تركيا: تحسن طفيف في سعر الليرة والحكومة تطرح برنامجاً لدعم المصنّعين

لقاءات مع مستثمرين أجانب في مسعى لطمأنتهم بعد الزلزال الاقتصادي

سيّاح في إسطنبول يغتنمون فرصة انخفاض الليرة القياسي مقابل الدولار (أ.ف.ب)
سيّاح في إسطنبول يغتنمون فرصة انخفاض الليرة القياسي مقابل الدولار (أ.ف.ب)
TT

تركيا: تحسن طفيف في سعر الليرة والحكومة تطرح برنامجاً لدعم المصنّعين

سيّاح في إسطنبول يغتنمون فرصة انخفاض الليرة القياسي مقابل الدولار (أ.ف.ب)
سيّاح في إسطنبول يغتنمون فرصة انخفاض الليرة القياسي مقابل الدولار (أ.ف.ب)

في الوقت الذي استعادت فيه الليرة التركية بعضاً من خسائرها، أعلن وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي مصطفى فارانك عن تفعيل برنامج دعم جديد للمصنعين بقيمة 1.2 مليار ليرة تركية (نحو 180 مليون دولار).
وقال الوزير التركي، في بيان له أمس (الثلاثاء)، إن برنامج الدعم الجديد سيساهم في تقليل العجز، ودعم إنتاج منتجات ذات قيمة مضافة عالية، ودعم المصنعين الذين يطورون التكنولوجيا.
ووجه فارانك جميع المصنعين والمستثمرين بالتوسع في أعمالهم في تركيا، مؤكداً أن الدولة مستعدة لتقديم كل الدعم لمن يحمل أفكاراً جديدة، ومن يرغب بتطوير منتجات جديدة.
وقال فارانك إن دعم المصنعين سيشمل تقديم الإرشاد والتوجيه في المجالات الحديثة، وتطوير الأعمال للشركات الصغيرة والمتوسطة، والمستثمرين في المجال التكنولوجي على وجه الخصوص، وتشكيل تعاون بين القطاع العام والجامعات وقطاع الصناعة.
ولفت الوزير التركي إلى أن الدعوة مفتوحة للمصنعين حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، للتقدم من أجل الاستفادة من برنامج الدعم.
وفي مسعى لتهدئة مخاوف المستثمرين بسبب الانهيار الحاد لليرة التركية، على خلفية التوتر مع أميركا، يلتقي وزير الخزانة التركي برات البيراق، غداً (الخميس)، مع مستثمرين أجانب، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة مع نيويورك، لنقل رسائل إلى المستثمرين الدوليين حول التطورات الاقتصادية الأخيرة.
وأشارت المصادر إلى أن ما بين 750 وألف مستثمر من جميع أنحاء العالم، لا سيما من الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط، سيشاركون في اللقاء مع الوزير التركي عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة.
وارتفع سعر صرف الليرة التركية أمام الدولار الأميركي في تعاملات أمس، مقارنة مع أسعار مساء أول من أمس، ليصل إلى حدود 6.50 ليرة للدولار، بدلاً عن 7.24 ليرة للدولار، بعد حزمة إجراءات أصدرها البنك المركزي التركي، أول من أمس، من أجل تدعيم الأسواق المالية، ومنحها مرونة نقدية أعلى.
وخفض البنك المركزي التركي، أول من أمس، نسب متطلبات احتياطي الليرة التركية بمقدار 250 نقطة أساس، لجميع فترات الاستحقاق دون استثناء. كما أعلن إمكانية استخدام اليورو، بالإضافة إلى الدولار.
وارتفعت أسعار الذهب، أمس، من أدنى مستوياتها في 18 شهراً، الذي بلغته في الجلسة السابقة، مع نزول المعدن دون مستوى نفسي مهم، مما أثار إقبالاً على الشراء، بينما بدد الدولار مكاسبه، بعدما صعد لأعلى مستوى في 13 شهراً.
وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من 6 عملات رئيسية، بنحو 0.3 في المائة إلى 96.168، بعدما صعد إلى أعلى مستوياته في 13 شهراً، الاثنين.
وقبع اليورو قرب أدنى مستوى له في عام أمام الدولار والفرنك السويسري، ليظل تحت ضغط هبوط الليرة التركية، بفعل مخاوف من أن تضر المشكلات الاقتصادية التركية البنوك الأوروبية، وتمتد إلى اقتصادات ناشئة أخرى.
