلاق الحوار الوطني

فضيل الأمين
فضيل الأمين
TT

رئيس الهيئة التحضيرية للحوار لـ {الشرق الأوسط}: ظهور «إمارة إسلامية» في ليبيا مستبعد

فضيل الأمين
فضيل الأمين

طالب رئيس الهيئة التحضيرية للحوار الوطني الليبي فضيل الأمين، جميع المجموعات المسلحة الامتثال لرغبات الشعب الليبي، ووقف جميع الأعمال التي تؤدي إلى تدمير مقدرات الدولة وتعريض المواطنين للخطر، وقال فضيل الأمين إن الهيئة التحضيرية للحوار للوطني وكل المؤسسات والشخصيات التي تتعاون معها في مجال الحوار الوطني والمصالحة الوطنية تنظر إلى التصعيد المسلح المستمر في البلد وترى أنه أمر يشكل خطورة كبيرة على مصلحة الوطن. وأكد فضيل الأمين: «إن ليبيا عاشت 42 عاما تحت ظل الحكم الديكتاتوري، وعلى الرغم من تجاوزنا لهذه المرحلة العصيبة إلا أن آثار هذه الحقبة المظلمة لا تزال موجودة في مؤسسات الدولة. واليوم، يكافح الشعب الليبي بشكل سريع لبناء مؤسسات فاعلة قادرة على بناء وإعادة صياغة الفكر لدى الأجيال القادمة. وسيلعب الحوار الوطني دوراً هاماً في مساعدة ليبيا حتى تصبح دولة تعمل بشكل كامل. ومن خلال بناء توافق في الآراء بشأن المبادئ الأساسية للوحدة والهوية والمصير الاقتصادي المشترك، سنساعد على إرساء الأساس الذي يمكن أن تبنى عليه مؤسسات الدولة الدائمة». وجاء الحوار معه على النحو التالي:

