نقل جثامين ضحايا الطائرة الماليزية بعد مفاوضات شاقة في أوكرانيا

أوباما يحمل بوتين مسؤولية ضمان الوصول إلى موقع الحادث

مسؤول في «منظمة السلم والتعاون الأوروبية» في أوكرانيا أليكساندر هاغ يتحدث مع عنصرين من فريق التحقيق الهولندي على متن القطار الذي نقل جثث ضحايا الطائرة في أوكرانيا أمس (أ.ب)
مسؤول في «منظمة السلم والتعاون الأوروبية» في أوكرانيا أليكساندر هاغ يتحدث مع عنصرين من فريق التحقيق الهولندي على متن القطار الذي نقل جثث ضحايا الطائرة في أوكرانيا أمس (أ.ب)
TT

نقل جثامين ضحايا الطائرة الماليزية بعد مفاوضات شاقة في أوكرانيا

مسؤول في «منظمة السلم والتعاون الأوروبية» في أوكرانيا أليكساندر هاغ يتحدث مع عنصرين من فريق التحقيق الهولندي على متن القطار الذي نقل جثث ضحايا الطائرة في أوكرانيا أمس (أ.ب)
مسؤول في «منظمة السلم والتعاون الأوروبية» في أوكرانيا أليكساندر هاغ يتحدث مع عنصرين من فريق التحقيق الهولندي على متن القطار الذي نقل جثث ضحايا الطائرة في أوكرانيا أمس (أ.ب)

