أبرز محددات التنمية الاقتصادية في المملكة العربية السعودية

دور القطاع العام والخاص في ترشيد استهلاك الطاقة

جانب من العاصمة السعودية الرياض وفي الإطار د. عبد الله بن إبراهيم القويز («الشرق الأوسط»)
جانب من العاصمة السعودية الرياض وفي الإطار د. عبد الله بن إبراهيم القويز («الشرق الأوسط»)
TT

أبرز محددات التنمية الاقتصادية في المملكة العربية السعودية

جانب من العاصمة السعودية الرياض وفي الإطار د. عبد الله بن إبراهيم القويز («الشرق الأوسط»)
جانب من العاصمة السعودية الرياض وفي الإطار د. عبد الله بن إبراهيم القويز («الشرق الأوسط»)

تعد المملكة واحدة من 81 دولة في العالم تعتمد اقتصاداتها بشكل رئيس على استخراج وتصدير نوع واحد أو أكثر من المواد الأولية. وتشكل هذه الدول ما نسبته 26 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على المستوى العالمي و49 في المائة من مجموع سكانه. وعليه فإن استخراج وتصدير مادة أولية ليس مرضا اقتصاديا ولا لعنة أبدية. ما علينا إلا أن نقارن الواقع الحالي للمملكة بجيرانها وأشقائها من حيث ارتفاع معدل دخل الفرد وتحسن مستوى التعليم حيث انخفضت الأمية إلى ما لا يزيد عن 6 في المائة، والتغيير في طول الأعمار التي وصلت إلى مستويات الدول المتقدمة. حدث كل ذلك رغم أن معظم الجيران والأشقاء كانت لديهم أنظمة سياسية أقدم من المملكة وأكثر استقرارا، وهناك انسجام وتجانس بين السكان أكثر من المملكة، وكان جيرانهم أقل تهديدا، وكانت لهم اتصالات بالغرب أقدم من المملكة. ومن اللافت أنه في الوقت الذي اجتاح فيه المنطقة حراك سياسي تغيرت جراءه بعض الحكومات، واتسم بالعنف أحيانا، وجدنا أن استطلاع رأي الشبيبة العرب يظهر أن موافقة الشباب السعودي على سياسات حكومتهم قد ارتفعت من 60 في المائة عند انطلاق ذلك الحراك في عام 2011 إلى أن وصلت إلى 76 في المائة عام 2012.
إن أي اقتصاد ديناميكي كاقتصاد المملكة لا بد أن تواجهه تحديات كبيرة ينبغي لصناع القرار التعامل معها بكل الجدية والحرفية بهدف تحقيق معدلات نمو مرتفعة وقادرة على الاستمرار.
في رأيي أن أهم محددات التنمية في المملكة يمكن إيجازها في أربعة وهي ضخامة القطاع العام.، وسيطرة قطاع البترول على الناتج المحلي الإجمالي، واستمرار ارتفاع نسبة استهلاك الطاقة والمياه مقارنة ببقية دول العالم، وارتفاع معدل البطالة إضافة إلى انخفاض إنتاجية العمالة.
فيما يلي سأحاول إلقاء الضوء على هذه المحددات وتقديم بعض المقترحات للانطلاق قدما.
1 - القطاعان العام والخاص
إن الطفرة الاقتصادية الحالية التي تشهدها المملكة تعد غير مسبوقة في تاريخها الاقتصادي الحديث. فقد شهدت في السابق طفرتين لكن هذه المرة هي الأطول إذ مضى عليها عشر سنين. لذا فإن التحدي الأساسي الذي يواجه صناع القرار هو المحافظة على معدلات النمو الحالية ناهيك عن تحسينها وذلك بصرف النظر عن السلوك المتوقع للسوق البترولية. واستنادا إلى الأرقام الحكومية فإن متوسط معدل النمو الحقيقي السنوي للناتج المحلي الإجمالي كان في حدود 6.5 في المائة خلال العشر سنوات الماضية. أما الناتج المحلي الحقيقي غير البترولي فإن معدل نموه السنوي كان في حدود 7.8 في المائة، كما تظهر الأرقام الحكومية. كما ارتفع نصيب القطاع غير البترولي من الناتج المحلي الإجمالي من 46 في المائة في عام 2006 إلى 58 في المائة في نهاية عام 2013 وقفز في الربع الأول من هذا العام (2014) إلى 59.2 في المائة استنادا لأرقام البنك السعودي البريطاني (مع ملاحظة أن صندوق النقد الدولي يشير إلى أن نصيب القطاع الخاص من الناتج المحلي الإجمالي كان في حدود 38 في المائة في نهاية عام 2013).
من جهة أخرى فإن نسبة المرتبات التي يدفعها القطاع العام في الوقت الحاضر هي في حدود 40 في المائة من مجموع المصروفات الحكومية. علما بأن أعلى نسبة للرواتب في ميزانيات مجموعة الدول الصناعية (أعضاء منظمة التجارة والتنمية) لا تتعدى 30 في المائة وقد تنخفض في بعض هذه الدول إلى 15 في المائة.
أما فاتورة رواتب الموظفين السعوديين في القطاع الخاص فإن مجموعها في عام 2010 وصل إلى 50 مليار ريال سعودي يقابل ذلك 75 مليار ريال سعودي لغير السعوديين في نفس السنة. يمثل هذان الرقمان نحو 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. علما بأن متوسط المرتبات التي يدفعها القطاع الخاص في الدول الصناعية هو في حدود 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي

2 - دور قطاع الطاقة (البترول الغاز) في الحياة الاقتصادية
يلعب البترول دورا محوريا في الاقتصاد السعودي. فمنذ عام 1970 وهو يشكل في المتوسط 81 في المائة من الإيرادات الحكومية و90 في المائة من الصادرات و40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ولا شك أن هذه النسب تتغير حسب التغير في معدلات الإنتاج والأسعار إضافة للتغيرات التي تشهدها القطاعات الأخرى. فقد قفزت نسبة العائدات البترولية في عام 1974 إلى 74 في المائة من الإيرادات الحكومية ، ثم انخفضت في عام 1986 إلى 66 في المائة. كما انخفض نصيب قطاع البترول من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2009 إلى ما نسبته 29 في المائة بعد أن وصل في عام 1973 إلى 68 في المائة.
لذا فإن أهم ركن في الاستراتيجية الاقتصادية السعودية في الوقت الحاضر هو المحافظة على نمو وسلامة قطاع الطاقة (بترول وغاز). وهذا يتضمن البحث عن مكامن جديدة، وتحسين عملية الاستخراج من الحقول القائمة، وزيادة الطاقة الإنتاجية والمحافظة على مستويات إنتاجية كافية مع الاحتفاظ بطاقة فائضة على الدوام، وصيانة وتحسين وتوسيع منافذ التصدير وحماية وزيادة حصة المملكة في السوق الدولية والاستثمار في الصناعات المنبثقة عن أو المعتمدة على البترول والغاز كلقيم أو كوقود داخل المملكة وخارجها، استغلال كل ما يمكن استغلاله من الميزات النسبية التي يوفرها هذا القطاع، بما في ذلك تنمية تلك الصناعات التي تمد هذا القطاع بما يحتاجه من مواد وخدمات، وتقوية الترابط والتكامل مع قطاع التعدين وتطوير كل من صناعتي التكرير والبتروكيماويات للحصول على أكبر قيمة مضافة واستخدام أحدث الوسائل التقنية. كل ذلك مع الأخذ في الاعتبار أولوية إيجاد فرص عمل مجزية للمواطنين السعوديين في هذا القطاع وتلك الصناعات المتفرعة منه. وخير مثال على ذلك صناعة البتروكيماويات التي وصلت مساهماتها في الناتج المحلي الإجمالي غير البترولي إلى 4.5 في المائة وترتفع هذه النسبة إلى 11 في المائة إذا أضيفت الصناعات والخدمات المتفرعة منها.
وفي الوقت الذي لا يمكن فيه التنبؤ بمستقبل استمرار الاعتماد على البترول وبمستوى الأسعار، فإن التقديرات (مكنزي) تذهب إلى أن عدد أسطول السيارات في جميع أنحاء العالم سيتضاعف إلى 1.7 مليار سيارة عام 2030.
3 - استهلاك الطاقة
تصنف المملكة في المرتبة الثانية عشرة من حيث استهلاك الطاقة الأولية. فقد استهلكت في عام 2013 ما يوازي 2.9 مليون برميل من البترول الخام. وهذا يساوي 37 برميل بترول في السنة لكل مواطن، وهو الأعلى في العالم. وينمو استهلاك الطاقة بمعدل سنوي 7 في المائة أي ما يقارب ثلاثة أضعاف نمو السكان. وتعد أسعار الوقود الأحفوري في المملكة من أقل الأسعار عالميا. فسعر الديزل مثلا يساوي نحو 12 في المائة من متوسط سعره العالمي ووقود السيارات (البنزين) نحو 30 في المائة من سعره العالمي. أما الغاز فإنه يباع بخمسة وسبعين سنتا أميركيا لكل مليون وحدة حرارية إنجليزية مقارنة بخمسة دولارات أميركية لنفس الوحدة عالميا.