في السياق ذاته، قال الرئيس التنفيذي في بيت التمويل الكويتي (بيتك)، ثاني أكبر بنك من حيث الأصول في الكويت، مازن الناهض، إن محفظته التمويلية مستقرة ومتنوعة بين الليرة والعملات الأجنبية الرئيسية، وإن مؤشرات النمو التي يحققها بيت التمويل الكويتي - التركي (بيتك تركيا)، التابع لـ«بيتك» الكويت، تشكل «مصدات لمواجهة انخفاض قيمة الليرة التركية».
وهبطت الليرة هبوطاً حاداً بسبب مخاوف من اتجاه السياسة النقدية في عهد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وتدهور علاقات أنقرة مع واشنطن.
وأضاف الناهض، في بيان له أمس، أن «بيتك تركيا» يتمتع بـ«جودة أصول عالية»، بفضل التنوع الاقتصادي في محفظة التمويل، وأن «المحفظة التمويلية في تركيا تتمتع بوضع جيد ومستقر، وتتنوع بشكل متوازن بين الليرة التركية والعملات الأجنبية الرئيسية، ما يساعد في بناء حائط صد أمام تأثيرات تقلبات العملة».
وأشار الناهض، بحسب «رويترز»، إلى أن «بيتك» يراقب ويتابع عن كثب مجريات الأحداث في تركيا، مؤكداً ضرورة اتخاذ الحكومة والبنك المركزي والسلطات المعنية هناك جميع التدابير والإجراءات اللازمة للحد من انخفاض قيمة العملة التركية، من خلال تحركات جدية للخروج من الأزمة.
في الوقت ذاته، ترددت أنباء عن تسريح مصانع النسيج في مدينة غازي عنتاب (جنوب تركيا) العمال بشكل جماعي، أو مطالبتهم بالحصول على إجازات من دون أجر، فضلاً عن إقدام بعض المصانع على إغلاق بعض أقسامها.
وأكد بيان لنقابة عمال النسيج في منطقة تشوكوروفا، بحسب صحيفة «بيرجون» التركية، فصل المئات من العمل حتى الآن بمدينة غازي عنتاب، ويتوقع أن يتم تسريح المزيد من العمال عقب عيد الأضحى.
إلى ذلك، رأى ستيف إتش هانكي، أستاذ الاقتصاد التطبيقي بجامعة «جونز هوبكنز» الأميركية، أن هناك طريقة لإنقاذ الليرة التركية من «دوامة الموت»، وسحق التضخم فوراً، على خلفية التوتر مع واشنطن.
وذكر هانكي، في مقال بصحيفة «وول ستريت جورنال»، تعليقاً على الأزمة المالية الحالية في تركيا، بعد تصاعد الخلاف مع الولايات المتحدة بسبب محاكمة القس أندرو برانسون، المتهم بدعم الإرهاب والتجسس، أن تركيا يمكنها أن تنشئ مجلس عملة يصدر أوراقاً وعملات نقدية قابلة للتحويل حسب الطلب داخل عملة تثبيت أجنبية بسعر صرف ثابت. ومطلوب من المجلس الاحتفاظ باحتياطيات عملات التثبيت بما يعادل 100 في المائة من التزاماته النقدية.
وأضاف أنه بحكم تصميمه، ليس لمجلس العملة أي صلاحيات نقدية تقديرية، ولا يمكنه إصدار الأموال على مسؤوليته، لذلك فإن وظيفته الوحيدة تتمثل في تبادل العملة المحلية التي يصدرها من أجل عملة تثبيت بسعر محدد، وبالتالي يتم تحديد كمية العملة المحلية المتداولة بالكامل من قبل قوى السوق، أي الطلب عليها.
ونظراً لأن العملة المحلية هي نسخ لعملة تثبيتها، فإن مجلس العملة هو جزء من مجال عملة تثبيت موحدة للبلد.
وأشار هانكي إلى أن مجلس العملة لا يتطلب أي شروط مسبقة، ويمكن إنشاؤه فوراً، ولا حاجة لإصلاح المالية الحكومية والشركات والتجارة المملوكة للدولة قبل أن يتمكن المجلس من إصدار المال، وألمح إلى أن مثل هذه المجالس موجودة في نحو 70 دولة، وأولها أنشئ في مستعمرة موريشيوس البريطانية بالمحيط الهندي عام 1849، ولم يفشل أي مجلس نقدي.
وأوضح أنه لجعل الليرة جيدة كالذهب، أو كبعض عملات التثبيت الأخرى المفضلة، مثل اليورو أو الدولار الأميركي، يجب على إردوغان أن يعلن اليوم أن تركيا ستقوم بإنشاء مجلس عملة خلال 30 يوماً، وكجزء من هذا الإعلان، يجب أن يصرح بأنه حتى يتم إنشاء هذا المجلس، سيتم تجميد القاعدة النقدية لليرة، وسيسمح بتعويمها بحرية. وفي نهاية الثلاثين يوماً، سيتم اختيار سعر صرف عادل لربط الليرة بعملة تثبيتها الجديدة. وهذا هو الإجراء الذي استخدم في بلغاريا و«كان يعمل كالسحر»، ورأى أن هذا الإعلان سيؤدي إلى ارتفاع الليرة، وانخفاض التضخم.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.