بعد خمسة أيام من تحطم طائرة «بوينغ 777» التابعة لشركة «ماليزيا إيرلاينز»، وافق الانفصاليون الأوكرانيون على نقل جثامين الضحايا إلى أهاليهم. وكان الانفصاليون قد رفضوا تسليم الضحايا بعد تحطم الطائرة التي كان على متنها 298 راكبا بينهم 193 هولنديا. وسعت الحكومة الهولندية للتفاوض مع المسلحين للموافقة على نقل الجثامين على متن قطار مبرد زودته الحكومة الأوكرانية، عصر أمس، حيث بدأ القطار بالتوجه إلى منطقة تسيطر عليها الحكومة قبل نقل الجثامين إلى دولهم. ووصل فريق من خبراء التشريح المدني الهولنديين إلى مدينة توريس حيث جمعت جثث الضحايا في حين تمكن مراقبون من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا من الوصول الجمعة إلى مكان الكارثة. وغادر قطار مبرد يحمل 251 جثة من ضحايا طائرة الخطوط الجوية الماليزية المنكوبة بلدة توريس التي يسيطر عليها المتمردون في طريقه إلى مدينة خاركيف شرقي أوكرانيا، حسبما أفادت وكالة أنباء إنترفاكس الروسية.
وأعلن مسؤول أوكراني أن عملية الإنقاذ التي استمرت أربعة أيام بهدف انتشال ضحايا الطائرة التابعة للخطوط الجوية الماليزية انتهت رسميا أمس بعد العثور على جثث أو أجزاء من جثث جميع الركاب البالغ عددهم 298 راكبا في موقع التحطم. وصرح فلاديمير جرويسمان نائب رئيس الوزراء الأوكراني للسياسة الإقليمية للصحافيين بأن 282 جثة كاملة و87 قطعة بشرية من أشلاء الضحايا الـ16 الباقين جرى انتشالها من منطقة الكارثة البالغ مساحتها 50 كيلومترا مربعا.
ومن المقرر أن يجري التعرف على الجثث في موقع بخاركيف - 300 كيلومتر من موقع الحادث - وبعد ذلك سيجري نقلها إلى أمستردام لمزيد من الفحص.
وبالتزامن مع هذه العملية الشاقة، فتحت النيابة الهولندية تحقيقا تمهيديا قد يفضي إلى ملاحقات محتملة في قضية تحطم الطائرة التي يرجح أن يكون صاروخ أسقطها في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد أمس مصدر من النيابة. وصرح الناطق باسم النيابة الوطنية الهولندية فيم دي بروين لوكالة الصحافة الفرنسية بأن «ممثلا عن النيابة ثيس برغر موجود حاليا في كييف». وأوضح أنه «وصل نهاية الأسبوع إلى أوكرانيا».
وأوضح فيم دي بروين أن بإمكان هولندا، بمقتضى قانون صادقت عليه قبل سنوات، أن تلاحق المشتبه في تورطهم في جرائم حرب حتى لو كانت الوقائع خارج البلاد، شرط أن تكون ضحية (أو ضحايا) تحمل الجنسية الهولندية.
ولكن المتحدث لم يعط المزيد من التفاصيل حول نشاطات ممثل النيابة في أوكرانيا.
ومن جهته، دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس نظيره الروسي فلاديمير بوتين إلى إرغام المتمردين في شرق أوكرانيا على التعاون في التحقيق في حادث تحطم الطائرة الماليزية.
وقال أوباما خلال كلمة مقتضبة في البيت الأبيض إن «الرئيس بوتين قال إنه يؤيد فتح تحقيق حيادي لكن يجب ترجمة الأقوال بالأفعال». وأضاف: «نظرا إلى تأثيرهم المباشر على الانفصاليين على الروس والرئيس بوتين تحديدا إرغامهم على التعاون في التحقيق. هذا أقل ما يمكنهم أن يقوموا به» مطالبا مرة أخرى بالسماح للمحققين بالوصول فورا إلى موقع تحطم الطائرة. وتابع في بيان قرأه للصحافيين من البيت الأبيض: «نعلم أن روسيا زودتهم بالمعدات العسكرية والأسلحة بما في ذلك مضادات أرضية» مشددا على «النفوذ الاستثنائي» الذي تتمتع به روسيا على الانفصاليين.
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد أعرب أول من أمس عن قناعته بأن الصاروخ الذي استخدم في إسقاط الطائرة الماليزية في شرق أوكرانيا أتى من روسيا.