وقد اتخذت المملكة الكثير من الخطوات للحد من استهلاك الطاقة يمكن إيجازها فيما يلي:
إنشاء شبكة للنقل بالقطارات والحافلات في المدن الرئيسة الثلاث يتوقع الانتهاء منها خلال الثلاث سنوات المقبلة، مما سيقلل استخدام السيارات الخاصة في المدن.
إنشاء خطوط قطارات بين المدن الرئيسة وبينها وبين مناطق النشاط الاقتصادي الأخرى مما سيقلل من استخدام الشاحنات.
وضع برامج طموحة للطاقة المتجددة بهدف توليد الكهرباء بواسطة الطاقة الشمسية والنووية والهوائية ومن ثم تقليل استخدام الوقود الأحفوري في هذا المجال.
إنشاء اللجنة الوطنية لترشيد استهلاك الطاقة منذ عام 2005.
4 - البطالة وانخفاض إنتاجية العامل
رغم أن الزيادة في عدد سكان المملكة لا تتجاوز كثيرا نسبة الـ2 في المائة إلا أن القوى العاملة تزداد بمعدل يقارب 4 في المائة سنويا. ويعود السبب في ذلك إلى دخول النساء بشكل مكثف إلى سوق العمل في الفترة الأخيرة. وتظهر الإحصائيات أن معدل البطالة بشكل عام حاليا يتراوح بين 11 - 12 في المائة. إلا أن البطالة بين النساء تقدر بـ34 في المائة. وخلال الفترة 2003-2012 استطاع القطاع الخاص إيجاد أكثر من ثلاثة ملايين وظيفة جديدة إلا أن المواطنين السعوديين لم يستفيدوا إلا بما نسبته 16 في المائة من هذه الوظائف الجديدة. لذا فإن التحدي الرئيس الذي يواجه صناع القرار الاقتصادي في المملكة ليس بالدرجة الأولى إيجاد وظائف جديدة وإنما بذل الجهود لتدريب المواطنين السعوديين على المهارات التي تلائم سوق العمل. وقد أعطت الحكومة التعليم أولوية خاصة فخصصت له ميزانيات تفوق معظم دول العالم من حيث تكلفة الفرد. فمنذ عام 2010 وصل متوسط ميزانيات التعليم إلى حدود 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وكانت نتيجة ذلك أن عدد السعوديين المسجلين في مؤسسات التعليم العالي فاق المعدلات الدولية، لكن غالبيتهم كانوا منخرطين في دراسات ليست ذات صلة مباشرة بسوق العمل. وإدراكا من الحكومة لخطورة هذا الوضع فإن الأجهزة المختصة منهمكة حاليا في إعادة تقييم ومن ثم إعادة توجيه وهيكلة قطاع التعليم بما في ذلك مراجعة المناهج وإعادة تدريب المدرسين. من جهة أخرى يلاحظ أن إنتاجية العامل في المملكة مستمرة في الانخفاض منذ عام 1980. ويقدر صندوق النقد الدولي المعدل السنوي لهذا الانخفاض بـ1 في المائة من سنة 2000 إلى 2007. لكن رغم ذلك استمر الاقتصاد في تحقيق معدلات مقبولة من النمو بفضل تكثيف استثمار الأموال وتوظيف المزيد من العمالة الأجنبية الرخيصة.
