رياك مشار.. المهندس الذي انتقل إلى «الغابة» ثم الحكم

رياك مشار.. المهندس الذي انتقل إلى «الغابة» ثم الحكم
TT

رياك مشار.. المهندس الذي انتقل إلى «الغابة» ثم الحكم

رياك مشار.. المهندس الذي انتقل إلى «الغابة» ثم الحكم

يعد نائب رئيس جنوب السودان السابق، والنائب الأول في حزب الحركة الشعبية (الحاكم)، الدكتور رياك مشار، أكثر الشخصيات المؤثرة في الدولة التي استقلت قبل عامين. وظل محورا أساسيا بين المجموعات السياسية الجنوبية منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي.
ويحمل مشار، 60 عاما، الدكتوراه في الهندسة من الجامعات البريطانية. وهو يتحدر من قبيلة «النوير» ثانية كبرى قبائل جنوب السودان، بعد قبيلة «الدينكا» التي يتحدر منها رئيس الدولة سلفا كير.
انضم عام 1984 إلى الجيش الشعبي، الجناح العسكري للحركة الشعبية لتحرير السودان، التي قادت الكفاح المسلح ضد حكومات الخرطوم عام 1983، أي بعد عام من اندلاع ما ظل المتمردون يصفونه بـ«الثورة المسلحة».
وعاد مشار من بريطانيا إلى «الغابة»، وهو مصطلح يطلقه أبناء جنوب السودان على من يتجه إلى التمرد، وذلك من أجل اللحاق بالعمل المسلح تحت قيادة زعيم ومؤسس الحركة الشعبية الدكتور جون قرنق.
وقال مشار في لقاء سابق مع «الشرق الأوسط» إن أول مهمة كلفه بها قرنق كانت السفر إلى ليبيا للقاء رئيسها الراحل معمر القذافي عام 1984، وإن المهمة كانت لجلب السلاح للثوار الجدد، حيث كان القذافي في نزاع مع الرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري. ومنها بدأ رحلته مع التمرد، حيث نال التدريب العسكري ومنح رتبة رائد في الجيش الشعبي، ووزع على منطقة غرب أعالي النيل، حيث ينتشر أفراد قبيلته، وذلك للمساعدة في تجنيد شبابهم إلى الثورة الجديدة.
ورغم أن عددا من قيادات الجيش الشعبي، وأغلبيتهم من قبيلة «النوير»، وأبرزهم صمويل قاي توت، انشقوا عن الحركة عام 1984، لرفضهم رؤية قرنق الوحدوية للسودان.. فإن مشار ظل في حضن الحركة يعمل في منطقة غرب النوير ويقود العمل العسكري بنفسه، رغم ميوله الانفصالية. ويقول عدد من قيادات الحركة إن «مشار انحنى للعاصفة، حتى لا يكون تحت إمرة قاي توت غير المتعلم، وهو الذي نال شهادات عليا في أرقى الجامعات العالمية».
ولكن بعد أقل من ستة أعوام، وتحديدا عام 1991، تمرد مشار عن قرنق. وتزامن ذلك مع بداية تدهور الأوضاع في إثيوبيا، التي كان يحكمها منغستو هايلي مريام الذي وفر الدعم اللوجيستي لمتمردي جنوب السودان. ويبدو أن مشار قرأ الأوضاع داخل الحركة في ظل ضغط النظام السوداني على قوات الجيش الشعبي، في ما عرف بعمليات «صيف العبور» التي قادت إلى حرب جهادية ضد متمردي الجنوب.
وقاد مشار ما عرف بانقلاب الناصر عام 1990 ضد الحركة الرئيسة لقرنق، وأدار عمليات عسكرية قبلية شرسة لم يشهدها جنوب السودان من قبل، حيث يردد الجنوبيون أن من قتلوا في ذلك النزاع القبلي بين «الدينكا» و«النوير» فاق الذين قتلوا في الحرب بين المتمردين ضد الحكومة المركزية.