ومنددا بالفوضى التي تخيم على المنطقة انتقد أوباما بشدة موقف المتمردين، قائلا: «أطلقوا النار في الهواء لدى اقتراب المحققين. ويسحبون أدلة من موقع الحادث. ما الذي يحاولون إخفاءه؟» وعد ذلك «استهانة» بأسر الضحايا الـ298.
وأوضح يجب أن يعرف العالم ما حصل بالتحديد. وطلب أوباما مجددا من موسكو تغيير استراتيجيتها في أوكرانيا وإنهاء المعارك على الأرض واحترام حق الأوكرانيين في تقرير مصيرهم بأنفسهم.
وكان من المرتقب أن يجتمع مجلس الأمن الدولي عصر أمس بتوقيت نيويورك لبحث تحطم الطائرة وتداعياتها السياسية. وكانت أستراليا قد تقدمت بمشروع قرار يلزم جميع الدول، بما فيها روسيا، بالتعاون في التحقق من أسباب تحطم الطائرة ومسؤولية من أطلق الصاروخ أرض جو الذي أدى إلى سقوطها.
وبينما وجهت دول عدة اتهامات لروسيا حول تحطم الطائرة، أعلن رئيس وزراء كندا ستيفن هاربر أمس أن كندا ستفرض عقوبات جديدة تستهدف المصالح الروسية بالتنسيق مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية إثر سقوط طائرة ماليزية شرق أوكرانيا. وقال هاربر إن العمل الإجرامي الذي تمثل بإسقاط طائرة تجارية مدنية الأسبوع الماضي ناجم عن أعمال عدوانية عسكرية نفذتها روسيا والاحتلال غير القانوني لأوكرانيا. وبالتالي، فإن حكومة كندا ستفرض عقوبات جديدة على عدد كبير من الكيانات في مختلف القطاعات الروسية، كما قال هاربر في بيان، موضحا أن هذه العقوبات ستتخذ بالتنسيق مع أقرب شركائنا وحلفائنا الدوليين.
واعتبارا من الخميس الماضي، عدت كندا أن روسيا مسؤولة عن حادث الطائرة التابعة لشركة الخطوط الجوية الماليزية التي أسقطت على ما يبدو بواسطة صاروخ في شرق أوكرانيا وأوقع 298 قتيلا.
ومن جهة أخرى، أظهرت بيانات المسارات الجوية أمس أن شركة الخطوط الجوية الماليزية عدلت مسار رحلتها من كوالالمبور إلى لندن لتطير في الأجواء السورية أول من أمس بعد إغلاق مسارها المعتاد فوق أوكرانيا.
ونشر موقع «فلايت رادار 24» على حسابه عبر موقع «تويتر» » خريطة جوية ظهر فيها تعديل المسار. وتظهر بيانات الرحلات أن هذه الرحلة كانت تمر من قبل فوق شرق أوكرانيا.
وبعد حادث إسقاط طائرة ركاب ماليزية في شرق أوكرانيا الخميس الماضي بدأت شركات الطيران تتفادى المرور فوق المناطق التي يقاتل فيها الجيش الأوكراني الانفصاليين الموالين لروسيا.
وأظهرت بيانات الرحلات أنه خلال يومي الجمعة والسبت سلكت الرحلات القادمة من كوالالمبور المتجهة إلى لندن «إم إتش4» مسارا مختلفا فوق شرق تركيا.
وأظهرت بيانات المسارات الجوية أن طائرة الخطوط الجوية الماليزية اتخذت في رحلتها من كوالالمبور إلى لندن يومي الجمعة والسبت مسارا مختلفا فوق شرق تركيا. وأبرز تعديل المسار أول من أمس التحديات التي تواجهها شركات الطيران في البحث عن مسارات بعيدة عن مناطق الصراعات في الرحلات بين آسيا وأوروبا.
وكانت مئات الرحلات تعبر بشكل روتيني فوق أوكرانيا قبل حادث الخميس الماضي وليس مستغربا أن تطير الشركات الدولية فوق مناطق الحروب مثل سوريا وأفغانستان. ولا تشجع هيئة الطيران الاتحادي الأميركية شركات الطيران الأميركية على الطيران إلى سوريا أو منها أو في مجالها الجوي وفقا إلى تنويه وضعته على موقعها في مايو (أيار) عام 2013.
وقالت شركة الخطوط الجوية الماليزية إن مسار الرحلة «إم إتش4» كان يتفق مع المسارات التي أقرتها المنظمة الدولية للطيران المدني.
وقالت الشركة في بيان: «فيما يتعلق بالتنويه الصادر إلى الملاحين الجويين من هيئة الطيران المدني السورية فإن المجال الجوي السوري لا يخضع لقيود». وأضافت: «في كل الأوقات كان مسار الرحلة (إم إتش4) في المجال الجوي المعتمد من قبل المنظمة الدولية للطيران المدني».