بعد هذا الاستعراض لا بد من طرح سؤالين أساسيين: الأول يبدو أن الجهاز الحكومي قد وصل إلى حد التشبع في مجال التوظيف بعد التعيينات التي جرت خلال الفترة الأخيرة، هل يستطيع القطاع الخاص أن يوفر 300 ألف وظيفة للشباب السعودي (ذكورا وإناثا) الذي يدخل سوق العمل سنويا؟ وهل يستطيع المخططون إحداث نقلة نوعيه لرفع مستوى إنتاجية العامل؟
أما السؤال الثاني فهل يمكن الحد من الاستهلاك المفرط للمياه وكل أنواع الطاقة؟
بالنسبة للسؤال الأول أعتقد أن ذلك سوف يتوقف قدرة الاقتصاد السعودي على جذب المزيد من الاستثمارات الوطنية والأجنبية الجديدة. والعناصر الأساسية متوفرة لهذا الاقتصاد.
وبالنسبة للمياه والطاقة تعد أسعار المياه والطاقة بكل أشكالها في المملكة من أقل الأسعار في العالم بما في ذلك دول مجلس التعاون. وتصل الإعانات المباشرة وغير المباشرة إلى ما يقارب 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي أي ما يوازي ربع الميزانية السنوية للدولة. وللحد من الإفراط في الاستهلاك، فإنه رغم كل الجهود المخلصة والمثمرة التي تبذلها لجنة الترشيد وعلى الرغم من الإجراءات التي تقوم بها الجهات المسؤولة مباشرة عن هذه القطاعات لرفع الكفاءة فإنه لا يمكن إحراز تقدم كبير في هذا المجال ما لم تستخدم الأداة السعرية، أي رفع الأسعار. وذلك لسبب بسيط هو أن المواطنين يزداد عددهم وترتفع دخولهم بفضل النمو الاقتصادي المتأتي أساسا من الزيادة في الطلب على البترول ومن ثم ارتفاع أسعاره، بينما أسعار المياه والطاقة من كهرباء ووقود السيارات والمعدات وغاز تظل ثابتة عند مستواها المنخفض، وسيكون لرفع الأسعار تبعات سلبية لا بد من معالجتها. وارتفاع أسعار الماء والطاقة على شريحة كبرى من المجتمع خصوصا ذوي الدخول المحدودة. لا بد أن يصاحب رفع الأسعار تعويض مالي نقدي مجز لهذه الفئات ويمكن أن تصرف هذه الإعانات من الوفورات التي ستتحقق نتيجة لرفع الأسعار.
وبالنسبة للمؤسسات التي تعتمد على الطاقة والمياه في عملياتها لا بد من إيجاد آلية تمكنها من المحافظة على قدراتها التنافسية في السوقين المحلية والدولية وأن تكون هذه الآلية منسجمة مع قواعد التجارة الدولية.
هناك نقطة أخيرة لا بد من الإشارة إليها وهي أن الجميع تفاءل عند إنشاء مدينة الملك عبد الله للطاقة المتجددة قبل أربع سنوات بهدف توليد الطاقة الكهربائية من مصادر متجددة كالطاقة الشمسية ومن ثم الحد من استهلاك الوقود الأحفوري لتوليد الكهرباء وتحلية المياه. إلا أن هذا المشروع الرائد بقي حبيسا بين الشركات الاستشارية والدهاليز واللجان الحكومية دون نتيجة تذكر. لقد آن الأوان أن تستفيد المملكة من ميزاتها النسبية في مجال الطاقة الشمسية. فدولة كالمغرب لديها إمكانات أقل من المملكة بكثير دشنت قبل أكثر من سنتين مشاريع في هذا المجال ستتمكن قريبا من توليد 20 في المائة من طاقاتها الكهربائية من الطاقة الشمسية والريحية.

