«وول مارت» امام طريق مسدود في الولايات المتحدة بعد تحقيق في دفع رشى

300 مليون دولار للتسوية

عامل في أحد فروع دول مارت الأميركية (رويترز)
عامل في أحد فروع دول مارت الأميركية (رويترز)
TT

«وول مارت» امام طريق مسدود في الولايات المتحدة بعد تحقيق في دفع رشى

عامل في أحد فروع دول مارت الأميركية (رويترز)
عامل في أحد فروع دول مارت الأميركية (رويترز)

وضعت شركة «وول مارت»، خلال الخريف الماضي، نحو 300 مليون دولار لدفع تسوية محتملة مع الحكومة الأميركية، على خلفية اتهامات برشوة دولية، وهو ما كان يعد مؤشراً على قرب انتهاء تحقيق استمر لسنوات.
مع ذلك، بعد 8 أشهر، وصل الطرفان إلى طريق مسدود، على حد قول 3 أشخاص مطلعين على الأمر. وذكر أحد أولئك الأشخاص أن الأمر لا يتعلق بالمال، مشيراً إلى أن من أسباب التوتر إصرار ممثل الادعاء العام على اعتراف «وول مارت»، أكبر شركة بيع بالتجزئة في العالم، بسوء تصرفها ضمن الاتفاق الذي يتم التوصل إليه.
يعرقل هذا التجمد إغلاق واحد من أكبر التحقيقات في الفساد الأجنبي مع شركة أميركية في التاريخ، وهي قضية تسلّط الضوء على قانون ممارسات الفساد الأجنبي الغامض. وقد ظلت السلطات الأميركية تحقق لمدة 6 سنوات في ما إذا كانت شركة «وول مارت» قد قدمت رشى إلى مسؤولين حكوميين في بلاد من بينها المكسيك والهند والصين طوال 10 سنوات من أجل إتمام إجراءات فتح متاجر لها سريعاً.
- مقاومة وول مارت
لا تمثل مقاومة «وول مارت» الواضحة للاعتراف بالخطأ العقبة الوحيدة في طريق التوصل إلى اتفاق، فهناك عائق آخر من جانب هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، حيث لم يتفق الطرفان بعد على تبادل وثائق مهمة لإتمام الصفقة، على حد قول شخص آخر، أشار أيضاً إلى أن سبب هذا التأخير غير واضح.
ما يزيد الأمور تعقيداً تغير عاملين في جهات التحقيق خلال الـ18 شهراً الأولى من إدارة ترمب، مما اضطر ممثل الادعاء العام بوزارة العدل إلى الإشراف على القضية، كوضع مؤقت معلّق. وكان القسم المسؤول عن إجراء التحقيق في وزارة العدل حتى وقت قريب بلا مشرف مصدّق عليه من مجلس الشيوخ يستطيع المساعدة في علاج أي مأزق أو تأزم في الموقف.
- الشركة تستعين بمسؤولة في وزارة العدل الأميركية
في الوقت ذاته، استعانت شركة «وول مارت» براتشيل براند، المسؤولة الثالثة في وزارة العدل، لتكون نائب رئيس تنفيذي، نظراً لكون براند محامية مساعدة لم تنخرط في التحقيق الخاص بـ«وول مارت»، ولم تشرف على القسم المسؤول عن إعداد القضية. وذكرت شركة «وول مارت» أن براند كانت ملتزمة بالقوانين الفيدرالية في ما يتعلق بالتواصل مع وزارة العدل.
كذلك ذكرت شركة «وول مارت»، في تصريح كتابي: «نواصل المناقشات مع الهيئات الحكومية، حيث نعمل على التوصل إلى حل»، ورفضت وزارة العدل وهيئة الأوراق المالية والبورصات التعليق.
وتقدم لنا معركة أخيرة خاصة بهيئة محلفين كبرى في ولاية فيرجينيا لمحة عن الضغط الذي حاولت الحكومة ممارسته على شركة «وول مارت». لم يتم ذكر اسم الشركة في الإجراءات، وهو أمر شائع ومعتاد في العمليات الخاصة بهيئة المحلفين الكبرى، لكن أكد شخصان مطلعان على الأمر أن الشركة المعنية هي «وول مارت».
على الجانب الآخر، أصدر ممثلو ادعاء عام مذكرة إحضار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 لإجبار مستشار عام سابق لشركة تابعة لـ«وول مارت» على الإدلاء بشهادته أمام هيئة المحلفين الكبرى. وكان قد تم التحقيق مع ذلك المستشار العام السابق قبل 4 أعوام. مع ذلك، بعد اعتراض «وول مارت»، اتخذت محكمة استئناف فيدرالية في يونيو (حزيران) جانب الشركة ودعمتها، وحكمت بأن إجبار المحامي على الشهادة ضد الشركة التي كان يعمل بها في السابق يعد مخالفة للعقد السابق المبرم بين الطرفين. وقد يجعل ذلك الحكم من الصعب على وزارة العدل في المستقبل ملاحقة قضايا احتيال وفساد أخرى انخرطت فيها الشركة، يتم فيها استخدام تلك العقود لجمع الأدلة، بحسب ممثلي ادعاء عام فيدراليين سابقين راجعوا حكم 27 يونيو.
