البيت الأبيض يهدد بتشديد العقوبات على أنقرة

تركيا تتمسك برفض الإفراج عن القس برانسون

أعلام الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وتركيا في الحي المالي في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
أعلام الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وتركيا في الحي المالي في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض يهدد بتشديد العقوبات على أنقرة

أعلام الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وتركيا في الحي المالي في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
أعلام الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وتركيا في الحي المالي في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)

حذر مسؤولون كبار في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من فرض مزيد من العقوبات ضد تركيا، ما لم يتم إطلاق سراح القس الأميركي أندرو برانسون. وشددت سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض على أن الرئيس الأميركي يشعر بالإحباط؛ لأن تركيا لم تفرج عن القس الأميركي، وكذلك عن مواطنين أميركيين آخرين وموظفين في السفارة والقنصليات الدبلوماسية في تركيا، ما زالوا قيد الاحتجاز.
وجاءت التحذيرات والتلميحات بالإحباط وإمكانية فرض مزيد من العقوبات، بعد يوم من الاجتماع الذي عقده السفير التركي بواشنطن سردار كيليتش مع جون بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي، والذي لم يخرج بنتائج واضحة؛ لكنه يشير إلى بارقة أمل في تخفيف التوتر بين أنقرة وواشنطن.
وقال مسؤول بالبيت الأبيض طلب عدم الكشف عن هويته، إن النقاشات لم تقدم أي جديد فيما يتعلق بقضية الإفراج عن القس برانسون، مشيرا إلى أن بولتون أوضح للسفير التركي أن إدارة ترمب ستبقى حازمة للغاية في هذا الأمر، وأن الرئيس ترمب ملتزم بإعادة القس برانسون إلى وطنه، وخلال الأيام القادمة يمكنه اتخاذ مزيد من الإجراءات. وأضاف المسؤول أنه من المرجح أن تتخذ الإدارة الأميركية إجراءات أخرى، في شكل عقوبات اقتصادية، قائلا: «سيستمر الضغط ما لم نشهد نتائج».
وأشارت هيثر نويرت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، إلى أن التقدم الذي تريده واشنطن هو عودة القس برانسون إلى الولايات المتحدة. وأوضحت أن المحادثات متواصلة حول إعادته وإعادة بقية الأميركيين المحتجزين في تركيا.
وبالأمس، رفضت محكمة تركية طلبا جديدا للإفراج عن القس برانسون، وقررت محكمة مدينة إزمير رفض الطلب، مؤكدة أن برانسون سيبقى قيد الإقامة الجبرية، حسبما أفادت وكالة الأناضول الرسمية. وأكد محامي الدفاع التركي عن القس جيم هالفورت لوكالة الصحافة الفرنسية، أن محكمة أخرى في إزمير ستنظر في طلب موكله. ولا تزال محاكمته جارية، ومن المقرر عقد الجلسة التالية في 12 أكتوبر (تشرين الأول).
ويشكك الخبراء والمحللون السياسيون في إمكانية تضييق الخلافات بين واشنطن وأنقرة؛ بل يشيرون إلى زيادة حدة التوتر مع إعلان مسارات للتحدي والعناد في وجه المطالب الأميركية.
وقد أعلنت تركيا رفع الرسوم الجمركية على بعض الواردات الأميركية، بما في ذلك الأرز والسيارات والكحول والفحم ومنتجات التجميل، في إطار مبدأ المعاملة بالمثل. وقد قالت الحكومة التركية إن التعريفات الجمركية على السيارات الأميركية سوف تتضاعف إلى 120 في المائة، بينما ستزيد التعريفات على المشروبات بالمعدل نفسه إلى 140 في المائة. وسوف تصل الرسوم إلى 533 مليون دولار، وهو مبلغ صغير نسبياً يقصد به الانتقام من قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأخير، بمضاعفة التعريفات الجمركية على الصلب والألمنيوم التركي.
وتأتي هذه التعريفة بعد يوم من إعلان الرئيس رجب طيب إردوغان أن تركيا ستقاطع البضائع الإلكترونية الأميركية، بما في ذلك الهواتف «آيفون»؛ على الرغم من أنه لم يتضح كيف سيتم فرض المقاطعة أو تشجيعها. وشهدت الأسواق المالية انخفاضات قياسية لليرة التركية التي انخفضت بنحو 42 في المائة حتى الآن، وزاد من تفاقم الأزمة الاقتصادية، ارتفاع مستويات الديون الخارجية في البلاد، ورفض إردوغان السماح للبنك المركزي برفع أسعار الفائدة لدعم العملة.