* اقتصادي سعودي



محمد جلال يغادر منصبه التنفيذي في «إكسترا» السعودية بعد مسيرة امتدت عقدين

أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)
أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)
TT

محمد جلال يغادر منصبه التنفيذي في «إكسترا» السعودية بعد مسيرة امتدت عقدين

أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)
أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)

بدءاً من الثامن والعشرين من فبراير (شباط) الحالي، يتنحَّى محمد جلال عن منصبه كعضو منتدب ورئيس تنفيذي للشركة المتحدة للإلكترونيات (إكسترا)، منهياً مسيرة قيادية امتدت نحو عقدين، حسب إفصاح الشركة على موقع السوق المالية السعودية (تداول).

وفي اليوم التالي، أي في الأول من مارس (آذار) 2026، سيتولى جلال منصب الرئيس التنفيذي للشركة المتحدة الدولية القابضة (تسهيل)، التابعة لـ«إكسترا»، مع احتفاظه بعضويته في مجلس إدارة «إكسترا» عضواً غير تنفيذي، إلى جانب رئاسته لجنة الاستراتيجية والمشاريع المستقبلية.

ويملك محمد جلال نحو 2.75 في المائة من أسهم الشركة.

الرئيس التنفيذي السابق لـ«إكسترا» محمد جلال (الشركة)

وسيخلفه في منصب الرئيس التنفيذي علي أحمد منصور الذي يبدأ مهامه رسمياً بدءاً من الأول من مارس 2026.

مسيرة من مرحلتين

ينقسم المسار القيادي لمحمد جلال في «إكسترا» إلى مرحلتين رئيسيتين: الأولى انتهت في عام 2013 عند ذروة الربحية، والثانية بدأت مع عودته إلى المنصب في 2016، بالتزامن مع استعادة الشركة مسار النمو وتحقيق مستويات قياسية من الأرباح.

وكان محمد جلال قد انضم إلى «إكسترا» في أواخر عام 2004 مديراً عاماً لقطاع البيع بالتجزئة، قبل أن يُعيَّن رئيساً تنفيذياً في عام 2007. وخلال فترة قيادته الأولى، أُدرجت الشركة في السوق المالية السعودية في ديسمبر (كانون الأول) 2011، برأسمال بلغ 240 مليون ريال، وبقيمة سوقية قاربت 1.32 مليار ريال عند الإدراج.

وفي عام 2013، حققت الشركة أعلى أرباح لها منذ عام 2007، مسجلة نحو 167.3 مليون ريال، قبل أن يتقدم محمد جلال باستقالته في 16 مارس من العام نفسه لأسباب شخصية. ومع خروجه، تراجعت نتائج الشركة تدريجياً، إلى أن سجلت خسارة بلغت 2.4 مليون ريال في عام 2016.

التحول الاستراتيجي

عاد محمد جلال إلى القيادة التنفيذية في مارس 2016، لتدخل «إكسترا» مرحلة تعافٍ تدريجية، انعكست في ارتفاع الأرباح إلى نحو 440 مليون ريال بحلول عام 2022.

وخلال هذه المرحلة، أطلقت «إكسترا» شركة «تسهيل» للتمويل الاستهلاكي التي بدأت أعمالها في عام 2019 بإيرادات بلغت نحو 16 مليون ريال، تمثل 0.3 في المائة من إجمالي إيرادات المجموعة، مع صافي خسارة ناهز 19 مليون ريال، وأصول بلغت 177 مليون ريال، تعادل 6.7 في المائة من إجمالي الأصول.