الشق الروسي لقضية إبستين: مساعٍ للقاء بوتين وتبادل خدمات

جيفري إبستين الذي أدين بالاعتداء الجنسي (أ.ف.ب)
جيفري إبستين الذي أدين بالاعتداء الجنسي (أ.ف.ب)
TT

الشق الروسي لقضية إبستين: مساعٍ للقاء بوتين وتبادل خدمات

جيفري إبستين الذي أدين بالاعتداء الجنسي (أ.ف.ب)
جيفري إبستين الذي أدين بالاعتداء الجنسي (أ.ف.ب)

رحلات وتبادل خدمات والتواصل مع عارضات أزياء ورجال أعمال شباب، ومحاولات للقاء فلاديمير بوتين: تكشف أحدث الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية عن روابط متعددة وغامضة بين شخصيات روسية وجيفري إبستين الذي أدين بالاعتداء الجنسي.

في ما يأتي ما نعرفه عن العناصر الرئيسية للشق الروسي من هذه القضية المعقدة:

صلة بوتين

ورد في وثائق راجعتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من بين مئات الآلاف من الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية في أواخر يناير (كانون الثاني)، اسم فلاديمير بوتين ألف مرة في رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة.

في السنوات التي أعقبت 2010، بذل جيفري إبستين محاولات عديدة للقاء الرئيس الروسي، لكن من المستحيل تحديد إن التقاه بالفعل، أو متى.

وكتب في رسالة بريد إلكتروني إلى رئيس الوزراء النرويجي السابق ثوربيورن ياغلاند في يناير 2014: «دعنا نحاول ترتيب لقاء مع بوتين»، وهو طلب كرّره في عامي 2015 و2018.

كما اقترح رجل الأعمال استخدام وسطاء مثل سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، عارضاً عليه تزويده «معلومات» في المقابل.

وتُظهر هذه الوثائق جهود المتمول المتكررة لتوثيق العلاقات مع الحكومة الروسية، إلا أنها لا تكشف ما إذا كان قد نجح في ذلك.

في 3 فبراير (شباط)، أكد الكرملين، على لسان المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف، أنه لم يتلق أي اقتراح لعقد لقاء بين بوتين وإبستين، نافياً وجود صلات له بأجهزة المخابرات الروسية، في حين أعلن رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن بلاده ستُجري تحقيقاً في هذه الروابط المحتملة.

«فتيات روسيات»

تحتوي الوثائق على إشارات عديدة إلى «فتيات روسيات»، غالباً من دون ذكر أسماء. وتشير إلى أن إبستين قام بعدة رحلات إلى روسيا، لا سيما في العقد الثاني من الألفية الثانية: على سبيل المثال، توجد تأشيرة روسية صادرة عام 2018، وصورة غير مؤرخة لإبستين أمام فندق في وسط موسكو، وأخرى لشريكته غيلاين ماكسويل وهي تقف بين جنديين روسيين.

حُجزت تذاكر الطائرة لكل من إبستين وشابات بينهن روسيات، عرّفه عليهن وسطاء أكدوا مراراً أنهن شقراوات وشابات.

يبدو أن إبستين كان يعتمد أيضاً على الشابات الروسيات العائدات إلى روسيا ليجدن له «أصدقاء».

تشير الرسائل الإلكترونية أيضاً إلى أن إبستين ووسطاءه استغلوا رغبة بعض الشابات في مغادرة روسيا، فضلاً عن وضعهن القانوني غير المستقر في أثناء إقامتهن في الولايات المتحدة.

مستشارون ووسطاء

كان الملياردير، الذي عُثر عليه ميتاً في زنزانته عام 2019، يسعى إلى جلب شخصيات بارزة من عالمي التكنولوجيا والسياسة الأميركيين إلى روسيا، ليصبح شخصية لا غنى عنها في نظر النخب في موسكو والغرب على حد سواء.

كان سيرغي بيلياكوف، نائب وزير الاقتصاد السابق وخريج أكاديمية جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، من أبرز الشخصيات الروسية التي تواصل معها إبستين.

أُقيل هذا المسؤول عام 2014 لانتقاده الحكومة علناً، لكنه استمر يعمل في اللجنة المنظمة لمنتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي.

وفي عدة رسائل بالبريد الإلكتروني، طلب بيلياكوف من إبستين المساعدة في استضافة شخصيات بارزة في منتديات الأعمال في روسيا خلال عامي 2014 و2015، بعد سنوات من إدانة الأميركي بتهمة استغلال القاصرات في الدعارة.

كما طلب بيلياكوف منه المشورة بشأن كيفية الالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على روسيا بعد ضم شبه جزيرة القرم.

ثم اقترح إبستين، في مايو (أيار) 2014، «ابتكارات روسية المنشأ مثل العملات الرقمية، والعملات المدعومة بالنفط، والعقود الذكية».

