ترمب: الاقتصاد ينمو بوتيرة متسارعة... والعجز التجاري يتراجع

نمو بمعدل 4.1% خلال الربع الثاني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض مع نائبه مايك بنس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض مع نائبه مايك بنس (أ.ف.ب)
TT

ترمب: الاقتصاد ينمو بوتيرة متسارعة... والعجز التجاري يتراجع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض مع نائبه مايك بنس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض مع نائبه مايك بنس (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن معدل النمو بلع 4.1 في المائة خلال الربع الثاني من العام الحالي، مشيراً إلى أن كل نقطة مئوية زيادة في معدل النمو تعني خلق عشرة ملايين وظيفة جديدة للأميركيين، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي بقيمة ثلاثة مليارات دولار، وأوضح أن الاقتصاد ينمو بوتيرة متسارعة، ومعدلات البطالة بين الأميركيين من أصول أفريقية وإسبانية وآسيوية تراجعت إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق.
وأضاف، خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض، أمس، أن العجز التجاري الأميركي انخفض بمقدار 52 مليار دولار خلال الربع الثاني من العام الحالي، وأرجع ذلك إلى السياسة التجارية التي يتبعها للتوصل إلى اتفاقيات تجارية عادلة مع شركاء أميركا التجاريين، ومعالجة الخلل في الميزان التجاري الأميركي الذي يعاني عجزاً كبيراً. وأضاف، أنه تم خلق ثلاثة ملايين وظيفة جديدة خلال الفترة الماضية، منهم نحو 400 ألف وظيفة عادت إلى المصانع الأميركية بعد تطبيق قانون الإصلاح الضريبي.
وتابع، أن الأجور شهدت زيادة كبيرة خلال الفترة الماضية بسبب تشريع الإصلاحي الضريبي الذي وافق عليه الكونغرس نهاية العام الماضي، مشيراً إلى أنه تم انتشال 3.5 مليون مواطن من تلقي طوابع الطعام بعد أن تم توفير وظائف لهم وأصبحوا لا يحتاجون إلى دعم الطعام الذي تقدمه الدولة لغير القادرين، مشيراً إلى أن عدد المواطنين الذين يتلقون طوابع طعام ارتفع بنحو عشرة ملايين في عهد إدارة الرئيس أوباما بسبب تدهور الوضع الاقتصادي. وأضاف، أن نحو 300 مليار دولار استثمارات عادت إلى الولايات المتحدة بعد تطبيق نظام الضرائب، ومن المتوقع أن ترتفع إلى أربعة تريليونات دولار خلال السنوات المقبلة. وقال، إن الاقتصاد يتقدم بسرعة كبيرة، مشيراً إلى أن مقدار الثروة التي عادت إلى الولايات المتحدة منذ دخوله البيت الأبيض بلغت سبعة تريليونات دولار.
وكشفت وزارة التجارة الأميركية، عن أن معدل نمو الاقتصاد الأميركي بلغ 4.1 في المائة خلال الربع الثاني من العام الحالي الذي انتهي في يونيو (حزيران) الماضي، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. في حين بلغ معدل النمو خلال الربع الأول من العام الحالي الذي انتهي في مارس (آذار) الماضي 2.2 في المائة.
وقالت الوزارة في تقرير أمس، إن الاقتصاد نما بأقوى وتيرة منذ ما يقرب من أربع سنوات، مدعوماً بعودة الإنفاق الاستهلاكي إلى معدلاته الطبيعية، فضلاً عن زيادة الصادرات والاستثمارات الشركات. وساهمت زيادة الصادرات بنسبة 1.06 نقطة مئوية في معدل النمو الذي يعد الأقوى منذ المعدل السنوي البالغ 4.9 في المائة الذي تم الإعلان عنه في الربع الثالث من عام 2014.
ويتم احتساب معدل النمو الاقتصادي من خلال حساب الزيادة في الناتج المحلي الإجمالي، وهو قيمة السلع والخدمات المنتجة داخل حدود الدولة. ومن المتوقع أن يشجع النمو القوي البنك المركزي الأميركي «الاحتياطي الفيدرالي» على الاستمرار في رفع أسعار الفائدة على المدى القصير بشكل تدريجي. ورفع مسؤولو البنك المركزي معدلات الفائدة مرتين هذا العام، وهناك توقعات قوية من المتعاملين في «وول ستريت» بزيادتين إضافيتين خلال العام الحالي، وزيادة أخرى خلال العام المقبل.
ومن المتوقع أيضاً، أن يترك بنك الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة دون تغيير في اجتماع الأسبوع المقبل، على أن يتم زيادته في سبتمبر (أيلول) المقبل بمقدار ربع نقطة مئوية إلى نطاق يراوح بين 2 في المائة و2.25 في المائة.
وقالت وزارة التجارة، في وقت سابق من هذا الشهر، إن صادرات فول الصويا الأميركية ارتفعت في الربع الثاني؛ مما أعطى دفعة كبيرة للنمو الاقتصادي، حتى في الوقت الذي حولت فيه الصين الكثير من وارداتها إلى البرازيل بسبب تدهور علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة. وأوضحت، أن المشترين الصينيين سعوا لشراء فول الصويا من المزارعين الأميركيين قبل تطبيق الرسوم الجمركية التي فرضتها الصين على وارداتها من فول الصويا الأميركي بنسبة 25 في المائة، والتي تم تطبيقها الشهر الحالي.
وساهم الإنفاق الاستهلاكي القوي في تعزيز النمو الاقتصادي بنسبة كبيرة، حيث شجع انخفاض معدل البطالة، والعمل المطرد، ونمو الأجور، والإصلاح الضريبي أواخر العام الماضي، المستهلكين والشركات على زيادة الإنفاق خلال الربع الثاني. ويمثل إنفاق المستهلكين أكثر من ثلثي إجمالي الناتج الاقتصادي. وارتفعت النفقات الحكومية بمعدل سنوي 2.1 في المائة في الربع الثاني، كما ارتفع معدلات إنفاق الاستثمار التجاري.
وجاء في تقرير وزارة التجارة أمس، أن الإنفاق الاستهلاكي الشخصي ارتفع بمعدل سنوي قدره 4.0 في المائة في الربع الثاني، وهو أقوى معدل نمو منذ الربع الرابع من عام 2014، وساهم الإنفاق على السلع المعمرة وحدها بنسبة 0.64 نقطة مئوية في معدل النمو.
كما انخفض معدل الادخار الشخصي إلى 6.8 في المائة خلال الفترة نفسها، مقارنة بـ7.2 في المائة في الربع الأول. وارتفع الاستثمار الثابت غير السكني - الذي يعكس الإنفاق على البناء التجاري والمعدات ومنتجات الملكية الفكرية مثل البرمجيات - بنسبة 7.3 في المائة، بالإضافة إلى ارتفاعه بنسبة 11.5 في المائة خلال الربع الأول.
وارتفعت المبيعات النهائية، التي تقيس قوة الطلب على السلع والخدمات الأميركية من خلال استبعاد السلع غير المبيعة التي تؤدي إلى زيادة مخزونات الشركات، بنسبة 5.1 في المائة في الربع الثاني مقارنة بـ1.9 في المائة في الربع الأول.
وفي ورقة عمل للاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي، توقع المسؤولون في البنك، أن يتوسع الاقتصاد بنسبة 2.8 في المائة في الربع الرابع من العام الحالي، وأن يبلغ معدل النمو السنوي 1.8 في المائة على المدى الطويل.
ويعتبر التوسع الاقتصادي الحالي، الذي بدأ منتصف عام 2009، في أعقاب الأزمة المالية العالمية، ثاني أطول فترة توسع اقتصادي للولايات المتحدة، بعد فترة التوسع الأولي التي بدأت أوائل التسعينات وانتهت أوائل عام 2001، لكن النمو في موجة التوسع الحالي ليس مماثلاً لموجات النمو السابقة، فمن الربع الثاني من عام 2009 حتى نهاية العام الماضي، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي متوسط بلغ 2.2 في المائة فقط، مقابل 2.9 في المائة خلال الفترة من 2001 – 2007، و3.6 في المائة خلال الفترة من 1991 - 2001.