* هل يمكنكم اطلاعنا على مزيد من المعلومات حول الحوار الوطني الليبي والأهداف التي تحققت حتى الآن؟
- الهيئة التحضيرية للحوار الوطني هي هيئة معنية بالإعداد والتحضير وإدارة الحوار الوطني في ليبيا وهي مكونة من عدد من الشخصيات الليبية الوطنية من المتطوعين الليبيين من جميع أنحاء البلاد لا يتبنون رؤية معنية ولا موقفا سياسيا اجتمعوا لوضع أسس عملية للحوار الوطني تهدف إلى خلق التوافق الوطني وبلورة رؤية وطنية موحدة حول مستقبل ليبيا.
ولهذا فقد شكلت الهيئة التحضيرية فريقاً استشارياً من 75 شخصاً قاموا بدراسة نتائج الحوارات الوطنية التونسية واليمنية وحصلوا على دعم فني من الأمم المتحدة حول تصميم الحوار الوطني الليبي.
لقد قمنا بعقد جولات المشاركة المجتمعية التي استمرت على مدار شهرين، وشملت إجراء حوارات في 34 مدينة في كل أنحاء البلاد. كما أجرينا عشرات من المشاورات مع شخصيات رفيعة المستوى بما فيها شيوخ ووجهاء القبائل الليبية، ومجلس الشورى وأعضاء في المجالس المحلية والأعضاء المنتخبين حديثاً في البرلمان الليبي. وقد جاء انعقاد مثل هذه الحوارات والمشاورات بهدف جمع آراء الناس من مختلف أنحاء البلاد حول أفضل السبل لإطلاق حوار وطني شامل وشفاف لبناء اتفاق حقيقي ودائم وتوافق في الآراء بشأن القضايا الرئيسة.
* ما رؤيتكم حول الدولة الليبية وكيف تنظرون إليها من منظور الحوار الوطني؟
- إن حالة الاضطراب وعدم الاستقرار التي نعيشها في ليبيا اليوم، لم تقف عائقاً أمامنا لمواصلة العمل، حيث حققنا نجاحاً كبيراً في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في 25 يونيو (حزيران) إلى جانب العمل المتواصل الجاد الذي تقوم به هيئة صياغة الدستور. ولدينا ثقة في نيات الحكومة المركزية الحالية للعمل من أجل مصلحة كل الليبيين، ونحن بدورنا ملتزمون بالعمل على تحقيق الاستقرار وبناء ثقة أكبر في الدولة.
* كيف تنظرون إلى الوضع الراهن في ظل استمرار الاشتباكات في مطار طرابلس الدولي وإضراب المراقبين الجويين؟
- دعت لجنة الحوار الوطني في وقت سابق من هذا الأسبوع إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية بين جميع الجماعات المسلحة في مطار طرابلس الدولي، فالعنف لا يولد إلا مزيداً من العنف ونعتقد أنه فقط من خلال الحوار يمكن حل الخلافات بيننا. ومع ذلك، فقد لاحظنا وبوضوح أن القتال الذي شهدناه في طرابلس في الأسبوع الماضي لم يأت انعكاساً للانقسامات العميقة بين الشعب الليبي، بل جاء من خلال أفراد معينين استفادوا من الوضع الأمني المتدهور لتنفيذ أجندات خاصة باستخدام القوة.
* هل هناك مخاوف على حياتكم خاصة بعد حادثة اغتيال المحامية والناشطة الحقوقية سلوى بوقعيقيص واختطاف زوجها العضو المنتخب في المجلس البلدي في بنغازي؟
- لقد صدمنا بالاغتيال الآثم والوحشي الذي تعرضت له سلوى بوقعيقيص واختطاف زوجها، إلا أن هذه الحادثة لن تثنينا عن مواصلة عملنا بل كانت دافعاً لتعزيز ومضاعفة جهودنا. ومن خلال استكمال ما أنجزناه مع سلوى سنكون قادرين على تكريم ذكراها وبناء إرث يليق بمكانتها. ودائماً ما يقف المتطرفون في وجه دعوات الاعتدال والتسامح، والتي يتفق عليها الناس في جميع أنحاء ليبيا والعالم أيضاً.
ترفض الغالبية العظمى من الليبيين التطرف ويدينون استخدام العنف - وخصوصا ضد المدنيين الأبرياء - ويرغبون بالعيش في سلام وبناء مستقبل أفضل لأطفالهم. وقد زادت الدعوات للحوار الوطني في الفترة الأخيرة لا سيما مع الموجة الحالية من عمليات الاغتيال والعنف، ونحن واثقون من أن هذه الموجة من الدعم سوف تساعد على إطلاق عملية الحوار الوطني وستكون شاملة لجميع أولئك الذين ينبذون العنف، ولن يكون مكان للقتلة بيننا.
* هل يمكننا القول بأن فرص الحوار تضاءلت بعد حادثة الاغتيال وتصاعد العنف؟
