قيمة «آبل» السوقية تقترب من ترليون دولار

بعد تسجيلها أرباحاً فصلية كبيرة

يدخل أحد متاجر «آبل» في نيويورك (أ. ب)
يدخل أحد متاجر «آبل» في نيويورك (أ. ب)
TT

قيمة «آبل» السوقية تقترب من ترليون دولار

يدخل أحد متاجر «آبل» في نيويورك (أ. ب)
يدخل أحد متاجر «آبل» في نيويورك (أ. ب)

أعلنت مجموعة "آبل" أمس الثلاثاء أن أرباحها في الفصل الأخير ارتفعت أكثر من 30 في المائة مسجلة 11,5 مليار دولار ومتفوقة على توقعات السوق، رغم أن مبيعاتها من هواتف "آي-فون" كانت دون توقعات المحللين.
وعززت هذه الأنباء أسعار أسهم المجموعة في التداول بعد إغلاق الأسواق، لتقترب القيمة السوقية لعملاق التكنولوجيا من ترليون دولار، رغم انتزاع مجموعة "هواوي" الصينية المرتبة الثانية من "آبل" في السوق العالمي للهواتف الذكية الذي يشهد تنافسا شديدا.
وسجلت عائدات "آبل" في الفصل المالي الثالث ارتفاعا بنسبة 17 في المائة وصولا الى 53,3 مليار دولار مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مدفوعة ببيع هواتف "آي-فون" أغلى ثمنا وخدمات إنترنت وأجهزة مختلفة.
وقال المدير التنفيذي للمجموعة العملاقة تيم كوك في بيان الاعلان عن العائدات: "يسعدنا ان نعلن أفضل نتائج عن فصل ينتهي في يونيو (حزيران) على الاطلاق، وفصلنا الرابع على التوالي من نمو العائدات بنسبة تفوق 10 في المائة".
وقد باعت "آبل" 41,3 مليون جهاز "آي-فون" في الفصل المنتهي في 30 يونيو، اي اقل بقليل من الرقم الذي توقعه المحللون وهو 42 مليونا. وارتفعت اسهم المجموعة بنسبة 4,03 في المائة مسجلة 197,95 دولارا في التداول بعد إغلاق الأسواق عقب صدور تقرير الارباح.
وقال دانيال إيفز رئيس أبحاث التكنولوجيا لدى مؤسسة "جي بي إتش إنسايتس" في مذكرة للمستثمرين، إن "آبل أعطت أخيرا وول ستريت والمستثمرين في قطاع التكنولوجيا بعض الأخبار الجيدة"، متفوقة على التوقعات بشأن عائداتها وواعدة بأن الفصل الحالي سيكون اقوى.
ومن اجل ان تسجل "آبل" قيمة سوقية بمستوى ترليون دولار، يجب ان تحقق أسهمها ارتفاعا اضافيا بنحو 5 في المائة. وهنا يترقب المحللون معرفة اجراءات تصدي المجموعة للتوتر التجاري بين الولايات والصين.
وتشمل الحروب التجارية التي اعلنها الرئيس الاميركي دونالد ترمب فرض رسوم جمركية بقيمة 25 في المائة على ما قيمته 34 مليار دولار من السلع الصينية، مع ترقب فرض رسوم على مزيد من السلع، ورسوم جمركية مرتفعة على واردات الصلب والالمنيوم، وهو ما دفع بكين وسواها إلى الرد بفرض رسوم على سلع اميركية.