مقالات ذات صلة

الملك تشارلز يودع ترمب في ختام زيارة دولة إلى أميركا

الولايات المتحدة​ ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

الملك تشارلز يودع ترمب في ختام زيارة دولة إلى أميركا

اختتم الملك تشارلز وقرينته الملكة كاميلا زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة استغرقت أربعة أيام بلقاء سريع في البيت الأبيض لتوديع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط»
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب: من المحتمل سحب القوات الأميركية من إيطاليا وإسبانيا

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌الخميس، ‌إن «من المحتمل» ​سحب ‌القوات ⁠الأميركية ​من إيطاليا، وإسبانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن ‌)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع مراسم الوداع الرسمية لملك وملكة بريطانيا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

توقعات بوجود ترمب ضمن مرشحي جائزة نوبل للسلام 2026

قال أمين لجنة نوبل النرويجية، الخميس، إن هناك نحو 287 ترشيحاً لجائزة نوبل للسلام لعام 2026 سيتم تقييمهم، مع احتمال وجود الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضمنهم.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم ​(الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً إنه يتطلع إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا الملك تشارلز والملكة كاميلا عند «نصب أرلينغتون» التذكاري يوم 30 أبريل (رويترز)

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

يختتم العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الخميس، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بمراسم وداع رسمية في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.