وكشفت المراسلات أيضاً عن تواصل منتظم بين جيفري إبستين وفيتالي تشوركين، الممثل الروسي السابق لدى مجلس الأمن الدولي الذي توفي عام 2017 إثر نوبة قلبية.

في أغسطس (آب) 2016، دُعي تشوركين بشكلٍ لافتٍ إلى مأدبة غداء استضافها إبستين، جمعت رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، وتوم براك، سفير الولايات المتحدة الحالي لدى تركيا.

ولدى الاتصال بهما، لم يستجب لطلبات «وكالة الصحافة الفرنسية» للتعليق لا سيرغي بيلياكوف، الرئيس الحالي للجمعية الروسية لصناديق التقاعد غير الحكومية، ولا نجل فيتالي تشوركين - الذي يبدو أنه استفاد من مساعدة المدان بالاعتداء الجنسي في الحصول على تدريب عام 2016.


انهيار مبنى عسكري روسي قرب سانت بطرسبرغ

صورة لمبانٍ قيد الإنشاء في قرية نوفوساراتوفكا خارج مدينة سانت بطرسبرغ بروسيا 10 فبراير 2026 (رويترز)
صورة لمبانٍ قيد الإنشاء في قرية نوفوساراتوفكا خارج مدينة سانت بطرسبرغ بروسيا 10 فبراير 2026 (رويترز)
TT

انهيار مبنى عسكري روسي قرب سانت بطرسبرغ

صورة لمبانٍ قيد الإنشاء في قرية نوفوساراتوفكا خارج مدينة سانت بطرسبرغ بروسيا 10 فبراير 2026 (رويترز)
صورة لمبانٍ قيد الإنشاء في قرية نوفوساراتوفكا خارج مدينة سانت بطرسبرغ بروسيا 10 فبراير 2026 (رويترز)

انهار مبنى في قاعدة عسكرية روسية، الثلاثاء، قرب مدينة سانت بطرسبرغ (شمال غربي البلاد)، وفق ما أعلنت السلطات المحلية، مضيفة أن الأسباب لم تحدَّد بعد، وأن طواقم الإنقاذ موجودون في الموقع.

وقال حاكم مقاطعة لينينغراد، ألكسندر دروزدينكو، على تطبيق «تلغرام»: «وجَّهت قوات إنفاذ القانون بمساعدة الجيش في إزالة الأنقاض وإنقاذ ضحايا انهيار مبنى الشرطة العسكرية الواقع في قاعدة سيرتولوفو العسكرية».

وأضاف: «يجري، الآن، تحديد أسباب الحادث»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

تقع سيرتولوفو على بُعد بضعة كيلومترات شمال سانت بطرسبرغ، ثاني أكبر مدينة في روسيا.

ونشرت وسائل الإعلام المحلية صوراً لم تتحقق منها «وكالة الصحافة الفرنسية»، تُظهر مبنى منهاراً جزئياً، لافتة إلى أن شخصين، على الأقل، لقيا حتفهما، وهي حصيلة لم تؤكدها السلطات حتى الآن.

تتكرر في روسيا حوادث انهيار المباني، وكثيراً ما تكون مرتبطة بتسرب الغاز.

ومنذ بدء الهجوم الروسي الواسع النطاق على أوكرانيا عام 2022، شنّت القوات المسلحة الأوكرانية أيضاً هجمات متكررة على منشآت عسكرية روسية.

ولم تذكر السلطات الروسية حتى الآن أي سبب محتمل للانهيار.