ورغم ذلك، قد يساعد الحكم والاستعانة أخيراً ببراين بنكسكاوسكي، الذي تم التصديق في يوليو (تموز) على رئاسته للقسم الجنائي في وزارة العدل، المسؤول عن قضايا الفساد الأجنبي، في الدفع بالتحقيقات قدماً. وكانت شركة «وول مارت» قد أفصحت لوزارة العدل وهيئة الأوراق المالية والبورصات عن مخالفات محتملة قامت بها في المكسيك في نوفمبر 2011. ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» خلال العام التالي تفاصيل اتهام شركة البيع بالتجزئة بدفع 24 مليون دولار إلى مسؤولين مكسيكيين مقابل تغيير سريع في التقسيم، وتجنب الحصول على تراخيص وتصاريح بيئية، وتعديل الموقف المعارض لفتح متاجر، وتحويل «وول مارت» إلى أكبر شركة قطاع خاص في ذلك البلد.
- تحديات القضية
وضعت قضية «وول مارت» تحديات أمام المحققين، حيث لا يمكن استخدام أكثر الممارسات التي تم الكشف عنها في المكسيك، على سبيل المثال، كدليل لأنها قديمة، وذلك بحسب أشخاص مطلّعين على الأمر. لذا سعت الحكومة إلى البحث عن قضايا أقوى في دول أخرى، حيث وجد محققون في البرازيل والهند نماذج أحدث زمنياً لما يعتقدون أنها مدفوعات غير لائقة ومشبوهة، لكنهم عانوا من أجل الوصول إلى نماذج وحالات تتضمن سوء سلوك في الصين، على حد قول أولئك الأشخاص.
أنفقت شركة «وول مارت» نحو 900 مليون دولار كرسوم قانونية، إلى جانب تكاليف أخرى تتعلق بالتحقيق، تشمل إجراء إصلاح شامل عالمي لأنظمة الالتزام الداخلية، على حد قول الشركة.
وخلال الأيام الأخيرة من فترة حكم إدارة أوباما، ومع وصف الرئيس المقبل آنذاك ترمب لقانون الفساد الأجنبي بالقانون الفظيع خلال حملته الانتخابية، رفضت شركة «وول مارت» مطالبات بدفع أكثر من 600 مليون دولار كغرامة، مما دفع ممثلي الادعاء العام إلى مواصلة جمع المزيد من الأدلة من شهود، بحسب ما صرح به أشخاص مطلعون على الأمر لوكالة «بلومبيرغ» في أكتوبر (تشرين الأول) 2016.
وقد توصّل الجانبان منذ عام مضى إلى الخطوط العامة لاتفاق تدفع بموجبه شركة «وول مارت» نحو 300 مليون دولار، وتبرم اتفاق مع وزارة العدل يعفيها من المقاضاة، بحسب أشخاص مطلعين على القضية. وطبقاً لشروط ذلك الاتفاق، على شركة تابعة واحدة على الأقل الاعتراف بالتهمة الجنائية، على أن يشرف مراقب مستقل على مدى التزام الشركة بالتسوية، كما أوضح أولئك الأشخاص. ومع ذلك، ورغم التوصل إلى ذلك الاتفاق المبدئي، كان الطرفان يتنازعان سراً في المحكمة حول حجم الأدلة التي يمكن للولايات المتحدة استخدامها ضد الشركة.
قبل ذلك بسنوات، سعى ممثلو ادعاء عام إلى الحصول على وثائق ومقابلات من 18 موظفاً حالياً وسابقاً في شركة «وول مارت»، من بينهم المستشار العام السابق لإحدى الشركات التابعة لـ«وول مارت»، بحسب سجلات المحكمة المقدمة إلى محكمة فيرجينيا الفيدرالية. ورداً على ممثلي الادعاء العام، وافقت «وول مارت» على المقابلات وتبادل الوثائق، طالما أنه لن يكون في الإمكان استخدام ما تطلق عليه المعلومات المحمية ضد الشركة في قضية الفساد، بحسب أوراق المحكمة التي قدمتها الشركة. وسعت الشركة من خلال السماح بتلك المقابلات لخفض قيمة الغرامة المالية المدفوعة إلى الحكومة الأميركية، بحسب أوراق المحكمة المقدمة من جانب وزارة العدل.
عندما سعت وزارة العدل إلى الحصول على معلومات من تلك المقابلات في هيئة المحلفين الكبرى، من خلال إصدار مذكرة إحضار للمستشار العام السابق للشركة، احتجت «وول مارت». وقد وصف ممثلو الادعاء العام في أوراق المحكمة خطوة «وول مارت» باتجاه حجب الشهادة عن هيئة المحلفين الكبرى بـ«الوقحة» وبأنها «حيلة» لعرقلة وتقويض قضية الحكومة.
- خدمة «بلومبيرغ»