وقال تيم كوك ان منتجات "آبل" لم تتأثر مباشرة حتى الان بما يجري، وان المجموعة تدرس إجراءات ترمب الاخيرة. وأضاف: "موقفنا من الرسوم هو انها تظهر كضريبة على المستهلك وتؤدي في نهاية المطاف إلى نمو اقتصادي أضعف، واحيانا يمكنها ان تتسبب بأخطار كبرى لها عواقب غير مقصودة". واستدرك: "مع ذلك إننا متفائلون بأن المسألة ستسوَّى. هناك معاملة بالمثل لا مفر منها بين الولايات المتحدة والصين، ويجمع بين البلدين عامل مغناطيسي: لا يمكن أحدهما ان يزدهر الا اذا ازدهر الاخر".
وعموما شهدت مبيعات "آي-فون" في الفصل المالي الثالث استقرارا اذ ان هواة هذه الهواتف إما اشتروا أجهزة في الاشهر السابقة او ينتظرون الطُرُز الجديدة في الاشهر المقبلة. ومع ذلك ارتفع متوسط سعر الـ"آي-فون" خلال الفصل الماضي مع اختيار المتسوقين نموذجي "آي-فون إكس" و"آي-فون 8" الأغلى ثمنا، بحسب "آبل".
وقال كوك: "اذا نظرنا الى الأجهزة الأغلى ثمنا ككل، فإنها تنمو بشكل جيد جدا". واضاف ان جهاز "آي-فون إكس يثبت انه عندما تطرح سلعة جيدة، يكون هناك عدد من الاشخاص الذين يرغبون في شرائها".
لكن الاخبار الجيدة شهدت انتكاسة طفيفة بعد صدور ارقام تظهر ان مجموعة هواوي - مقرها الصين - انتزعت المرتبة الثانية من "آبل" في سوق الهواتف الذكية في الفصل الثاني هذا العام.
وبقي العملاق الكوري الجنوبي سامسونغ مصنّع الهواتف الذكية الاول، مع بيع 71,5 مليون جهاز، فيما احتل هواوي المرتبة الثانية مع 54,2 مليون جهاز، بحسب مؤسسة "آي.دي.سي" لرصد سوق الهواتف النقالة في العالم فصليا.
والأجهزة التي باعتها "آبل" في الخارج والبالغة 41,3 مليونا، سمحت للمجموعة بالاستحواذ على 12,1 في المائة من السوق العالمي مقارنة بـ20,9 في المائة لسامسونغ و15,8 في المائة لهواوي.
وتمكنت "آبل" من التألق رغم الضرر الذي لحق بصورتها ولا سيما مع اتهامها بالإسهام في ادمان الشبان للهواتف الذكية وابطاء اداء الطرز القديمة من هواتفها بهدف التحفيز على تحديثها، وتجنب دفع الضرائب بايداع اموال في جنات ضريبية.
ومن العناصر المهمة في تعزيز عائدات "آبل" الموسيقى والتطبيقات والألعاب والاشتراكات والخدمات التي تبيعها لمستخدمي أجهزتها. وقال كوك في هذا السياق إن عدد مستخدمي أجهزة "آبل" يتزايد، وان ذلك يبشر بمواصلة تعزيز النمو القوي في قطاع خدمة الموسيقى التدفقية والمحفظة الرقمية ومتجر "آب ستور" للتطبيقات.