وأعلن مشار فصيله «حركة تحرير جنوب السودان» ليوضح بجلاء أنه مع انفصال جنوب السودان، وانضم إليه الدكتور لام اكول أجاوين، وهو متحدر من قبيلة (الشلك) - القبيلة الثالثة في جنوب السودان، وكاربينو كوانين أحد المؤسسين للحركة الشعبية مع قرنق، وليم نون بانج، واورك تونق اروك، والرئيس الحالي سلفا كير ميارديت، وهو الوحيد الذي بقي على قيد الحياة من مؤسسي الحركة.
وقاد ذلك الانشقاق إلى إعلان كل الأطراف الجنوبية أنها مع تقرير المصير لشعب جنوب السودان، حيث كان يعمل مشار وأكول لسحب البساط من تحت أقدام قرنق وسط الجنوبيين، غير أن قرنق وضع حق تقرير المصير ضمن أولويات الحركة مع المطالبة بمشروعه الأصلي «السودان الجديد».
ولقرنق قولته الشهيرة عن مشار: «إن التاريخ سيظل يذكر رياك مشار بالشخص الذي طعن الحركة في ظهرها حينما كنا على وشك الانتصار»، غير أن مشار عقد تحالفه الجديد مع أرملة قرنق، ربيكا قرنق، وأصبحت ضمن المجموعة المناوئة لسلفا كير في التنافس على قيادة الحزب والدولة.
وبعد المعارك التي دارت بين فصيل مشار والحركة الشعبية لأعوام، انتهت بأن وقع مشار اتفاقية الخرطوم للسلام مع الرئيس السوداني عمر البشير عام 1997، وجرى تنصيبه مساعدا للبشير ومسؤولا عن إقليم جنوب السودان، على أن يجري الاستفتاء بعد أربع سنوات من تنفيذ الاتفاقية. وأصبحت أهمية مشار ومقاتليه بالنسبة للخرطوم تتعلق بتوفير الحماية لآبار النفط الموجودة في مناطق قبيلة مشار في ولاية الوحدة ومناطق غرب النيل.
لكن اتفاقية الخرطوم لم تمضِ بشكل جيد مما أغضب مشار ومعاونيه، وقرر حزم حقائبه واتجه من جديد نحو «الغابة» في أوائل عام 2002. وقاد التفاوض مع مشار لإعادته إلى صفوف الحركة الشعبية، النائب الأول لقرنق في التنظيم، رئيس دولة جنوب السودان الحالي سلفا كير، ومنح مشار منصب النائب الثاني لرئيس الحركة الشعبية. وتكرر الموقف من ناحية أخرى عندما حدث خلاف بين قرنق وسلفا كير عام 2004 قبيل توقيع اتفاقية السلام، وكان مشار هو الوسيط بين الرجلين وعقد المصالحة الشهيرة في نهاية 2004 في رومبيك.
وأصبح سلفا ومشار يحكمان الجنوب بعد غياب مؤسسها قرنق، الذي قتل في تحطم مروحية أوغندية عام 2005 بعد 21 يوما من تنصيبه نائبا أول للبشير، وظل مشار حاكما فعليا للجنوب بعد تقاسمه السلطة مع كير طوال الفترة الانتقالية لاتفاقية السلام الممتدة من 2005 حتى 2011.
وبعد استقلال الجنوب قبل عامين أصبحت المواجهة بين الرجلين مكشوفة، بعد أن أعلن مشار أنه سيترشح لرئاسة الحزب وخوض الانتخابات عام 2015، ما اعتبره كير خطرا داهما يواجهه، وقام بإقالة نائبه في يوليو (تموز) الماضي.. لكن مشار ظل في منصب النائب الأول لرئيس الحزب، وهذا أفسح المجال له للتحرك وعقد التحالفات مع منافسين سابقين ضد كير.