مقالات ذات صلة

عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً تتجاوز 5 % وسط تشدُّد «الفيدرالي»

الاقتصاد شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً تتجاوز 5 % وسط تشدُّد «الفيدرالي»

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً ارتفاعاً لتتجاوز مستوى 5 في المائة لليوم الثاني على التوالي يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)

«الفيدرالي» يتمترس خلف تثبيت الفائدة في وداع باول

وجد «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي نفسه، يوم الأربعاء، محاصراً بين مطرقة التضخم النفطي المشتعل، وسندان التحول السياسي الوشيك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً تتجاوز 5 % وسط تشدُّد «الفيدرالي»

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً تتجاوز 5 % وسط تشدُّد «الفيدرالي»

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً ارتفاعاً لتتجاوز مستوى 5 في المائة لليوم الثاني على التوالي يوم الخميس، في ظل موجة بيع واسعة في أسواق الدخل الثابت، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف الجيوسياسية، إلى جانب لهجة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» المتشددة بشأن التضخم.

وجاءت الضغوط على السندات بعد ارتفاع أسعار النفط عقب تقارير تفيد بأن واشنطن تدرس احتمال تنفيذ ضربات إضافية ضد إيران، مما دفع خام برنت إلى تجاوز مستويات 120 دولاراً للبرميل، مع بلوغ عقد يونيو (حزيران) 123 دولاراً للبرميل بعد مكاسب بلغت نحو 7 في المائة خلال جلسة الليل، وفق «رويترز».

ويأتي هذا التطور في وقت يزداد فيه قلق المستثمرين من أن استمرار الحرب في إيران قد يطيل أمد الضغوط التضخمية، ويرفع مستويات أسعار الفائدة لفترة أطول من المتوقع.

وارتفع العائد على السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 1.3 نقطة أساس ليصل إلى 5 في المائة، بعد تجاوزه هذا المستوى للمرة الأولى منذ سبتمبر (أيلول) يوم الثلاثاء. كما صعد العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليبلغ 4.4 في المائة.

وفي اجتماعه الأخير كرئيس لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بعد ثماني سنوات في المنصب، أكَّد جيروم باول استمراره كعضو في مجلس المحافظين للدفاع عن استقلالية المؤسسة في مواجهة الضغوط السياسية المتزايدة من إدارة ترمب.

وشهد اجتماع السياسة النقدية الأخير معارضة أربعة أعضاء، اعتراضاً على استمرار الإشارة إلى وجود ميل نحو التيسير النقدي، معتبرين أن هذا التوجه لم يعد مناسباً في ظل بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة.

ووفقاً لتقديرات «آر بي سي كابيتال ماركتس»، فإن هذا العدد من المعارضين هو الأعلى في اجتماع واحد منذ عام 1992، مما يعكس مستوى غير مسبوق من الانقسام داخل المجلس.

وقال مايكل براون، الاستراتيجي في «بيبرستون»، إن الاتجاه العام لأسعار الفائدة لا يزال يميل نحو الانخفاض، رغم الأصوات المتشددة داخل «الفيدرالي»، مشيراً إلى أن الأسواق ترجّح بقاء الفائدة دون تغيير لفترة طويلة.

وتشير تسعيرات الأسواق إلى أن المتداولين يتوقعون إبقاء أسعار الفائدة مستقرة لمدة عام إضافي على الأقل، مع احتمال محدود لرفعها بحلول أبريل (نيسان) 2027.