مقالات ذات صلة

«إشعار بالموت»... بطولة سينمائية أولى وأخيرة لبهاء الخطيب

يوميات الشرق من كواليس تصوير الفيلم (حساب المخرج على «فيسبوك»)

«إشعار بالموت»... بطولة سينمائية أولى وأخيرة لبهاء الخطيب

يسجل الفيلم السينمائي المصري «إشعار بالموت» البطولة الأولى والأخيرة لبطله الممثل الشاب بهاء الخطيب الذي تُوفي في أغسطس الماضي.

أحمد عدلي (القاهرة )
الاقتصاد كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض يتوقع خفض الفائدة مع تراجع أسعار الطاقة

قال كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، يوم الجمعة، إن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» سيكون في وضع يسمح له بخفض أسعار الفائدة بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للمسرحية (حساب المستشار تركي آل الشيخ في فيسبوك)

«جريمة في فندق السعادة»... مسرحية مصرية للعرض بموسم الرياض

يستعد مسرح «محمد العلي» بالعاصمة السعودية الرياض، لاستقبال فريق عمل المسرحية المصرية «جريمة في فندق السعادة»، التي يتصدر بطولتها عدد كبير من نجوم الكوميديا.

داليا ماهر (القاهرة )
خاص عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

خاص ضباط في «الحرس الثوري» يرفضون طلبات عراقية لوقف الهجمات

يرفض ضباط في «الحرس الثوري» الإيراني، يشرفون على عمليات الفصائل المسلحة العراقية، محاولات أطراف محلية لوقف الهجمات ضد مصالح أميركية.

علي السراي (لندن)
تكنولوجيا يستطيع نموذج «ميوز سبارك» الجديد تحليل الصور وعرض البيانات الصحية المرتبطة بالوجبات (ميتا)

«ميتا» تطلق اليوم نموذج «ميوز سبارك» للذكاء الاصطناعي المتقدم

«ميتا» تطلق نموذج «ميوز سبارك» لتطوير مساعد ذكي شخصي متعدد الوسائط يدعم الفهم والاستدلال والتجارب الرقمية عبر منصاتها المختلفة.

خلدون غسان سعيد (جدة)

المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض يتوقع خفض الفائدة مع تراجع أسعار الطاقة

كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
TT

المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض يتوقع خفض الفائدة مع تراجع أسعار الطاقة

كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

قال كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، يوم الجمعة، إن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي سيكون في وضع يسمح له بخفض أسعار الفائدة بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى تراجع سريع في أسعار الطاقة.

وفي مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، أوضح هاسيت: «سيكون هناك انخفاض سريع في أسعار الطاقة بمجرد فتح المضيق. ومع بدء تراجع أسعار الطاقة، لا تنسوا أن ذلك سيضغط على التضخم نحو الانخفاض... وأعتقد أن توقعات قدرة (الاحتياطي الفيدرالي) على خفض أسعار الفائدة ستكون قوية للغاية».


رئيسة «فيدرالي سان فرانسيسكو»: صدمة أسعار النفط تُطيل مسار خفض التضخم

ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)
ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي سان فرانسيسكو»: صدمة أسعار النفط تُطيل مسار خفض التضخم

ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)
ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)

قالت رئيسة بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو، ماري دالي، إن الاقتصاد الأميركي لا يزال متيناً في جوهره، وسوق العمل مستقرة، فيما تبقى السياسة النقدية في وضع مناسب، إذ تظل مقيدة بالقدر الكافي لكبح التضخم دون الإضرار بالتوظيف.

غير أن دالي أوضحت في مقابلة مع «رويترز» أن صدمة أسعار النفط الناتجة عن الحرب الإيرانية تُطيل الأفق الزمني اللازم لعودة التضخم إلى هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وقد تدفع البنك المركزي إلى التريث في قرارات أسعار الفائدة. وأضافت: «كان أمامنا عمل لإنجازه قبل صدمة النفط، ومع هذه الصدمة أصبح الأمر يستغرق وقتاً أطول»، مشيرة إلى أن تراجع أسعار النفط عقب إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران خفّف الضغوط، «لكن لا أحد يعلم إلى متى سيستمر ذلك».

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد أبقى على سعر الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة في اجتماعَيه هذا العام، في وقت كان فيه عدد من صناع السياسة، ومنهم دالي، يتوقعون تراجع التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية لاحقاً، ما قد يفسح المجال لخفض الفائدة مرة أو مرتين خلال العام.

إلا أن اندلاع الحرب الإيرانية غيّر المشهد، إذ قفزت أسعار النفط وارتفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولارات للغالون، ما أعاد الضغوط التضخمية إلى الواجهة.

وأوضحت دالي أن صدمات أسعار النفط إذا استمرت فستؤدي إلى ارتفاع التضخم وإبطاء النمو في الوقت نفسه، ما يفرض على صناع السياسة تحقيق توازن دقيق بين هدفي استقرار الأسعار ودعم التوظيف.