نعش بلا جثمان... جنازة وهمية لتهريب الفحم النباتي في مالاوي

يشيع تهريب الفحم النباتي في مالاوي (رويترز)
يشيع تهريب الفحم النباتي في مالاوي (رويترز)
TT

نعش بلا جثمان... جنازة وهمية لتهريب الفحم النباتي في مالاوي

يشيع تهريب الفحم النباتي في مالاوي (رويترز)
يشيع تهريب الفحم النباتي في مالاوي (رويترز)

قال مسؤولان من الشرطة وإدارة الغابات في مالاوي اليوم (الاثنين)، إن 9 ​أشخاص على الأقل فروا بعد القبض عليهم وهم يهرّبون فحماً نباتياً داخل سيارة نقل موتى في موكب جنائزي مزيف.

ويشيع تهريب الفحم النباتي في مالاوي، وهو أحد الأسباب الرئيسية لتفشي قطع الأشجار، لكن طريقة ‌النقل في ‌هذه الواقعة جديدة ومبتكرة.

وقال ​مسؤول ‌عن ⁠الغابات ​في منطقة ⁠تشيكواوا على بعد 40 كيلومتراً من جنوب مدينة بلانتاير التجارية لـ«رويترز»، إن مسؤولي الغابات تصرفوا بناء على معلومة سرية، واعترضوا موكب «الجنازة» الوهمية عند حاجز على الطريق.

وذكر هيكتور ⁠نكاويهي مسؤول الغابات في ‌تشيكواوا، أنهم ‌عثروا داخل السيارة على نعش ​فارغ أسفله نحو 30 حقيبة كبيرة من الفحم قيمتها ‌الإجمالية 3 ملايين كواشا (أي ما يوازي 1747 دولاراً).

وأضاف أن المتهمين سيعاقبون بالسجن لمدة تصل إلى 5 سنوات، أو بغرامات مالية ‌إذا ثبتت إدانتهم. ويعتمد معظم الشعب على الفحم النباتي في الطهي، ⁠لأن ⁠انقطاع الكهرباء أمر شائع.

وقال نكاويهي إنه تم احتجاز المتهمين لفترة وجيزة قبل هروبهم، تاركين وراءهم السيارة التي تمت مصادرتها.

وأضاف: «سيوجه إليهم اتهامان بالحيازة غير القانونية لمنتجات من الغابات ونقلها».

وأكد متحدث باسم الشرطة الواقعة لـ«رويترز». وقال إن المتهمين لا يزالون طلقاء، ولم توجه ​إليهم اتهامات بعد.


59 قتيلاً وأكثر من 16 ألف نازح جراء الإعصار «جيزاني» في مدغشقر

تسبّب ​الإعصار ⁠في نزوح ​16428 ⁠شخصاً وفقدان 15 وإصابة 804 أشخاص (أ.ب)
تسبّب ​الإعصار ⁠في نزوح ​16428 ⁠شخصاً وفقدان 15 وإصابة 804 أشخاص (أ.ب)
TT

59 قتيلاً وأكثر من 16 ألف نازح جراء الإعصار «جيزاني» في مدغشقر

تسبّب ​الإعصار ⁠في نزوح ​16428 ⁠شخصاً وفقدان 15 وإصابة 804 أشخاص (أ.ب)
تسبّب ​الإعصار ⁠في نزوح ​16428 ⁠شخصاً وفقدان 15 وإصابة 804 أشخاص (أ.ب)

قال المكتب الوطني لإدارة المخاطر والكوارث في مدغشقر، اليوم الاثنين، إن ​59 شخصاً، على الأقل، لقوا حتفهم، بعدما ضرب الإعصار «جيزاني» البلاد، الأسبوع الماضي، في الوقت الذي لا يزال المكتب يُقيّم فيه تأثير ثاني عاصفة مَدارية تضرب الدولة الواقعة في المحيط الهندي، ‌هذا العام.

ووفقاً لـ«رويترز»، أفاد ‌المكتب بأن ​الإعصار ‌تسبَّب ⁠في نزوح ​16428 ⁠شخصاً، وفقدان 15، وإصابة 804 أشخاص، وتصنيف 423986 متضررين من الكارثة.

وذكر مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أن «جيزاني» اجتاح البلاد بعد الإعصار المَداري «فيتيا» بعشرة أيام. ⁠وأودى الإعصار الأول بحياة 14 ‌شخصاً، وأدى ‌إلى تشريد أكثر من ​31 ألفاً.

وفي ‌ذروته، بلغت سرعة رياح الإعصار ‌«جيزاني» نحو 185 كيلومتراً في الساعة، مع هبوب عواصف تصل سرعتها إلى ما يقرب من 270 كيلومتراً في ‌الساعة، وهي قوة كافية لاقتلاع الألواح المعدنية من أسطح المنازل ⁠وإسقاط ⁠الأشجار الكبيرة.