وفي السياق نفسه، أعلنت «مورغان ستانلي» تراجعها عن توقعاتها السابقة بخفض أسعار الفائدة هذا العام، مرجِّحَةً بدء دورة التيسير النقدي في العام المقبل فقط، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وقوة النشاط الاقتصادي، مع تأكيد البنك أن «الفيدرالي» يتجه نحو نهج أكثر حذراً وانتظاراً لتقييم تأثيرات التشديد النقدي السابقة.


مخاوف اضطرابات إمدادات «هرمز» تدفع أسعار الغاز الأوروبية لأعلى مستوى في أسبوعين

مرافق مصفاة «بي سي كيه شفيدت» في ألمانيا (أ.ف.ب)
مرافق مصفاة «بي سي كيه شفيدت» في ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

مخاوف اضطرابات إمدادات «هرمز» تدفع أسعار الغاز الأوروبية لأعلى مستوى في أسبوعين

مرافق مصفاة «بي سي كيه شفيدت» في ألمانيا (أ.ف.ب)
مرافق مصفاة «بي سي كيه شفيدت» في ألمانيا (أ.ف.ب)

واصلت أسعار الغاز بالجملة في هولندا وبريطانيا مكاسبها يوم الخميس، لتسجل أعلى مستوياتها في أسبوعين، وسط تصاعد المخاوف من استمرار القيود على الملاحة عبر مضيق هرمز واحتمال تعطل إمدادات الغاز الطبيعي المسال.

وارتفع عقد الغاز الهولندي القياسي لشهر أقرب استحقاق في مركز «تي تي إف» إلى 48.96 يورو لكل ميغاواط/ساعة في بداية التداولات، وهو أعلى مستوى منذ 13 أبريل (نيسان)، قبل أن يقلص مكاسبه إلى 47.10 يورو بحلول الساعة 07:48 بتوقيت غرينيتش، وفق بيانات بورصة «إنتركونتيننتال».

كما صعدت العقود البريطانية لشهر يونيو (حزيران) بمقدار 0.42 بنس لتسجل 116.16 بنساً للوحدة الحرارية، بعد أن لامست مستوى 120 بنساً في وقت سابق من الجلسة، وفق «رويترز».

وكانت الأسعار قد ارتفعت بنحو 10 في المائة في جلسة الأربعاء، مدفوعة أيضاً بصعود أسعار النفط، وسط تقارير عن دراسة الولايات المتحدة توسيع عملياتها العسكرية ضد إيران، وما يرافق ذلك من مخاوف بشأن استقرار تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

وقال محللون إن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين واشنطن وطهران تعزز المخاطر على إمدادات الطاقة، ما ينعكس مباشرة على أسواق الغاز في أوروبا، رغم أن تأثيره لا يزال أقل حدة مقارنة بسوق النفط.

وفي السياق ذاته، أشار محللو بنك «آي إن جي» إلى أن سوق الغاز الأوروبي لم يعكس بالكامل بعد حجم الاضطرابات المحتملة في شحنات الغاز الطبيعي المسال، لافتين إلى أن الطلب الموسمي الضعيف وتراجع الاستهلاك سيساهمان في تخفيف الضغوط على الأسعار، لكن أي إطالة في أمد الأزمة قد تعقّد عملية إعادة ملء المخزونات.

وحسب بيانات البنية التحتية للغاز في أوروبا، بلغت مستويات تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي نحو 32.2 في المائة من الطاقة الاستيعابية، فيما يستهدف التكتل مستويات تتراوح بين 85 في المائة و90 في المائة قبل موسم الشتاء.

وفي أسواق الكربون الأوروبية، تراجع سعر العقد القياسي بمقدار 0.12 يورو إلى 73.08 يورو للطن المتري، وسط تحركات محدودة في التداولات.


النفط يتخطى 126 دولاراً وسط مخاوف التصعيد في إيران

محطة وقود في ولاية شيكاغو الأميركية (أ.ف.ب)
محطة وقود في ولاية شيكاغو الأميركية (أ.ف.ب)
TT

النفط يتخطى 126 دولاراً وسط مخاوف التصعيد في إيران

محطة وقود في ولاية شيكاغو الأميركية (أ.ف.ب)
محطة وقود في ولاية شيكاغو الأميركية (أ.ف.ب)