أوروبا - روسيا... متى الصدام العسكري؟

جانب من مناورات قوات الأسطول الروسي في المحيط الهادئ (وزارة الدفاع الروسية - تلغرام)
جانب من مناورات قوات الأسطول الروسي في المحيط الهادئ (وزارة الدفاع الروسية - تلغرام)
TT

أوروبا - روسيا... متى الصدام العسكري؟

جانب من مناورات قوات الأسطول الروسي في المحيط الهادئ (وزارة الدفاع الروسية - تلغرام)
جانب من مناورات قوات الأسطول الروسي في المحيط الهادئ (وزارة الدفاع الروسية - تلغرام)

شكّلت حرب الخليج الأولى (1991) نموذجاً حربيّاً يُحتذى به في الحروب الحديثة، وفي كيفيّة القتال المشترك للقوى والأسلحة المختلفة. فقد كانت حرب مناورة سريعة استعملت فيها القنابل الذكيّة، وشكّلت فيها الهيمنة الجويّة، كما حرب المعلومات، الجزء الأهمّ. تم تحرير الكويت عبر حملة جويّة استمرت 38 يوماً، تلتها حملة بريّة حاسمة استغرقت فقط أربعة أيّام.

يشترط نجاح هذه المنظومة المُقاتلة، توفّر عمل مؤسساتي مُحترف على المستوى العسكريّ، وذلك بالطبع بدعم وتخطيط من المستوى السياسيّ. وإذا توافرت المؤسسات، فمن الحيويّ أن تتوفّر التكنولوجيا الحديثة. لكن المعادلة السريّة للنجاح، ترتكز على مزاوجة العمل المؤسّساتي مع التكنولوجيا الحديثة، وذلك بهدف إنتاج منظومة عسكريّة قادرة على خوض حروب المستقبل.

أجرى الرئيس بوتين إصلاحاً عسكريّاً في كل الأبعاد. فزاد موازنة الدفاع... كما معاشات العسكر... وقرر تخفيض عديد الجيش (أ.ب)

التجربة الروسيّة

تتحدّث كثير من الدراسات العسكريّة عن الفشل الروسيّ في كيفيّة القتال المشترك (Combined). وإذا توفّرت التكنولوجيا، كما العمق الصناعي العسكريّ، فإن الفشل كان مرافقاً، كما كانت الأثمان كبيرة جداً، خاصة في الأرواح البشريّة، في الكثير من الحروب التي خاضتها روسيا، أو قبلها الاتحاد السوفياتيّ. فعلى سبيل المثال لا الحصر، وفي الحرب على الشيشان، اعتمدت القوات الروسيّة على القدرة الناريّة المُفرطة، وعلى الدمار الشامل، من دون الأخذ في الاعتبار عنصر المناورة، وكيفيّة القتال في المدن (Urban)؛ في الحرب على جورجيا عام 2008، انتصرت روسيا على جيش جورجيّ ليس جاهزاً، وفي ظلّ تفاوت كبير في موازين القوى العسكريّة لصالح روسيا بالطبع.

بعد الحرب على جورجيا، بدأ الرئيس بوتين إصلاحاً عسكريّاً (Reform) وفي كل الأبعاد. فزاد موازنة الدفاع، كما معاشات العسكر، وقرر تخفيض عديد الجيش. كما أجرى تحسينات كبيرة في نوعيّة التدريب. وأعاد إحياء وتحديث الصناعات العسكريّة الروسيّة، وقرّر في عام 2015 الانخراط في الحرب السوريّة لتحقيق أهداف كثيرة، أهمّها اختبار المنظومة العسكريّة الروسيّة الجديدة. اختبار القيادة والسيطرة. كما اختبار الأسلحة الجديدة، وذلك بالإضافة إلى اختبار القدرة الروسيّة على نشر القوات العسكريّة خارج المحيط المباشر لروسيا.