وقالت هيئة الأرصاد الجوية إن السلطات وضعت منطقة أمبانيهي بجنوب غربي مدغشقر في حالة تأهب قصوى، إذ من المتوقع أن يمر «جيزاني» على بُعد نحو 100 كيلومتر من سواحلها، مساء اليوم الاثنين، مصحوباً برياح تصل سرعتها إلى نحو ​65 كيلومتراً ​في الساعة دون هطول أمطار غزيرة.


عشرة قتلى على الأقل جراء سلسلة «هجمات إرهابية» في بوركينا فاسو

جيش بوركينا فاسو خلال مداهمة مواقع إرهابية لـ«القاعدة»... (أرشيفية - متداولة)
جيش بوركينا فاسو خلال مداهمة مواقع إرهابية لـ«القاعدة»... (أرشيفية - متداولة)
TT

عشرة قتلى على الأقل جراء سلسلة «هجمات إرهابية» في بوركينا فاسو

جيش بوركينا فاسو خلال مداهمة مواقع إرهابية لـ«القاعدة»... (أرشيفية - متداولة)
جيش بوركينا فاسو خلال مداهمة مواقع إرهابية لـ«القاعدة»... (أرشيفية - متداولة)

شنّ مسلحون يُشتبه بانتمائهم الى جماعات إرهابية سلسلة هجمات على مواقع عسكرية في شمال وشرق بوركينا فاسو في نهاية الأسبوع ما أسفر عن سقوط عشرة قتلى على الأقل بحسب ما أفادت مصادر أمنية الأحد.

وتواجه بوركينا فاسو التي يحكمها منذ سبتمبر (أيلول) 2022 مجلس عسكري بقيادة الكابتن إبراهيم تراوري، عنفا تشنه جماعات جهادية مرتبطة بتنظيمي القاعدة و«داعش» منذ أكثر من عقد. ووقع الهجوم الأخير الأحد وفقا لمصدرين أمنيين واستهدف مفرزة ناري (شمال). ولم يتحدث المصدران عن أي حصيلة ضحايا، لكن أحدهما ذكر هجوما «واسع النطاق».

والسبت، استهدفت «مجموعة تضم مئات الإرهابيين» موقعا عسكريا في تيتاو عاصمة ولاية لوروم في شمال البلاد، بحسب ما أفاد مصدر أمني في المنطقة. وذكر المصدر، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن «منشآت تقنية» دُمّرت بالإضافة إلى جزء من المعسكر، من دون أن يشير إلى سقوط ضحايا.

وأعلنت وزارة الداخلية في غانا المجاورة لبوركينا فاسو، أنها تلقت معلومات «مقلقة» حول تعرض شاحنة لتجار طماطم لهجوم إرهابي في تيتاو السبت. وأضافت الوزارة أن سفارة غانا في بوركينا فاسو «على اتصال بالسلطات البوركينية لزيارة موقع الهجوم بهدف الحصول على تفاصيل وتحديد هوية الغانيين الذين طالهم».

وأفاد المصدر الأمني نفسه بتعرض موقع عسكري آخر في تاندجاري في شرق بوركينا فاسو، لهجوم السبت أيضا. وأكد المصدر سقوط «ضحايا» بين عناصر حماية المياه والغابات المكلفين حراسة الموقع، معتقدا أن «سلسلة الهجمات هذه ليست أمرا عابرا». وأضاف «يبدو أن هناك تنسيقا بين الجهاديين».

وأشار مصدر أمني آخر إلى أن «جماعة إرهابية هاجمت مفرزة عسكرية في بيلانغا» الخميس في شرق البلاد. وأفاد المصدر بأن «جزءا كبيرا من الوحدة تعرّض للتخريب، وسقط نحو عشرة قتلى» من جنود ومساعدين مدنيين للجيش. وأكّد مصدر في المنطقة وقوع الهجوم، وتحدّث لاحقا عن وقوع «أضرار في مدينة» بيلانغا، وانتشار مهاجمين فيها حتى اليوم التالي.

ووعد المجلس العسكري عند توليه السلطة بعودة الأمن إلى بوركينا فاسو في غضون أشهر، إلا أن البلاد ما زالت تشهد دوامة عنف أودت بعشرات آلاف المدنيين والعسكريين منذ العام 2015، أكثر من نصفهم في السنوات الثلاث الأخيرة، بحسب منظمة «أكليد» غير الحكومية التي تحصي ضحايا النزاعات.