- لا، لن تؤثر هذه الحوادث على الحوار مطلقاً، فهناك حاجة للحوار أقوى من قبل، وكثير من الناس يدعمون فكرة أن زيادة العنف لن تفضي إلى شيء. وقد رأينا خروج تظاهرات في الشوارع في طرابلس تطلب من جميع الجماعات المسلحة مغادرة العاصمة ووقف القتال. ونحن بدورنا سنعمل على دفع كل طاقاتنا في بناء عملية حوار وطني بناء وتوفير مناخ تشعر فيه جميع الأطراف بإمكانية تحقيق أهدافها دون الحاجة إلى اللجوء إلى العنف.
* كيف سيكون الدستور الليبي الجديد؟
- تواصل هيئة صياغة الدستور عملها بشكل يومي لصياغة وثيقة قانونية تأسيسية لوضع الأسس لمستقبل الحكم في البلاد. ونحن بدورنا ندعم عملها وحريصون على رؤية نتائج عمليتهم. ومن السابق لأوانه كشف ما سيتضمنه الدستور، ولكن نلتزم في الحوار الوطني ببناء توافق في الآراء حول القضايا الرئيسة التي نأمل أن تقود الخطط السياسية التي ستوضع في الدستور بتحقيق نتائج إيجابية على أرض الواقع.
* كيف يمكن حل الصراعات السياسية والقبلية في ليبيا؟
- الحوار هو الخيار الوحيد لدينا. الحكومة ضعيفة في الوقت الراهن، فبعد 42 عاما من الحكم الديكتاتوري أصبح لدى الليبيين ثقة ضعيفة في الدولة على قدرتها على الحكم في مصلحة الجميع، بغض النظر عن خلفيتهم، معتقداتهم أو قبيلتهم. وبالتالي فإن النتيجة الحتمية ستقود إلى اختلاف الناس في إطار وحدات اجتماعية أصغر، سواء أكانت قبلية أو آيديولوجية. وفي ظل انتشار السلاح على نطاق واسع في الدولة فمن السهل أن تخرج الخلافات الصغيرة عن نطاق السيطرة. ومع ذلك، فإن العلاقات الاجتماعية في البلاد لا تزال قوية، ومن خلال الحوار - حمل الناس على الجلوس معاً على طاولة الحوار والتحدث إلى بعضهم بعضا - يمكننا بناء توافق في الآراء حول أفضل السبل للمضي قدما، وضمان أن يشعر الجميع بأنهم يستثمرون في بناء رؤية متسامحة، ودولة قوية قادرة على النهوض مجدداً. وأنا واثق من أنه بمجرد أن أصبح لدينا توافق في الآراء بشأن بعض الأمور الواضحة نسبيا، بما في ذلك ما هي هويتنا الوطنية، ما هي قيمنا، وما هي رؤيتنا لمستقبل البلاد، سنجد أن كثيراً من الناس سيكون لديهم قابلية أكبر لإزالة الحواجز التي تعترض طريق التنمية والتطوير في بلدنا.
* كيف تنظرون إلى الميليشيات الإسلامية في ليبيا ومستقبلها وتأثيرها على السياسة في ليبيا وكيف سيتم التعامل معها؟
- نحن نعيش في ظل وضعية معقدة، ولا يمكن اعتبار أن هناك مجموعة مسلحة واحدة منفردة بالحكم أو أن أشير بأصابع الاتهام إليها باعتبارها السبب الجذري للأزمة. لكن هناك كثيرا من الأشخاص يتبنون فكرا دينيا متشددا في الجماعات الإسلامية المسلحة، في المقابل هناك جماعات بفكر المدنية. وهناك أيضا عدد من الأشخاص لديهم فكر وعقلية عنيفة للغاية، وهم موجودون للأسف في جميع الأطراف ولديهم مصلحة في استمرار عدم الاستقرار، ويجب أن يقدم مثل هؤلاء إلى العدالة.. ما يتعين علينا القيام به هو توفير آلية واضحة للأشخاص الذين يقبلون بأن ليبيا دولة موحدة، وأن الإسلام له دور حيوي في حياة أمتنا.
* هل لديكم مخاوف من ظهور إمارة إسلامية في ليبيا تحت قيادة «صوت الشريعة» على غرار «داعش» في العراق وسوريا؟
- الوضع في ليبيا مختلف جداً عن الوضع في العراق وسوريا، لا سيما أن هذين البلدين فيهما طوائف متعددة، بينما نحن في ليبيا موحدون. ومما لا شك فيه بأن ديننا الإسلامي الحنيف له دور حيوي في بناء نسيج موحد لبلدنا، والشعب الليبي بشكل عام يتسم بالاعتدال ولديه الرغبة في أن يكون جزءا من العالم الخارجي.