قوات فنلندية وسويدية تشارك في مناورات لحلف «الناتو» قرب هيتا بفنلندا في 5 مارس 2024 (رويترز)

بوتين بين المُتخيّل والواقع الميداني

بعد تجربة الإصلاحات في سوريا واختبارها، قرّر الرئيس بوتين الحرب على أوكرانيا تحت اسم «العمليّة العسكريّة الخاصة»، لم يقل قط إنها حرب فعلاً، بالرغم من استمرارها لمدة أربع سنوات. في هذه الحرب، ذهبت الإصلاحات العسكريّة الروسيّة في مهبّ الريح. وإذا كانت فكرة الحرب على أوكرانيا ترتكز على المناورة، والقتال المشترك بين كلّ الأسلحة، وعلى الحرب السيبرانيّة، كما على الهيمنة الجويّة، بناء على الإصلاحات العسكريّة، وإذا كانت الأهداف السياسيّة للحرب هي السيطرة على كلّ أوكرانيا، فإن النتيجة بعد أربع سنوات لا توحي بالخير. لكن لماذا؟

بعد أربع سنوات لم يسيطر الجيش الروسي إلا على 20 في المائة تقريباً من الأراضي الأوكرانيّة. لم تكن الحرب خاطفة وسريعة، والتكلفة البشريّة وحسب الكثير من المراجع وصلت إلى ما يُقارب المليون بين قتيل وجريح. وإذا كان هدف الحرب على أوكرانيا استرداد مناطق نفوذ الاتحاد السوفياتي السابقة. فإن أغلب هذه المناطق أصبحت بعيدة عن روسيا، وذلك بدءاً من أرمينيا وأذربيجان، وكازاخستان وغيرها. وإذا كان هدف الحرب استرداد مكانة روسيا كقوّة عظمى، فإن روسيا اليوم تعاني من عزلة دوليّة، بحيث اضطرّت إلى إنتاج ما يُسمّى «بالأسطول الشبح» لتصدير نفطها سرّاً.

جنود ألمان يشاركون في مناورات عسكرية بليتوانيا عام 2024 (رويترز)

بعض كوارث الحرب الأوكرانيّة

تدخل معركة السيطرة على العاصمة كييف في التصنيف الكارثيّ العسكريّ. لم يُطبّق في هذه المعركة أيّ دروس عسكريّة مفيدة، خاصة بعد الإصلاح الذي أُجري على الآلة العسكريّة الروسيّة، إن كان في القتال المشترك أو التكتيك وحتى القدرة على التأقلم مع تطوّرات ومُستجدّات الواقع الميدانيّ، وقد يُضاف إلى أسباب الفشل أيضاً غياب الليونة الاستراتيجيّة (Strategic Flexibility)، بالإضافة إلى الأهداف الكبرى التي وُضعت (Maximalist)، والتي تبغي الحدّ الأقصى. بكلام آخر، وُضعت الأهداف العسكرية-السياسيّة، في حدّها الأقصى. وعندما عكس الواقع الميداني الحسابات الروسيّة الخاطئة، لم تتأقلم القوى العسكريّة كما السياسيّة مع واقع الحال. فماذا حصل في هذه المعركة؟

حسب بعض الدراسات، أو بالأحرى أغلبها. كانت معركة السيطرة على كييف فاشلة وبكلّ المقاييس. عكس الفشل الخلل المؤسساتيّ العسكريّ: استهلكت القوى لوجستيّتها بسرعة، من دون القدرة على التموين، وفشل المشاة في حماية تقدّم أرتال الدبابات المهاجمة، بحيث استطاعت بعض الصواريخ (Javelin) إيقاف رتل منها بطول 65 كيلومتراً حسب بعض الصور من الأقمار الاصطناعيّة. لم تقاتل القوى بطريقة مشتركة، إذ لم يؤمن سلاح الجوّ الروسيّ الهيمنة الجويّة بالرغم من التفوّق العددي والنوعي، قبل بدء العملية العسكريّة. عكس هذا الفشل سوء القيادة والسيطرة، وعدم القدرة على الابتكار التكتيكي (Tactical Innovation)، في ظل زاقع أن «الثقافة الاستراتيجيّة» تعتمد على القيادة من فوق (Top-Down) من دون السماح للمستوى الأدنى بحريّة اتخاذ القرار ميدانيّاً، وعلى كلّ المستويات.