ومع مرور الوقت، تعاظمت مساهمة «تسهيل» بشكل لافت، لتستحوذ على ما يقارب نصف صافي دخل «إكسترا»، ونحو 46 في المائة من إجمالي أصولها، قبل أن يتجاوز صافي دخلها في عام 2023 صافي دخل قطاع التجزئة في «إكسترا»، ما عزز موقعها كمحرك رئيسي لربحية المجموعة.

أداء السهم

وبعد نشر هذه المعلومات، تراجعت أسهم «إكسترا» بأكثر من 4 في المائة في مستهل تعاملات الثلاثاء، قبل أن تقلص جزءاً من خسائرها، بينما انخفض سهم «المتحدة الدولية القابضة– تسهيل» بنحو 1 في المائة.


مكة المكرمة تدخل رمضان بزخم سياحي: 38.1 مليار دولار إنفاقاً و35 % نمواً بالضيافة

مجموعة فنادق محيطة بالحرم الشريف في مكة المكرمة (الهيئة العامة للأوقاف)
مجموعة فنادق محيطة بالحرم الشريف في مكة المكرمة (الهيئة العامة للأوقاف)
TT

مكة المكرمة تدخل رمضان بزخم سياحي: 38.1 مليار دولار إنفاقاً و35 % نمواً بالضيافة

مجموعة فنادق محيطة بالحرم الشريف في مكة المكرمة (الهيئة العامة للأوقاف)
مجموعة فنادق محيطة بالحرم الشريف في مكة المكرمة (الهيئة العامة للأوقاف)

رفعت وزارة السياحة السعودية درجة جاهزية قطاع الضيافة في مكة المكرمة إلى مستويات قصوى؛ استعداداً لشهر رمضان المبارك، مؤكدةً أن «ضيوف الرحمن أولوية دائمة».

وتستعد مكة المكرمة لاستقبال الزوار بارتفاع ملحوظ في إمكانات قطاع الضيافة، مع وجود أكثر من 2200 مرفق مرخص، وبنمو نسبته 35 في المائة خلال العام الماضي مقارنةً مع 2024، في حين تجاوز عدد الغرف المرخصة 380 ألف غرفة بزيادة 25 في المائة، فيما بلغ إجمالي الإنفاق للسياحة المحلية والوافدة من الخارج ما يزيد على 143 مليار ريال (38.1 مليار دولار) في 2025.

وسجلت منطقة مكة المكرمة مؤشرات أداء غير مسبوقة في أعداد الزوار وحجم الإنفاق السياحي في العام الماضي، بما يعكس نمواً مستداماً وجاهزية متكاملة، حيث تخطى حجم الزوار محلياً وخارجياً 50 مليوناً، بزيادة 14 في المائة على 2024.

وكشف وزير السياحة، أحمد الخطيب، خلال جولته السنوية التفقدية بعنوان «روح رمضان»، عن مؤشرات أداء غير مسبوقة في منطقة مكة المكرمة، تعكس طفرة في الطاقة الاستيعابية ونمواً قياسياً في أعداد الزوار.

جانب من جولة وزير السياحة بأحد مرافق الضيافة (الشرق الأوسط)

وشملت جولة الوزير الوقوف على استعدادات «النزل المؤقتة» لإسكان الحجاج، ضمن خطة استباقية لزيادة الطاقة الاستيعابية في مواسم الذروة، بالتوازي مع بدء التحضير لموسم الحج المقبل.

«رؤية 2030»

وفي تحول استراتيجي، أظهرت التقارير نجاح المملكة في تجاوز مستهدفات «رؤية 2030» بملف العمرة؛ إذ ارتفع عدد المعتمرين الآتين من الخارج من 8.5 مليون في 2019 إلى أكثر من 18 مليون معتمر في 2025، وهو مؤشر يتخطى المستهدف المعلن عند 15 مليون معتمر في 2030.

كما سجلت مؤشرات جودة الخدمة تحسناً ملحوظاً، حيث ارتفعت نسبة رضا المعتمرين إلى 94 في المائة، متجاوزة المستهدفات المحددة ضمن برامج «الرؤية». وامتدت الجاهزية إلى تنمية الكوادر الوطنية؛ إذ ارتفع عدد المرشدين السياحيين المرخص لهم إلى أكثر من 980 مرشداً، بنمو بلغ 23 في المائة؛ لتعزيز تجربة الزوار في المواقع التاريخية والثقافية المحيطة بالحرم المكي الشريف.

«مسار مول»

وفي سياق الحديث عن مكة المكرمة، أعلن الخطيب، الثلاثاء، توقيع اتفاقية تمويل مشترك بين «صندوق التنمية السياحي» الذي يرأسه الوزير، و«البنك العربي الوطني»، مع شركة «هامات»؛ لتمكين مشروع «مسار مول» بتكلفة إجمالية تبلغ 936 مليون ريال (نحو 250 مليون دولار).

ويُتوقع أن يكون المشروع أكبر مركز تسوق في المدينة ضمن «وجهة مسار»، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 20 مليون زائر سنوياً، مستفيداً من موقعه الاستراتيجي قرب محطة قطار الحرمين الشريفين، وارتباطه بممر مباشر إلى المسجد الحرام، بما يعزز البنية التجارية والسياحية ويرفع جودة الخدمات المقدمة للزوار والمعتمرين.

جدة... بوابة الضيوف

من جهة أخرى، واصلت جدة (غرب مكة المكرمة) تعزيز موقعها بصفتها وجهةً مكملة للعاصمة المقدسة وبوابة رئيسية لضيوف الرحمن، إلى جانب دورها وجهةً سياحية ساحلية متكاملة.

وسجلت استقبال أكثر من 13 مليون زائر محلي ووافد خلال عام 2025، بنمو 10 في المائة، مقارنة بعام 2024، فيما بلغ حجم الإنفاق السياحي 28 مليار ريال (7.47 مليار دولار)، محققاً نمواً بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي.

وشهد قطاع الضيافة في جدة نمواً لافتاً؛ إذ تجاوز عدد مرافق الضيافة المرخصة 500 مرفق، بزيادة 25 في المائة، فيما تخطى عدد الغرف المرخصة 33 ألف غرفة، بنمو بلغ 26 في المائة، مقارنة بعام 2024.

كما تنفذ جدة 46 مشروعاً سياحياً جديداً بإجمالي استثمارات يبلغ 21 مليار ريال (5.6 مليار دولار)، من المتوقع أن تضيف أكثر من 11 ألف غرفة فندقية، من بينها 15 مشروعاً بقيمة 8.3 مليار ريال (2.21 مليار دولار) توفر نحو 4 آلاف غرفة جديدة؛ مما يعزز الطاقة الاستيعابية ويرفع مستوى التنوع في المنتجات الفندقية.

وتعكس هذه المؤشرات تسارع تطوير البنية التحتية السياحية في جدة، وترسيخ مكانتها وجهةً عالمية تدعم الاقتصاد المحلي وتواكب النمو المتسارع في أعداد الزوار.


الذكاء الاصطناعي يهز ثقة المستثمرين في قطاعات «وول ستريت» التقليدية

رسم بياني في بورصة نيويورك يعرض رقماً خلال اليوم لمؤشر «SPY» الذي يتتبع «ستاندرد آند بورز» (أ.ب)
رسم بياني في بورصة نيويورك يعرض رقماً خلال اليوم لمؤشر «SPY» الذي يتتبع «ستاندرد آند بورز» (أ.ب)
TT

الذكاء الاصطناعي يهز ثقة المستثمرين في قطاعات «وول ستريت» التقليدية

رسم بياني في بورصة نيويورك يعرض رقماً خلال اليوم لمؤشر «SPY» الذي يتتبع «ستاندرد آند بورز» (أ.ب)
رسم بياني في بورصة نيويورك يعرض رقماً خلال اليوم لمؤشر «SPY» الذي يتتبع «ستاندرد آند بورز» (أ.ب)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد محرك للصعود في أسواق المال، بل بدأ يظهر وجهه الآخر بوصفه عامل «تعطيل» يهدد نماذج الأعمال التقليدية. ففي موجة بيع واسعة شهدتها «وول ستريت» مؤخراً، انتقل القلق من أروقة شركات البرمجيات والتقنية ليصل إلى قطاعات حيوية مثل الشحن وإدارة الثروات، مدفوعاً بتوقعات تشير إلى أن الأتمتة قد تجعل الرسوم والخدمات عالية التكلفة شيئاً من الماضي.

موجة بيع واسعة

أنهت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» أسبوعاً دامياً، حيث تراجع كل من «ستاندرد آند بورز 500»، و«ناسداك» بنسبة تجاوزت 1 في المائة، بينما هبط مؤشر «داو جونز» بنسبة 1.2 في المائة. وجاء هذا التراجع مدفوعاً بعمليات بيع مكثفة في قطاعات الخدمات المالية والسلع الاستهلاكية والتكنولوجيا، إثر مخاوف المستثمرين من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تقليص الأرباح أو إلغاء الحاجة لبعض الخدمات التقليدية ذات الرسوم المرتفعة، وفق تقرير لـ«ياهو فاينانس».

تعطيل القطاعات التقليدية

ولم يكن قطاع اللوجيستيات بمنأى عن هذه الهزة؛ حيث خسرت أسهم شركتي «سي إتش روبنسون» و«يونيفرسال لوجستيكس» نحو 11 في المائة و9 في المائة على التوالي، بعد إعلان شركة في فلوريدا عن أداة جديدة تتيح زيادة حجم الشحن دون الحاجة لزيادة عدد الموظفين.

وفي سياق متصل، طالت «عدوى الذكاء الاصطناعي» قطاع إدارة الثروات، حيث تراجعت أسهم «تشارلز شواب» و«ريموند جيمس» بنسب حادة وصلت إلى 10 في المائة، وذلك عقب إطلاق أداة ضريبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تتيح تخصيص استراتيجيات العملاء آلياً، مما أثار مخاوف من ضغوط كبرى قد تواجه الرسوم الاستشارية المرتفعة التي تتقاضاها هذه الشركات.

تعرض شاشة في قاعة بورصة نيويورك رقماً لمؤشر «QQQ» الذي يتتبع «ناسداك» (أ.ب)

مبالغة أم واقع جديد؟

ورغم قسوة التراجع، يرى فريق من خبراء «وول ستريت» أن رد فعل السوق قد يكون «مبالغاً فيه». وفي هذا الصدد، تشير أماندا أغاتي، كبيرة مسؤولي الاستثمار في مجموعة «بي إن سي» لإدارة الأصول، إلى أن هذه التقلبات قد تكون مجرد «هزة قصيرة الأمد»، معربة عن ثقتها في استدامة صعود السوق بفضل الاتساع الذي تشهده قطاعات أخرى بعيدة عن التكنولوجيا.

من جانب آخر، يتوقع خبراء في «يو بي إس» أن تكون الشركات التي تنجح في تبني الذكاء الاصطناعي لتعزيز عملياتها، خصوصاً في قطاعي المال والرعاية الصحية، هي المستفيد الأكبر على المدى الطويل، داعين المستثمرين إلى النظر لما وراء قطاع التكنولوجيا الصرف.

آفاق العام 2026

وعلى الرغم من انخفاض قطاع التكنولوجيا بنسبة 2.5 في المائة منذ بداية العام، فإن قطاعات مثل الطاقة والمواد الأساسية سجلت نمواً من خانتين، مدعومة ببيئة تنظيمية مشجعة وحوافز ضريبية من «القانون الكبير الجميل». ويظل التفاؤل قائماً لدى البعض، حيث يتوقع تيم أوربانوفيتش، الاستراتيجي في «إنوفيتور كابيتال»، أن يصل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى مستوى 7600 نقطة بحلول نهاية العام، شريطة استقرار التقييمات، وعودة هوامش الربح لمستوياتها الطبيعية.