لقد كانت خيارات الشعب الليبي من خلال الانتخابات الثلاثة التي جرت هي اختيارات اعتدال ووطنية بعيدة عن التطرف. وأعتبر أن معاناة الشعب الليبي تحت نظام ديكتاتوري لفترة طويلة تجعله يرفض أي طرف متطرف يريد أن يفرض نفسه. قدرة الشعب على المواجهة وتوفر إمكانيات مواجهة فرض أي مشروع متطرف أو إرهابي ستجعل هذا الأمر مستبعدا بل مستحيلا. هناك مكان للجميع في ليبيا ولكن تحت مظلة التوافق الوطني والاعتدال والاختيار الديمقراطي. فالشعب الليبي لم يتخلص من نظام قمعي ليستبدله بآخر.
ويجب أن يكون هناك برنامج جاد في الاستثمار في كل أنحاء ليبيا يهدف إلى إعادة التوازن وسد هذا العجز والتأكد من أن الثروة النفطية في ليبيا يتم توزيعها بالعدل بين الجميع، بحيث لا توجد أسر تعاني من الجوع وأن تتوفر للجميع حياة كريمة ومرضية. إذا نجحنا في تحقيق الأمن والسلام، جنبا إلى جنب مع التنمية الاقتصادية، أعتقد بأننا سنكون قادرين على المضي قدماً وسنشهد تحولاً إيجابياً في الأنشطة والفكر المتطرف.
* هل جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا قوية وهل لديهم تأثير كما هو الحال في مصر، وهل الميليشيات الإسلامية لديها انتماء وصلات تربطها مع هذه الجماعة؟
- الدين مكون أساسي في حياة المواطن الليبي، والاعتدال والوسطية هما أسس لا يحيد عنها الشعب الليبي. وفي الوقت الذي يضمن فيه حق المواطنة حقوق الجميع في تأسيس الجماعات والكيانات التي تعبر عن وجهات نظرهم إلا أن السلمية والابتعاد عن العنف ورفضه ورفض فرض الرأي والموقف بالقوة هي أسس لازمة. كذلك القبول بالتوافق الوطني والديمقراطية ومن الواضح أن العالم الإسلامي يشهد حالياً الكثير من الصراعات، وذلك نتيجة غير مباشرة لزيادة التنمية والعولمة. والنتيجة هي أن كثيرا من الناس يعتمدون على الدين لتوفير الأمن ومساعدتهم على فهم التغييرات التي تجري، وهذا بدوره يترتب عليه عواقب سياسية. ونحن بحاجة إلى أن تؤخذ هذه القضايا على محمل الجد، ويجري طرح برنامج إصلاح يدعو إلى التفاؤل والاعتدال والشمولية، ويأخذ في الاعتبار الطبيعة الفريدة للإسلام.
* ما تعليقكم على انتشار الأسلحة في ليبيا وكيف انتشرت الأسلحة الثقيلة في بعض أجزاء من ليبيا، وهل سيكتب النجاح للحوار في ظل هذه الفوضى من السلاح؟
- لا شك بأن مسألة انتشار السلاح تمثل مشكلة كبيرة وينبغي أن نعمل جاهدين على إيجاد حلول لها. نظراً لانتشاره بصورة كبيرة في الشوارع ووقوعه في أيدي عدد كبير من الأفراد مما يقود إلى خلق حالة من عدم الاستقرار. ومع ذلك، فإن برنامج نزع السلاح بحاجة لأن يكون عملياً. ويجب علينا تحقيق مستوى من الاستقرار يشعر فيه المواطنون بالأمان في منازلهم قبل أن يقبل أي شخص سيتخلى طوعا عن الأسلحة. على سبيل المثال، لدى سؤالك المواطنين عن التخلي عن بنادقهم الآن من غير المرجح أن تجني أي نتائج حقيقية. لذلك يجب أن يكون تركيزنا على الأسلحة الثقيلة والتأكد من أن الدولة لديها الاحتكار الكامل وعدم استخدامها إلا عبر القنوات الشرعية الديمقراطية.
* هل باعتقادكم أن حلم الليبيين ببناء دولة حديثة ذهب أدراج الرياح؟ وهل أن أهداف الثورة 17 فبراير (شباط) لم تتحقق بسبب تزايد أعمال العنف؟
- قطعاً لا. أعتقد أن ما حدث هو أن روح الحماس والمسؤولية الجماعية التي كانت في كل مكان خلال الثورة خلقت نوعاً من الاندفاع والفوضى، وبالتالي فإن إنشاء دولة حديثة في ظل هذه الحالة يستغرق وقتاً. ربما كان هناك نوع من السذاجة خلال الثورة، وهو الموقف الذي تبناه البعض بأن ليبيا دولة غنية وأن المال يمكن أن يحل كل المشكلات التي خلفها حكم القذافي بسرعة. لكن الآن أصبح الناس مدركين بأن المسألة ليست بهذه البساطة وأن أمورا هامة مثل العدالة والهوية والرؤية للمستقبل لا يمكن شراؤها. ومع ذلك، هذا لا يعني أن الغالبية العظمى من الليبيين ليست داعمة تماما لفكرة بناء الدولة الحديثة. ولكن فقط عن طريق التوصل إلى اتفاق بشأن تلك المسائل الكبيرة يمكن أن نمضي قدما ونبدأ في بناء مؤسسات دولة تعمل لمصلحة كل الليبيين.



تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)

مع عودة عدد من وزراء الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، بدأت المؤسسات الحكومية مرحلة جديدة من النشاط التنفيذي المكثف، عكستها سلسلة اجتماعات وقرارات إصلاحية استهدفت إعادة تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية معقدة تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتعزيز الحضور الميداني لمؤسسات الدولة وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والتعافي الاقتصادي المدعوم من السعودية.

في هذا السياق، ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اجتماعاً موسعاً في عدن خُصص لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية والتحديات التي تواجه عمل الوزارة. وركز الاجتماع على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بما يدعم جهود التنمية وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرة إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في إعداد الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز أطر الدعم الاقتصادي والتنموي. كما شددت على أهمية تحسين بيئة العمل الداخلية، ووضع خريطة إصلاحات إدارية ومؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء ومعالجة الاختلالات القائمة.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وتزامن ذلك مع لقاء جمع قيادة الوزارة بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، حيث جرى بحث مواءمة الخطط الإنسانية والتنموية مع أولويات الحكومة، وتفعيل آليات التنسيق المشترك لتجنب الازدواجية في البرامج والمشاريع.

وناقش الاجتماع أيضاً أزمة انخفاض التمويل الدولي، وسبل حشد الدعم لقطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى تعزيز مشاريع التعافي المبكر، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء ضرورة أن تُبنى البرامج الأممية على تشاور كامل مع المؤسسات الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام، مع التشديد على أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

إصلاحات خدمية واقتصادية

في قطاع النقل، أصدر وزير النقل محسن حيدرة قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وبقية شركات الطيران العاملة في البلاد، بهدف توحيد الأسعار ومعالجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر الجوي مقارنة بالشركات الإقليمية. وكُلّفت اللجنة بتقديم نتائجها خلال أسبوع، في خطوة تعكس استجابة حكومية لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار.

وزير النقل اليمني في الحكومة الجديدة محسن حيدرة (سبأ)

أما في قطاع الكهرباء، فقد ترأس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف اجتماعاً موسعاً لمناقشة الاستعدادات لفصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة. وناقش الاجتماع خطط الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع للحد من الانقطاعات، مع التأكيد على بذل أقصى الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.

وفي الإطار الاقتصادي والتنظيمي، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرارين بشطب آلاف العلامات التجارية والوكالات غير المحدثة من سجلاتها الرسمية، ضمن إجراءات تهدف إلى تحديث قاعدة البيانات التجارية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي. وترى الوزارة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم الثقة في السوق المحلية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تعزيز الإدارة المحلية

على صعيد الإدارة المحلية، ترأس وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة اجتماعاً موسعاً لمناقشة خطط الوزارة لعام 2026، مع التركيز على تعزيز اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وأكد الوزير أهمية معالجة ضعف التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية وتصحيح الاختلالات القائمة في المحافظات، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستقرار.

وزير الإدارة المحلية اليمني بدر باسلمة يرأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي اجتماعاً لمراجعة مستوى الأداء في قطاعات الوزارة، حيث شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز معاملات موظفي الدولة، وتعزيز مبادئ الانضباط والشفافية داخل الجهاز الإداري.

وتعكس هذه الاجتماعات المتزامنة توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم العمل المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة العامة، عبر التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير آليات التقييم والمتابعة، بما يضمن رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.


المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.


ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended