أميركا تدرس فرض رسوم على واردات تركية بـ1.7 مليار دولار

أنقرة تتعهد مجدداً خفض التضخم إلى خانة الآحاد العام المقبل

تركي في إحدى أسواق إسطنبول (أ.ف.ب)
تركي في إحدى أسواق إسطنبول (أ.ف.ب)
TT

أميركا تدرس فرض رسوم على واردات تركية بـ1.7 مليار دولار

تركي في إحدى أسواق إسطنبول (أ.ف.ب)
تركي في إحدى أسواق إسطنبول (أ.ف.ب)

بدأت الإدارة الأميركية مراجعة قوائم البضائع المستوردة من تركيا المعفاة من الضرائب في أسواق الولايات المتحدة بموجب ما يعرف بـ«نظام الأفضليات المعمم» بعد قيام أنقرة بفرض رسوم على سلع أميركية بقيمة 1.8 مليار دولار رداً على زيادة رسوم واردات الصلب والألمنيوم الأميركية بنسبة 25% و10% على التوالي.
وحسب مصادر تركية، تهدد المراجعة سلعاً قيمتها نحو 1.7 مليار دولار تصدّرها تركيا إلى الولايات المتحدة، واستفادت من برنامج الأفضليات العام الماضي وتشمل السيارات ومكوناتها والحليّ والمعادن النفيسة.
وأرجع مكتب الممثل التجاري الأميركي إجراء المراجعة إلى «بواعث قلق بشأن التزام تركيا بالبرنامج بعد أن استهدفت سلعاً أميركية فحسب وليس من دول أخرى».
وطبّقت الولايات المتحدة مؤخراً رسوماً جمركية جديدة فرضتها على وارداتها من الصلب من الدول الأوروبية والمكسيك وكندا بنسبة 25% وعلى الألمنيوم بنسبة 10%، وشمل القرار تركيا أيضاً.
وردّت تركيا بقرار فرض رسوم إضافية على عدد من البضائع أميركية المنشأ منها الفحم، والورق، والجوز، واللوز، والتبغ، والأرز، والسيارات، ومواد التجميل، والآلات والمعدات، والمنتجات البتروكيماوية.
وتبلغ قيمة الواردات التركية من هذه المنتجات 1.8 مليار دولار، وتصل قيمة الضرائب التي فرضتها تركيا عليها إلى 266.5 مليون دولار، وأكدت مصادر في وزارة الاقتصاد التركية أن تركيا لجأت إلى هذه الخطوة بعد فشل محاولاتها مع الجهات الأميركية لاستثناء المنتجات التركية من الرسوم الإضافية.
كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد وقّع مطلع مارس (آذار) الماضي قراراً بفرض رسوم استيراد جمركية إضافية بنسبة 25% على الصلب، و10% على الألمنيوم، لكنه أرجاها لمدة 30 يوماً على كندا والاتحاد الأوروبي والمكسيك، ثم مدد الإعفاء إلى الأول من يونيو (حزيران) المقبل، وفي 30 أبريل (نيسان) تم منح الأرجنتين، وأستراليا، والبرازيل، وكوريا الجنوبية إعفاء دائماً من تلك الرسوم.
وأبلغت تركيا واشنطن بإمكانية اتخاذ مواقف مماثلة وبالمسوّغات ذاتها التي لجأت إليها الولايات المتحدة في ما يخص فرض رسوم إضافية على الألمنيوم والصلب، لكنها ستبقي الباب مفتوحاً للحوار بهذا الخصوص...
وحسب بيانات إدارة التجارة الدولية، التابعة لوزارة التجارة الأميركية، فإن الولايات المتحدة حلّت في المرتبة الأولى عالمياً باستيراد الصلب، من خلال استيرادها 34.6 مليون طن في عام 2017، بزيادة بلغت 15% عن العام السابق عليه.
وجاءت كندا في مقدمة الدول التي استوردت منها الولايات المتحدة أكبر نسبة من الصلب، وبلغ حجمها 5.8 مليون طن، بنسبة 17% من إجمالي واردات واشنطن من هذا المعدن، فيما جاءت تركيا في المرتبة السادسة بنسبة 6%.
وحسب بيانات هيئة الإحصاء التركية، فإن قيمة صادرات البلاد من الصلب والمواد المصنوعة منه خلال العام الماضي بلغت 13.8 مليار دولار، منها نحو 1.2 مليار دولار (9% من إجمالي صادرات الصلب) توجهت إلى الولايات المتحدة.
وهوت الليرة التركية إلى مستويات قياسية وصل سعرها إلى 5 ليرات للدولار، بعد أن فرضت الولايات المتحدة الأربعاء الماضي عقوبات على وزيرين تركيين في ما يتعلق بمحاكمة القس الأميركي أندرو برانسون، المتهم بدعم المحاولة الانقلابية في تركيا التي وقعت منتصف يوليو (تموز) عام 2016، ودعم الإرهاب والتجسس السياسي والعسكري.
وسعياً لتهدئة مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل الاقتصاد التركي، قال وزير المالية برات البيراق، إن بلاده حصلت على حزمة قروض من مؤسسات مالية صينية بقيمة 3.6 مليار دولار.
وتتصاعد حالياً الأزمة الاقتصادية في تركيا، فهي لا تزال تقترض كثيراً من الدولارات التي لا يمكن سدادها بالنظر إلى الهبوط المستمر لعملتها، وهي الآن أمام خيارين، حسب الخبراء، إما محاولة إنقاذ اقتصادها من آثار العملة الضعيفة عبر رفع معدلات الفائدة، وإما من آثار معدلات الفائدة المرتفعة عبر ترك العملة لمواصلة الانهيار.
وتعاني تركيا ارتفاعاً قياسياً في التضخم، الذي سجل أعلى مستوياته في أكثر من 14 عاماً ليلامس حدود 16% على أساس سنوي، وفق أرقام رسمية صادرة عن هيئة الإحصاء التركية أول من أمس، وهو ما يزيد الضغوط على المواطنين ومدخراتهم، وسط عجز البنك المركزي عن احتوائه.
وقال وزير الخزانة والمالية التركي برات البيراق إنه سيتم الإعلان عن برنامج اقتصادي لتعزيز النمو على المدى المتوسط، مؤكداً أن معدل التضخم سينخفض إلى أرقام من خانة واحدة في العام المقبل.
وذكر البيراق في مقابلة تلفزيونية، تعليقاً على أرقام التضخم، أن البرنامج الجديد سيؤدي إلى تحقيق هدف «تركيا قوية وعظيمة» على نحو راسخ، مشيراً إلى أن مؤشر أسعار المستهلكين (الذي يقيس معدل التضخم) سيشهد اتجاهاً للهبوط مع نهاية العام الجاري. وأعلنت هيئة الإحصاءات التركية الحكومية أول من أمس، أن مؤشر أسعار المستهلك بلغ 15.85% في يوليو الماضي مقارنةً بالشهر نفسه من العام الماضي، وشهد المؤشر ارتفاعاً طفيفاً بنحو 0.55% على أساس شهري، مقارنة بشهر يونيو الماضي.



ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.


«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
TT

«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى 11188 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 7 مليارات ريال.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، تراجع سهم «الراجحي» 1.15 في المائة إلى 68.55 ريال، فيما انخفض سهم «الأهلي» 1.5 في المائة إلى 39.28 ريال.

وفي سياق إعلانات النتائج المالية للربع الأول، تراجع سهم «بوبا العربية» للتأمين 4 في المائة، وبالنسبة ذاتها تراجع سهم «المطاحن الأولى».

كما انخفض سهم «أكوا» 0.5 في المائة إلى 168.2 ريال.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر 0.65 في المائة إلى 27.76 ريال.

وقفز سهم «البحري» 2.7 في المائة إلى 36.96 ريال، في أعقاب إعلان الشركة ارتفاع أرباح الربع الأول لعام 2026 إلى 2.15 مليار ريال.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» 4 في المائة إلى 90.90 ريال.


الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)

سجل الاقتصاد الأميركي انتعاشاً في الربع الأول من العام، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الحكومي، عقب فترة إغلاق حكومي مكلِّفة، إلا أن هذا التحسن يُنظَر إليه على نطاق واسع بوصفه مؤقتاً، في ظل الضغوط المتزايدة الناتجة عن الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود، بما ينعكس سلباً على ميزانيات الأُسر.

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة، في تقديره الأولي، بأن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بمعدل سنوي قدره 2 في المائة، خلال الربع الأول، مقارنة بتباطؤ بلغ 0.5 في المائة خلال الربع السابق، حين شكّل تراجع الإنفاق الحكومي الفيدرالي عبئاً كبيراً على النمو، وفق «رويترز».

وجاءت هذه القراءة دون توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى نمو قدره 2.3 في المائة، مع تباين التقديرات بين انكماش طفيف ونمو قوي. وارتبط جزء من التحسن بانتعاش جزئي في الإنفاق الحكومي بعد التراجع السابق.

في المقابل، واصل الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز البيانات دعم إنفاق الشركات على المُعدات، بينما تباطأ نمو الاستهلاك الخاص، وهو المحرك الأساسي للاقتصاد الأميركي، حتى قبل تأثيرات الحرب التي رفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولارات للجالون.

وتفاقم الضغط على الأُسر مع ارتفاع تكلفة المعيشة، ما انعكس سلباً على ثقة المستهلكين، في وقتٍ أظهرت فيه استطلاعات رأي تراجع الرضا عن الأداء الاقتصادي، وهو ما قد يخلق تداعيات سياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

سوق العمل والسياسة النقدية

وفي ظل هذه التطورات، من المتوقع أن يدعم النمو الحالي توجه الأسواق نحو بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وربما حتى عام 2027، ما لم تشهد سوق العمل تدهوراً ملحوظاً.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي ضِمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، مشيراً إلى استمرار المخاوف من التضخم.

وسجلت سوق العمل تباطؤاً نسبياً، إذ بلغ متوسط خلق الوظائف 68 ألف وظيفة شهرياً، خلال الربع الأول، مقارنة بـ20 ألف وظيفة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مع تراجع واضح عن مستويات عاميْ 2023 و2024، في ظل تأثيرات السياسات التجارية والهجرة.

كما أسهم ضعف سوق العمل في تباطؤ نمو الأجور، في حين أدت الرسوم الجمركية إلى رفع أسعار بعض السلع، رغم أن أثرها على التضخم العام بقي محدوداً نسبياً.

ويشير اقتصاديون إلى أن المستهلكين لجأوا إلى مدّخراتهم أو خفّضوها للحفاظ على مستويات الإنفاق، وهو اتجاه غير قابل للاستمرار على المدى الطويل، مع تراجع معدل الادخار إلى 4 في المائة خلال فبراير (شباط) الماضي.

وحذّر محللون من أن ارتفاع التضخم قد يقلّص أثر التحفيز الضريبي المتوقع، في وقتٍ يُتوقع فيه تراجع تأثير الإعفاءات الضريبية، ما قد يؤدي إلى ضعف إضافي في الإنفاق خلال العام الحالي.

وفي الأفق، يتوقع اقتصاديون أن تبدأ تداعيات الحرب في الشرق الأوسط الضغط على النمو الاقتصادي، ابتداءً من الربع الثاني من العام.