وفي الوقت الراهن، ترى دالي أن المخاطر التي تهدد هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي»، التوظيف الكامل واستقرار الأسعار، لا تزال متوازنة.

ورسمت دالي مسارين محتملين: السيناريو الأول هو أن تُحل هذه الأزمة سريعاً، ويتم تمديد وقف إطلاق النار، وينتهي الصراع بشكل أو بآخر، فتنخفض أسعار النفط، ويبدأ المستهلكون والشركات في التماس تراجع أسعار البنزين وتكاليف الطاقة الأخرى؛ وحينها نستأنف المسار الذي كنا عليه، وهو نمو جيد، وسوق عمل مستقر، وتراجع تدريجي في التضخم مع انتهاء مفعول الرسوم الجمركية. وأضافت أنه في حال تحقق تلك الأمور: «فإن خفض أسعار الفائدة للاستمرار في مسارنا نحو العودة إلى الأوضاع الطبيعية لن يكون أمراً مستبعداً».

لكن ثمة سيناريو آخر يستحوذ على اهتمامها أيضاً، وهو أن تعطل إمدادات النفط الناجم عن الحرب، حتى وإن انتهت، قد يبقي التضخم مرتفعاً لفترة أطول مما توقعه «الاحتياطي الفيدرالي». وقالت: «إذا كان الأمر كذلك، فسنبقى بالطبع على موقفنا (تثبيت الفائدة) حتى نتأكد من أننا أنجزنا المهمة».

وأشارت إلى أن احتمال رفع أسعار الفائدة أقل ترجيحاً من خياري الخفض أو التثبيت، قائلة: «أضع احتمالاً لرفع الفائدة أقل بكثير من الاحتمالين الآخرين».

وأوضحت أن استمرار الصراع وبقاء أسعار النفط مرتفعة سيؤديان إلى زيادة التضخم وتباطؤ النمو في آن واحد، وهو ما سيضع «الاحتياطي الفيدرالي» أمام «حسابات معقدة» لتحديد كيفية الاستجابة.

وأضافت: «أعتقد حقاً أن إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة أمر بالغ الأهمية، لكن إذا فعلنا ذلك على حساب الوظائف، فإننا سنضع الأسر في مأزق صعب لا تستحقه».

وتحدثت دالي لـ«رويترز» عشية صدور تقرير حكومي من المتوقع على نطاق واسع أن يظهر ارتفاع أسعار المستهلكين الشهر الماضي بأسرع وتيرة منذ قرابة أربع سنوات.

وقالت دالي: «أعتقد أن هذا بدأ يظهر بالفعل في الاقتصاد، ولن يفاجئ صدور رقم مرتفع لمؤشر أسعار المستهلكين أحداً». وأشارت إلى أن الناس يدفعون أسعاراً أعلى للبنزين، والمزارعين قلقون من قفزة أسعار الأسمدة، كما تراجعت حركة السفر والسياحة بسبب قلق الناس من تكاليف القيادة أو الطيران.

وختمت قائلة: «الخبر الجيد هو أن الصراع يبدو في طريقه للاستقرار، وأن ممرات الشحن قد تُفتح، ما قد يسمح لنا بالبدء في العودة إلى وضع يبدو أكثر منطقية للناس، لكن كما تعلمون، هذا هو الجزء غير المؤكد في الأمر».