دورية روسية قرب الحسكة شمال شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)

الخوف الأوروبيّ من القوة الروسيّة

حسب صحيفة «وول ستريت جورنال» وبعد تجربة لعبة الحرب (War Game) لهجوم روسيّ محتمل على «الناتو»، يعتقد القادة الأوروبيّون أن أي عملية عسكرية روسية ضد «الناتو» لن تحصل قبل عام 2029، وهي ستكون على نقاط ضعف «الناتو»، خاصة في دول البلطيق. والمهم ذكره هنا، هو غياب العم سام بالكامل عن لعبة الحرب هذه. كما يعتقد بعض القادة أن الحل السياسي للحرب الأوكرانيّة قد يُحرّر ما يُقارب من 200 ألف جندي روسي من الذين اكتسبوا خبرات ميدانيّة مهمّة، الأمر الذي سينقل التهديد مباشرة إلى داخل دول «الناتو». فهل هذا الخوف في محلّه؟

في الصراعات الجيوسياسيّة وخاصة العسكريّة، يتم التحضير دائماً للسيناريو الأسوأ، على أمل أن يحصل السيناريو الممتاز. لكن الأكيد، أن الجيش الروسي ليس جاهزاً في هذا الوقت للقيام بمغامرة عسكريّة جديدة ولعدّة أسباب منها:

حسب مركز الدراسات الاستراتيجيّة والدوليّة (CSIS)، قتل حتى الآن ما يُقارب الـ 325 ألف جندي روسي، وهو رقم أكبر من مجموع ما قتل من الجنود الروس، إن كان في الحقبة السوفياتيّة، أو الروسيّة ومنذ الحرب العالمية الثانية.

جنود من فرنسا وبولندا يشاركون في مناورة عسكرية مشتركة مع جنود من كثير من دول «الناتو» على نهر فيستولا في كورزينيو ببولندا... 4 مارس 2024 (د.ب.أ)

منذ عام 2024، حدّد نفس مركز الدراسات أن التقدّم الروسيّ العسكريّ البرّي داخل الأرض الأوكرانيّة، يُقاس بالأمتار، بين 15-70 متراً يومياً. وهي أبطأ حرب قياساً بالحروب التي خيضت في آخر مائة عام.

كانت التكلفة البشريّة لهذا التقدّم البطيء عالية جدّاً، بمعدّل 35 ألف جندي روسي شهريّاً. وهي، أي روسيا، قادرة على التعويض عن هذا الرقم، باعتماد الإغراءات الماليّة، كما السعي إلى التجنيد من المناطق الفقيرة في روسيا خاصة الأقليات.

إذن، وفي ظل هذه المعطيات، إن كان في الخسائر البشريّة، أو المادية والمتعلّقة بالعتاد. فهل يمكن لروسيا خوض حرب جديدة في وقت قريب ضد قارة بدأت تستعد عسكريّاً؟

في الختام، من المؤكد أن الحرب بشكل عام تستلزم خطاباً يرافقها (Narrative). فالخطاب هو استراتيجيّة بحد ذاته لكن على شكل مختلف كونه يرتكز على الكلمة والصورة. لكن للخطاب تتمّة، تتجسّد على أرض المعركة عبر الوسائل المتوفّرة والقدرة على الإنتاج العسكري بسرعة. فكيف سيتصرّف «الناتو» حيال تأمين الوسائل اللازمة للحرب؟ خاصة أن القدرة الروسيّة على التصنيع العسكريّ خاصة الذخيرة، تفوق قدرة كل دول «الناتو» مجتمعة وبنسبة أربعة أضعاف؟ كيف سيؤمن «الناتو» الوسائل العسكرية التي ستخدم الهدف السياسيّ العام، وذلك في ظلّ غياب قيادة أوروبيّة موحّدة، الأمر الذي يُذكّرنا بما نُسب إلى هنري كيسنجر يوماً حين قال: «بمن أتّصل إذا أردت الحديث مع أوروبا»؟