قفزت أسعار خام برنت إلى أعلى مستوى لها في 4 سنوات يوم الخميس وسط مخاوف من أن الحرب الأميركية الإيرانية قد تتفاقم وتؤدي إلى اضطراب مطول في إمدادات النفط في الشرق الأوسط، مما قد يضر بالنمو الاقتصادي العالمي. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 4.28 دولار، أو 3.63 في المائة، لتصل إلى 122.31 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:59 بتوقيت غرينتش، بعد أن لامست أعلى مستوى لها خلال اليوم عند 126.41 دولار، وهو أعلى مستوى لها منذ 9 مارس (آذار) 2022. وينتهي عقد يونيو (حزيران)، الذي يُعدّ الأسرع تداولاً، يوم الخميس، بعد أن ارتفع لليوم التاسع على التوالي. أما عقد يوليو (تموز)، الأكثر تداولاً، فقد بلغ 112.49 دولار، مرتفعاً 2.05 دولار، أو 1.86 في المائة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.46 دولار، أو 1.37 في المائة، لتصل إلى 108.34 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ 7 أبريل (نيسان)، مواصلة مكاسبها التي بلغت 7 في المائة في الجلسة السابقة. وقد تضاعف سعر خام برنت أكثر من مرتين منذ بداية العام، بينما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط بنحو 90 في المائة. ويتجه كلا المؤشرين نحو تحقيق مكاسب للشهر الرابع على التوالي، مما يعكس المخاوف من أن يؤدي الصراع الإيراني إلى خنق إمدادات النفط العالمية لأشهر قادمة، ما يُؤجج التضخم ويزيد من مخاطر حدوث ركود اقتصادي عالمي.

ووفقاً لتقرير نشره «أكسيوس» في وقت متأخر من يوم الأربعاء، من المقرر أن يتلقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إحاطة يوم الخميس حول خطط شن سلسلة من الضربات العسكرية على إيران، على أمل أن تعود إلى مفاوضات برنامجها النووي. وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، وردت الأخيرة بإغلاق جميع الملاحة تقريباً عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات الطاقة من منتجي الشرق الأوسط. وفي ظل وقف إطلاق النار الذي أوقف القتال، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية. ووصلت المحادثات الرامية إلى حل النزاع، الذي أودى بحياة الآلاف وتسبب فيما يصفه المحللون بأنه أكبر اضطراب في قطاع الطاقة على الإطلاق، إلى طريق مسدود؛ حيث تصر الولايات المتحدة على مناقشة برنامج إيران المزعوم للأسلحة النووية، بينما تطالب إيران ببعض السيطرة على مضيق هرمز وتعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»، في مذكرة: «لا تزال احتمالات التوصل إلى أي حل قريب للنزاع الإيراني أو إعادة فتح مضيق هرمز ضئيلة». وفي مؤشر على أن النزاع وما ينتج عنه من اضطرابات في إمدادات الطاقة سيستمر لفترة أطول، تحدث ترمب يوم الأربعاء مع شركات النفط حول كيفية التخفيف من آثار الحصار الأميركي المحتمل الذي قد يستمر لأشهر، وفقاً لما ذكره مسؤول في البيت الأبيض.

وقال كيلفن وونغ، كبير محللي الأسواق في شركة «أواندا»: «على المدى القريب، لا يزال تركيز المشاركين في السوق منصباً على ديناميكيات النزاع الأميركي الإيراني وخطر إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة... ويُرجّح أن يطغى هذا التركيز حالياً على التداعيات طويلة الأجل لتراجع نفوذ تحالف (أوبك بلس) المحتمل بعد انسحاب الإمارات العربية المتحدة من المنظمة». ومن المرجح أن يوافق تحالف «أوبك بلس»، الذي يضم أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاءها، على زيادة طفيفة في حصص إنتاج النفط، تُقدّر بنحو 188 ألف برميل يومياً، يوم الأحد، وفقاً لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز» يوم الأربعاء. ويأتي هذا الاجتماع عقب انسحاب الإمارات من «أوبك»، اعتباراً من الأول من مايو (أيار). ورغم أن انسحاب الإمارات سيُمكّنها من زيادة الإنتاج بعد استئناف الصادرات، فإن المحللين يرون أن ذلك لن يؤثر على أساسيات السوق هذا العام، لا سيما مع إغلاق مضيق هرمز واضطرابات الإنتاج الأخرى الناجمة عن الحرب. ويرى المحللون الآن أن انخفاض الطلب على النفط هو الأرجح لتخفيف حدة أزمة نقص الإمدادات الحالية. ويتوقع محللو «بنك آي إن جي» انخفاضاً في الطلب بنحو 1.6 مليون برميل يومياً، نتيجة توقف المستهلكين والمستخدمين النهائيين عن استخدام المنتجات النفطية بشكل أو بآخر بسبب ارتفاع الأسعار. وعلى الرغم من أهمية هذا الرقم، فإنه «من الواضح أنه غير كافٍ لسد فجوة العرض التي نواجهها حالياً»، وفقاً لما ذكره المحللون في مذكرة.