الحرب ترفع التضخم الأميركي إلى أعلى وتيرة في 4 سنوات خلال مارس

خضراوات تُعرض في متجر داخل سوق ريدينغ تيرمينال في فيلادلفيا ببنسلفانيا (رويترز)
خضراوات تُعرض في متجر داخل سوق ريدينغ تيرمينال في فيلادلفيا ببنسلفانيا (رويترز)
TT

الحرب ترفع التضخم الأميركي إلى أعلى وتيرة في 4 سنوات خلال مارس

خضراوات تُعرض في متجر داخل سوق ريدينغ تيرمينال في فيلادلفيا ببنسلفانيا (رويترز)
خضراوات تُعرض في متجر داخل سوق ريدينغ تيرمينال في فيلادلفيا ببنسلفانيا (رويترز)

سجلت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة أكبر زيادة لها منذ نحو 4 سنوات خلال مارس (آذار) الماضي، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب مع إيران، إلى جانب استمرار تأثير الرسوم الجمركية؛ ما يقلّص فرص خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية بأن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.9 في المائة، الشهر الماضي، وهي أكبر زيادة منذ يونيو (حزيران) 2022، مقارنة بارتفاع نسبته 0.3 في المائة في فبراير (شباط) الماضي. وعلى أساس سنوي، تسارع التضخم إلى 3.3 في المائة في مارس الماضي، مقابل 2.4 في المائة في الشهر السابق، بما يتماشى مع توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم.

وجاء هذا الارتفاع في ظل قوة سوق العمل، عقب تسجيل نمو قوي في الوظائف، الشهر الماضي؛ ما يعكس استمرار متانة الاقتصاد الأميركي، رغم تصاعد الضغوط التضخمية.

في المقابل، تزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار الصراع في الشرق الأوسط إلى إضعاف سوق العمل، خصوصاً إذا لجأت الأسر إلى تقليص إنفاقها تحت وطأة ارتفاع الأسعار؛ فقد ارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 30 في المائة منذ اندلاع الحرب، بينما تجاوز متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات.

ورغم إعلان وقف إطلاق النار المؤقت، فلا تزال الهدنة هشة، كما أن بيانات مارس تعكس التأثيرات المباشرة فقط لصدمة النفط؛ ما يشير إلى أن الضغوط قد تتفاقم مع ظهور الآثار غير المباشرة في الأشهر المقبلة.

وباستثناء الغذاء والطاقة، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 0.2 في المائة في مارس، ليرتفع على أساس سنوي إلى 2.6 في المائة، مقارنة بـ2.5 في المائة في فبراير. ورغم اعتدال هذه القراءة، فإنها لا تُطمئن صناع السياسة النقدية، في ظل توقعات بتسارع التضخم الأساسي مع انتقال تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة إلى بقية مكونات الاقتصاد.

ويواصل الاحتياطي الفيدرالي التركيز على مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي كمقياس مفضل للتضخم، والذي أظهر أيضاً مكاسب قوية في فبراير. كما أسهم تمرير الشركات جزءاً من تكاليف الرسوم الجمركية إلى المستهلكين في دعم ارتفاع الأسعار، رغم تراجع الإيجارات.

ويتوقع اقتصاديون أن تؤدي تداعيات الحرب إلى زيادة الضغوط التضخمية عبر ارتفاع أسعار وقود الطائرات؛ ما سينعكس على تذاكر السفر، إضافة إلى زيادة تكاليف النقل البري نتيجة ارتفاع أسعار الديزل، فضلاً عن ارتفاع أسعار الأسمدة والمواد البلاستيكية.

وقد عززت هذه التطورات التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة مدة أطول، حيث يرى بعض المحللين أن «الاحتياطي الفيدرالي» قد يُبقي على تكاليف الاقتراض دون تغيير خلال العام، خصوصاً في ظل محضر اجتماعه الأخير الذي أظهر ازدياد ميول بعض صناع السياسة نحو احتمال رفع الفائدة.

ويحافظ «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً على سعر الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة. وبينما لا يزال بعض الاقتصاديين يرون مجالاً لخفض الفائدة في حال تدهور سوق العمل، يحذر آخرون من أن تآكل القدرة الشرائية للأسر قد يحدّ من قدرة الشركات على تمرير التكاليف المرتفعة؛ ما يضيف مزيداً من التعقيد إلى المشهد الاقتصادي.