ويشكك المستثمرون في سوق الأوراق المالية في أن إطلاق تركيا لسراح القس برانسون يمكن أن يؤدي إلى انتعاش في سوق الأسهم، خاصة سوء الإدارة الاقتصادية التي تتبعها حكومة إردوغان. ويقول المحللون إن العقوبات الأميركية التي فرضتها إدارة ترمب على الحديد والألمنيوم التركي، تعد ضئيلة للغاية لإحداث هذا الانهيار في العملة التركية، فيما يتشكك المحللون السياسيون في إمكانية إصلاح العلاقات المشتعلة بين البلدين على المدى القريب.
ويقول ستيفن كوك، الخبير السياسي بمجلس العلاقات الخارجية بواشنطن، إن الخلافات بين واشنطن وأنقرة تتجاوز مسألة إطلاق سراح القس الأميركي بكثير. فقد أعربت واشنطن عن قلقها من خطط أنقرة شراء أنظمة دفاع جوية متقدمة من طراز «S – 400» من روسيا؛ لأن تركيا تشتري طائرات «F – 35» عالية التقنية من المخزون العسكري الأميركي، وتعتمد على روسيا في الصيانة وقطع الغيار، بما يمكن موسكو من جمع معلومات قيمة حول كشف أي عيوب للطائرة وإمكانية مواجهتها.
كما تلاعب الأتراك بشكل كبير فيما يتعلق بالحرب الأميركية ضد تنظيم داعش والملف السوري، وفيما يتعلق بدعم واشنطن للأكراد، واستهداف تركيا لحلفاء واشنطن داخل سوريا. كما قامت أنقرة بتقويض خطط وسياسات الولايات المتحدة لمواجهة إيران، وأعلن إردوغان رفضه الامتثال للعقوبات الأميركية المفروضة على إيران، والاستمرار في استيراد النفط الإيراني ومساعدة إيران على تجنب العقوبات.
ويؤكد كوك أن قضية القس الأميركي أصبحت نقطة اشتعال؛ لأن أنقرة وافقت على إطلاق سراحه ثم تراجعت عن القيام بهذه الخطوة، كما أنها تحتجز ما بين 15 إلى 20 أميركيا، بما في ذلك عالم من وكالة «ناسا» وموظفون أتراك مزدوجو الجنسية، يعملون في السفارة الأميركية وتستخدمهم أنقرة كورقة مساومة وضغط، لإجبار الولايات المتحدة على تسليم المعارض التركي فتح الله غولن الذي تتهمه حكومة إردوغان بتدبير الانقلاب الفاشل عام 2016. وتقول ستيفاني سيغال، الباحثة في الاقتصاد السياسي بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن إدارة الرئيس ترمب اتبعت سياسة فرض العقوبات الاقتصادية ضد عدد من الدول، بما في ذلك الصين وروسيا، وهددت بالانسحاب من اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، وفرضت رسوما جمركية على واردات السيارات الأوروبية؛ لكن الإجراءات التي اتخذتها ضد تركيا ومضاعفة التعريفة الجمركية ضد سلعتين فقط قد أدت إلى انهيار واضح في الاقتصاد التركي، نتيجة لنقاط ضعف أساسية يعاني منها الاقتصاد التركي.
وأشارت إلى أن الولايات المتحدة تريد زيادة الضغوط على تركيا لكبح علاقاتها الاقتصادية مع إيران، بما يعني مخاطر أكبر للاقتصاد التركي. وأوضحت سيغال أن الضعف الاقتصادي التركي وفقا لصندوق النقد الدولي، نتيجة سياسات اقتصادية تركية مضطربة أدت إلى عجز في الحساب الجاري وعجز مالي كبير وديون خارجية، وانخفاض ثقة المستثمرين، مع ازدياد هروب رأس المال في ظل الأزمة الحالية. وتشير سيغال إلى أن أي دولة تتعرض لهذا الموقف فإنها تتجه إلى صندوق النقد الدولي للحصول على المساعدة، ولكن في ظل الظروف السياسية الحالية من الصعب رؤية كيف يمكن رسم برنامج لتمكين تركيا من سد احتياجاتها التمويلية؛ خاصة أنها لن تتلقى دعما من الولايات المتحدة، سواء في صندوق النقد الدولي أو في أي مكان آخر، طالما استمرت في تحدي مطالب الولايات المتحدة.
ووفقا لعدة مسؤولين أبدوا قلقهم من تأثير الأزمة بين أنقرة وواشنطن على اقتصادات الأسواق الناشئة الأخرى، مثل جنوب أفريقيا وإندونيسيا وكولومبيا التي تتعرض لضغوط نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، فإن الإدارة الأميركية تبدو أقل اهتماما بتلك التأثيرات.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.